تكنولوجيا

دراسة تستعين ببيانات الهواتف المحمولة لكشف أنماط استهلاك الغذاء

شارك هذا الموضوع:

هاشتاق عربي

تتضمن الآثار العديدة والواسعة، التي أحدثها الانتشار المتنامي للهواتف المحمولة، إسهامها في إنتاج قدر ضخم من البيانات، يمثل جزءاً من ما يعرف بثورة البيانات الضخمة، وهو ما سمح للشركات باستخدام طرق جديدة، لدراسة أوضاع متعامليها وفهم اتجاهاتهم.

كما وفر انتشارها في الدول النامية، وغيرها، أدوات مستحدثة لدراسة السمات الاجتماعية والاقتصادية للمجتمعات.

ويصعب إحصاء جميع الأمثلة التي استعانت بها فرق البحث، من تخصصات مختلفة ببيانات الهواتف المحمولة، لدراسة جانب معين من المجتمع، كالبحث في أنماط انتقال السكان، ودراسة بنية الجماعات الإجرامية، من خلال الاتصالات الهاتفية، والتوزيع السكاني، والتلوث الضوضائي، وأنماط تفشي الأمراض المعدية، ومن أحدثها فيروس «إيبولا».

وفي السياق نفسه، استعان فريق من الباحثين من جامعات ومؤسسات مختلفة، برئاسة أدلين ديكوفر من الجامعة الكاثوليكية في دولفان في بلجيكا، ببيانات الهواتف المحمولة في محاولة للكشف عن أنماط استهلاك الطعام في أحد بلدان وسط القارة الإفريقية، وهو الأمر الذي طالما صعبت متابعته في الوقت الحقيقي.

ويرى الباحثون أن دراستهم، التي جاءت بعنوان «تقدير مؤشرات استهلاك الغذاء والفقر بواسطة بيانات الهواتف المحمولة»، تُبين دور بيانات الهواتف كأداة قيّمة لمتابعة الأمن الغذائي في البلدان ذات الدخول المنخفضة والمتوسطة.

واعتمد فريق البحث على دراسة مجموعتين من البيانات، تضم الأولى نتائج استقصاء أجري خلال عام 2012، وتناول واقع استهلاك الغذاء، وشمل 7500 أسرة في أحد بلدان وسط القارة الإفريقية.

وتضمن الاستقصاء 486 سؤالاً عن الخصائص الديموغرافية لأفراد الأسرة، وسمات المنزل، ودخل الأسرة، إضافة إلى أسئلة تتعلق باستهلاك الطعام، مثل عدد المرات التي تناولت فيها الأسرة كل نوع من الطعام خلال آخر سبعة أيام، وما واجهته من صعوبات للحصول على الطعام خلال العام، ونحو ذلك.

وتضمنت المجموعة الثانية من البيانات سجلاً لجميع المكالمات الهاتفية لنسبة كبيرة من السكان، يعود لإحدى الشركات الرئيسة الموفرة لخدمات الاتصالات، ويشمل هوية المتصل ومتلقي المكالمة، وبرج الاتصالات الخلوية الذي جرت المكالمة في نطاقه، والتاريخ والوقت، فضلاً عن تاريخ شحن المستخدمين لأرصدتهم أو شرائهم رصيد لإجراء المكالمات الهاتفية.

وافترض فريق البحث أن نمط شراء المستخدمين لرصيد المكالمات يعكس نمط استهلاكهم للغذاء، ما يعني إمكانية استخدام نمط الشراء كبديل لدراسة استهلاك الطعام في المستقبل. وبهدف التحقق من صحة الفرضية، قسم الباحثون السكان إلى مناطق جغرافية، تضم كل منها عدداً يراوح بين 10 آلاف و50 ألف نسمة. وعيّن الباحثون لكل مستخدم للهواتف المحمولة موقعاً للمنزل، استناداً إلى المكان الذي يُجري منه أغلب المكالمات الهاتفية، كما درسوا سلوك كل منهم في ما يتعلق بشراء رصيد إجراء المكالمات من ناحية مقدار ما ينفقونه، ومعدل الشراء. وأخيراً، قارن فريق البحث بين قدر إنفاق الفرد على شراء رصيد لإجراء المكالمات الهاتفية، مقابل متغيرات متنوعة تُحدد استهلاك الغذاء.

وعلى سبيل المثال، قارنوا نفقات شراء رصيد للمكالمات الهاتفية بعدد مرات تناول أغذية عالية القيمة، مثل السكر والحلوى، وكذلك بعدد مرات تناول الأغذية منخفضة القيمة مثل الذرة البيضاء والكسافا أو المنيهوت، وهو أحد محاصيل الحبوب الرئيسة في أميركا الجنوبية وإفريقيا وآسيا.

وأظهرت النتائج ارتباطاً كبيراً بين شراء رصيد للمكالمات الهاتفية واستهلاك الأغذية ذات القيمة المرتفعة، مثل الخضراوات الغنية بالفيتامينات والأرز والخبز واللحوم الطازجة والسكر، كما بينت ضعف الارتباط بين شراء رصيد للهاتف المحمول، وتناول الأغذية التي تنتشر زراعتها على نطاق واسع مثل الكاسافا والفاصوليا.

ومن بين الأمور اللافتة للنظر في ذلك بيع العناصر الغذائية عالية القيمة في الأسواق، في الوقت الذي يزرع فيه المستخدمون عادة المحاصيل ذات القيمة المنخفضة في مناطقهم، وهو ما رأى فيه فريق البحث توافقاً مع فرضية جديدة تقول بتناسب الإنفاق على شراء رصيد لمكالمات الهواتف المحمولة مع الإنفاق على شراء الغذاء من الأسواق. ويدعم هذه الفرضية الارتباط السلبي بين الإنفاق على شراء رصيد لإجراء المكالمات، واستهلاك محصول البطاطا البيضاء الحلوة، والتي تمتد زراعتها على مساحات واسعة، وتتوافر بأسعارٍ رخيصة. وهو ما يعني بحسب الباحثين أنه عند احتمال الأشخاص للكلفة، فإنهم يُخفضون استهلاكهم للبطاطا الحلوة. وعموماً، تُؤكد نتائج الدراسة الأهمية المتزايدة لبيانات الهواتف المحمولة في توفير أدوات جديدة لدراسة المجتمعات، وفي مجال مهم كمتابعة أنماط استهلاك الأغذية في الوقت الحقيقي، وهو ما قد يُفيد في التحذير من نقص وشيك في أنواع معينة، ومن ثم محاولة تجنب أزمات كبيرة على مستوى الدول. وتبرز أهمية ذلك بشكل خاص في مناطق مختلفة من العالم يصعب فيها، ويستحيل أحياناً، إجراء الدراسات الميدانية نظراً لحاجتها إلى كلفة مرتفعة ووقت طويل.

المصدر: الإمارات اليوم

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى