مقالات

أيام صعبة تنتظر المستثمرين العالقين على الجانب الخطأ من الانتعاش

شارك هذا الموضوع:

تريسي ألووي

معروف عن وول ستريت أنها تحاول كسب المال من كل شيء. في عام 2014 تشعّب المستثمرون إلى ما هو حتى أوسع من ذلك – إلى المراهنة على عدم حصول شيء على الإطلاق.

أعوام أسعار الفائدة المنخفضة والسياسات النقدية غير التقليدية التي تضعها البنوك المركزية في كل أنحاء العالم ملأت الأسواق بشعور من النعاس من الصعب التخلص منه. صناديق السندات الكبيرة، ومديرو الأصول وحتى المقامرون الأفراد، المستميتون لتعزيز العوائد، وضعوا رهانات مجزية على أن الأسواق ستبقى نائمة ولن يحدث شيء مهم.

بعد أن ظل هذا النوع من التداولات لفترة طويلة من اختصاص المضاربين المحترفين، مثل المصارف الكبيرة وصناديق التحوّط، أصبح “بيع التقلب” – كما يطلق على مثل هذه الرهانات – أحد التداولات الأكثر شيوعاً هذا العام عندما قامت مجموعة واسعة جداً من المستثمرين بتكديس الرهانات على أن أسعار الأصول ستبقى مستقرة.

الآن، مع اقتراب احتمال رفع الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة، فإن الخوف هو أن يعود تقلّب الأسواق ويحدث فرقعة كبيرة في عام 2015، وبالتالي هؤلاء المستثمرون العالقون على الجانب الخطأ من الانتعاش سيعانون بشدة. يقول مانيش ديشباندي، من باركليز: “التقلّب لعبة محصلتها صفر – لكل مشتر هناك بائع. لكن ما تغيّر هو نوع البائعين”. ويضيف: “بعد عام 2008 كان العرض في الواقع يأتي من صنّاع السوق والمضاربين. ما يحدث الآن هو أن المستثمرين يقومون بتوفير السيولة. والمستثمرون أيضا يتداولون التقلّب مع بعضهم بعضا”.

انفجر التقلّب إلى فئة أصول بحد ذاتها في أعقاب الأزمة المالية لعام 2008، عندما ارتفع مؤشر فيكس لوول ستريت إلى مستوى قياسي بلغ 80.86 نقطة. وسرعان ما تم إنشاء المنتجات التي يتم تداولها في البورصة لمساعدة المستثمرين على التحوط، أو تعويض تحركات السوق الحادة.

رامون فيراستيجو، من سوسييتيه جنرال، يقول: “إن الخوف من المخاطر اللاحقة بعد عام 2008 عزز انتشار مؤشر فيكس للصناديق المتداولة في البورصة والسندات، التي كانت تُستخدم للتغطية باعتبارها أداة تحوّط لمحافظ الأسهم والائتمان”. في عام 2014 قرر المستثمرون، بعد أن شعروا باليأس من شراء حماية التقلّب لأعوام دون تعويضات كبيرة، أن يتولوا بيع حماية التقلّب هم أنفسهم. الاستراتيجية المعروفة أيضاً ببيع التقلب على الكشوف “vol”، تتضمن خيارات بيع – وهي نوع من المشتقات التي تقدّم تعويضات في حال تحرك أحد الأصول المعينة بحجم أكبر من الحجم المتفق عليه مسبقاً. ويقول فيراستيجو: “هؤلاء المستثمرون الذين كانوا يتطلعون لتحويط محافظهم في الماضي، الآن هم يبحثون عن العوائد من خلال تحويل تحوّطهم لتعاملات مضاربة على المكشوف. لقد قرروا أن يكونوا على الجانب الآخر من عملية التداول، وانتقلوا من كونهم في التقلّب على أساس الربح نتيجة ارتفاع الأسعار، إلى التقلّب على أساس البيع على المكشوف”.

بيل جروس، مؤسس بيمكو وكبير مديري الاستثمار فيها، سابقا، أصبح أنموذجاً رئيساً عندما أعلن في أحد المؤتمرات أن شركته كانت تراهن ضد تحركات السوق الحادة.

وقال في مقابلة مع وكالة أنباء بلومبيرج: “في الأساس نحن نقوم ببيع تأمين ضد تحركات الأسعار”.

وفي حين أن بيع التقلّب كان، وفقاً لجروس، “جزءاً لا يتجزأ” من استراتيجية الاستثمار في بيمكو التي كانت مبنية على النمو الضعيف في الولايات المتحدة وأسعار الفائدة المنخفضة، إلا أنه مع ذلك أثار تعجب أقرانه ومنافسيه.

وانتقد باعة التقلّب التقليديون – مثل المصارف الكبيرة وصناديق التحوّط – ما اعتبروهم “سيّاحا” تعدوا بشكل أخرق على أسواقهم. يقول أحدهم: “إنه تداول مغفل من عدة نواحي. تقوم بتحقيق مبلغ صغير من خلال بيع التقلّب حتى تتوقف عن ذلك، ومن ثم تخسر الكثير من المال”. ويضيف: “لتكون جيداً فعلاً في بيع التقلّب فأنت تحتاج إلى منصة تداول مناسبة في التقلّب تم إعدادها بطريقة صحيحة”.

آخرون شعروا بالقلق من أن استخدام المشتقات لبيع التقلّب أخذ يصبح اتجاهاً شائعاً للغاية في وقت حساس بالنسبة لصناعة إدارة الأصول. ويقول بعض المتداولين والمستثمرين إن أحداث 15 كانون الأول (أكتوبر)، عندما تعرضت الأسواق لإصابات مفاجئة، تعد مثالاً على الروابط المحتملة.

ومع أن الديناميكيات الدقيقة لا تزال غير واضحة، إلا أن المشاركين في الأسواق يقولون إن التحركات الكبيرة في أسعار سندات الخزانة الأمريكية أصبحت أسوأ بسبب التحوّل المفاجئ في استراتيجية التقلّب في بيمكو.

ويرى بعض المشاركين في الأسواق، أنه بعد رحيل جروس المفاجئ في أيلول (سبتمبر) الماضي، بدأ الذين أخذوا مكانه في بيمكو بتخفيض تعاملات بيع التقلّب على المكشوف. وهذا ترك السوق معرّضة أكثر للتغيرات في اتجاه بعض الأصول الأخرى – وهي سمة معروفة باسم “التحدّب” في وول ستريت. وبحسب أحد تجّار صناديق التحوّط “بيمكو كانت بائعا ضخما للتقلّب، وحين غادر جروس بدأوا يعودون إلى هذه التعاملات مرة أخرى. كانت وول ستريت لا تزال تعتقد أن التعامل على المكشوف كان هناك”. وأضاف: “توقع الناس أن تكون الطريق هناك لكن الطريق لم تكن هناك”.

الأسواق الآن تدخل عام 2015 بعد أن أصبحت تعرف عن التقلّب بفضل حدث تشرين الأول (أكتوبر)، فضلاً عن الانخفاض في أسعار النفط الذي انتشرت آثاره عبر جميع فئات الأصول.

يقول ديشباندي إن على المستثمرين الأخذ في الحسبان ما إذا كان وجود باعة التقلّب الجُدد يعني أن الأسواق قد تكون أكثر عُرضة لتقلبات السعر العنيفة.

ويُضيف: “السؤال المهم هو هل من المرجح أن يستجيبوا بطريقة قوية، مقارنة بالمستثمرين السابقين؟”. لا يزال الحكم قيد المداولة.

المصدر: FINANCIAL TIMES

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى