تكنولوجياخاصمؤتمرات

البترا تدخل عالم صناعة الالعاب الالكترونية العالمية

شارك هذا الموضوع:

# عربي – إبراهيم عبدالله مبيضين

لكل لعبة إلكترونية – على أي جهاز أو منصة كانت تعمل عليها هذه اللعبة – البيئة التي يجري تصميمها لتحتضن أحداث وقصة اللعبة، ولتشكّل المحيط الذي تتحرك فيها الشخصيات، إذ يؤكّد الخبراء بأنّ تصميم وإختيار البيئة المناسبة يعتبر عاملا أساسيا لإخراج اللعبة بالشكل الأمثل، ولذلك تأثير كبير في جذب المستخدم الباحث عن المتعة والترفيه والتسلية.

في صناعة تعدّ من الأكثر نمواً في العالم الرقمي، تتنافس كبرى الشركات العالمية العاملة في هذا المجال ، كما يتنافس المطورون لهذه الألعاب للخروج بأفضل الألعاب التي تستهوي وتستهدف شريحة معينة من المستخدمين، وذلك إبتداءا من الفكرة ( التي تتضمن بيئة اللعبة وشخوصها وقصتها) ، مرورا بالتصميم والبرمجة، فمرحلة التجربة، وصولاً إلى مرحلة طرح اللعبة في الأسواق الإلكترونية وتسويقها.

وتعمل الشركات الكبرى ومطوّرو الألعاب والشركات الناشئة التي تدور في فلك صناعة الألعاب الالكترونية، على إجتياز المراحل السابقة بشكل متين ورصين ، والهدف واحد هو تصميم لعبة إلكترونية يمكنها إجتذاب ملايين المستخدمين حول العالم ، وذلك عبر مختلف المنصات: شبكة الإنترنت، شبكات التواصل الإجتماعي، الهواتف الذكية، أو ألعاب ” الكونسيول” مثل : ” البلاستيشن ” و ” والإكس بوكس”.

قبل أكثر من أسبوع ، إنعقدت قمة الالعاب الإلكترونية الرابعة التي نظّمها مختبر الألعاب الإلكترونية إحدى مبادرات الملك عبدالله الثاني، بدعم من صندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية، وبالتعاون مع رابطة صانعي الألعاب الإلكترونية في الأردن، حيث إلتئمت القمة في يومها الأول في مجمع الملك حسين للأعمال في عمّان، متضمّنة جلسات تفاعلية ، وورشات عمل تناولت وناقشت أبرز توجهات الصناعة عالمياً، بمشاركة نحو 10 متحدثين عالميين، وحضور أكثر من 500 مشاركاً كان معظنهم من طلبة الجامعات والمدارس والمطوّرين الشباب.

ولكن اليوم الثاني للقمة كان مختلفاً عن اليوم الأول، في مكان وشكل الإجتماع والتنظيم، كما كان مختلفاً عن أي مؤتمر رسمي يجري تنظيمه في القطاع، وذلك عندما لبست القمة ثوبا غير رسمي، بإختيار المنظّمين مدينة ” البترا” لتكون مسرحا ومكانا لفعاليات اليوم الثاني من القمة، حيث جرى تنظيم جولة غير رسمية للمتحدثين في قمة الألعاب الذين قدموا من شركات عالمية ، يرافقهم مجموعة من الشباب الأردني من المطورين وأصحاب المواهب في هذه الصناعة.

في هذه الأجواء الساحرة – التي تملأ مدينة ” البتراء” – جرى إستكمال باقي محاور القمة والأحاديث حول تطوراتها وتطورات الصناعة المحلية بشكل غير رسمي مفتوح بين ذراعي المدينة الوردية التي تقع على بعد 250 كلم جنوب العاصمة عمّان، وتعدّ واحدة من أكثر المواقع الأثرية عراقة وجذبا للزوار في الأردن، كما وتعدّ واحدة من عجائب الدنيا السبع.

وقال رئيس رابطة مصنعي الألعاب الإلكترونية الأردنية نور خريس : ” لقد كانت القمة ناجحة بكل المقاييس، في الحضور والمشاركين والمتحدّثين، والمواضيع والتفاعلية التي إحتوتها جلسات وورش عمل القمة “.

وأكّد خريس في حديث لـ ” # عربي” بأنّ اليوم الثاني للقمة كان مميزاً بشكل كبير، وذلك بالخروج من الأجواء الرسمية للمؤتمرات والمنتديات ، من خلال رحلة ومسير وتنقل في مدينة البتراخلق جو من التفاعل بين الشباب الأردني الذي شارك في القمة ، والمسؤولين والمتحدثين العالميين الذي قدموا من شركات عالمية من أمثال : ” سوني”، ” جوجل”، الناشر العالمي ” بنغ وين”، ” ايبك “، ” إنسومينك جيمز ” ، ” تور ستوديوز”

وأوضح خريس بأن إختيار البترا – المدينة الأثرية التي بناها الأنباط وكانت عاصمة لهم قبل أكثر من ألفي سنة – لتكون مكانا لليوم الثاني من قمة الألعاب جاء لسببين : السبب الأول محاولة تجريب عقد ورش العمل التفاعلية في إطار غير رسمي ، حيث جرى تقسيم المتحدثين والشباب الأردني على مجموعات كانت تتنقل معا، وتتناول كل منها وتناقش موضوعا معينا في هذه الصناعة، وما أسهم في تقريب وجهات النظر بين الخبراء العالميين والشباب الأردني.

وأما السبب الثاني – بحسب ما ذكر خريس- فيتلخّص بـ ” سعي القائمين على قمة الألعاب للترويج وتسويق البتراأمام الخبراء العالميين الذين يمثّلون شركات عالمية، ومنحهم الفرصة للحديث والتنقل ورؤية هذه المدينة المنحوتة في الصخر ، وما يحيط بها ، وما تتضمّنه من مواقع أثرية ومحطات منها : السيق، الخزنة، والمحكمة، وغيرها ……….”.

وأضاف: ” نعم كان واحداً من أهدافنا لتنظيم الحدث في البتراهو الترويج لهذه المدينة التي تعتبر واحدة من عجائب الدنيا السبع،……، ولم لا ؟ قد تكون المدينة الوردية يوما ما مسرحا وبيئة في خلفية واحدة من الألعاب الإلكترونية العالمية، وهي بيئة غنية تعطي صاحب الفكرة أو المصمم لأي لعبة إلكترونية الشغف والخيال والافاق لإبداع ولبناء قصة للعبة قد نلعبها يوما على هواتفنا الذكية، أو عبر منصات تستخدمها شركات عالمية…..!!!”.

وقال خريس – الذي يعتبر واحدا من رياديي قطاع وصناعة الألعاب الإلكترونية في المملكة : ” إن البتراتستحق أن تكون بيئة للعبة إلكترونية فهي بيئة خصبة وغنية يمكنها ان تحفّز مطوري الألعاب والخبراء لبناء قصة للعبة تدور أحداثها الصحراء وبين ذراعي هذه المدينة التي تحتوي على مواقع أثرية متعدّدة ….. ولذا سعينا ليشاهد الخبراء ومسؤولي الشركات العالمية التي شاركت في القمة، المدينة الوردية بما تحتويه من كنوز ومشاهد ومواقع أثرية جميلة وساحرة…..”.

ومدينة “البتراء” – التي نحتها العرب الأنباط في الصخر – كانت موقعاً إستراتيجياً مهمّاً شكل نقطة وصل ونقطة تلاق بين شبه الجزيرة العربية جنوباً وبلاد الشام شمالاً إلى قلب أوروبا وحتى الصين على طريق تجارة الحرير والتوابل.

وهذه المدينة الأثرية محفورة في الصخر، ومختبئة خلف حاجز منيع من الجبال المتراصة التي بالكاد يسهل إختراقها.

وحتى تدخل هذه المدينة، لا بدّ من السير عبر (السيق)، وهو شقّ صخري هائل يصل إرتفاع جانبه أكثر من 80 متراً من الصخور الملونة والمتنوعة الأشكال، وأرضية من الحصى ، ويمتدّ نحو كيلومتر يقطعه السائح سيراً على الأقدام بسبب منع دخول السيارات بمختلف أنواعها.

وفي نهاية “السيق” يجد السائح مشهداً مثيراً للدهشة، يسحر الإنسان من جماله وسحره وروعة تكوينه ، وهي “الخزنة” التي تعدّ لوحة فنية مدهشة يبلغ إرتفاعها 43 متراً وعرضا 30 متراً منحوتة في الصخر الوردي.

وتنتشر في أنحاء المدينة المعابد ، وما يسمى بـ ” المحكمة” ، وأماكن تقديم القرابين والشوارع المبلطة، بالإضافة المسرح والمدرج وهو مبنى على الطراز الروماني، كما ويعتبر “الدير” من أبرز المواقع المثيرة والجميلة في “البتراء”، حيث يقوم على مرتفع عال وقد نحت من الصخر بأشكال فنية مبدعة ويمكن الوصول إليه عبر سلالم ودرج يبلغ عددها 800 درجة، كما أنّ “البتراء” تحتوي على متحفين أولهما هو متحف “البتراالأثري”، أما الثاني فهو متحف “البتراالنبطي”، وكلا المتحفين يعرضان نماذج من الأدوات والقطع الأثرية المكتشفة من خلال عمليات البحث والتنقيب.

وكانت البتراتشكّل عاصمة لدولة الأنباط، وأهم مدن مملكتهم التي دامت ما بين 400 قبل الميلاد وحتى 106 ميلادي ، وقد إمتدت حدودها من ساحل عسقلان في فلسطين غرباً، وحتى صحراء بلاد الشام شرقاً.
وبقي موقع البتراغير مكتشف للغرب طيلة الفترة العثمانية، حتى أعاد اكتشافها المستشرق السويسري ” يوهان بركهارت” عام 1812، وقد أُدرجت مدينة البتراعلى لائحة التراث العالمي التابعة لليونسكو في عام 1985، كما جرى إختيارها كواحدة من عجائب الدنيا السبع الجديدة في العام 2007.

_

يمتلك مبيضين خبرة تقارب الـ 10 اعوام في مجال العمل الصحافي، ويعمل حاليا، سكرتير تحرير ميداني في صحيفة الغد اليومية، وصحافيا متخصصا في تغطية أخبار قطاع الإتصالات وتكنولوجيا المعلومات، الملكية الفكرية، الريادة، والمسؤولية الإجتماعية. ويحمل مبيضين شهادة البكالوريوس من جامعة مؤتة – تخصّص ” إدارة الأعمال”، كما يعمل في تقديم إستشارات إعلامية حول أحداث وأخبار قطاع الإتصالات وتكنولوجيا المعلومات الأردني. Tel: +962 79 6542307

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى