خاصمقالات

كيف تراجعت خدمة المديونية ؟

شارك هذا الموضوع:

#عربي – ابراهيم خريسات

لا شك ان المتتبع لأرقام المالية العامة يجد إجمالي خدمة الدين العام تقارب من حيث القيمة اجمالي العجز المتحقق في الموازنة العامة، أي بمعنى لو أن مديونية الأردن صفرا فإن موازنة عام 2014 لم تسجل أي عجز.
تتكبد الخزينة في كل عام مئات الملايين من الدنانير لتغطية الفوائد المترتبة على المديونية، ففي عام 2014 رصدت الحكومة 1.1 مليار دينار لتسديد فوائد المديونية التي سجلت 21 مليار دينار.
لكن بالنظر لأرقام المالية العامة المتوقعة في نهاية السنة المالية 2014 فان اجمالي ما سُدد وسيتم تسديده على شكل فوائد سيكون أقل مما هو مرصود بالموازنة، وبوفر مُقدر بنحو 120 مليون دينار، ومن المتوقع ايضا ان تواصل خدمة الدين انخفاضها برغم النمو المتوقع للمديونية.
أما فيما يتعلق بمُسببات الانخفاض المتحقق في خدمة الدين الذي ساهم الى حد كبير في تقليص عجز الموازنة عام 2014، فيعود الفضل في مُعظمها الى مؤسسة البنك المركزي الاردني المتميزة في أداء كوادرها الذين تقودهم نخبة من الكفاءات الوطنية.
ولبيان هذه الاسباب بشكل تفصيلي فان أسعار الفائدة على سندات الخزينة شهدت منذ الربع الاخير من عام 2012 ارتفاعات متتالية صعودا من 5 % على السندات لأجل خمس سنوات حتى لامست 9 % في منتصف عام 2013 من جراء اقبال الحكومة على طرح سندات خزينة لتمويل الموازنة، ذلك بعد ان تراجعت المنح والمساعدات وانقطاع الغاز المصري وتزايد اعداد اللاجئين السوريين القادمين للمملكة.
في شهر آب من عام 2013 اتخذ البنك المركزي قرارا سياديا تمثل بتخفيض اسعار الفائدة على ادوات السياسة النقدية ربع نقطة مئوية برغم تحفظ بعض المؤسسات الدولية على هذا التوجه، تبعها ثلاث عمليات تخفيض خلال العام الحالي وبمقدار ربع نقطة مئوية للتخفيض الثاني والثالث ونصف نقطة مئوية للتخفيض الرابع وباجمالي سجل 1.25 نقطة مئوية خلال عام واحد.
أسفرت عمليات التخفيض المتتالية لاسعار الفائدة على ادوات السياسة النقدية عن انخفاض اسعار الفائدة على سندات الخزينة لاجل خمس سنوات وبمقدار 228 نقطة اساس و255 نقطة لاجل ثلاث سنوات و260 نقطة لاجل سنتين و250 نقطة لاجل سنة واحدة ليتبين ان اسعار الفائدة انخفضت الى مستويات آمنة وطبيعية من دون المساس بجاذبية الدينار التي ساهمت هي الأخرى بزيادة الودائع.
بالتاكيد لم تُتخذ قرارات التخفيض المتتالية على اسعار الفائدة من قبل “المركزي” الا بعد ان اطمأن على جاذبية الدينار التي شهدت ودائعه نموا ملاحظا في تلك الاثناء ومازالت مستمرة حتى الان، يضاف الى ذلك النمو المتحقق في الاحتياطات من العملات الاجنبية التي سجلت مستوى 14.5 مليار دولار.
نعم؛ البنك المركزي الاردني مؤسسة وطنية تعمل بكفاءات وعقول محلية كان لها دور قيادي وفاعل في اللحظات الحرجة التي مر بها الاقتصاد الاردني ، لكن بصمت بعيدا عن الاضواء والاستعراض.

المصدر: صحيفة العرب اليوم

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى