تكنولوجيا

الاردن يخفق في التحول للحكومة الالكترونية

شارك هذا الموضوع:

هاشتاق عربي- ابراهيم المبيضين

في الوقت الذي بدأت فيه حكومات متعددة حول العالم وفي العالم العربي بالتحوّل من مفهوم “الحكومة الإلكترونية” إلى ” الحكومة الذكية” يؤكّد مسؤولون حكوميون وخبراء أن على الحكومة الوقوف على أسباب “تباطؤ” و”حالة الهبوط والاخفاقات” التي شهدها برنامج الحكومة الإلكترونية الأردني منذ انطلاقته بدايات العقد الماضي.
وبحسب تحقيق اعده الزميل ابراهيم المبيضين نشرته صحيفة الغد، أكّد الخبراء أن فترة 11 عاما ؛منذ بدء تنفيذ البرنامج في العام 2003؛ هي فترة طويلة جدا قياسا بالتوقعات والطموحات التي كان البرنامج يرمي اليها عندما تركزت الانجازات في البنية التحتية وربط المؤسسات الحكومية وتقديم مجموعة من الخدمات الحكومية الإلكترونية المنقوصة مع غياب خاصية الدفع الإلكتروني واتمام الخدمة بكل مراحلها بشكل إلكتروني من “الألف إلى الياء”.
وعزا هؤلاء تأخير الإنجاز الحقيقي للبرنامج إلى جملة من الأسباب المتشابكة منها التغييرات الحكومية المتتالية واختلاف أولوياتها إذ تعاقب على البرنامج منذ انطلاقته كمبادرة ملكية بداية العقد الماضي 14 حكومة، و8 وزراء حملوا حقيبة ” الاتصالات” وكان لكل منهم توجهات ونظرة خاصة في كيفيات تنفيذ البرنامج الذي واجه صعوبات وحواجز كثيرة منذ انطلاقته كان أصعبها فترة الأزمة المالية العالمية والموازنة الحكومية التي تعاني عجزا كبيرا إذ شهدت مشاريع البرنامج تجميدا منذ العام 2008 حتى العام الحالي.
وأكد الخبراء وجود البيروقراطية الحكومية لا سيما في مجال طرح عطاءات المشاريع الإلكترونية، ونقص الكفاءات المشرفة على البرنامج، وعدم جاهزية المؤسسات الحكومية، ومقاومة موظفيها للتغيير نحو الاتمتة، فضلاً عن النقص التشريعي بتأخر اقرار قانون المعاملات الإلكترونية، وعدم وجود منظومة دفع إلكتروني تسمح للمواطن بالحصول على خدمة إلكترونية متكاملة من تقديم الطلب حتى استلام المعاملة دون أن يصل إلى المؤسسات الحكومية المعنية.
وجاءت فكرة برنامج الحكومة الإلكترونية كمبادرة ملكية في العام 2001 ، حيث جرى تكليف وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بتنفيذه، وقد بدأ العمل على تنفيذ البرنامج في العام 2003، حيث يرى وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الحالي عزام سليط بأنه ” جرى تحقيق العديد من الإنجازات في هذا المشروع ، إلا أنه كان من الممكن ان يتضاعف حجم الإنجاز لو تم التغلب على التحديات الكثيرة والمتشابكة التي واجهت البرنامج طيلة عمره”.
وقال سليط ان “البرنامج شهد حالات صعود وهبوط منذ انطلاقته”.
وأوضح أن الوزارة درست وضع البرنامج عن كثب، وحددت المعيقات التي ظهرت خلال السنوات الماضية، وقال : ” بدأنا العمل على تصحيح مسار البرنامج مع توافر المخصصات المالية المطلوبة لتنفيذ عدد من المشاريع”، متوقعا تصحيح مسار البرنامج خلال السنتين المقبلتين، مع العمل على صياغة استراتيجية جديدة للبرنامج تضع خططا واضحة بمدد زمنية محددة.
وأكد الوزير أهمية اقرار قانون المعاملات الإلكترونية لتطوير برنامج الحكومة الإلكترونية، والذي قال إنه “في حوزة مجلس النواب ندعو للاسراع في اجراءات اقراره”.
كما أقر بالنقص في “معمارية” أو منظومة الخدمات الإلكترونية وضرب مثلا على ذلك مشروع بوابة الحكومة الإلكترونية التي قال إنها “كان يجب منذ البداية أن تكون تفاعلية تمكن المواطن مما يسمى بـ”الدخول الموحد” لكافة المؤسسات الحكومية”.
وقال الوزير إن “الضعف في مجال الدفع الإلكتروني يجعل الكثير من الخدمات الإلكترونية “منقوصة”، مشيرا إلى ان نظام ” أي- فواتيركم” الذي اطلقه البنك المركزي منتصف العام الحالي ويرتبط به 21 بنكا وعددا كبيرا من المفوترين سيسهم في حل مشكلة الدفع الإلكتروني؛ لاننا سنربط كافة خدماتنا الإلكترونية على هذا النظام”.
ماهيّة وأهداف الحكومة الإلكترونية
ويعرّف وزير الإتصالات وتكنولوجيا المعلومات سليط الحكومة الإلكترونية
(E-Government) بأنّها عبارة عن تحويل التعاملات بين مؤسسات الدولة فيما بينها أو ما يسمى أو مع موظفيها، وتحويل تعاملاتها مع مؤسسات القطاع الخاص، ومع المواطنين الى تعاملات إلكترونية، بعيدا عن المراسلات الورقية، بالاستفادة من انتشار وسائل الاتصالات المختلفة.
وأكّد سليط أن هذه المنظومة متى ما اكتملت كلها أو معظمها ، بتعاملات إلكترونية تنجز إلكترونيا من ( الألف إلى الياء) متضمنة اجراءات الدفع إلكترونيا، عندها نستطيع القول بأن هناك تطبيقا فعليا للحكومة الإلكترونية.
ويعتقد أن أول استخدام لمصطلح الحكومة الإلكترونية قد ورد في خطاب الرئيس الأميركي الأسبق ” بيل كلينتون ” في العام 1992.
الحكومة الذكية امتداد للحكومة الإلكترونية
وعن المفهوم الآخر – الذي بدأ بالظهور قبل نحو خمس سنوات وهو ” الحكومة الذكية”، قال سليط بانه ” امتداد لمفهوم الحكومة الإلكترونية” ويستفيد من التوجهات والتطورات التقنية الحديثة ويطوعها لتقديم الخدمات إلى المواطن مثل الهواتف الذكية وتطبيقاتها، والبيانات الضخمة، وايجاد طرق مبتكرة جديدة لخدمة المواطن.
تنفيذ الحكومة الإلكترونية مسؤولية جميع المؤسسات
وأوضح سليط أن برنامج الحكومة الإلكترونية التابع لوزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات هو بمثابة المشرف والمساعد لتنفيذ مشاريع الحكومة الإلكترونية، مشددا على ان الحكومة بجميع مؤسساتها هي المسؤولة عن تنفيذ البرنامج، إذ أن على كل جهة حكومية ان تقوم بالتأكد من جاهزيتها الإلكترونية وتحديد الخدمات التي يجب ان تقدمها بشكل إلكتروني، والتعامل مع المؤسسات الاخرى خصوصا في الخدمات المشتركة التي تشترك في تقديمها أكثر من مؤسسة.
تحدي نقص الكفاءات في برنامج الحكومة الالكترونية
وأوضح مدير برنامج الحكومة الإلكترونية بالوكالة سامر الشمايلة أن البرنامج يعمل كنقطة مركزية بتنسيق جهود الوزارات والمؤسسات المختلفة، ووضع الخطط لتقديم الخدمات والمعاملات الحكومية إلكترونياً.
وقال الشمايلة إن ” 23 موظفا فقط يديرون عمليات البرنامج ، مؤكدا أن هذا العدد من الموظفين “غير كاف” لادارة البرنامج ، وهو تحد واجهتها الحكومة الإلكترونية منذ سنوات بما يشهده برنامجها من معدلات دوران عالية”.
وأكّد وزير الاتصالات أن الوزارة ستعمل على استقطاب كفاءات للعمل في البرنامج، بعدما استطاعت الوزارة الحصول العام الحالي على استثناء من مجلس الوزراء للتعيينات.
كان ممكن إنجاز الكثير لولا التحديات الكثيرة
وعبّر سليط – الذي تسلّم حقيبة “الاتصالات” في تعديل حكومة د.عبدالله النسور الثانية في آب (أغسطس) من العام الماضي – عن ” حالة عدم رضا” من مخرجات “الحكومة الإلكترونية”، رغم ما تحقق من إنجازات تركزت في البنية التحتية واطلاق مجموعة من الخدمات الإلكترونية أكثريتها تعد ” خدمات منقوصة”، مع افتقارها إلى إمكانيات الدفع إلكترونيا.
وقال الوزير : ” منذ تسلمي مهام الوزارة قمنا بدراسة مستفيضة للبرنامج، وخلصنا الى انه شهد منذ انطلاقته حالات صعود وهبوط، من حيث الكفاءات العاملة في البرنامج ونوعيتها، جاهزية المؤسسات الحكومية المختلفة، الموازنة المرصودة لهذا البرنامج ، اولوية هذا البرنامج واهميته بالنسبة للحكومات المتعاقبة، وفي مجال التشريعات”.
وأضاف الوزير : ” باعتقادي جرى تحقيق العديد من الانجازات في هذا المشروع ، الا أنه كان من الممكن أن يتضاعف حجم الإنجاز لو تم التغلب على التحديات الكثيرة طيلة عمره”.
وجاءت فكرة برنامج الحكومة الإلكترونية كمبادرة ملكية، عندما بادر جلالة الملك عبدالله الثاني في العام 2001 بالإعلان عن البرنامج وتكليف وزارة الاتصالات بتنفيذه.
وقتها كانت تتولى الإدارة الحكومية حكومة المهندس علي أبو الراغب الأولى، وكان يتولى حقيبة ” الاتصالات ” الدكتور فواز الزعبي.
14 حكومة و8 وزراء تعاقبوا على “الحكومة الإلكترونية”
البرنامج منذ انطلاقته كمبادرة ، شهد تعاقب 14 حكومة حتى يومنا هذا ( أي بمعدل حكومة كل عام )، تولى ادارة حقيبة وزارة الاتصالات خلالها 8 وزراء، تكرّر بعضهم في أكثر من حكومة.
وللحديث عن بدايات البرنامج التقت “الغد” أول وزير للاتصالات تولى الاشراف على برنامج الحكومة الإلكترونية ، الدكتور فواز الزعبي – الذي تسلم مهامه من العام 2001 حتى اواخر العام 2004.
وقال الزعبي” منذ انطلاقة البرنامج، بدأ العمل بإجراءات ادخال مفهوم الحكومة الإلكترونية وتأسيس نواة له في الحكومة، بتأسيس البنية التحتية المناسبة، وتشكيل فريق للبرنامج في الوزارة، وفي العام 2002 تم الانتهاء من وضع خطة استراتيجية للحكومة الإلكترونية والبدء بتأسيس مركز عمليات الحكومة الإلكترونية، كما جرى العمل على تدريب موظفي الدوائر الحكومية، وتحديد الخدمات الأكثر قابلية للتحول إلى إلكترونية، وتنفيذ المرحلة الأولى من مشروع الشبكة الحكومية الآمنة لربط المؤسسات، وتفعيل مركز تكنولوجيا المعلومات الوطني للقيام بمهام تكنولوجية لخدمة مؤسسات الحكومة”.
التحديات والمشاكل ظهرت منذ التأسيس
قال الزعبي ” بدأت التحديات تظهر شيئا فشيئا، وخصوصا في العام 2004، اولها تحدي الموارد المالية المحدودة، وعدم الجاهزية الإلكترونية وتفاوتها بين مؤسسة واخرى، وهذا كان يحدث تعقيدا كبيرا لا سيما لدى التفكير في تنفيذ خدمة مشتركة، إلى جانب تحدي عدم التقبل ومقاومة التغير في المؤسسات الحكومية، لدرجة اننا كنا نشعر في بعض الاحيان اننا نعمل في البرنامج بشكل فردي”.
ويرى الزعبي ان فترة 11 عاما على بدء التنفيذ ” فترة طويلة جدا “، وخصوصا ان الحكومات المتعاقبة لم تستطع حتى الآن ان تخرج خدمات إلكترونية متكاملة بمعنى ان يتم تنفيذها بكل مراحلها من الالف إلى الياء بشكل إلكتروني دون حاجة المواطن إلى زيارة المؤسسات الحكومية المعنية، كأن أن يقوم باصدار جواز سفر بشكل إلكتروني منذ تقديم الطلب وحتى الحصول عليه في منزله أو مكان عمله.
ولكن واقع الحال اليوم يظهر انتاج خدمات تكون إلكترونية في مرحلة أو اثنين من اجراءاتها، كاصدار شهادة عدم المحكومية، او غيرها من الخدمات.
3 استراتيجيات للحكومة الإلكترونية
بين الوزير الزعبي والوزير سليط حوالي 10 أعوام ، جرى خلالها الكثير من الانجازات على مستوى البرنامج، مع اتفاق الجميع على “عدم الرضا” عن هذه الانجازات.
وخلال هذه الفترة جرى صياغة استراتيجيتين للحكومة الإلكترونية أولها في زمن الوزير الزعبي، وغطت الفترة من العام 2003 حتى العام 2006.
وفي العام 2006 – عندما تولى حقيبة وزارة الاتصالات الوزير عمر الكردي – درست الوزارة وقتها انجازات الاستراتيجية الأولى، حيث تبين انها لم تحقق اهدافها، كونها وضعت 8 مشاريع ليتم إنجازها خلال 18 شهرا من تاريخ إطلاق البرنامج، لكن هذه المشاريع لم تنجز كلها.
وفي عهد الوزير الكردي ، وخلال شهر آب
( اغسطس ) من العام 2006، اقرت الحكومة الاستراتيجية الثانية للحكومة الإلكترونية، وشملت وقتها خططا لتنفيذ 115 مشروعا خلال 3 سنوات.
وأكدت الاستراتيجية الجديدة على مسؤولية الوزارات الاخرى في تنفيذ المشاريع، وعلى مبدأ المتابعة والمساءلة عندما تضمنت تشكيل اللجنة التوجيهية الوطنية للحكومة الإلكترونية.
وبعد ذلك مضت الحكومة في تنفيذ المشاريع وطرح عطاءات جديدة واطلاق بعض المشاريع القديمة، غير ان الازمة المالية العالمية التي القت بظلالها على الجميع في العام 2008، والتغييرات في الحكومات وتعاقبها وتغير اولوياتها اثرت سلبا على تنفيذ الكثير من المشاريع، فضلا عن هجرة الكثير من الكفاءات، ما راجع من حجم الانجاز، ليجري تجميد العمل في مشاريع الحكومة الإلكترونية لعدم وجود مخصصات، ما اضطر ادارة البرنامج في العام 2009 ان تضع استراتيجية داخلية ( 2009 – 2013) لمواكبة التطورات التكنولوجية ولتنفيذ ما تأخر تنفيذه.
وأكد سليط أن الوزارة وبعد ان توفرت مخصصات للبرنامج العام الحالي، فقد طرحت عطاء لاستراتيجية جديدة لخمس سنوات.
بيروقراطية حكومية في اجراءات العطاءات
تحدثت ” الغد” الى موظف سابق في برنامج الحكومة الإلكترونية ، قال إن “اسبابا متشابكة تقف وراء تأخير الإنجاز منها محدودية الموازنة الحكومية وتأخير من شركات تحال عليها العطاءات في تنفيذ مشاريع، وتأخر فترات التسليم لسنوات لبعض المشاريع”، وقال هذا الموظف ؛ الذي فضل عدم نشر اسمه؛ إن “البيروقراطية الحكومية التي فرضت فترات طويلة لاجراءات العطاءات لمشاريع الحكومة الإلكترونية، وبمتوسط زمني يصل الى سنة ابتداء من مرحلة صياغة مواصفات العطاء، مرورا بطرحه، ومن ثم التقييم الفني والمالي والاحالة، كان سببا في تأخر الإنجاز، فضلا عن صعوبة تقبل فكرة الحكومة الإلكترونية من بعض المؤسسات، والوقت الطويل لاعادة هندسة الاجراءات للخدمة قبل تحويلها إلى إلكترونية”.
أهمية قانون المعاملات الإلكترونية
يرى وزير الاتصالات الأسبق، مروان جمعة بانّ 11 عاماً ” هي مدة طويلة جداً” مقارنة بما جرى انجازه من قبل البرنامج، اذ لم ينتج إلى الآن خدمة إلكترونية مكتملة إلكترونيا من لحظة تقديم الطلب وما يتبعها من اجراءات لحين الدفع إلكترونيا، واصدار المعاملة وتوصيلها إلى المواطن عبر جهات أو شركات توصيل وبريد، مشيرا إلى أن ذلك يشكّل “اخفاقا” للبرنامج.
وقال جمعة ؛ الذي شغل منصب وزير للاتصالات خلال الفترة من الشهر الاخير من 2009 الى بداية العام 2011؛ إنّه رغم الإنجازات المتحققة في مجال ربط المؤسسات، الا ان ذلك كان يجب أن يبنى عليه خدمات إلكترونية يلمسها المواطن، في اشارة منه إلى أن ما جرى إنجازه في الخلفية هو ” شيء غير ملموس”، ما يفسّر النظرة الدائمة إلى البرنامج بانه ” لم يحقّق شيئاً”.
وأكّد على الأثر السلبي لـ “البيروقراطية الحكومية” في اجراءات العطاءات، وغياب المساءلة في مجال تنفيذ مشاريع الحكومة الإلكترونية لا سيما عندما يتأخر تسليمها.
وأبدى استغرابه لعدم اقرار قانون المعاملات الإلكترونية – الذي جرى تنقيحه في وقت تسلمه حقيبة الاتصالات – مشيرا إلى أن الفراغ التشريعي هو مسبب رئيسي لتأخر الحكومة الإلكترونية.
ثلثا الأردنيين لم يسمعوا بالحكومة الإلكترونية
وأكد جمعة أيضا أن الحكومة طيلة السنوات الماضية كانت عاجزة في مجال “الترويج ” لما جرى إنجازه ، وقال ” كم عدد الذين يعلمون عن مركز الاتصال الوطني مثلا”.
وكانت نتائج آخر مسح رسمي أظهرت أن حوالي 33 % من الأفراد الذين أعمارهم 15 سنة فأكثر سمعوا عن الحكومة الإلكترونية أي نحو ثلثي المواطنين لم يسمعوا بالحكومة الإلكترونية.
إنجازات برنامج الحكومة الإلكترونية
استعرض الوزير سليط إنجازات برنامج الحكومة الإلكترونية خلال فترة السنوات
الـ 11 الماضية والتي توزعت في ثلاثة اتجاهات: أولها في مجال خدمات الحكومة للدوائر الحكومية، وشملت سبعة مشاريع هي: بوابة الحكومة الإلكترونية (www.jordan.gov.jo)، التي توفر محتوى عن 1800 خدمة حكومية.
وقال إنه “جرى انجاز الكثير في مشروع الشبكة الحكومية الآمنة( SGN)، والتي تربط الدوائر الحكومية بهدف تبادل المعلومات إلكترونيا بطريقة آمنة، حيث استطاع البرنامج منذ انطلاقته ان ينفذ خمس مراحل من المشروع ، ربطت خلالها 98 مؤسسة حكومية”.
وقال الوزير إنه تم انجاز نظام الربط البيني للأنظمة والخدمات (ESB)، والذي يهدف إلى توفير نظام ربط مركزي للدوائر الحكومية لتبادل المعلومات إلكترونيا ولاتمام المعاملات الحكومية، كما جرى تدريب أكثر من 14 ألف موظف حكومي على مهارات استخدام الحاسوب خلال السنوات الماضية.
وقال ان “البرنامج استطاع ايضا إطلاق مشروع الحوسبة السحابية العام الحالي بالتعاون مع شركة “مايكروسوفت” إذ من شأن هذا المشروع أن يسهم في تلبية احتياجات الدوائر الحكومية المتعلقة بتكنولوجيا المعلومات بموارد وكلف أقل وإنجاز نظام إدارة البرامج والمشاريع ( EPM ) الذي يهدف الى تلبية احتياجات برنامج الحكومة الإلكترونية لإدارة المشاريع وتحليل محفظة البرامج كأداة مساندة للتخطيط الاستراتيجي.
كما اشار الى جائزة التحول للحكومة الإلكترونية 2013، لتتنافس عليها الدوائر الحكومية لمكافئة الدوائر السباقة إلى الإنجاز وتحفيز الجهات الاخرى.
وفي مجال الخدمات الحكومية للشركات، قال الوزير إن “البرنامج انجز خدمة إصدار وتجديد رخص المهن إلكترونيا”.
واما على صعيد الخدمات الحكومية إلى المواطن، اوضح سليط أنه جرى إنجاز مشروع بوابة الحكومة الإلكترونية، وانجاز مركز الاتصال الوطني الذي تم اطلاقه في العام 2008، ويمكن المواطنين من الاستعلام عن الخدمات الحكومية من خلال رقم موحد (065008080).
وقال “جرى خلال السنوات الماضية ايضا اطلاق بوابة الدفع الإلكتروني، واطلاق خدمات إلكترونية في ضريبة الدخل والمبيعات، وهو المشروع الذي يهدف الى تمكين مكلفي ضريبة الدخل من تقديم كشف التقدير الذاتي إلكترونيا”. وأضاف سليط “جرى اطلاق بوابة الهاتف المتنقل التي توفر 38 خدمة حكومية استعلامية، حيث سيجري الاستمرار في إضافة دوائر حكومية وخدمات حكومية على هذه البوابة، وتطويرها على الأجهزة الذكية”.
وقال “اطلقنا ايضا بوابة الرسائل القصيرة في العام 2007، لتمكين الدوائر الحكومية من التواصل مع المواطنين من خلال الرسائل القصيرة حيث يرتبط بهذه البوابة 83 دائرة حكومية”.
وأشار الى انه جرى كذلك تطبيق خدمات إلكترونية في “الاقامة والحدود”، وبناء خدمات إلكترونية وعددها 23 خدمة في هذه الدائرة، إلى جانب اطلاق خدمات إلكترونية في “الأحوال المدنية والجوازات”.
وقال سليط إن “البرنامج اطلق خدمة إصدار شهادة عدم المحكومية إلكترونيا، وخدمات إلكترونية في دائرة المكتبة الوطنية”.
تحدي التشريعات والدفع الإلكتروني
وأوضح سليط أنّ تحديات كثيرة ومتشابكة تقف خلف ” تباطؤ” الحكومة الإلكترونية طيلة السنوات الماضية، منها النقص التشريعي المتمثّل في عدم اقرار قانون المعاملات الإلكترونية الذي أكد أن الوزارة انجزته، وقدمته منذ زمن إلى مجلس النواب.
وقال ” نحثّ مجلس النواب للاسراع في اجراءات اقراره”.
وزاد سليط “كان هناك ايضا خيارات لمشاريع إلكترونية كانت غير ملائمة للتوقيت الذي نفذت فيه”، وضرب مثلا على ذلك مشروع بوابة الحكومة الإلكترونية التي قال إنها “كان يجب منذ البداية ان تكون تفاعلية تمكن المواطن مما يسمى بـ ” الدخول الموحد” باسم مستخدم، وكلمة سر لكافة المؤسسات الحكومية، مع وجود عدة خدمات إلكترونية منفردة تتطلب من المواطن ان يدخل الى الخدمة باسماء وكلمات سر مختلفة، فضلا عن أهمية البوابة التفاعلية في كونها منصة واحدة تحتوي بيانات المواطنين”.
وأكد الوزير النقص في مجال الدفع الإلكترني والذي جعل الكثير من الخدمات الإلكترونية ” منقوصة” اي انها يمكن ان تنفذ الكترونيا لمراحل معينة، مشيرا الى ان نظام ” اي- فواتيركم” الذي اطلقه البنك المركزي منتصف العام الحالي ويربط به 21 بنكا وعدد كبيرا من المفوترين سيسهم في حل مشكلة الدفع الإلكتروني.
وقال إن “الوزارة بدأت باستقطاب كفاءات لتعزز بها برنامج الحكومة الإلكترونية، كما بدأت بطرح عطاءات جديدة خلال العام الحالي، منها ما كان متوقفا منذ العام 2008″.
تصحيح مسار الحكومة الإلكترونية خلال سنتين
توقّع الوزير أن يتم تصحيح برنامج الحكومة الإلكترونية وفقا للرؤية السابقة خلال فترة السنتين المقبلتين، موضحا أن إنجازات الوزارة خلال فترة آخر سنتين تمثلت في: تطوير بوابة الحكومة الإلكترونية واضافة تحسينات عليها، ربط 12 مؤسسة حكومة اضافة على شبكة الحكومة الآمنة، اطلاق خدمات الاقامة والحدود، اطلاق مشروع خدمات رخص المهن في امانة عمان، اطلاق مشروع الحوسبة السحابية، التعاون مع إدارة ترخيص السواقين والمركبات لاعداد وثائق عطاء خدمات إلكترونية لخدمات ترخيص السواقين والمركبات حيث تم طرح العطاء من قبل الأمن العام، وتجديد عطاء مركز الاتصال الوطني.
واوضح الوزير أنه لتصحيح المسار ايضا فقد عملت الوزارة على طرح 9 عطاءات العام الحالي لتنفيذ مشاريع إلكترونية.
عوامل نجاح الحكومات الإلكترونية
من جانبه؛ أكّد الرئيس التنفيذي لشركة الخدمات الفنية للكمبيوتر ” اس تي اس”/ الرئيس التنفيذي الأسبق لجمعية ” إنتاج” أيمن مزاهرة أهمية التشريعات الداعمة لتعاملات الحكومة الإلكترونية، والبنية التحتية المكتملة، وتوفر خطط طويلة الأمد لنجاح الحكومة الإلكترونية، بالاضافة الى رصد مخصصات للمشاريع الإلكترونية، وتوفير الكفاءات الفنية المناسبة لادارة برنامج الحكومة الإلكترونية، واستقطاب الكفاءات المناسبة له، والتركيز على تدريب الموظفين، وتكليف جهة حكومية واحدة مستقلة بتنفيذ الحكومة الإلكترونية ومنحها الصلاحيات اللازمة لتنفيذ المهام.
المطلوب خدمات إلكترونية بحلقة مكتملة
قال مزاهرة ؛الذي اسهمت شركته في تنفيذ مشاريع حكومة إلكترونية في الأردن ودول الخليج ” لا شك أن هناك انجازات عديدة خلال السنوات الماضية خصوصا في البنية التحتية مثل شبكة الحكومة الآمنة التي وفرت بيئة اتصال آمنة بين المؤسسات، ومشروع الالياف الضوئية الذي غطى اجزاء واسعة من المملكة”.
وقال” هناك انجازات لخدمات إلكترونية ، الا أنها تبقى غير كاملة ولا تفي بالغرض المطلوب لعدم توفرها بكل مراحلها إلكترونيا، واضرب على ذلك خدمة تجديد جواز السفر عندما يبدأ المواطن بإجراءاته من الدخول الى موقع الحكومة الإلكترونية الرئيسي، فالانتقال الى موقع دائرة الجوازات وطلب خدمة التجديد وبعدها إدخال بيانات المستخدم ويتم التأكد من صلاحية البيانات والموافقة على التجديد ثم إتاحة دفع ثمن الخدمة إلكترونياً من خلال أدوات الدفع الإلكترونية ،
وتوصيل جواز السفر إلى المواطن في منزله او عمله من خلال شركات البريد”.
وأرجع مزاهرة تأخر البرنامج محلياً إلى تغير الادارات المشرفة على البرنامج على مدى السنوات السابقة، هجرة الكفاءات الى الخارج أو الى القطاع الخاص المحلي، الأزمة المالية العالمية التي أدت الى تغيير الأولويات وإيقاف الإنفاق على البرنامج، عدم توفر الإرادة والقناعة التامة في حكومات بأهمية البرنامج ومردوده على الاقتصاد في حال نجاحه.
الأردن في المرتبة 79 في مؤشر عالمي للحكومة الإلكترونية
وبحسب مؤشر تطور الحكومة الإلكترونية في تقرير الأمم المتحدة للعام 2014 ، احتل الأردن المرتبة 79 عالميا والمرتبة الثامنة عربيا، وذلك من بين 193 دولة يدرسها التقرير، إذ كان الأردن يحتل المرتبة 98 في نفس المؤشر للعام 2012.
ومن الدول الأكثر تقدما في التقرير: البحرين الأولى عربيا والـ 18 عالميا، فيما تتصدر كل من كوريا، استراليا، سنغافورة ، وفرنسا المراتب الاربعة الأولى عالميا.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة ” تربل اس بروسيس” الشركة المتخصصة في حلول الحكومات الإلكترونية علاء نشيوات ان “تقدم الدول الاخرى السعودية والإمارات يعود إلى الرؤية الجادة الثابتة وسرعة في اتخاذ القرار في المشاريع الكبيرة، يدعمها ميزانيات مرصودة”.
وضرب خدمة ” سداد” – لتسديد الفواتير إلكترونيا التي نفذت بسرعة مثلا لتكون السعودية من اوائل الدول في المنطقة ريادة في هذا المجال،
وبعد مرور أكثر من 8 سنوات على تنفيذ المشروع، تجد أن رؤية متخذ القرار كانت صائبة عندما اتضحت فائدة المشروع.

المصدر: الغد

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى