مقالات

«وول ستريت» تستعيد طريقتها القديمة في التلاعب بالكلمات

شارك هذا الموضوع:

جاري سيلفرمان

أحد تداعيات الأزمة المالية أن الناس في وول ستريت فقدت طريقها مع الكلمات. أصحاب الألسن الفصيحة الكبار تضاءلوا إلى مستوى إلى التأتأة والتلعثم عندما حاولوا شرح كيف أن أمورا كثيرة إلى هذا الحد يمكن أن تصاب بالخلل والدمار.

لكن الوقت قد مر، وتلاشت الذكريات، والمتداولون في العالم المالي يظهرون إشارات على أنهم استعادوا قدراتهم الخيميائية القديمة لتطوير وتحويل اللغة الإنجليزية لمصلحتهم.

ومن الأمثلة على ذلك الاكتتاب العام الأولي لنادي الإقراض المقرر في الأسبوع المقبل. هذا أحد السلالات الجديدة من الشركات المعروفة باسم مقرضي “النظير للنظير”، وهو يعني أنهم يكسبون الرسوم من خلال تشغيل الأسواق على الإنترنت، حيث يتم التنسيق بين العملاء الذين يرغبون في اقتراض المال والأشخاص الذين هم على استعداد لتقديمه بناء على سعر معين.

مسيرة نادي الإقراض نحو بورصة نيويورك أحدثت ضجة لأنها تسلط الضوء على التأثير المتزايد للتكنولوجيا في مجال التمويل. فقد جعلت أجهزة الكمبيوتر عملية ربط المقترضين مباشرة بالمدخرين أكثر سهولة وأقل تكلفة، ما يهدد الدور الذي يلعبه الوسطاء التقليديون في صناعة الإقراض، الذي نعرفهم باسم آخر، هو المصارف.

لكن في رأيي، فإن ازدهار مفهوم النظير للنظير أيضا يمثل لحظة في التاريخ الأدبي لوول ستريت. مرة أخرى تم إيجاد مصطلحات جديدة مطمئنة لوصف عمل قديم محفوف بالمخاطر – في هذه الحالة، إقراض المال للمقترضين الذين لم يجتمع معهم المرء شخصيا، ولكن الذين هم على استعداد لدفع الفائدة المرتفعة نسبيا للنقد الذي تشتد الحاجة إليه.

من المعالم السابقة المهمة في عملية التحويل اللغوي، هناك تحويل عبارة “السندات الخطرة” المخيفة إلى “الأوراق المالية ذات العائد المرتفع” – الأدوات التي تعتبر الآن منطقية لدرجة أن الناس يشترونها مع عوائد بحدود 5 في المائة. وفي الوقت نفسه، “شركات الاستحواذ بالرفع المالي” – التي كان يطلق عليها في الثمانينيات تعبير “البرابرة عند البوابة” – أصبحت “بيوتا للأسهم الخاصة”، أو أفضل؛ “رعاة ماليين”، وهو الوصف الذي يجعلها تبدو كما لو كانت الداعمة والراعية باعتبارها أصدقاء في جمعيات مساندة الناس على الإقلاع عن الشرب.

“النظير للنظير” توجه القارئ في تعبير لطيف يشتمل على تورية مماثلة، هذا إن لم تكن ترسله في اتجاه السذاجة العمياء. ابحث عن اسم “النظير” على “جوجل”، شركة البحث التي تمثل نادي الإقراض في عالم المَراجع، وستجد تعريفين في قاموس أكسفورد على الإنترنت: “عضوا في طبقة النبلاء في بريطانيا، أو أيرلندا، تشمل دوق ومركيز وإيرل وفيكونت وبارون”، أو “شخص من العمر نفسه، أو الحالة، أو القدرة، مثل شخص آخر محدد”.

انطلاقا من هذا المعيار، تشير النظير للنظير إلى أن المشاركين في أسواق الإقراض عبر الإنترنت هم إما من مكانة مرتفعة وإما على قدم المساواة. ويتعمق التأثير فقط عن طريق إضافة كلمة “نادي”، كما هو الحال في نادي الإقراض، الذي يعطيك، كما يفعل، صور الكراسي الناعمة والضيافة التي يقوم عليها كبار السن من الرجال اللطفاء في بابيون سوداء. (عندما كنت أغمض عيني وأحاول أن أتخيل نظيرا يقدم قرضا لنظير آخر في مثل هذا المكان، أرى عضوا في رباعية الجولف يحوِّل إلى رفاقه بعض المال بقشيشا، لأنه شارد الذهن ترك محفظته في المنزل لعجلته في ارتداء ملابسه.

من ناحية أخرى العالم الحقيقي لإقراض النظير للنظير هو عديم النظير بشكل لافت للنظر. لا يلزم النسب النبيل. وفي حين أن من الممكن أن يكون بعض المقترضين من عمر المقرضين نفسه، إلا أنه من غير المرجح أن يكون أولئك الذين يسعون إلى الأموال على الموقع لهم الوضع أو القدرة نفسها – على الأقل بالمعنى المالي – مثل أولئك القادرين على توفيره لهم.

الاحتمالات هي إما أن الطبيعة، وإما التنشئة جعلت أقران الاقتراض في ظروف صعبة نسبيا، كما يتضح من متوسط سعر الفائدة التي دفعوه، البالغ 14 في المائة، للحصول على قروض الربع الأخير في نادي الإقراض. وفي الوقت نفسه، الأعداد المتزايدة من أقران الإقراض هم ليسوا بشرا على الإطلاق وإنما من المستثمرين المؤسسيين.

أود أن أضيف أن هذا الشح في الأقران لا يعني أن أنموذج العمل يفتقر إلى الجدارة. ترتيب القروض على الإنترنت واضح أنه وسيلة لخفض التكاليف. تمرير بعض التكاليف التي تم اختصارها وتخفيفها عن العملاء قد يكون خدمة كبيرة. أنا متفق تماما مع ذلك.

ما أشير إليه هو أن من الممكن أن نطلق على هذا النشاط أوصافا أقل ميلا إلى الخيال – بل سيكون في الواقع أمرا لا مفر منه إلى حد كبير إذا تولى شأنها المراقبون الأقل إلهاما من أولئك الموجودين في مجتمع الخدمات المالية لدينا.

بعد قراءة قسم عامل الخطر لبيان تسجيل نادي الإقراض مع لجنة الأوراق المالية والبورصات، أدهشني مدى قلة عدد المستثمرين في قروضه الذين يعرفون في الواقع عن أقرانهم في الاقتراض.

هؤلاء المستثمرون يتكئون على نادي الإقراض لفحص المتوسلين. النادي، بدوره، يقول إن ذلك “يعتمد على الائتمان، وتحديد الهوية والعمالة والمعلومات ذات الصلة التي نتلقاها من أطراف ثالثة، بما في ذلك مكاتب الائتمان”. لكن النادي يوضح أنه لا يكلف نفسه كثيرا عناء تأكيد المعلومات المقدمة من قبل المقترضين التي يدرجها في قوائم القروض على الإنترنت.

وأضاف النادي: “إننا في كثير من الأحيان لا نتحقق من الوضع المعلن للمقترض، والمسمى الوظيفي، ووضع ملكية المنزل، أو القصد من الحصول على القرض. وعلاوة على ذلك، فإن المستثمرين لا، ولن، يحصلوا على البيانات المالية للمقترضين، أو يحصلوا على معلومات مفصلة أخرى حول المقترضين”.

إن الأمر يتطلب شاعرا حقيقيا من وول ستريت لمعرفة أن هذا هو في الأساس عمل يجمع الغريب بالغريب ويطلق عليه النظير للنظير. على الرغم من أني أنا كاتب، إلا أني أتمنى لو كان لدي هذا النوع من الخيال. ربما سأكسب المزيد من المال إن فعلت.

المصدر: FINANCIAL TIMES

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى