مقالات

قراصنة الإنترنت يتوجون العام بهجوم كبير

شارك هذا الموضوع:

ريتشارد ووترز

هل انعدام الأمن الإلكتروني يُزعجك؟ بعد سلسلة من الهجمات على الإنترنت جعلت عام 2014 مرشحا ليكون عام الاختراق، فهذا سيكون رد فعل مفهوما.

بالنسبة لمواطني عصر المعلومات، تقرير ما يجب القيام به للتعامل مع هذه المخاوف يُصبح شيئاً من اللغز. ليس من الواضح كم من الوقت يجب تكريسه للقلق، أو إلى أي مدى يمكن أن نذهب في الدفاع عن النفس.

لننظر إلى جميع المجاهيل. هل الأنظمة التي نعتمد عليها مليئة فعلاً بالثقوب مثل الجبنة السويسرية، كما أخذت تبدو؟ ومن الذي يُفترض فينا أن نخشاه؛ كوريا الشمالية، أم وكالة الأمن القومي الأمريكية، أم عصابة من اللصوص الإلكترونيين الروس، أم المراهق الناقم ابن الجيران؟ وفي التحليل النهائي، ما الذي يمكن أن نخسره بالفعل؟

مشاعر اللبس الناجمة عن انكشاف البيانات أمام نقاط الضعف تبعث على الحيرة. حتى واشنطن ـ ومستخدمو الإنترنت الأفراد الذين يعانون مشكلات في فهم الأشياء ـ تكافح لإيجاد الرد المناسب على الاختراق المدمر لشركة أفلام سوني الذي تتهم بيونجيانج بالقوف وراءه.

في مجالات أخرى من الصراع، الإجراءات للدفاع ضد الهجوم، والمعايير لقياس الخسائر، والبروتوكولات التي يجب اتباعها في أعقاب الهجوم، جميعها راسخة. لكن ليس في مجال الفضاء الإلكتروني.

الأمر ليس مجرد أن هذه ساحة جديدة للصراع لا تزال تنتظر تنظيمها. إنه قاعة من المرايا حيث الأشياء ليست كما تبدو، وحيث إفشاء الأسرار يمثّل فشلا مُطلقا بالثقة، وحيث قيمة البيانات السرية يُمكن أن تعتمد على السياق بقدر اعتمادها على طبيعة الأجزاء الأساسية.

المجموعة الواسعة من الهجمات الإلكترونية التي تصدّرت عناوين الصحف في العام الماضي تُظهر مدى حجم هذه المشكلة. بدءاً من التسلل إلى شركة التجزئة الأمريكية، تارجيت، بعد زيادة وتيرة موسم التسوق في عام 2013، وأخرى – منها هوم ديبو وستيبلز – وجدت أن أعدادا كبيرة من سجلات بطاقات الائتمان الخاصة بالزبائن قد سُرقت.

لو كانت الخسائر المالية المحتملة هي أقصى نتيجة من جراء الهجوم، فسيصبح من الأسهل تقييم مستوى المخاطر ومدى ملاءمتها للدفاعات. لكن قيمة البيانات الشخصية ليست دائما على هذه الدرجة من البداهة. كيف تضع سعرا على صور عارية مسروقة لشخصيات من المشاهير من خدمة السحابة الخاصة بـ “أبل”؟

من المرجح أن يشعر معظم الناس بأن كونهم من المغمورين يعزلهم عن خطر مثل هذه الحوادث المُحرجة. لكن هوياتهم على الإنترنت لا تزال جاهزة للقطف. هذا العام اعترفت شركة إيباي بهجوم حصل فيه مرتكبو الجريمة على إمكانية الوصول إلى البريد الإلكتروني وعناوين الشوارع، وأسماء وتواريخ ميلاد ما لا يقل عن 233 مليون زبون. على الأقل معلومات الكلمات السرية للحسابات كانت مشفّرة.

هجوم الشهر الماضي على شركة أفلام سوني هو بمثابة تتويج للقراصنة هذا العام. فإلى جانب نصوص أفلام ومعلومات حساسة خاصة بالشركة، تم نهب حسابات البريد الإلكتروني لجميع موظفي الشركة وأصبحت المحتويات مكشوفة. تبادل الاتهامات أصبح نشاطا كاسحا ينخرط فيه الجميع، بما في ذلك تراشق النيران على الملأ بين شركة سوني والرئيس الأمريكي باراك أوباما حول مدى ملاءمة الانحناء أمام التهديدات الأجنبية، بعد أن قررت الشركة مبدئياً إلغاء عرض فيلم يسخر من كوريا الشمالية. كما قامت شخصيات معروفة في هوليوود بمهاجمة الاستوديو لرضوخه أمام الضغط، أو وسائل الإعلام لإعلانها عن معلومات مسروقة خاصة بالشركة. وفي النهاية أطلقت فيلم “المقابلة” على الإنترنت وفي بعض دور السينما. المسؤولون التنفيذيون في الاستوديو تعرّضوا لكشف اتصالاتهم الأكثر حساسية، من التعليقات المشاكسة عن الممثلين والممثلات، إلى التعليقات التي تنضح منها رائحة العنصرية حول الرئيس، ونقاشات حول إيجاد طرق للحد من قوة “جوجل” المتنامية. هذا يبدو كأنه أكثر بكثير مما كان القراصنة يرجون تحقيقه.

إن العثور على الطريقة المناسبة للرد على مثل هذه الأحداث – أو حتى المصطلح المناسب لمناقشتها – ليس بالأمر السهل. أولئك الذين يشهدون يد الحكومة وهي تعمل يشجعون إطلاق تعبير “الحرب الإلكترونية”، على الرغم من أن مرتكبي الجرائم غالباً ما يكونون مغمورين. حتى عندما يتم وضع الجرائم بشكل واضح على بوابة الدولة، فإن معظم جرائم عصر المعلومات لم تصل ولو من بعيد إلى المستوى الذي يؤدي عادةً إلى الحرب التي لا تبقي ولا تذر.

لكن وصف أوباما للهجوم بأنه “عملية تخريب” يبدو أيضاً أنه لم يُدرك الأمر على الوجه الصحيح. في الوقت الذي تتحول فيه المعلومات الشخصية إلى مواد خام لاقتصاد المعلومات والأمور الأساسية لحياة الفرد على الإنترنت، فإن حماية سلامتها تكتسب أهمية كبيرة. بدأنا نفهم الآن فقط طبيعة العواقب الناتجة عن سرقة تلك البيانات، أو كشفها على الملأ، أو شطبها. كما أن إفشاء الأسرار، كما يتبيّن من حالة سوني وتسريبات العام الماضي حول قيام وكالة الأمن القومي بمراقبة الإنترنت، يجلب مستوى إضافيا من تبادل الاتهامات بصورة مستقلة خاصة بها تماما.

بدون طريقة أوضح لتقييم الضرر، من الصعب معرفة إلى أي مدى يمكن أن نذهب في بناء الدفاعات أو الانتقام عندما تسوء الأمور. بحُكم التعريف، الدفاع ضد أي هجوم إلكتروني غالباً ما يعني منع الإنترنت من القيام بأفضل ما تفعله: توصيل حزم بيانات مجهولة إلى أهدافها المحددة في أي مكان في جميع أنحاء العالم بأسرع وقت وكفاءة ممكنة.

من هنا نجد المفارقة في رد الولايات المتحدة على هجوم سوني، حين طلبت من بكين مساعدتها على منع الهجمات الإلكترونية المستقبلية النابعة من كوريا الشمالية. باعتبار الصين القناة التي من خلالها تصل حركة مرور الإنترنت من كوريا الشمالية، الأمة المنعزلة، إلى عالم الإنترنت الأوسع، فإن الصين في وضع يؤهلها لحجب تدفق الأجزاء الحاقدة. هذه قوة تأمل البلدان الأكثر ديمقراطية أن تستخدمها باعتدال.

التهديدات الجديدة التي يطرحها انعدام أمن البيانات، والوسائل اللازمة للتغلب عليها، تتطلب فهما أوسع لما هو على المحك وشكلا جديدا من الخطاب العام. عندها فقط قد يعرف المواطن العادي مقدار ما يدعو للقلق – وماذا ستكون تكلفة الحصول على ليلة نوم هنيئة.

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى