اتصالاتخاص

تراجع ايرادات شركات الاتصالات… الأسباب والنتائج

شارك هذا الموضوع:

هاشتاق عربي- ابراهيم خريسات

شهدت شركات الإتصالات خلال العامين الماضيين تراجعاً في ايراداتها، إنعكس سلباً على ربحيتها، ومن المتوقع أن ينعكس هذا التراجع ايضاً على اداء ومواكبة هذه الشركات للتطورات التكنولوجية المتسارعة في المستقبل، اذا ما تم إتخاذ التدابير اللازمة لتجاوز هذه المخاطر.
وللحديث عن تراجع إيرادات شركات الإتصالات، فلابد من ذكر الاسباب التي أدت الى ذلك:
اولا: المنافسة الشديدة بين الشركات على الخدمات واسعارها، ثانيا: الإنتشار الواسع لبرامج المحادثات المجانية على الاجهزة المتنقلة”، ثالثا: نسب الضرائب المبالغ فيها والمفروضة على القطاع وخدماته والتي تصل الى 60 %، موزعة على “الدخل والمبيعات” والضريبة الخاصة، والمشاركة بالعوائد.
ولتناول الموضوع بتفاصيله، فإن السبب الأول وراء تراجع الايرادات نجم عن إنخفاض اسعار الخدمات جراء المنافسة التي وصلت الى حد ما يوصف بــ”حرب الاسعار” بين الشركات، فقد تجرعت شركات الإتصالات مرارة نتائج هذه الحرب، بعد ان هوت ايراداتها وانعكست سلبا على ربحيتها.
واما السبب الثاني، يعود الى التطورات المتسارعة في التكنولوجيا وما افرزته من ابتكارات حديثة مكنت المشتركين من إجراء محادثات نصية وصوتية مجاناً، عبر “واتساب”، و”فايبر” وغيرها من البرامج، اسهمت هي الاخرى في تراجع ايرادات الشركات، بعد ان وجدها المشتركون وسيلة مناسبة لتخفيض كلف الإتصالات.
اما السبب الثالث، والمتمثل بإرتفاع النسب الضريبية المفروضة على القطاع والتي تصل الى 60 %، تحمّلتها الشركات والمشتركين، هذه الضرائب دفعت بكثير من المشتركين لتخفيض إنفاقهم الشهري على الاتصالات الخلوية والانترنت.
وتأكيدًا على ما ذكر، فقد أظهرت نتائج مسح وتصنيف قطاع الإتصالات وتكنولوجيا المعلومات، الذي صدر حديثا، ان عائدات قطاع الإتصالات الأردني بلغت 1.582 مليار دولار في عام 2013، بانخفاض 6 % عن 2012.
نتائج تراجع الايرادات لم تقف عند هذا الحد، وهذا ما تشير اليه الدراسة التي اعدتها جمعية “انتاج” بالتعاون مع وزارة الإتصالات، والتي أظهرت إنخفاظًا ملحوظًا في عدد الوظائف المباشرة في قطاع الإتصالات في 2013 و2014، جراء الضغط الكبير على ارباح شركات الإتصالات الرئيسة في الاردن، بسبب المنافسة والتقدم التقني، واستخدام التطبيقات، التي قللت بدورها من استخدام الخدمات التقليدية، اضافة الى ثلاثة قرارات حكومية هي: رفع تكلفة الكهرباء على الشركات، ورفع الضريبة الخاصة على المبيعات، اضافة الى تسعير الحكومة لترددات الخدمة الخلوية.
بالمحصلة، فان تراجع إيرادات قطاع الإتصالات نجم عنه اضراراً مباشرة وغير مباشرة، منها على سبيل المثال لا الحصر، قيام بعض الشركات بوقف التعيين والاستغناء التدريجي عن عدد من كوادرها، اضف الى ذلك تخفيض المخصصات المالية التي ترصدها الشركات في كل سنة والمخصصة للمساهمة في تنمية المجتمعات المحلية، حتى ان الصحف الورقية لحقها الضرر بعد ان خفضت هذه الشركات مخصصات الإعلانات التجارية فيها.
ولتجنب مزيد من النتائج السلبية جراء تراجع ايرادات شركات الاتصالات والتي تطال قطاعات متعددة، اقترح ما يلي:
اولًا: أن تتوقف الشركات فوراً عن المنافسة غير المبررة في الأسعار، وأن تركز اهتمامها على المنافسة في محتوى الخدمات وجودتها لإستقطاب الزبائن.
ثانيًا: أن تُعيد الحكومة النظر في الضرائب المفروضة على خدمات القطاع ، خاصة اذا ما تبين ان الإيرادات الحكومية تراجعت بعد الزيادات الكبيرة في النسب الضريبية.
ثالثًا: إعادة فتح ملف آلية تسعير الترددات والتوصل الى حلول عادلة تضمن حق الخزينة في العوائد، وفي الوقت ذاته تمكين الشركات من مواكبة التطورات التكنولوجية المتسارعة من خلال التسعير العادل للترددات، ورسوم الحيازة ، لضمان تقديم هذه الشركات خدمات متطورة للمشتركين بأسعار مناسبة وجودة عالية.
رابعًا: أن تستمر الشركات في استحداث فرص العمل المباشرة وغير المباشرة للأردنيين، وان لا يتم الاستغناء عن الموظفين بذريعة تخفيض النفقات، اضف الى ذلك مواصلتها في رصد المخصصات السنوية المناسبة لدعم وتنمية المجتمعات المحلية.
وخلافا لذلك، اعتقد ان الجميع سيتحمل النتائج السلبية لتراجع ايرادات القطاع “على حدٍ سواء”، الحكومة والشركات والمواطن ومتلقي الخدمات”.

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى