شبكات اجتماعية

رواشدة: تويتر مهتم بجذب مستخدمي الانترنت العرب

شارك هذا الموضوع:

#عربي

يحلم المهووسون بالتكنولوجيا بالعمل في سيليكون فالي، كاليفورنيا حيث توجد شركات مثل (فيسبوك) و(مايكروسوفت) و(غوغل). وتجتمع خلف الواجهات الزجاجية هناك أعظم العقول على كوكب الأرض: يخترعون ويبتكرون ويغيرون العالم. ومن بين هؤلاء يوجد مازن رواشدة، نائب رئيس العمليات في (تويتر). ومازن مسؤول عن سير واحدة من أشهر شبكات التواصل الاجتماعي في العالم، وهو يقود المستقبل عبر تحمله مسؤولية التأثير على العالم أجمع. ويقول الأردني المشرف على البنية التحتية لشبكة الموقع وأمن المعلومات ومركز التحكم: “من أهداف (تويتر) الوصول إلى كل شخص في هذا الكوكب”.
يحفل موقع (تويتر) بما يقارب من 271 مليون مستخدم نشط؛ أي من يدخلون إلى الموقع مرة في الشهر على الأقل. ويشهد هذا العدد تزايداً مستمراً؛ فقد ارتفع عدد المستخدمين النشطين %24 سنوياً في الربع الثاني من 2014 بالرغم من كفاح الشركة لجني الربح. ومع ازدياد العائدات السنوية بمقدار 348 مليون دولار عام 2013، فإن الاستثمار القوي للموقع في مستقبله يعني أنه لايزال ينتظر الأرباح. وشكل البحث والتطوير وحده 594 مليون دولار تقريباً من عائدات (تويتر) التي بلغت 665 مليون دولار العام الماضي.
ولكن، أعداد المستخدمين مثيرة للإعجاب، ويركز الرواشدة اليوم على جذب باقي العالم ويقول: “إنه تحدٍّ ممتع ومذهل”. وتوجد شريحة كبيرة غير مستغلة في منطقة الشرق الأوسط، حيث ينحدر 5.8 مليون مستخدم فقط، من أصل ربع مليار وأكثر حول العالم، من العالم العربي وفقاً لتقرير وسائل التواصل الاجتماعي العربية السادس، في حين يوجد 81.3 مليون مستخدم عربي في (فيسبوك) وأكثر من 8.4 مليون شخص يستخدمون (لينكد إن) وفقاً للبيانات الأخيرة للتقرير منذ مايو/ آيار 2014.
وتعد استراتيجية رواشدة، المسؤول أيضاً عن تخطيط القدرة الاستيعابية وهندسة الأجهزة، للحصول على عدد أكبر من المستخدمين بسيطة ظاهرياً، حيث يقول: “نريد أن نتأكد من أن الموقع موثوق ومتاح في كل مكان، أي أنه يوفر مستوى الخدمة نفسه للجميع”. ويضيف موافقاً على التأثير المتنامي لأجهزة الهاتف المحمول على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي: “سيتوفر موقعنا على العديد من الأجهزة حول العالم. هذا هو الدور الذي نؤديه”.
ولقد لاقت جهود الرئيس التكنولوجي الحثيثة نجاحاً منقطع النظير. فقد كانت صورة “الحوت” التي تظهر على شاشة المستخدم كلما عانت (تويتر) تخطي حاجز القدرة الاستيعابية، أمراً اعتيادياً على المدونة المصغرة، ولكن ومنذ أواخر العام الفائت،لم يعد هناك وجود لهذا الحوت بفضل استراتيجية الرواشدة الفذة.
ويقول المهندس: “لقد استغرقنا وقتاً طويلاً جداً في العمل على البنية التحتية بحثاً عن السبب الرئيسي لحالات الفشل السابقة والتأكد من أننا نملك حلولاً لها”. ويضيف أنه من خلال الاستثمار المكثف في بناء بنية تحتية مرنة، يمكن للمدونة المصغرة الآن أن تتمتع بثمار جهود فريق عمله. ويقول القائد الذي كان يشغل منصب نائب رئيس العمليات الفنية في (إي باي-eBay): “أن تكون جزءاً من هذه الرحلة لهو أمر ممتع في (تويتر) لاسيما خلال الأعوام الـ3 والنصف الماضية والممتع أيضاً النظر إلى كم التحسينات التي حققناها في ذلك المجال”.
إن الادعاء بأن هذا العمل مجرد جزء من جهود الشركة لتلحق بركب (فيسبوك) غير مقبول؛ فلو كانت هناك منافسة بين شركات التواصل الاجتماعي العملاقة، لن تؤدي إلى تشويش تركيز نائب الرئيس على المهمة المكلف بها، مع أن التقارير الدورية، التي تقول بأن (تويتر) تخطط لإنشاء صفحة آخر الأخبار مشابهة لتلك في (فيسبوك) لجذب الجيل الشاب، تفيد بوجود منافسة بالفعل.
ويقول رواشدة: “لا أقود استراتيجيتي عادة وفقاً لمنهجية شخص آخر. فنحن ندرك حاجتنا ولدينا استراتيجتنا الخاصة بنا”. ويضيف أن (تويتر) لها طريق خاص بها يعتمد على متطلبات مستخدميها.
ويدرك مازن أنه ليستمر في تحقيق الإنجازات، عليه أن يملك فريقاً من المهندسين المتميزين في مجال العمل والمبدعين أيضاً. وهو يدير قوة عمل هندسية مؤلفة من 350 شخصاً (من أصل 3500 موظف في (تويتر)، %50 منهم مهندسون)، ويوفر لهم بيئة عمل تشجعهم على الابتكار.
ويؤكد رواشدة أن التحدي والمشكلات هي ما يحفز فريق المهندسين لديه، ويقول إن من أولوياته خلق بيئة يشعر فيها الموظفون بالأمان، “الأمان عند الفشل والأمان لإجراء التجارب وتحصيل النتائج”. ويضيف الأب لـ3 أطفال أن منح المهندسين مساحة معينة يمكنهم من إنجاز المزيد ويقول: “إنه أمر مهم، فنتيجة لهذا هم محفزون ومبدعون ومنتجون بدرجة عالية”.
ومع مثل هذه الإمكانيات لتخطي الحواجز والاختراع، يقول الرواشدة إنه يشعر بالرضا الوظيفي كل مساء عندما يغلق باب مكتبه: “عندما تحل المشاكل التقنية العليا، وتكون مسؤولاً عن البنية التحتية التي تربط العالم، ولديك تأثير في كل مكان، يمكنك عندئذ تحديد مقدار تأثيرك في العالم”.
ولا يعد مديحه للدور المركزي لموقع (تويتر) في العالم مبالغة؛ فموقع (تويتر) ريادي في مجال نقل مجريات الشؤون الحالية؛ فهو لا يتابع الأخبار وحسب، بل ينشر أحداثاً جديدة أيضاً. فقد نشر الموقع أخباراً تمتد من تفجيرات ماراثون بوسطن، وحتى إعلان الزواج الملكي في المملكة المتحدة، وخبر الموقع نفسه عن تخطيطه لإجراء اكتتاب عام أولي في سبتمبر/ أيلول 2013. وبالتالي أصبح الموقع واحداً من مصادر آخر الأخبار اليوم.
ومع هذه الأهمية العالمية، يوجد بالطبع جانب سلبي محتمل؛ فوفقاً لمحمد أمين حاسبيني، كبير الباحثين الأمنيين في فريق البحث والتحليل العالمي في (كاسبرسكي لاب- Kaspersky Lab) الشرق الأوسط، قد يصبح (تويتر) ضحية لنجاحه، ويقول: “تعد الحوادث الأمنية المرتبطة بحسابات (تويتر) أكثر خطورة وتهديداً “مقارنة بالفيسبوك”، وقد تصدرت الأخبار في العديد من الحالات”. ويوضح حاسبيني أن قراصنة الإنترنت يستخدمون حسابات معتمدة لينشروا معلومات مغلوطة للعالم.
ويؤكد رواشدة أن الأمن من الأمور التي يأخذها وفريقه على محمل الجد، ويقول: “إنه دائماً مصدر اهتمام، فنحن مسؤولون عن توفير أفضل قيمة لمستخدمينا، ونحن نأخذ (تويتر)، كشركة، على محمل الجد”، مضيفاً أن درجة الأمان العالية من عناصر (تويتر) الأساسية للالتزام بتزويد المستخدمين بالخدمات ذات النوعية الجيدة.
إن تفانيه لتوفير خدمة مضمونة يتسرب أيضاً إلى حياته الإلكترونية أيضاً؛ فهو كمستخدم نشط لموقع (تويتر)، يكشف عن تواصله المنتظم مع المستخدمين. ويقول المقيم في كاليفورنيا: “استلم الكثير من الرسائل المباشرة، فالناس يطرحون علي الأسئلة أو يخبرونني عن آرائهم بالموقع. وأجد هذا أمراً مثمراً لدرجة كبيرة ويساعدني في معظم الأوقات”. ويشار إلى أن الملف الشخصي لنائب الرئيس يخبر الزائرين صراحة أنه ليس مسؤولاً عن اعتماد الحسابات.
ورواشدة، الذي يقر بعدم امتلاكه حساباً على (فيسبوك)، لا يستخدم حسابه على (تويتر) لأغراض مهنية وحسب، فهو يبقى من خلاله على تواصل مع العالم الخارجي، من كاليفورنيا إلى عمّان، ويقول: “إنه مهم جداً لي، فكلما كان لدي وقت فراغ لـ5 دقائق أنقر على (تويتر) وأبحث عما يجري”.
إن شعور التواصل مع مدينته الأم مهم جداً لرواشدة، الذي يقر بشعوره بالفخر عندما يستذكر ما وصل إليه منذ انتقاله إلى سيليكون فالي كطالب عام 1988 ويقول: “إنه مكان جيد لتكون فيه”. وبالرغم من اعتقاده بأنه لم يكن ليحصل على الفرصة ذاتها لينجح في مجاله لو بقي في الأردن، يحرص على إخبار الأجيال الشابة بأن النجاح يأتي مع العمل الشاق: “هناك العديد من الفرص، أنت تحتاج فقط إلى الطموح والدافع وبالتالي يمكنك تحقيق العديد من أهدافك”. ويصر أنه يجب على كل شخص أن يخلق مصيره بنفسه. ولكن، وفي حالة مازن رواشدة لعب القدر دوراً في مصيره، فقد كان يسعى وهو شاب إلى دراسة المحاماة ، ولكن وعندما تم قبوله في جامعة (تشابمان) ليدرس علوم الحاسوب والرياضيات، اتخذ مستقبله منحنًى مغايراً. لماذا لم يتابع حلمه ويصبح محامياً؟ يقول ضاحكاً: “لم أملأ طلب الالتحاق في الوقت المحدد. وعندما أعود في تفكيري للوراء أجد أن هذا كان أمراً مباركاً لي”.
وبالفعل، تعد حياة مازن رواشدة مختلفة؛ فهو يعيش في المدينة التي تولد الاختراعات وتخلق المستقبل وكل يوم فيها مليء بكل ما هو مجهول. ويقول: “تصحو في الصباح وأنت لا تعلم ما الأخبار التي ستسمعها، ولا تعلم ما الاختراع الجديد الذي نزل الأسواق”. ويكون نائب الرئيس جزءاً من هذه الأخبار في معظم الأوقات. من غير المرجح أن يتغير هدفه لتوصيل (تويتر) إلى أنحاء العالم أجمع في أي وقت قريب، حيث يقول: “لا ننتهي أبداً، ولن ننتهي على الإطلاق”.

المصدر: فوربس الشرق الأوسط

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى