مقالات

عجائب «قطعة العلك»

شارك هذا الموضوع:

د. هيا إبراهيم الجوهر

لم يخطر ببال مبتكر مضغ تلك القطعة المطاطية، ولا حتى من استخدم اللبان الطبيعي قبل أكثر من خمسة آلاف سنة، حجم الدور الذي ستلعبه في حياة البشر، الذي تعدّى استخداماتها الطبية والنفسية، إلى مساهمتها في تغيير وجه التاريخ بشكل عام وحياة بعض البشر بشكل خاص!

في عام 1927 م غيّر “تشارلز ليندبيرج” تاريخ الطيران عندما أصبح أول شخص يطير منفرداً دون توقف من نيويورك إلى باريس عابراً المحيط الأطلسي على متن الطائرة “سانت لويس”! وخلال هذه الرحلة الأسطورية الشاقة أسهمت قطعة من اللبان في تمكين تشارلز من قراءة البوصلة التي كانت عالية جداً بالنسبة له، حيث قام بلصق مرآة مدمجة بواسطة قطعة علكة لتعكس له شاشة البوصلة، وبفضلها قطع المسافة في 33 ساعة ونصف الساعة بنجاح، وغيّر بذلك مجرى التاريخ للأبد!

وفي عام 2013م أحدثت قطعة اللبان ثورة في ألعاب الفيديو، ونزلت إلى الأسواق أغرب لعبة تستطيع التحكم في شخصياتها بواسطة مضغك العلكة. ما عليك سوى تشغيل هاتفك وتبدأ اللعب بتحريك فكك لمضغ قطعة العلكة، وحسب طريقة مضغك ستتحرك شخصيات اللعبة، وكلما كنت ماهراً استطعت إنقاذ “أيس” الشخصية التي تظهر على شكل يرقة خضراء، وتحاول النجاة من الوحش قبل أن يفترسها داخل مغارة مظلمة في اللعبة التي أنتجتها شركة gumulon!

وكما تسعدك العلكة في بعض الأحيان فقد تتسبّب في تعاستك وسجنك، فقد كاد شاب أردني يفقد مستقبله بسبب سرقته قطعة علكة لا يتجاوز سعرها عشرة قروش، ورغم إنكاره السرقة وأنه نسي فقط دفع ثمنها، إلا أن صاحب المتجر أصر على مقاضاته. تكاتفت الأجهزة المعنية للقبض عليه؛ ما أثار الرأي العام، فكيف يعاقب بسجن قد تصل مدته إلى سنتين، بينما كبار “الحرامية” يعيثون في الأرض فساداً، ومن ناحية أخرى ما رد التاجر لو قاضاه زبون بسبب دفعه للعلك بدل النقود كصرافة وهو يربح من ورائها الآلاف؛ بل الملايين، كما يحدث في أغلب متاجرنا ونحن نأخذها حياءً أو كأمر مسلّم به!

وبسبب هذا التصرف انتشرت موجة سرقة العلك من المتاجر في بريطانيا من قِبل أشخاص من أوروبا الشرقية لكي يبيعوها على التجار في بلادهم الذين اعتادوا استخدامها كصرافة بدل النقود. هل رأيتم ما تمنحه هذه القطعة الصغيرة من ثروة في الغالب أو دمار أحيانا، والتي ينتهي بها المطاف تحت الأقدام؟!

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى