ريادة

أنديفر الأردن تعرض قصة “مكتوب” نموذجا لتكنولوجيا المعلومات

شارك هذا الموضوع:

هاشتاق عربي – إبراهيم المبيضين

اعتبرت دراسة حديثة نشرتها مؤخرا منظمة “إنديفر الأردن” أن قصة تأسيس ونجاح موقع “مكتوب”، ومؤسسيه سميح طوقان وحسام خوري، نموذجا لريادة الاعمال التي يتمدّد أثرها ونجاحها ليطور من منظومة ريادة الاعمال في المملكة، عبر مساعدة رواد الاعمال الاخرين والهامهم وارشادهم والاستثمار فيهم لبناء شركاتهم الخاصة.
وعرضت دراسة “انديفر الأردن” قصة تاسيس موقع ” مكتوب” – الذي اشتهر بتقديمه لاول بريد الكتروني باللغة العربية – وتطور هذه الشركة ونجاحها في التوسع خلال عشر سنوات، لتستحوذ عليه في العام 2009 شركة “ياهوو” العالمية بصفقة قدرت بحوالي 164 مليون دولار التي اعتبرت وقتها اكبر صفقة في قطاع تكنولوجيا المعلومات في المنطقة العربية، وواحدة من قصص نجاح القطاع اردنيا.
وذكرت دراسة ” انديفر الأردن” – التي حملت عنوان “مضاعفة الأثر: النمو المتسارع لقطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في عمّان”- ان قصة ” مكتوب” ومؤسسيه، سميح طوقان وحسام خوري، تعتبر ” صورة مصغرة عن ريادة الأعمال عالية التأثير”، عندما ينجح رواد الأعمال في النمو والتوسع بحجم شركاتهم والاستحواذ على حصة كبيرة في السوق وإيجاد فرص عمل، لتتمدّد انشطتهم في مجال الإرشاد والتوجيه والاستثمار وريادة الأعمال التسلسلية، ليسهموا بفاعلية في منظومة أعمال محلية يسهم كلٌ منها في استحداث شبكة قطاع التكنولوجيا دائمة التطور.
وكانت قصة “مكتوب” ومؤسسيه واثرها المضاعف في منظومة ريادة الاعمال في المملكة واحدة من اربعة حالات وقصص عرضتها ” انديفر الأردن” في دراستها التي اكدت بان رواد الأعمال المؤسسين لشركات ومشاريع “عالية النمو” هم المحرّك الأكبر لتوفير فرص العمل وتحقيق النمو وإضفاء القيمة المضافة وتحقيق الاستدامة في بلد يعاني من محدودية الموارد الطبيعية.
وقالت دراسة ” انديفر الادرن” بأن مؤسسي ” مكتوب” سميح طوقان وحسام خوري استفادا في بداية مسيرتهما وفي تطورها من دعم فادي غندور – مؤسس “ارامكس” – لهم بصفته مرشدا ومستثمرا، حيث ركز المؤسسان على تنمية شركتهم.
ونقلت الدراسة عن طوقان قوله عن دور غندور كمرشد وموجه لهم في البدايات وخلال مسيرة الشركة، اذ يقول طوقان في هذا السياق: ” لقد كانت مسيرة مكتوب مسيرة مهنية طويلة، استمرت عشر سنين، إذ استغرق الأمر وقتا طويلا لبناء الشركة. ولو لم يكن فادى إلى جانبنا، لربما استغرق وقتا أطول…”.
وبحسب دراسة “انديفر الأردن” كانت بداية القصة في أواسط التسعينيات، عندما قرر اثنان من شباب الأردن هما سميح طوقان وحسام خوري السير على خطى رواد الاعمال الاوائل فادي غندور وكريم قعوار ليصبحا رواد أعمال، ليكون لهما أول مشروع وهو عبارة عن شركة استشارية تحت اسم (Business Optimization Consultants)
وذكرت الدراسة بان الشابين الأردنيين، وبعد بناء شركتهما الاستشارية الخاصة بهما، قررا إنشاء شركة جديدة تسمى “مكتوب”، والتي عرضت أول خدمة بريد إلكتروني باللغة العربية باستخدام لوحة المفاتيح التي تظهر على الشاشة، وقتها قام فادي غندور بدور مهم في دعم أعمال طوقان، حيث يقول عنه طوقان “لقد ذكر في وقت مبكر أنه يؤمن بنا، فقد كان هو المستثمر والمرشد عندما لم يكن هناك نظام داعم”.
وتابعت دراسة “انديفر الأردن” القصة، وذكرت: “ومضت مكتوب قدما لتصبح واحدة من شركات تكنولوجيا الإنترنت الأكثر نجاحا في المنطقة، ومع نمو قاعدة مستخدميها، قامت الشركة بتوسيع نطاق خدماتها لتشمل تنوعا كبيرا في المحتوى، حيث تميزت مكتوب أيضا بتركيزها على استراتيجية محددة، وهي صمود الشركة أمام إفلاس شركات الانترنت في أوائل العقد الأول من هذا القرن وذلك من خلال الحفاظ على النقد، وتركيز الإدارة على النمو طويل الأمد”.
وتابعت الدراسة سردها للقصة، وقالت: “تبنت الشركة عدداً من المناهج المبتكرة، فقد وجدت أن الموظفين الجدد الذين انضموا للشركة يحتاجون تدريبا مكثفا، لذا قامت بتدريبهم داخليا أثناء العمل وأوجدت وحدة تدريبية مؤسسية خاصة بها، ومن أجل المحافظة على رأس مالهم البشري، عرض خوري وطوقان خيارات شراء الأسهم على الموظفين”.
ونقلت الدراسة عن طوقان قوله في هذا اليساق “لم ـكن هناك فلسفة محددة حول هذا الأمر في ذلك الوقت، وقد كنا مصرين على أن يكون للموظفين منفعة ما … وقد جنى الكثير منهم مبالغ كبيرة”.
وكانت شركة ” ياهوو” العالمية استملكت ” مكتوب” في العام 2009 بمبلغ بلغ 164 مليون دولار.
وبعد هذا النجاح ، تقول الدراسة بأن طوقان سأل نفسه كيف يمكنه مساعدة رواد الأعمال الآخرين، وبالإضافة إلى الاستثمار الخاص في مشروع زيتونة (وهو موقع طبخ باللغة العربية على الانترنت)، وشركة خضرجي (وهي شركة لتوصيل البقالة)، قام طوقان وشريكه بإنشاء مجموعة جبار للإنترنت، والتي استثمرت منذ ذلك الحين في 15 شركة.
وذكرت الدراسة بأن واحدا من انجح مشاريعهما كان موقع “سوق دوت كوم” وهو موقع للتجارة الإلكترونية يضم أكثر من 400,000 منتج. وفي بداية إطلاق الموقع، لعب فادي غندور دورا رئيسيا داعما حيث عمل على توفير البنية التحتية من خلال أرامكس في مجال التوصيل للمساعدة على تطبيق فكرة المشروع على أرض الواقع. ويجتذب الموقع، الذي من المتوقع خلال السنوات الثلاث المقبلة ان يستحوذ من قبل شركة اخرى، أكثر من 23 مليون زائر شهريا.
وجاء في الدراسة بان طوقان كرس أيضا الكثير من وقته لتوجيه وإرشاد الشباب من رواد الأعمال في جميع أنحاء المنطقة، بصفته الرسمية مع مجموعة جبار وباعتباره مرشدا لدى منظمة انديفر، وبشكل غير رسمي أيضاً بغض النظر عما إذا كان قد استثمر في الشركة أم لا.
ووصفت الدراسة طوقان بانه حريص على مشاركة تجاربه ومساعدة رواد الأعمال في كيفية التغلب على العقبات بأفضل طريقة ممكنة، وهو أيضا يستخدام شبكته لربط رواد الأعمال مع أولئك الذين يمكن أن يمدوا لهم يد العون.
وبحسب الدراسة، يصرح أحد رواد الأعمال قائلا “سميح قد يلتقط سماعة الهاتف، ويساعدني على إنجاز الأمور، سواء كان ذلك لتعريفي بمستثمر أو شريك محتمل … فاسمه له وزنه”.
وذكرت الدراسة بأن طوقان، وبصفته متابعا حريصا للتطور المستمر في قطاع التكنولوجيا، يظل “متواضعا وتواقا للتعلم”، ونقلت عنه قوله: “كل شركة فريدة من نوعها، وأنا أتعلم دوما من الشركات الأصغر، فأنت عندما تعمل على التوجيه والإرشاد، فإنك تساعد رواد الأعمال على التغلب على العقبات بشكل سريع… ولكنك لا تتوقف أبدا عن التعلم، سواء كان ذلك شيئا جديدا، أو أمورا قد شهدتها سابقا لكن تراها الآن من منظور جديد”.
ومن جهة اخرى ، أوردت دراسة ” انديفر” مثالا اخر على امتداد اثر طوقان ومساعدته للرياديين الآخرين بقصة موقع ” نبراس دوت كوم” ومؤسسه عمار خياط.
وقالت الدراسة: “تعرف عمار خياط لأول مرة على سميح طوقان في صيف 2007، وذلك قبل وقت قصير من تعيينه المدير المالي لدى مكتوب، وفي عام 2010، وبعد مسيرة مهنية ناجحة استمرت لمدة 20 سنة، قرر خياط إنشاء شركته الخاصة كوسيلة لتطوير مفهوم التعليم المهني المستمر في مختلف أنحاء العالم العربي”.
وذكرت الدراسة: “وبمجرد أن أخبر خياط فكرته لطوقان، وهي مركزعربي على الانترنت لخدمات التدريب المهني، أبدى طوقان اهتمامه بالاستثمار فيه، وقد شغل منصب رئيس مجلس إدارة الشركة منذ إنشائها”.
ويعمل الآن لدى الشركة – التي تنتج فيديوهات تعليمية عالية الجودة حول المهارات المهنية والمواضيع ذات الصلة بالتطور المهني، 18 موظفا. وقد حصلت الشركة مؤخرا على عقود في المملكة العربية السعودية مع احتفاظها بعقود مع شركات كبيرة في الأردن، وخاصة الخطوط الجوية الملكية الأردنية (التي تستخدم برامج نبراس التدريبية لتدريب 2000 موظف) وكذلك شركة زين للاتصالات.
وتقول الدراسة بأن طوقان يجتمع مع خياط للتحدث حول قرارات الأعمال المهمة- سواء كانت تتعلق بالاستثمارأو التوظيف أو توسيع العمليات. ونقلت الدراسة عن خياط قوله “سميح يفكر دوما بطريقة خارجة على المألوف ويتحدى التوجهات الاستراتيجية. وقد تعلمت من سميح استكشاف الخيارات والمضي قدما في الاتجاه الذي أعتقد أنه الاتجاه الصحيح، واتخاذ القرارات والتركيز على تحقيق النتائج الصحيحة … وإنْ لم تكن النتائج أحيانا كما ترجو: لا تضيع وقتك، وأعد توجيه أفكارك.

المصدر: صحيفة الغد الأردنية

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى