اقتصادتكنولوجياريادة

” أنديفر الأردن” تحدّد وصفة لإنجاح منظومة ريادة الأعمال في إحداث التنمية المطلوبة

شارك هذا الموضوع:

هاشتاق عربي – إبراهيم المبيضين

حددت منظمة ” أنديفر الأردن” دورة تتألف من أربع خطوات اطلقت عليها اسم ” دورة تسريع الأعمال” من شأنها ضمان نجاح منظومة ريادة الأعمال التي تحدث تأثيرا كبيرا في مجال التوظيف والتنمية الاقتصادية في قطاع تكنولوجيا المعلومات.
وقالت المنظمة في دراسة اصدرتها ونشرتها خلال الشهر الماضي بان رواد الأعمال في قطاع تكنولوجيا المعلومات يتمكنون من بناء شركات أكبر وأفضل عندما يكونون قادرين على العمل ضمن نموذج يتكون من اربع خطوات أو مراحل هي : الطموح والنمو والالتزام وإعادة الاستثمار، والتي اطلقت عليها اسم “دورة تسريع ريادة الأعمال”.

وقالت المنظمة في دراستها – التي حملت عنوان ” مضاعفة الأثر: النمو المتسارع لقطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في عمّان” – بان هذا النموذج اثبت نجاعته في مجتمعات ريادة الأعمال الناجحة في جميع أنحاء العالم، حيث ان بمقدور الشركات والمؤسسات وصانعي السياسات في الأردن دعم هذه الدورة في كل مرحلة من أجل تعزيز نمو قطاع التكنولوجيا في المملكة.

واستعرضت الدراسة في تفاصيلها المراحل الاربع وعرفت كل منها وحددت كيف يمكن لصانعي القرار الاستفادة من كل منها، حيث عرفت الخطوة الأولى وهي ” الطموح ” بانها بداية دورة تسريع الأعمال عندما يسعى رواد الأعمال الى بناء شركات كبيرة قابلة للتوسع في مجتمعاتهم.

وعن هذه المرحلة قالت الدراسة إن عرض قصص النجاح والاحتفاء بها يلهم الشباب للبدء بتأسيس الشركات وتطويرها.
واوضحت الدراسة : ” لقد أشار العديد من الأطراف المعنية ممن قابلناهم في هذا التقرير إلى الثقافة المحافظة لتجنب المخاطر التي تمنع الشباب من اغتنام الفرص، ولكن بدأ العديد من رواد الأعمال الشباب يلحظون تحولا في هذه الثقافة”.

واضافت الدراسة : ” ومن أجل تشجيع التحول الثقافي والاستفادة منه بنجاح قالت الدراسة بانه يتعين على قادة الأعمال والإعلام والمؤسسات الداعمة وصانعي السياسات الاحتفاء بقصص رواد الأعمال الناجحين ونشر قصصهم، لان من شأن هذا أن يلهم ويحمّس المواهب الشابة الجديدة لبدء أعمال جديدة، مدركين أن المخاطر قد تؤدي إلى مردودات ناجحة ضخمة، وقد يسهم الإعلام في نشر المزيد من قصص رواد الأعمال ودعوتهم لتبادل الخبرات مع وسائل الإعلام والمؤسسات الحكومية وطلاب المدارس الثانوية والجامعات، ومن المهم أيضا أن يستمع رواد الأعمال الطامحين إلى قصص متنوعة تتعلق بالنجاحات والفشل والتحولات”.

وجاء في الدراسة : ” لقد نشأ لدى القادة المحليين وعي مهم حول دور الشركات الناشئة كوسيلة لمعالجة البطالة، غير أن نمو ريادة الأعمال، من بعد مرحلة البدء – والتي نميزها باسم مرحلة “التنامي”- هي ما نحتاج للتركيز عليه. تعد الشركات المتنامية، التي قد تحتاج فترة تصل الى 15-20 سنة لتصبح ناجحة، والتي تُدار من قبل قادة يركزون على النمو ويستمرون في الابتكار لغرض التطور وتوسيع أعمالهم– هي المحرك الأكبر لإيجاد فرص العمل والنمو وإضفاء القيمة والاستدامة”.

وعن الخطوة الثانية وهي ” النمو ” قالت الدراسة بانها المرحلة التي يحقق فيها المؤسسون الطموحون نموا كبيرا في شركاتهم، وهو الامر الذي يتطلب منهم الحصول على المواهب والتمويل والعملاء.

وفي هذه المرحلة قالت الدراسة : ” بمجرد أن يُنشئ رواد الأعمال شركة تكنولوجيا، يجب على المعنيين التحرك بسرعة لزيادة فرص النجاح بشكل كبير. أولا، يجب عليهم تطوير قنوات لربط رواد الأعمال الناجحين مع رواد الأعمال الطموحين لتقديم النصح والارشاد والاستثمار”.

واشارت الدراسة الى الدور الذي تقوم به مؤسسات ومنظمات مثل ” اويسس 500″ ومنظمة انديفر الأردن في تطوير برامج لربط الشركات الناشئة والشركات المتنامية مع رواد الأعمال الناجحين. لكن لا بد من تعزيز هذه البرامج وتطويرها لمواصلة الاستفادة من ثروة الخبرات ورأس المال المتاح.

واوضحت : ” يمكن للشراكات بين القطاعين العام والخاص أن تعزز بشكل كبير من إمكانيات قطاع التكنولوجيا لتحقيق النمو المستدام. ومن شأن هذا العمل التعاوني بين القطاع الخاص والمعنيين من القطاع الحكومي الإسهام في تطويرالمبادرات والفعاليات لجذب المستثمرين الأجانب إلى الأردن. وبإمكان الحكومة أيضا طمأنة المستثمرين والعملاء المحتملين من خلال تقديم ضمانات القروض والعقود للشركات المؤهلة سريعة النمو”.

واضافت : ” كما أن تنظيم معارض التوظيف المتخصصة ومجالس العمل التي تركز على شركات التكنولوجيا قد تتيح لرواد الأعمال الشباب فرصة الوصول إلى المواهب الجديدة وتسهم في رفع مستوى الوعي بالفرص المهنية التي توفرها الشركات الجديدة”.

وعرفت الدراسة الخطوة الثالثة وهي ” الالتزام” بانها تلك الخطوة التي تستلزم من المؤسسين الناجحين وجود الرغبة في البقاء للعيش في مناطق عملهم و تقاسم مواردهم مع الجيل التالي.

وعن هذه الخطوة قالت الدراسة : ” ليكون رواد الأعمال الناجحين في قطاع التكنولوجيا ذوي تأثير عال، ينبغي أن يكونوا مدركين لتأثيرهم على القطاع، وكما هو الحال في الخطوة الأولى، يجب أن يطلع رواد الأعمال على قصص نجاح رواد الأعمال الآخرين الذين أعادوا استثمار مواردهم في الجيل التالي. وفي حين تساعد المطبوعات والقنوات الإعلامية في تحقيق ذلك، فإن للعلاقات الشخصية القدرة على تعزيز التشجيع المتبادل والحوار حول تجاربهم. وبالتالي، يجب أن تستضيف المؤسسات فعاليات لذوي الخبرة من رواد الأعمال لسماع قصص النجاح من رواد الأعمال الآخرين الناجحين الذين أعادوا الاستثمار في الجيل الجديد وفهم قنوات الاتصال التي يمكن من خلالها للجيل القادم الاتصال وإعادة الاستثمار بشكل أفضل”.

واضافت الدراسة : ” ومع تحقيق رواد الأعمال للنجاحات، يجب أن تظل عمان مكاناً مغرياً للعيش والاستمرار في الاستثمار. وبالتالي، يجب أن يجري تعزيز الاستثمار في عمان والأردن بشكل عام بحيث يمكن للأفراد التمتع بمستوى معيشي عال مع توفر الأمن ووسائل الراحة اللازمة. ولن يحدث هذا بين عشية وضحاها، بل يتطلب التزاما طويل الأجل من كلا القطاعين العام والخاص. ويجب أن تكرس الحكومة جهودها لتنفيذ استثمارات طويلة الأجل في البنية التحتية والرعاية الصحية والتعليم، والحفاظ على الأمن، والتطوير المستمر لحقوق الإنسان والمؤسسات القانونية. وعلى القطاع الخاص العمل مع القطاع العام من أجل الاستمرار في تعزيز مستوى المعيشة في عمان”.

واما الخطوة الرابعة وهي خطوة ” إعادة الاستثمار” فقد عرفتها الدراسة بانها تلك المرحلة من دورة تسريع الاعمال عندما يقوم مؤسسوا الشركات الناجحة بإعادة الاستثمار في رواد أعمال آخرين وشركات أخرى.

وفي هذه المرحلة أكدت الدراسة بان رواد الأعمال الناجحين يجب ان يشعروا بالثقة من أن مشهد السياسة العامة سيبقى منفتحا وعلى استعداد لإعادة الاستثمار في رواد الأعمال الناشئين.

وفي هذا الاطار قالت الدراسة : ” على الرغم من المؤشرات الواعدة من الحكومة، ما تزال السياسات في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في الأردن غير متناسقة، مما يعيق قدرة شركات التكنولوجيا على النمو، وقد أسفر التغيير الدائم للحكومة عن تدفق شبه مستمر في وزراء الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وبعضهم أظهر فهما محدودا بشأن أفضل الطرق للعمل مع القطاع الخاص”.

وفي هذه المرحلة أكدت الدراسة على أهمية وجود استراتيجية قوية للحكومة تضع إطار سياسة شاملة وثابتة من شأنها أن تعزز ثقة وقدرة رواد الأعمال والمستثمرين على تنمية الشركات، كما اكدت على أهمية استمرار الجهات المعنية في دعم الحاجة إلى تطوير بيئة مناسبة للأعمال حتى تتمكن مجموعات شركات التكنولوجيا من الازدهار.

وقالت الدراسة : ” يمكن للحوافز الضريبية أيضاً أن تشجع على نمو المجتمع الاستثماري، غير أنها لا تصلح إلا في ظل الاستقرار الذي يعد أمرا حاسما بالنسبة للمستثمرين المحتملين، ومن المنظور الأمني والتشريعي، من الضروري للمستثمرين أن يدركوا التوافق بين وضع الحكومة وتوجهاتها. ومن الضروري عند العمل في صناعة هي بالأصل عالية المخاطر أن لا تؤدي قوى السوق إلى زيادة المخاطر”.

المصدر : صحيفةالغد الاردنية

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى