اتصالاتخاص

قطاع الاتصالات في الاردن الى اين؟

شارك هذا الموضوع:

#عربي – ابراهيم خريسات

تَم في الآونة الاخيرة وعلى نطاق واسع محلياً وعربياً الحديث عن ترتيبات لعمليات وصفقات بيع لشركة اتصالات كبرى في الاردن، هذا الحديث يبقى في اطار الشائعات، نظرا لانه لم يتم تأكيده من الجهات ذات العلاقة .

من الطبيعي أن تتلقى أي شركة سواءً كانت تستثمر في مجال الاتصالات أو تِكْنولوجيا المعلومات وأي مجالات أُخرى عروضا للشراء، نظراً لان صناديق سيادية في المنطقة العربية وخاصة دول الخليج، تبحث دائمًا الإستحواذ على شركات ناجحة.

لكن الشيء الذي يُثير الدهشة والإستغراب هو، هل بدأت شركات اتصالات في الاردن تبحث عن مشترٍ لتوفُر رغبة جدية لديها في البيع ،وفي حال كان ذلك صحيحا ، لماذا في هذا الوقت؟، وهل الدافع تحقيق الربحية او  هناك اسباب اخرى.

لا يَخفى على اي مراقب لقطاع الإتصالات، أن العلاقةَ بين الحُكومة والقطاع ليست على ما يُرام في الفترة الأخير، لأسباب عديدة، أبرزها فرض مزيد من الضرائب على خدمات ومنتجات القطاع، وآلية التسعير للترددات، وتجديد الرخص.

قد تكون زيادة الضّرائب وتسعير التّرددات أثرت بشكل أو بأخر على ربحية الشركات والسيولة لمتوفرة لديها، لكن في المقابل ايضاً، فإن حرب الأسعار التي شنّتها الشركات على بعضها البعض طوال السنوات الثلاثة الأخيرة، أسهمت إلى حد كبير في تراجع ربحيتها إلى المستوى الذي أثر على بعضها في توفير المُخصصات اللازمة لمواكبة التطورات التي يشهدها القطاع.

من جانب اخر، يُلاحظ أن شَركات إتصالات لجأت إلى التحكيم الدولي، في بعض القضايا الخلافية مع الحكومة مُمثلة بــ”هيئة تنظيم قطاع الإتصالات”، أبرز هذه القضايا تتعلّق بأسعار الترددات، والآلية التي تَمَّ على أساسها التسعير، كما أن مستثمرون في القطاع ، لا يُخفون إنزعاجِهم  ونقدهُم المستمر من جرّاءَ التغيُر السريع والمتواصل، في بَعض التشريعات والقرارات الناظمة لِقطاع الإتصالات وتِكنولوجيا المعلومات بِشكلٍ عام.

طُوال السنوات الماضية، لم يكُن من الغريب في شَيءٍ، أَن تدخُل شركات إتصالات في حِراك مع الحُكومة حول قَضايا مُتعلقة بالْقطاع، كتسعير الترددات والالية المُتبعة في ذلك وفرض اي ضرائب ورسوم اضافية على القطاع، الا ان الغريب خِلال هذا العام ان الشَّركات فتحت شهيتها للجوء للتحكيم الدولي للتقَاضي، بداعي ان الحُكومةَ كانت غير عادلة في تسعير الترددات وتَجديد الترخيص لها، وذلك بالتزامن مع تراجُع ربحيتها خلال السنوات الاخيرة.

ايًّاً كان الرابح أو الخاسر بين الحكومة والشركات في النزاعات القائمة والمنظورة امام التحكيم الدولي، فان المتضرر الاكبر بالمحصلة هي البئية الاستثمارية في الاردن بشكل عام والاستثمار في القطاع الاتصالات بشكل خاص.

وعودة الى شائعات البيع، فانه من الطبيعي أن تتغير ملكيات الشركات من خلال البيع والشراء عبر الإستحواذ الكلي أو الجزئي من قبل مستثمرين جدد ، وذلك رغبة من المالك الاول  تحقيق الربحية، ، لكن ما هو غير طبيعي أن يخرج مستثمرين من الاردن ، لاسباب تتعلق في بيئة الاستثمار والتشريعات الناظمة لها او البيع  وفقا لقاعدة  “وقف الخسارة ربح”.

لذلك ومن المهم جداً وفي هذه المرحلة الحساسة بالذات، يجب تجنُب الدخول في صراعات تُعكّر صفو البيئة الإستثمارية في الاردن وخاصة بيئة الاستثمار في قطاع الاتصالات ، وحتى يتحقق ذلك فلابُد من عقد لقاءات تجمع ممثلين من القطاعين العام والخاص  من معنيين في هذا القطاع، والجلوس حول طاولة مستديرة، للتوصل الى حلول منصفة لجميع الأطراف تحكمها معادلة ثلاثية، هي “الخزينة والمستثمر ومتلقي الخدمة”، والخروج بحلول تضمن المحافظة على ايرادات الخزينة من هذا القطاع، يُقابلهُ استمرار هذه الشركات في تحقيق الربحية المناسبة التي تُمكنها من تقديم خَدماتها بجودة عالية، ومواكبتها للتطورات التكنولوجية المتسارعة في عالم الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، واستمرار مساهمة هذه الشركات في توفير فرص عمل مُباشرة وغير مباشرة للاردنيين.

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى