اقتصادالرئيسية

هل يُنهي الذكاء الاصطناعي هوس وول ستريت بربحية السهم

رويترز - مارتي فريدسون

يُعيد ازدهار الذكاء الاصطناعي تشكيل موسم إعلان الأرباح، مُحوّلاً الانتباه بعيدًا عن تجاوزات أو إخفاقات ربحية السهم، حيث يتحول التركيز بدلاً من ذلك إلى التدفقات النقدية الفعلية. في حين أن هذا تطور إيجابي لنا جميعًا ممن يشككون في ربحية السهم، إلا أنه بالتأكيد لا يُشير إلى نهاية الحيل المحاسبية. لطالما جادل كثيرون، بمن فيهم كاتب هذه السطور، بأن هوس المستثمرين بربحية السهم مُبالغ فيه.

يظهر هذا الرقم معالجات محاسبية تقديرية تُمنح فرق الإدارة في الشركات سلطة كبيرة لجعل الرقم يظهر تمامًا كما يريدون. (أي عادةً ما يكون أعلى بنس أو اثنين من توقعات ربحية السهم التي أصدرتها الشركة سابقًا). وأن الذكاء الاصطناعي يُعقّد هذه اللعبة طويلة الأمد. حوّل الذكاء الاصطناعي شركات التكنولوجيا العملاقة، التي كانت سابقًا تعتمد على أصول قليلة، والتي تهيمن على الأسواق الأمريكية، إلى شركات ضخمة تنفق ببذخ مئات المليارات من الدولارات على المصانع والمعدات.
وبدورهم، يركز المستثمرون بشكل أكبر على النتائج الملموسة، وتحديدًا التدفق النقدي. تُعدّ شركة ألفابت مثالًا بارزًا على ذلك. فقد بدت الشركة الأم لجوجل وكأنها أصابت في كل شيء عندما أعلنت نتائج الربع الثاني في 23 يوليو. إذ تضاعفت الأرباح أربع مرات لتصل إلى 112.3 مليار دولار أمريكي، مقارنةً بـ 24.8 مليار دولار أمريكي في الفترة نفسها من عام 2025. وتجاوز ربح السهم التوقعات، وكذلك الإيرادات التي ارتفعت بنسبة قوية بلغت 24% على أساس سنوي.

صحيح أن بعض الإحصائيات لم تكن على المستوى المطلوب، إلا أن أداء ألفابت كان انتصارًا ساحقًا وفقًا لمعظم المقاييس، باستثناء المقياس الأكثر أهمية. فللمرة الأولى منذ طرح أسهمها للاكتتاب العام، سجلت ألفابت تدفقًا نقديًا حرًا سلبيًا.

يُضيف هذا المؤشر لأداء الشركات المصاريف غير النقدية (بما فيها، وبشكلٍ حاسم، الاستهلاك) إلى صافي الدخل، ويُعدّل وفقًا لتغيرات رأس المال العامل، ويطرح النفقات الرأسمالية. وقد كان استنزاف السيولة النقدية لشركة ألفابت مدفوعًا بشكلٍ أساسي بإنفاقها الرأسمالي الضخم الذي بلغ 44.92 مليار دولار، متجاوزًا بذلك التوقعات التي بلغت 44.15 مليار دولار.

كما أشارت توجيهات الشركة إلى أن هذه النفقات ستستمر على الأرجح في تجاوز توقعات السوق السابقة خلال السنوات القليلة المقبلة. ونتيجةً لذلك، خفّض السوق سعر سهم ألفابت بنسبة 7% في ذلك اليوم، متجاهلًا تجاوزها لتوقعات ربحية السهم.

السيولة النقدية هي الأساس: يُعد التدفق النقدي الحر أقل عرضةً للتلاعب من الأرباح المُعلنة، والتي يُمكن تغييرها بشكلٍ كبير دون انتهاك أي قوانين للأوراق المالية. في عصرنا الحالي الذي يشهد تزايدًا في الاعتماد على الأصول، يتمثل أحد أهم الفروقات بين مقياسي ربحية السهم والتدفق النقدي الحر في أن ربحية السهم، على عكس التدفق النقدي الحر، تتأثر بالإطفاء والاستهلاك، اللذين يُقللان تدريجيًا من تكلفة الأصل على مدى عمره الإنتاجي.

لا يحدد مجلس معايير المحاسبة المالية أي إرشادات بشأن الأعمار الإنتاجية المفترضة لحساب استهلاك مراكز البيانات أو الخوادم. هذا يعني أن الشركات تستخدم تقديرها لتحديد الأعمار الإنتاجية المناسبة لهذه الأصول بموافقة المدققين الذين توظفهم – ولها الحق في فصلهم.
قد تختار الشركة إطارًا زمنيًا معينًا ثم تقرر لاحقًا أن أعمارًا أطول ستكون أنسب، ما يؤدي إلى انخفاض مصاريف الاستهلاك السنوية للشركة، وبالتالي تسهيل تجاوز التوقعات والتوجيهات.

هذا الأمر لا يمثل سوى مصدر قلق بسيط فيما يتعلق بمراكز البيانات. عادةً ما تُخصص الشركات أعمارًا طويلة – غالبًا ما تصل إلى 40 عامًا – لهذه المباني، لذا فإن أي قرار انتهازي بالتحول إلى فترة أطول سيكون له تأثير محدود. لكن الوضع يختلف بالنسبة للمعدات الداخلية. فعندما يتعلق الأمر بالخوادم، تُجرى بالفعل هذه التغييرات المحاسبية.

ففي 2023، مددت شركة ألفابت متوسط ​​العمر الافتراضي لخوادمها وبعض معدات الشبكات بنسبة 50%، من 4 سنوات إلى 6 سنوات. كما زادت مايكروسوفت أزور متوسط ​​العمر الافتراضي لخوادمها وبعض معدات الشبكات من 4 إلى 6 سنوات في السنة المالية 2022، بينما زادت ميتا متوسط ​​العمر الافتراضي من نحو 3 سنوات إلى 5 سنوات ونصف على مراحل بين عامي 2020 و2025 أما أمازون ويب سيرفيسز، فقد مددت متوسط ​​العمر الافتراضي لخوادمها من 5 سنوات إلى 6 سنوات في 2024، مع أنها أعادت بعضها إلى 5 سنوات في 2025.

قد يظن بعضهم أن كل هذه التعديلات تهدف إلى مواءمة مصروفات الاستهلاك بشكل أدق مع الحقائق المادية والتقنية. لكن خبير المحاسبة باروخ ليف يقول إن الشركات “تتلاعب” بالعمر الافتراضي لأصول الذكاء الاصطناعي، ويصف جداول الاستهلاك التي تختارها بأنها “تعسفية تمامًا”. في ضوء هذا التقييم القاتم، من المناسب للمستثمرين التخلي عن تركيز وول ستريت الدائم على ربحية السهم، والتركيز بدلاً من ذلك على التدفق النقدي الحر، كما فعلوا بقوة عقب إعلان أرباح ألفابت الأخير.

توزيع المخاطر

لكن هذا لا يعني أن بإمكان المستثمرين التراخي. مع تزايد مخاوف المستثمرين بشأن الإنفاق الهائل لشركات الحوسبة السحابية العملاقة على الذكاء الاصطناعي، تُعدّ تقديرات الإنفاق الرأسمالي نفسها من أهم المؤشرات الآن، وقد يلعب انخفاض قيمة الأصول دورًا في ذلك. انظر فقط إلى مايكروسوفت، فقد انتعشت أسهمها في 29 يوليو بعد أن أفادت الشركة – من بين نتائج إيجابية أخرى – بأن تقديراتها للإنفاق الرأسمالي للربع الأول من 2027 ستكون أقل من المتوقع.

إلا أن سبب هذا التغيير لم يكن انخفاضًا فعليًا في الإنفاق، بل كان انعكاسًا لتغيير في طريقة المحاسبة لعقود الإيجار ذات الصلة، حيث تم توزيع التكلفة على مدى 25 عامًا بدلًا من 15 عامًا.

لم تحاول الشركة العملاقة في مجال التكنولوجيا إخفاء هذه الحقيقة، ولكن يبدو أن “التخفيض” في الإنفاق المتوقع قد غيّر مسار الحديث على أي حال.

وهذا يُذكّرنا بأن الشك لا يزال أهم ما يملكه المحلل المالي.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى