تكنولوجيا

تزايد الاستثمارات العالمية في مشاريع الذكاء الاصطناعي

شارك هذا الموضوع:

هاشتاق عربي

عندما طرح عالم الكمبيوتر البريطاني الشهير آلان تورينج منذ 65 عاما السؤال التالي “هل يمكن للآلات أن تفكر”؟، رد على الفور بوصف الفكرة بأنها سخيفة، وترددت هذه المقولة من جديد من خلال الفيلم الذي عرض هذا العام عن قصة حياته بعنوان “لعبة التقليد”.

غير أن ما عرف باسم “اختبار تورينج” الذي يتمثل في إجراء تجربة مفادها، هل يمكن أن تخدع آلة إنسانا وتجعله يعتقد أنها بشر؟ أصبح يمثل القاعدة الذهبية للأبحاث التي تجرى حول الذكاء الاصطناعي، كما مثل هذا الاختبار علامة بارزة تحولت إلى نظرية لعدة عقود.

ووفقاً لـ “الألمانية”، فقد أصبح هذا الاختبار الذي يجيب جهاز الكمبيوتر من خلاله عن أسئلة يطرحها عليه شخص ما لا يراه، وهو يعتقد أن الكمبيوتر شخص مثله، يستخدم بشكل عملي في كل مكان.

وصار الاختبار بمثابة القدرة الذهنية الرقمية التي تغذي تطبيق “سيري”، وهو مساعد شخصي ومتصفح معرفي لجهاز آي فون للرد على الأسئلة الصوتية، وكذلك أنظمة النقل الذكي التي تعد أساسا لواتسون السوبر كمبيوتر الذي هزم منافسيه من البشر ليفوز في برنامج المسابقات التلفزيوني “جيوباردي” عام 2011.

وتستخدم شركة جوجل هذا الاختبار في عمليات التصفح والبحث الذكية التي تتيحها على موقعها، كما تستخدمه ألعاب الفيديو لابتكار عوالم من الألعاب الإلكترونية ذاتية الديمومة، وتستخدمه أيضا المتاجر الإلكترونية لبث نغمات موسيقية وأفلام تصنع وفقا لأذواق الزبائن، وفي أوائل العام الحالي تمكن برنامج إلكتروني روسي من إقناع العلماء بأنه صبي يبلغ من العمر 13 عاما اسمه يوجين.

والآن بينما يجمع وادي السيليكون بين القدرة الذهنية والقوة المالية للاستثمار في الذكاء الاصطناعي، فمن المتوقع أن تنمو المشاريع في هذا الاتجاه الجديد بدرجة أكبر.

وفي هذا الصدد يقول مايك وولدريدج رئيس قسم علوم الحاسبات الإلكترونية في جامعة أوكسفورد، “إن تعليم الآلات يعد تقنية حان أوانها”، وجاء ذلك في بيان ألقاه في تشرين الثان (نوفمبر) الماضي ليعلن فيه البرنامج الجديد لقسمه الجامعي للمشاركة مع “جوجل” في مشاريع الذكاء الاصطناعي باستثمارات تبلغ عدة ملايين من الدولارات.

وهذا البرنامج هو مجرد جزء من اندفاع جنوني هذا العام نحو ضخ استثمارات في برامج مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، ويشير تقرير أصدره في آذار (مارس) الماضي مركز “سي.بي” لأبحاث قاعدة بيانات الاستثمار للشركات الصغيرة المؤسسة حديثا إلى أن الاستثمار في مشاريع الذكاء الاصطناعي تضاعف إلى ثلاثة أمثاله تقريبا خلال الفترة من 2008 إلى 2013.

وتشمل العناوين الرئيسية لهذه المشاريع شراء شركة “ديب مايند” الناشئة التي طورت جهاز كمبيوتر يحاكي الذاكرة قصيرة المدى للإنسان بمبلغ 400 مليون دولار، ودخول “فيسبوك” في استثمار بقيمة 40 مليون دولار في شركة “فيكاريوس” الناشئة العاملة في مجال الذكاء الاصطناعي.

ولا يقتصر الحماس على مستثمري وادي السيليكون، ففي عام 2011 جذبت دورة تدريبية حول الذكاء الاصطناعي نظمتها جامعة ستانفورد على الإنترنت أكثر من 150 ألف مشارك.

وهذه الزيادات السريعة في كل مجالات الذكاء الاصطناعي ابتداءً من قوة معالجة الكمبيوتر للبيانات إلى حجم البيانات المطروحة في الفضاء الإلكتروني “ليتعلمها” جهاز الكمبيوتر، ساعدت على تصميم شبكات يمكنها محاكاة عمليات معالجة المخ البشري للمعلومات.

وتفترض النظريات أنه كلما ازدادت إمكانات جهاز الكمبيوتر في الذكاء الاصطناعي، ازدادت قدرته على التعلم، وكلما زادت قدرته على التعلم ازداد ذكاؤه.

وطورت شركة “فيكاريوس” في عام 2013 برنامجا للذكاء الاصطناعي يمكنه أن يجتاز اختبارا يستخدم على نطاق واسع على الإنترنت، وتم تصميمه ليخاطب البشر والكمبيوتر كل على حدة، ويطلب الاختبار الذي يعرف بمسمي “كابتشا” وهي الحروف الأولى من عبارة “اختبار تورينج العام الآلي” التحدث إلى الكمبيوتر والبشر كل على حدة”، ويتطلب الاختبار من البشر إعادة كتابة مجموعة قصيرة من الأرقام أو الحروف السرية.

ونقلت صحيفة وول ستريت جورنال، عن سكوت فونيكس المؤسس المشارك لشركة فيكاريوس قوله “إنه يريد الذهاب إلى أبعد من ذلك، وابتكار أجهزة كمبيوتر يمكنها أن تتعلم كيف تعالج الأمراض، وأن تنتج طاقة متجددة، وأن تقوم بمعظم الوظائف التي يؤديها البشر، والهدف هو ابتكار جهاز كمبيوتر يفكر مثل الإنسان، باستثناء أنه لا يتعين عليه أن يتناول الطعام أو ينام”.

وفي آذار (مارس) الماضي وضعت “جوجل” جدول أعمال للمستقبل عن طريق الإعلان عن جائزة جديدة في سلسلة جوائز “إكس برايز” وهي منظمة لا تهدف إلى الربح وتنظم مسابقات حول أفضل الابتكارات التقنية التي تفيد البشرية وتبلغ جوائزها عدة ملايين من الدولارات، ويكون الفائز في هذه المسابقة الجديدة هو من يتمكن أولا من بناء آلة للذكاء الاصطناعي يمكنها أن تلقي كلمة في إطار برنامج “تيد” الذي يهدف إلى ترويج الأفكار التي تستحق النشر، وبحيث تنال هذه الكلمة تصفيق المستمعين وإعجابهم، وذلك فيما يمكن وصفه “باختبار تورينج” للقرن الحادي والعشرين.

وقال بيتر ديامانديس رئيس منظمة “إكس برايز”، “إن هذه المنافسة العالمية يمكن أن تساعد على تشجيع تطور الذكاء الاصطناعي في مجالات متنوعة، تشمل الأبحاث البيولوجية والاستكشافات العلمية والتعليم والرعاية الصحية، ومجالات أخرى لم نتخيلها بعد”.

غير أن بعض أصحاب العقول اللامعة في مجال التكنولوجيا يقولون “إن قطع شوط كبير في تطوير الذكاء الاصطناعي يمكن أيضا أن يدمر البشرية”، فعلى سبيل المثال نجد أن إلمون موسك مؤسس شركة “تيسلا” لإنتاج السيارات الكهربائية وشركة سبيس إكس الخاصة للفضاء البادئة نشاطها والمستثمر في شركة فيكاريوس، يصف الذكاء الاصطناعي بأنه أكبر تهديد يواجه وجودنا كبشر، وشبه الآلات التي تفكر بالأسلحة النووية و”بالشيطان”.

وأشار موسك أمام مجموعة من الجمهور انتابتهم موجة من الضحك في معهد ماساشوسيت للتكنولوجيا في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي إلى أن الأمر يشبه ما يتردد في كل هذه الحكايات حول الرجل الذي يحمل خاتما سحريا، فهل هو متأكد من أنه سيستطيع أن يسيطر على الشيطان؟، “إن هذا لن يجدي”.

وذكر ستفين هوكينج عالم فيزياء الفلك البريطاني لمحطة بي.بي.سي، أن الذكاء الاصطناعي الكامل بمعنى ابتكار أجهزة كمبيوتر تمتلك عقولا خاصة بها يمكن أن يؤذن بنهاية الجنس البشري.

وهذا العام أسس العلماء في جامعة كامبريدج التي يعمل هوكينج مديرا للأبحاث فيها مركز دراسات المخاطر على الوجود البشري، ومن بين أهدافه دراسة كيفية تعظيم الفوائد التي يجنيها الإنسان من الذكاء الاصطناعي وتجنب حدوث كارثة على غرار ما نراه في روايات الخيال العلمي.

غير أن كلا الهدفين لا يزال بعيدا عن التحقيق، فقد أجرى الفيلسوف والمؤلف نيك بوستروم استطلاعا للرأي بين مجموعة من مختصي الذكاء الاصطناعي حول الموعد الذي يثقون بأن العلم سيحقق فيه مستوى رفيعا من ذكاء الآلات.

وأعرب هؤلاء العلماء عن اعتقادهم بأن ذلك سيتحقق في المتوسط عام 2075، وبعد ذلك بـ 30 عاما يمكن ابتكار الآلات ذات الذكاء الفائق، التي يمكن أن تتفوق على تفكير الإنسان، ولكن ما نسبته 21 في المائة منهم قالوا “إن ذلك لن يتحقق على الإطلاق”.

وأشار إريك شكيت المدير التنفيذي لـ “جوجل” في كلمة له أمام مؤتمر عقد في نيويورك في وقت سابق من الشهر الحالي إلى تجربة قام العلماء خلالها بتغذية شبكة من الأعصاب الاصطناعية بلقطات فيديو من موقع يوتيوب استغرقت 11 ألف ساعة، وتساءل “ما الذي تعلمته هذه الشبكة الاصطناعية من كل ذلك”؟

ووفقا لتقرير بثه موقع وايرد الإلكتروني رد شميت قائلا، إنها اكتشفت مفهوم “كات”، مضيفاً “إنني لست متأكدا ما الذي يجب أن أقوله بشأن هذا الموضوع، باستثناء أن هذا هو النقطة التي نقف عندها”.

المصدر: الاقتصادية

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى