فيما بدأت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية السعودية، اعتبارًا من أمس، تطبيق قرار إلزام تحويل رواتب العمالة المساندة (المنزلية) إلكترونيًا، كشفت بيانات حكومية رسمية، اطلعت عليها “الاقتصادية”، أن عدد العمالة المنزلية في السعودية بلغ نحو 4.13 مليون عامل وعاملة بنهاية الربع الثالث من 2025، ما يبرز حجم القطاع وأهمية تنظيمه ماليًا وإجرائيًا.
المحتويات
يأتي هذا القرار استكمالًا للمراحل التدريجية التي شرعت الوزارة في تنفيذها منذ مطلع 2025، حيث شملت المرحلة الثانية في يناير أصحاب العمل الذين لديهم 4 عمالة منزلية فأكثر، تلتها المرحلة الثالثة في يوليو لمن لديهم 3 عمال فأكثر، ثم المرحلة الرابعة في أكتوبر لمن لديهم عاملان فأكثر، وصولًا إلى الإلزام الكامل لكافة الحالات.
وبحسب مختصين تحدثوا لـ”الاقتصادية”، فإن إلزام تحويل رواتب العمالة المساندة (المنزلية) إلكترونيًا، يحد من شبهة التلاعب في العمليات المالية، ويحفظ الحقوق المالية للعامل وصاحب العمل، وتقليص حجم القضايا العمالية.
توثيق عمليات دفع الرواتب
وفي هذا السياق، أكد بدر العنزي، خبير الموارد البشرية، أن القرار يسهم بشكل مباشر في الحد من القضايا العمالية والكيدية بين العامل وصاحب العمل، من خلال توثيق عمليات دفع الرواتب وحفظ حقوق الطرفين قانونيًا وإثباتيًا.
وأشار إلى أن القرار يتماشى مع الأنظمة المعمول بها عالميًا في دفع الأجور إلكترونيًا، ويسهم في تحسين بيئة وسوق العمل، ويعزز من جاذبية السوق السعودية للراغبين في العمل من مختلف دول العالم.
تحديد مصادر أموال العمالة المنزلية
على الصعيد الأمني، أوضح العنزي أن التحويل الإلكتروني يحد من شبهة التلاعب في العمليات المالية، ويساعد في تحديد مصادر أموال العمالة المنزلية، خاصة عند تحويلها إلى بلدانهم، إضافة إلى توفير بيانات إحصائية مالية دقيقة لهذا القطاع.
من جانبه، قال علي آل عيد، خبير الموارد البشرية، إن القرار يصب في مصلحة الطرفين، ويسهم في حفظ الحقوق المالية للعامل وصاحب العمل، ما ينعكس إيجابًا على تقليص حجم القضايا العمالية في السعودية.
وأضاف أن القرار يسهم في بناء قاعدة بيانات إحصائية دقيقة للتعاملات المالية للعمالة المنزلية، وتحديد مصادر أموالها، وتسهيل عمليات التحويل الخارجي بفضل وضوح مصدر الدخل.
القرار يحفظ حقوق جميع الأطراف
بدوره، أكد خالد الشنيبر، مستشار وخبير الموارد البشرية، أن القرار يسهم في معالجة عدد من التحديات، أبرزها خفض النزاعات العمالية، وتنظيم حركة الأموال للعمالة المنزلية داخل السعودية وخارجها، إضافة إلى حفظ حقوق جميع الأطراف.
من جهتها، أكدت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية أن هذه الخطوة تمثل نقلة نوعية في تنظيم العلاقة التعاقدية بين أصحاب العمل والعمالة المنزلية، من خلال توثيق عمليات دفع الأجور وتعزيز مبدأ الشفافية، وذلك عبر التحويل الإلكتروني من خلال البنوك والمحافظ الرقمية المعتمدة في منصة مساند.
وأوضحت الوزارة أن آلية التحويل تتم عبر خطوات ميسرة وآمنة، تبدأ بربط رقم جوال العامل برقم الإقامة، ثم فتح حساب بنكي أو محفظة رقمية باسم العامل، ليتمكن صاحب العمل من تحويل الراتب باستخدام خدمة «تحويل رواتب العمالة المنزلية».
وتوفر هذه الخدمة عدة مزايا، من أبرزها توثيق انتظام دفع الرواتب، وتسهيل الإجراءات عند انتهاء العلاقة التعاقدية أو مغادرة العامل، إضافة إلى تمكين العامل من تحويل راتبه إلى أسرته بطريقة آمنة وموثوقة.
كما أشارت الوزارة إلى إتاحة خدمة التفويض لأصحاب العمل، بحيث يمكن تفويض من ينوب عنهم لتنفيذ عمليات التحويل إلكترونيًا بخطوات مبسطة، بما يعزز مرونة استخدام الخدمة واستمراريتها.
وأكدت أن هذا الإجراء يأتي ضمن جهودها المستمرة لتنظيم سوق العمل وتطوير الخدمات الرقمية، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 الرامية إلى رفع كفاءة السوق، وتحسين بيئة العمل، وتعزيز العدالة والاستقرار في العلاقات التعاقدية.










