ألعاب إلكترونيةالرئيسية

هل يصبح 80 دولارا السعر الجديد للألعاب الإلكترونية؟

الاقتصادية

أنهت شركة روكستار جيمز أشهرًا من التكهنات بعدما حددت سعر النسخة القياسية من لعبة جي تي إيه 6 (جراند ثفت أوتو 6) عند 80 دولارًا، لتصبح ثاني أبرز لعبة تعتمد هذا المستوى السعري بعد ماريو كارت وورلد من نينتندو ، وفقا لـ “إي جي إن”.

 

ورغم أن السعر جاء أقل من توقعات بعض المحللين الذين رجحوا وصوله إلى 100 دولار، فإن إطلاق نسخة ألتيميت بسعر 100 دولار يعكس استمرار توجه الناشرين نحو زيادة متوسط الإنفاق لكل لاعب، عبر تقديم نسخ مميزة تتضمن مزايا إضافية بدلاً من الاكتفاء برفع سعر النسخة الأساسية.

 

ويرى محللو صناعة الألعاب أن قرار روكستار قد يمثل نقطة تحول جديدة في سياسة تسعير الألعاب، تمامًا كما فعلت تيك-تو إنتراكتيف عندما رفعت السعر القياسي من 60 إلى 70 دولارًا مع إصدار “NBA 2K 21” في بداية الجيل الحالي من أجهزة الألعاب، وهو السعر الذي أصبح لاحقًا معيارًا لمعظم ألعاب الفئة الثلاثية (AAA).

 

وقال مات بيسكاتيلا، المدير التنفيذي للتحليل في سيركانا، إن وجود لعبة بحجم جي تي إيه 6 عند سعر 80 دولارًا يمنح الناشرين الآخرين مبررًا أقوى لاتخاذ القرار نفسه، لكنه أشار إلى أن الضغوط الاقتصادية الحالية وتزايد تكاليف تطوير الألعاب كانا سيدفعان الأسعار إلى الارتفاع في جميع الأحوال، حتى لو لم تصدر جي تي إيه 6.

 

ليس كل الناشرين قادرين

ورغم ذلك، يتفق معظم المحللين على أن نجاح جي تي إيه 6 لا يعني أن جميع الألعاب تستطيع تقليدها.

 

وقال سيركان توتو، الرئيس التنفيذي لشركة كانتان جيمز، إن نجاح جي تي إيه 6 بهذا السعر يجعل من الأسهل على ناشري الألعاب الضخمة رفع الأسعار مستقبلًا، لكنه أشار إلى أن الانتقال من 70 إلى 80 دولارًا يمثل زيادة تبلغ 14.3%، وهي قفزة يصعب على كثير من الشركات تبريرها.

 

ويتفق معه دانيال أحمد، مدير الأبحاث في نيكو بارتنرز، الذي يرى أن عددًا محدودًا فقط من الناشرين يمتلك القوة التجارية الكافية لتسويق لعبة بسعر 80 دولارًا، لأن اللاعبين يدركون مسبقًا حجم المحتوى المتوقع من روكستار، وهو ما يدعم توقعاته بتحقيق أكثر من 1.2 مليار دولار من مبيعات اليوم الأول عالميًا.

 

القيمة أهم من السعر

ويرى بيرس هاردينغ رولز، محلل أمبير أناليسيس، أن المفاجأة لم تكن في وصول السعر إلى 80 دولارًا، بل في عدم تجاوزه هذا المستوى، رغم الشائعات التي تحدثت عن احتمال وصوله إلى 90 أو حتى 100 دولار.

 

وأضاف أن النسخة الأغلى، البالغ سعرها 100 دولار، قد تحقق مبيعات مرتفعة دون الحاجة إلى تقديم ميزة الوصول المبكر، وهو أسلوب تستخدمه شركات كثيرة لدفع اللاعبين نحو شراء النسخ الأعلى سعرًا.

 

اقتصاد الألعاب يتغير

ولا يقتصر العائد الاقتصادي للعبة على سعر البيع الأولي، إذ لا تزال سلسلة جراند ثفت أوتو تحقق أكثر من 800 مليون دولار سنويًا من الإيرادات الصافية لصالح تيك-تو إنتراكتيف بعد مرور نحو 13 عامًا على إطلاق جي تي إيه أونلاين، وهو ما يفسر حرص روكستار على منح مشتركي الطلبات المسبقة شهرًا مجانيًا من خدمة جي تي إيه بلس بهدف توسيع قاعدة مستخدمي اللعبة عبر الإنترنت.

 

من يستطيع فرض 80 دولارًا؟

ويرى الباحث يوست فان درونن، الأستاذ في كلية ستيرن لإدارة الأعمال بجامعة نيويورك، أن سعر 80 دولارًا ليس حقًا مكتسبًا لأي ناشر، بل يجب “كسبه” عبر بناء علامة تجارية تمتلك تأثيرًا ثقافيًا واسعًا، وهو ما يجعل هذا المستوى السعري حكرًا على عدد محدود من السلاسل الراسخة.

 

أما ريس إليوت، رئيس تحليل السوق في ألينيا أناليتكس، فيحذر من أن بعض الناشرين قد يفسرون خطوة جي تي إيه 6 على أنها ضوء أخضر لرفع الأسعار، بينما الرسالة الحقيقية هي العكس.

 

ويقول إن أكبر لعبة في تاريخ الصناعة لم تتجاوز حاجز 80 دولارًا، ما يعني أن السوق ربما وصل بالفعل إلى سقف التسعير الذي يمكن للمستهلكين تقبله.

 

رفع السعر ليس للجميع

ويرجح المحللون أن تستمر غالبية الشركات في اعتماد السعر القياسي البالغ 70 دولارًا، مع التوسع في بيع نسخ ديلوكس وألتيميت التي تتراوح أسعارها بين 80 و100 دولار، لأنها تسمح بزيادة الإيرادات من اللاعبين الأكثر استعدادًا للإنفاق، دون المخاطرة بخسارة الشريحة الأكبر من المستهلكين الحساسين للأسعار.

 

وبذلك، قد لا يكون قرار روكستار جيمز بداية لارتفاع جماعي في أسعار ألعاب الفيديو، بقدر ما يمثل تكريسًا لفكرة أن السعر الأعلى أصبح امتيازًا لا تتمتع به إلا الألعاب التي تمتلك قاعدة جماهيرية ضخمة وقيمة ترفيهية استثنائية قادرة على إقناع اللاعبين بدفع المزيد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى