مقالات

تذكير رؤساء الشركات غير الصبورين بمكامن الإبداع

شارك هذا الموضوع:

#عربي – أندرو هيل

إذا كنتَ قد حضرتَ مؤتمرا للابتكار في أي وقت، ستكون على معرفة بالرسومات البيانية للمستشارين التي تُظهر، مثلاً، كيف سينتمي النصف الثاني من القرن الـ21 إلى جيل الألفية الإفريقي، الذي يتواصل أفراده باستمرار ودون هوادة عبر الأجهزة الخليوية التي يمكن ارتداؤها. لكن الأمر الذي أدهشني في الآونة الأخيرة ليس الإمكانات غير العادية في المستقبل، بل المدى الذي استخدم فيه المبتكرون مكونات من الحاضر والماضي.

الجِدَّية تكاد تكون العنصر المشترك الوحيد في كثير من تعاريف الابتكار. لكن أي زعيم شركة يفترض أن هذه المنتجات أو العمليات يجب أن تُختَرَع من الصفر يحكم على دائرة الابتكار التابعة له بساعات عديمة النفع في المختبر.

كما أن المقامرة بأن ومضة نادرة من العبقرية ستقوم بتوليد فكرة جديدة بالكامل، قابلة للتطبيق تجارياً، هي مقامرة مُكلفة وتستغرق وقتا طويلا. لاري بيج، الرئيس التنفيذي لـ “جوجل”، واثق بما فيه الكفاية بشأن شركاته الناشئة، ليُشير إليها بأنها “شركات لا تكلّف شيئاً من مليارات الدولارات”، في إشارة إلى أنها تنطوي على إمكانات بمليار دولار. لكن حتى هو كان عليه التركيز على عدد قليل من مثل هذه المشاريع، من السيارة بدون سائق إلى العدسات اللاصقة الذكية.

لحظات الاكتشاف الحقيقية للمبدعين من المرجح أن تنبع من إدراك أن العناصر التي يحتاجونها لإيجاد منتج أو خدمة قابلة للتسويق موجودة بالفعل – لكنها ليست بعد في شكل يرغب معظم الناس باستخدامه، أو يكونون قادرين على استخدامه.

شاي ريشف، الذي بنى جامعة الشعب لتقديم مؤهلات على الإنترنت تكون في متناول الجميع، وصف الأمر لـ “فاينانشيال تايمز”، خلال مؤتمر الابتكار الأسبوع الماضي في لندن، بهذه الطريقة: “لقد أدركتُ أن كل ما جعل التعليم العالي مُكلفا جداً كان متوافراً في الأصل وبالمجان”.

افتراض أن مكونات الابتكار الناجح “متاحة في الأصل” ينبغي أن يكون مُحرّرا للشركات.

العقلية المنفتحة حول أين يمكن العثور على تلك المكونات سوف تقود الشركات إلى أماكن مختلفة – أبعد من مناطق الابتكار الساخنة المعروفة. مثلا، دراسة تم إعدادها لمجموعة الإعلام الإقليمية، جونستون بريس، حددت مانشستر الكبرى وميرسيسايد على أنهما المنطقتان ـ في المملكة المتحدة ـ اللتان تحتويان على مزيج العناصر الأفضل للابتكار خارج لندن.

العقل المنفتح أيضا يقود إلى أشخاص مختلفين. فقد قامت جنرال إلكتريك – التي غالباً لا تزال تُنتقد، وأعتقد على نحو من الظلم، باعتبارها أنموذجاً لنهج المجموعة الصناعية الرجعية – بإنشاء مصدر لتصميم جديد للشريحة التي تربط محركاتها بالطائرات من خلال تحدّي الطباعة ثلاثية الأبعاد عبر الإنترنت. (الفائز كان مهندساً إندونيسياً، كان مخططه لأنموذج أقوى وأخف وقد رُفض في البداية من الفريق الداخلي المتمرس في جنرال إلكتريك).

في بعض الحالات، يعود المبدعون إلى الماضي من أجل الإلهام. واحدة من الحالات الدراسية لمجموعة جونستون بريس، كانت من بورتسموث، على الساحل الإنجليزي الجنوبي، هي باي أند فينيل، وهو مقهى يبيع التسجيلات التي يتم تشغيلها لمدة طويلة والطعام المريح، في متجر تم تزيينه بالتحف والأثاث بديكور محلي. “ليس عليك أن تكون رقمياً لتكون مبدعاً”، كما قالت أشلي هايفيلد، الرئيسة التنفيذية لمجموعة جونستون برس.

بإمكانك الجدال ما إذا كان هذا النوع من الابتكار حديثاً فعلاً. لكن الشركات الناشئة التي روت حكاياتها لمندوبي مؤتمر الابتكار الأسبوع الماضي قامت أيضاً بالجمع بين القديم والجديد. خدمة ريدباج للاشتراك في المجلات، تمنح حياة رقمية جديدة للمنشورات المطبوعة. كذلك تطبيق الهاتف والجهاز اللوحي، بوكيت أناتومي، الذي يُساعد الأطباء على شرح الحالات المرضية بوضوح أكبر للمرضى، يقوم بتحريك الرسوم البيانية التشريحية بحيث إن ليوناردو دا فينشي كان سيتمكن من تمييزها.

الحد الأدنى المطلوب من الابتكار، وفقاً لدليل أوسلو الصادر عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية – كُتيّب عن كيفية جمع وتفسير البيانات – هو أن “المنتج، العملية، أو طريقة التسويق، أو المنهج التنظيمي يجب أن يكون جديدا (أو مُحسّنا بشكل كبير).

رؤساء الشركات غير الصبورين يحتاجون في بعض الأحيان إلى التذكير بأن من الممكن تحقيق ذلك الهدف عن طريق خلط العناصر العادية التي قد تكون أمامهم تماماً، وهو ما يترك المجال للمبدعين لتجهيز العنصر الأكثر أهمية: أي التفكير الجديد.

المصدر: FINANCIAL TIMES

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى