ريادة

مايكروسوفت: فرص عمل واعدة لشباب العالم العربي في مجال التكنولوجيا

شارك هذا الموضوع:

هاشتاق عربي

هل يمكن للتكنولوجيا أن تنهض باقتصاد المنطقة العربية؟ وهل ستستطيع أن تؤمن الوظائف التي يحتاج إليها الشبان العرب في ظل التباطؤ الاقتصادي الذي حل بظله على العالم بأكمله؟ أسئلةٌ كثيرة تراودنا خاصةً مع استمرار تردي الوضع الأمني وتفاقم البطالة في المنطقة العربية. ومع تنامي دور التكنولوجيا التي أثبتت أنها بلا شك محرك لتغيير العالم، يبقى السؤال الأبرز، هل يملك الشبان العرب الأدوات الضرورية التي تمكنهم من توظيف طاقتهم للمساهمة في دفع عجلة الاقتصاد؟ التقت أريبيان بزنس بمايكل منصور، مدير تقنيات المطورين والمنصات في مايكروسوفت الخليج، الذي حدثنا عن أهمية دور التكنولوجيا في المنطقة وعن المبادرات التي أطلقتها مايكروسوفت لدعم وتمكين الشباب العرب في هذا المجال.

أزمة التوظيف

لا يخفى أن المنطقة العربية تمرّ حالياً في مرحلةٍ تاريخية على الصعيد السياسي وأن معدلات البطالة هي الأخرى عند معدلات تاريخية. وكشف مدير منظمة العمل العربية، أحمد لقمان، أن ارتفاع معدلات البطالة في الوطن العربي في الفترة الأخيرة يتطلب استحداث 50 مليون فرصة عمل على الأقل حتى عام 2020 لاستيعاب الداخلين الجدد لسوق العمل. وأشار إلى تجاوز معدلات البطالة العربية نسبة 16 في المئة بسبب عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي في المنطقة. ومع تقلص فرص التوظيف في القطاع العام بفعل عمليات الخصخصة والتوطين، أصبح الهدف هو القطاع الخاص الذي يمثل حوالي 70% من النشاط الاقتصادي العربي. فكيف السبيل لخلق هذه الوظائف؟ وما هو المجال الذي سيحوي كل هؤلاء الشبان المتعطشين للعمل والإبداع؟

مايكروسوفت والمواهب الناشئة

يرى مايكل منصور، مدير تقنيات المطورين والمنصات في مايكروسوفت الخليج، أن الطريق طويلة وصعبة أمام الشبان العرب إلا أن خلق هذه الوظائف لن يكون بالإمر المستحيل. فالإرادة والعزم والقدرة الإبداعية الشابة موجودة. جل ما يحتاج إليه هؤلاء الشبان هو التوجيه والدعم. ويقول: “إن السوق العربي يتميز بالكثير من المواهب والفرص. ومن خلال مايكروسوفت، تمكنت من لقاء العديد أصحاب الأفكار الواعدة الذين لا يحتاجون سوى ليدٍ توجههم. أنا معجبٌ جداً برواد أعمال التكنولوجيا في المنطقة وأستمتع إلى حدٍ كبير بالعمل معهم.”

لا تُختصر خبرة منصور بعمله مع شركة مايكروسوفت العالمية. فهو الذي خَبر تحديات السوق يوماً بعد يوم وعرف النجاح والفشل. خلال مسيرته المهنية، شهد خبير التكنولوجيا هذا نشأة 3 شركات في الغرب، منها من أفلست ومنها من نجحت وتم استحواذها وطرحت أسهمها في البورصة.

يرأس خبير التكنولوجيا هذا قسم خاص في مايكروسوفت يعمل على رصد المواهب الناشئة والمشاريع التقنية المبتكرة في المنطقة وتقديم الرعاية لها وتوجيه الشبان إلى استثمار روح الريادة والإبداع لتعزيز الازدهار الاجتماعي والاقتصادي وزيادة فرص العمل التي بدورها ستوجد فرص استثمارية وتعزز الانتاجية والتنافسية في منطقة الشرق الأوسط.

رعاية التميز والابتكار

أسست مايكروسوفت فريقاً يدعى بـ STEM Community (Science, Technology, Engineering, Mathematics) لرصد الطلاب المتميزين حول العالم في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات. ويقول منصور: “هؤلاء الطلاب هم على غرار مارك زكربيرغ، مؤسس فيسبوك، وستيف جوبز، مؤسس أبل. لديهم الكثير من الأفكار الرائعة ولكنهم لا يجدون القنوات المناسبة يستطيعون من خلالها تطبيق وتنمية هذه الأفكار. لذا، شعرنا أنه من الضروري أن نكون متواجدين معهم وأن نأخذ بيدهم ونساعدهم على اكتشاف البرنامج المناسب لهم في مايكروسوفت والذي سيساعدهم على تطوير قدراتهم بشكلٍ أفضل.”

أبرز برامج الطلاب هو برنامج DreamSpark وهو عبارة عن بوابة مخصصة لكل الطلاب والطالبات من مختلف الأعمار حتى الجامعة في كل أنحاء العالم، يستطيع من خلالها الطالب الحصول على أدوات وبرامج مايكروسوفت الحديثة للمطورين والمصممين مجاناً.

أما البرنامج المكمّل له فهو برنامج “كأس التخيل” (Imagine Cup) وهو مسابقةٌ أطلقها بيل غيتس، مؤسس مايكروسوفت، عام 2003 كمنصة يستطيع الطلاب من خلالها عرض مشاريعهم وابتكاراتهم بحضور الإعلام والحكام. شارك فيها أكثر من مليون وخمسمائة ألف طالب على مستوى العالم من 190 دولة خلال الأعوام العشرة الماضية.

وكان للعالم العربي حصةً كبيرة هذا العام حيث فاز الفريق البحريني Butterfly بالمركز الثالث بالنهائيات العالمية للمسابقة عن فئة الابتكار والتي أقيمت في جامعة واشنطن في سياتل بين 30 يوليو و2 أغسطس. وكان مشروع الفريق البحريني “Nail Polish Mixer” هو تطبيق للهاتف الجوال والكمبيوتر يمكن المستخدمين من اختيار لون طلاء الأظافر المرغوب استعماله وتصنيعه في أقل من دقيقة واحدة، وباستخدام جهاز تصنيع الطلاء المرفق مع التطبيق. كما فاز الفريق المصري “Illogic” بالمركز الثالث في قسم الألعاب الكترونية في هذه المسابقة بعد منافسة شديدة في التصفيات النهائية.

بينما فاز الفريق القطري “I Copy You” ضمن فئة المواطنة، من خلال تصميم برنامج يهدف إلى معالجة قضية التوحد من خلال كاميرا “كاينيكت” تراقب الطفل المصاب بالتوحد وتحلل حركاته لتعطي بعد ذلك أوامر إلى إنسان آلي يقوم بمحاكاة حركات الطفل ما يسهم في علاج مرض التوحد عن فئة المواطنة.

ويقول منصور: “كل هذه الإبداعات والنجاحات التي حققتها الفرق العربية في المسابقة خير شاهد على المواهب الموجودة في المنطقة. ولذلك، أحد أهم أهدافنا هي توفير فرص اجتماعية واقتصادية من البرامج والمنتجات التي تعمل على تطوير التعليم وتشجيع الابتكار المحلي. ونحن نعمل بشكلٍ مستمر على توسيع شراكاتنا وعلاقاتنا المحلية والعالمية من أجل الوصول إلى أكبر عدد ممكن من رواد الأعمال الواعدين.”

فرص عمل واعدة

ورغم أن “DreamSpark و”Imagine Cup” يقدمان الكثير من الدعم للطلاب، إلا أن الدعم الحقيقي الذي يحتاجون إليه هو إيجاد وظيفة بعد تخرجهم من الجامعة. وهذا أمرٌ أخذته مايكروسوفت بعين الاعتبار حيث أطلقت مبادرةً أخرى تدعى “فرصتي” لتوظيف الطلاب. من خلال هذا البرنامج، يخضع الطلاب لبرامج تدريبية داخلية في مايكروسوفت حيث تتاح أمامهم فرصة الوصول إلى مجموعة من أكثر الخبرات والتقنيات تطوراً في القطاع. ومن ثم تقوم الشركة بتقديمهم إلى شركائها الذين يسعون إلى توظيف أفضل وأبرز الكوادر في مجال التكنولوجيا.

ويقول منصور: “أول العوائق التي يواجهها الخريجين الجدد هي العثور على المنصة والبيئة الملائمة لبناء مسيرة مهنية ناجحة في قطاع التكنولوجيا، خاصةً في منطقتنا. وبرنامج فرصتي يعمل بمثابة حسر وصل بين هؤلاء الطلاب وسوق العمل. من خلال الدورات التدريبية لدينا، سيحظى الطلاب بمنصةٍ ممتازة لتعلّم المهارات المتكاملة واكتساب خبرةٍ مهمة من شأنها أن تهيؤهم للعمل وتزوّدهم بفرص فريدة لدعم مسيرتهم المهنية المستقبلية.”

أما آخر البرامج التي أطلقتها مايكروسوفت فهو برنامج بزسبارك (BizSpark) والذي يعمل على مساعدة شركات الإنترنت الناشئة من خلال تقديم البرمجيات مجاناً، عدا عن توفير الدعم التقني والرعاية مع شركائها حول العالم. وهدف بزسبارك هو تسريع نجاح رواد التكنولوجيا التي لا تزال في مراحلها الأولية في المنطقة العربية.

يقول منصور: “حاولنا جعل بز سبارك بمتناول الجميع من خلال جعل شروط التأهل أكثر مراعاةً للمشاريع الناشئة. وشروط التأهل هي أن تكون الشركة ملكا خاصا، وعمرها أقلّ من ثلاث سنوات، وألا تتجاوز أرباحها السنوية المليون دولار أمريكي. حتى اليوم، إشترك حوالي 170 شركة في بزسبارك من المنطقة والرقم آخذ بالازدياد وهذا أمرٌ مشجع جداً حيث بدأنا نرى قيمة هذا المشروع.”

ويضيف أخيراً: “نحن في مايكروسوفت متحمسون جداً لدعم اقتصاد المعرفة ونتطلع دائماً إلى تكريس تكنولوجيا الشركة للمواهب المتميزة من خلال تزويد المشاريع الناشئة بالتقنيات المتطورة والمعرفة بالسوق وخبرة تطوير الأعمال المبتكرة. أنا من أشد المؤمنين بالشبان العرب فهم يتحلون بالمقومات التي ستجعلهم المصدر الأساسي للابتكار والنمو في اقتصادات بلدانهم وما تستطيع أن تقدمه. وأشعر أنّه من خلال ما تقدمه مايكروسوفت وغيرها من الشركات والمبادرات الحكومية والخاصة التي تُعنى بالتكنولوجيا، أنّ المنطقة العربية ستشهد على ولادة جيلٍ جديدٍ من رواد التكنولوجيا المبدعين.”

المصدر: أربيان بزنس

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى