اتصالاتاقتصادتطبيقات ذكيةتكنولوجيا

المدينة الذكية ……. خدمات افضل للمواطن واستدامة بيئية بالاعتماد على التكنولوجيا والاتصالات

شارك هذا الموضوع:

هاشتاق عربي – إبراهيم المبيضين

أكّد الاتحاد الدولي للاتصالات أن مفهوم “المدينة الذكية” يتطلب توافر البنية التحتية اللازمة للربط وتقديم الخدمات بفاعلية وسرعة للمواطن وأهمها شبكات الإنترنت عريضة النطاق وشبكات الالياف الضوئية.

وذكر الاتحاد الدولي في تقرير له تناول مفاهيم المدن الذكية ومتطلباتها أن المدينة الذكية تركز أكثر على العلاقة بين إدارة المدن والمواطن، وتقود لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ومفاهيم الاستدامة البيئية.

وعرف التقرير المدينة الذكية بأنها مدينة “معرفة”، أو “مدينة رقمية”، أو مدينة “سيبرانية” أو مدينة “إيكولوجية”، وذلك يتوقف على الأهداف التي يحددها المسؤولون عن تخطيط المدينة، لافتا الى ان المدينة الذكية تستشرف المستقبل على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي، وتسمح برصد البنية التحتية الأساسية بما فيها الطرق والجسور والأنفاق والسكك الحديدية وأنفاق القطارات والمطارات والموانئ البحرية والاتصالات والمياه والطاقة بل والأبنية الرئيسية، من أجل الوصول إلى الدرجة المثلى من الموارد والأمن.

واضاف التقرير في تعريفه للمدينة الذكية بانها تسمح بتعظيم الخدمات المقدمة للمواطنين، وتوفر بيئة مستدامة تعزز الشعور بالسعادة والصحة، وتعتمد هذه الخدمات على البنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات.

وبدأت الكثير من المدن حول العالم بالتوجّه لتطبيق مفهوم ” المدينة الذكية” مستفدية ومطوعة انتشار شبكات الإنترنت عريضة النطاق من الجيلين الثالث والرابع، وشبكات الالياف الضوئية والشبكات العام للاتصالات، والانتشار الكبير للانظمة والاجهزة والتطبيقات الذكية ومنها اجهزة الهواتف الذكية والاجهزة اللوحية، وارتباطها بالآلات والاماكن، حيث يجري الحديث وتطبيق مفاهيم إنترنت الاشياء والذي يعد اساس لتطبيق المدن الذكية مع اعتماد إدارة خدمات الصحة والنقل والتعليم والتسويق الزراعة والطاقة على الاجهزة الذكية والربط بشبكة الإنترنت وتوفير المعلومة للمواطن او المسؤول ما يسهم في توفير الوقت والجهد وزيادة فعالية وجاهزية الخدمات سابقة الذكر.

وتعتبر مدن مثل سيؤول وسيدني وفي المنطقة العربية مدينة دبي امثلة لمدن قطعت شوطا كبيرا في التحول إلى مدن ذكية أو تطبيق جزء كبير من هذا المفهوم في ادارتها وافادة مواطنيها.

الى ذلك، ومن الناحية الهيكلية، قال تقرير الاتحاد الدولي للاتصالات إن المدينة الذكية تعدّ نظاماً عاما يشمل أنظمة تعمل معاً، وهذه الأنظمة التي لا حصر لها كي تعمل معاً تتطلب توفير ما يلزم من الانفتاح والتقييس – أي المبادئ الرئيسية في بناء مدينة ذكية، موضحا انه بدون الانفتاح والتقييس، سرعان ما أن يصبح مشروع المدينة الذكية مرهقاً ومكلفاً.

وزاد ايضاحا “تشمل التكنولوجيات التي تتكون منها المدينة الذكية الشبكات عالية السرعة بما فيها شبكات الألياف البصرية وشبكات الاستشعار والشبكات السلكية واللاسلكية اللازمة لتحقيق منافع مثل أنظمة النقل الذكية والشبكات الذكية والشبكات المنزلية”.

وقال ” العلاقة بين المدينة الذكية ومواطنيها هي أكبر ما يميزها عن المدينة التقليدية؛ فالخدمات التي تعززها تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في المدن التقليدية لا تستطيع الاستجابة للظروف الاقتصادية والثقافية والاجتماعية المتغيرة بالطريقة التي تستطيعها خدمات المدن الذكية وبالتالي، تركز المدينة الذكية في المقام الأول على الإنسان، وتعتمد على البنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات والتطور العمراني المستمر، وتراعي على الدوام الاستدامة البيئية والاقتصادية”.

وبيّن التقرير ” يمكن أن تكون المدن الذكية مدناً جديدة بنيت بطريقة ذكية منذ البداية، أو مدناً أقيمت لغرض خاص (كأن تكون مدينة صناعية أو مجمعاً علمياً)، وهذا هو الأكثر شيوعاً – مدينة قائمة بالفعل تم تحويلها إلى مدينة ذكية تدريجياً. وقد أطلقت مدن رئيسية عديدة في العالم مشاريع لمدن ذكية، ومنها سول ونيويورك وطوكيو وشنغهاي وسنغافورة وأمستردام والقاهرة ودبي وكوشي ومالقة، وفي ضوء معدل الابتكار اليوم، فمن المرجح تماماً خلال العقد المقبل أن يكون بالإمكان تحقيق نماذج المدن الذكية على نطاق واسع وأن تشكل هذه النماذج الاستراتيجيات العامة لتطوير المدن”.

واضاف ” تختلف مشاريع المدن الذكية الحالية ويقوم نهج أمستردام على تحقيق مزيد من الاستدامة البيئية من خلال عمليات أكثر ذكاءً، واستعمال أحدث التكنولوجيات ضمن جهود الحد من الانبعاثات واستخدام الطاقة بمزيد من الكفاءة وتهدف مدن أخرى إلى توفير مجموعة واسعة من الوظائف الذكية، مع قيام التكنولوجيا الذكية الموجودة في كل مكان بدور في جميع جوانب حياة المواطنين وهناك مثالان على هذه الاستراتيجية هما المدينة الشاملة في جمهورية كوريا، التي بدأ إنشاؤها في 2004، ومدينة تليكوم التابعة لتليكوم ألمانيا والتي بدأ إنشاؤها في 2006″.

واشار الى انه على الرغم من أن المدن هي التي تحدد أولوياتها، فإن جميع المدن الذكية تشترك في ثلاثة ملامح أساسية، أولها البنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات؛ فتأمين الجيل التالي من البنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات أمر أساسي لنجاح ظهور خدمات المدينة الذكية وتلبية الطلب على الخدمات في المستقبل.

وقال التقرير ” اما المحور الثاني فيؤكد على انه يجب أن يكون للمدينة إطار إداري محدد بعناية ومتكامل؛ فلن تعمل الأنظمة الكثيرة في المدينة الذكية في وئام إلا من خلال التقيد الدقيق بالمعايير العامة، واما المحور الثالث فيشير إلى ان المدينة الذكية تحتاج إلى مستعملين أذكياء فتكنولوجيا المعلومات والاتصالات هي الأدوات التي تمكِّن من تهيئة المدينة الذكية، ولكنها تكون عديمة الفائدة بدون مستعملين يتمتعون بالمهارات التقنية التي تسمح لهم بالتفاعل مع الخدمات الذكية”.

واضاف “المدينة الذكية لا تسمح فحسب بالحصول على الأجهزة الذكية عبر مستويات الدخل والفئات العمرية، بل توفر أيضاً التدريب على استخدام هذه الأجهزة وتعتمد المدينة الذكية على شبكة شاملة من مستعملي الأجهزة الذكية، ويطالب سكان المدينة بالخدمات التي يفضلونها أو ينشئون بأنفسهم مثل هذه الخدمات”.

وقال “اعتبار المدينة الذكية الخطوة التالية في عملية التمدين يتطلب معايير وبنى تحتية وحلول جديدة في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لضمان أن تصبح هذه الرؤية واقعاً ملموساً، وسيكون الفريق المتخصص التابع لقطاع تقييس الاتصالات في الاتحاد الدولي للاتصالات والمعني بالمدن الذكية المستدامة منصة مفتوحة لأصحاب المصلحة في المدن الذكية – مثل المجالس البلدية، والمؤسسات الأكاديمية ومعاهد البحوث، والمنظمات غير الحكومية ومنظمات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، في والمنتديات والاتحادات الصناعية وسيكون أصحاب المصلحة قادرين على تبادل المعارف من أجل تحديد أطر التقييس اللازمة لدعم إدماج خدمات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في المدن الذكية”.

المصدر : صحيفة الغد الاردنية

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى