مقالات

منظر من الوادي .. إدارة المواهب في عصر الشبكات

شارك هذا الموضوع:

رافي ماتو

إذا كنت ستصدّق المبالغات، فبإمكانك رؤية المستقبل في وادي السليكون. في ذلك الجزء من كاليفورنيا، قام العباقرة الشباب بإنشاء شركات غيّرت كل شيء حول الطريقة التي نعيش ونعمل بها. وإذا كنا سنصدّق ريد هوفمان وبين كاسنوتشا وكريس ييه، فإن تلك الشركات أيضاً تكشف الطريقة التي تتغير بها العلاقة بين الموظفين وأصحاب العمل. هوفمان يجب أن يعرف ذلك. باعتباره المؤسس المشارك ورئيس مجلس إدارة لينكد ـ إن، موقع التواصل، فقد كان في طليعة التغييرات في العمل لطبقة المهنيين المحترفين. وتجد شعار الشركة على غلاف الكتاب الأمامي.

يقول المؤلفون إننا انتقلنا من “عصر التوظيف مدى الحياة”، إلى فترة “أسلوب الوكالة الحرة”. لقد قاموا بتذكيرنا أنه لا يمكننا بعد الآن توقع الانضمام لشركة ونعمل فيها بوظيفة لمدى الحياة، في المؤسسة نفسها من الوقت الذي نُنهي فيه تعليمنا وحتى نتقاعد.من مكانهم البارز في وادي السليكون، حيث المنافسة للحصول على أذكى وأفضل الموظفين غالباً ما تبدو كأنها رياضة دموية، فإن هذا المنظر حقيقي. يعتبر المهندسون من ذوي القيمة العالية للغاية إلى درجة أن المطوّرين الشباب ليسوا فقط قادرين على الحصول على رواتب عالية لا يقدر على تحصيلها إلا قلة من الموظفين المبتدئين في صناعات أخرى، لكن الرؤساء التنفيذيين أيضاً يبذلون جهوداً غير عادية لتوظيفهم. أحد مؤسسي شركة ناشئة معروفة أخبرني أنه أمضى أربعة أشهر وهو يحاول اجتذاب موظف واحد فقط. باستثناء الراتب وحصة الأسهم التي عرضها على الموظف، أمضى وقتاً مع الموظف المحتمل وعائلته لدرجة اصطحاب زوجته وأطفاله إلى تمارين كرة القدم، كل ذلك أملاً في إقناع المهندس بالانضمام إلى شركته الناشئة (وقد فعل). على الرغم من اعتراف المؤلفين أنه ليس جميع الصناعات تتطور بسرعة قطاع التكنولوجيا نفسها، إلا أنهم يعتقدون أن كثيراً منها يجب أن يتأقلم مع التغير السريع.

في كتابهما المنشور في 2012 بعنوان “أنت الشركة الناشئة”، قام هوفمان وكاسنوتشا بتحليل كيفية تأثير ذلك في الموظف الفرد. في الكتاب الذي بين أيدينا، يقومان مع ييه بالتركيز على الطريقة التي ينبغي أن يستجيب بها المديرون. الدليل هو في العنوان: كتاب “التحالف” يجادل من أجل علاقة جديدة لا تعتمد فقط على “العقد القانوني والمُلزم” بين الشركة والموظف، لكنه يعتمد بصورة أكبر على “نهج يتعلق بالعلاقات. عليك التفكير بالعمل كأنه تحالف: صفقة ذات منفعة متبادلة، بشروط واضحة، بين لاعبين مستقلين”.

ماذا يعني هذا من الناحية العملية؟ بدايةً، يتم تعريف العمل الحديث على أنه “جولات المهام”، وهي فكرة قاموا بمناقشتها في مقال نشر في “هارفارد بزينس ريفيو” في 2013. وتعتبر الوظائف على نحو متزايد سلسلة من المهام القصيرة التي غالباً ما تستند على المشاريع.

يوجد ثلاثة أنواع من الجولات: الدائرية، التي تستهدف الموظفين المبتدئين، التي تكون وفق هيكل معين وتكون “لمدة محدودة”؛ والتحويلية، التي تركز على استكمال مهمة محددة ومخصصة لموظف واحد؛ والجولة التأسيسية، التي هي أندر من غيرها، التي توجد عندما يرغب الموظف وصاحب العمل في علاقة مدى الحياة (مثل المصمم السير جوناثان آيف في شركة أبل).

يقول المؤلفون إن الموظفين يسيطرون على العلاقة بقدر أصحاب العمل، وعلى المديرين تقبّل هذه الحقيقة. ويقولون إن هذا يتطلب محادثات صادقة ومستمرة بين المدير والموظف لتحديد معالم العلاقة وضمان أنها تتطوّر بطريقة يقبلها كلا الطرفين. هذا يمكن أن يتضمن أيضاً قبول أن أي موظف ذي قيمة قد يختار مغادرة الشركة – لكن وجود حديث صريح يعني أن المدير بإمكانه الحصول على الحد الأقصى من قدرات ذلك الشخص قبل مغادرته. والموظف الذي يغادر الشركة ويستمر في علاقة جيدة معها من المرجح أكثر أن يجلب الأعمال مرة أخرى إلى الشركة.

إذا لم تكن قد قرأتَ شيئاً حول الطبيعة المتغيرة لمكان العمل، فربما يكون هذا الكتاب مفيداً لك. لكن بالنسبة للقراء الذين يتوقعون العثور على دروس مستخلصة من جبال البيانات التي تولدها لينكد ـ إن، أو تذوق بعض الاتجاهات العامة الجديدة المفاجئة، فإن هذا الكتاب القصير سيكون مخيباً للآمال.

المصدر: FINANCIAL TIMES

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى