منوعات

ماذا تعرف عن مؤسس منصة “إف تي إكس” سام بانكمان فريد؟

هاشتاق عربي

أسدلت المحكمة الستار على قضية مؤسس منصة العملات المشفرة المنهارة FTX، سام بانكمان فريد، والجدل بشأن مدة الحكم المستحقة في الاتهامات التي وصفها المدعون الفدراليون بأنها واحدة من أكبر عمليات الاحتيال المالي في تاريخ الولايات المتحدة.

وأصدرت المحكمة، الخميس 28 مارس/ آذار، حكماً بسجن سام بانكمان فريد لمدة 25 عاماً بتهمة الاحتيال والتآمر الكبير الذي قضى على بورصة العملات المشفرة الخاصة به، وصندوق التحوط المتصل بها، بينما كان يرى بعض القانونيين بأن التهم الموجهة له قد تصل بالعقوبة لأكثر من 100 عام.

كان الادعاء يطالب بسجن بانكمان فرايد (32 عاماً) ما بين 40 إلى 50 عاماً، في حين قال محامو الدفاع عنه إنه يجب أن يحصل على أقل من خمس سنوات ونصف.

وجاء الحكم بعد نحو 4 أشهر من إدانة سام بانكمان فريد بسبع اتهامات في نوفمبر/ تشرين الأول، بعد محاكمة استمرت شهراً في محكمة مانهاتن الفيدرالية، بحسب وكالة رويترز.

ومن بين هذه الاتهامات: الاحتيال الإلكتروني، والتآمر لارتكاب عمليات احتيال عبر الإنترنت ضد عملاء FTX وضد مقرضي Alameda Research، والتآمر لارتكاب عمليات احتيال في الأوراق المالية، والتآمر لارتكاب عمليات احتيال في السلع ضد مستثمري FTX، والتآمر لارتكاب عمليات غسيل أموال.

من هو سام بانكمان فريد؟

ولد سام بانكمان فريد في مارس/ آذار من عام 1992، وهو ابن اثنين من أساتذة القانون في كلية الحقوق بجامعة ستانفورد الأميركية، ودرس الفيزياء في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا.

وبحسب قال فريد لبودكاست FTX إنه لم يطبق نفسه في الفصول الدراسية ولم يكن يعرف ماذا يفعل بحياته في معظم أيام الكلية.

لكنه أصبح مهتماً خلال تلك السنوات بحركة تعرف باسم الإيثار الفعال، والتي تشجع الشباب الموهوبين الذين يتطلعون إلى ترك بصمة في العالم على التركيز على كسب المال والتبرع به لقضايا نبيلة.

تخرج فريد وعمل كموظف في شركة Jane Street، قبل أن يترك وظيفته بعد أعوام قليلة من التخرج، وفي عام 2017 أنشأ صندوق تحوط للعملات المشفرة باسم Alameda Research، ليبدأ رحلته الخطيرة في عالم الأعمال ذات البداية المذهلة والنهاية المأساوية.

لم يكن لدى بانكمان فريد خبرة كبيرة في مجال العملات المشفرة قبل إنشاء الصندوق، لكن شركته استطاعت كسب المال في البداية من خلال استغلال الاختلافات في أسعار العملات الرقمية بين الولايات المتحدة وآسيا.

بعد عامين من إطلاق صندوق التحوط، أسس سام منصة FTX في عام 2019، وهي بورصة تتيح للمستخدمين شراء وبيع الأصول الرقمية مثل البتكوين.

وأحضر فريد غاري وانغ، وهو صديق قديم، ولاحقًا كارولين إليسون، زميلة سابقة من Jane Street. وانضم إليه كلاهما في جزر البهاما، حيث تقاسما شقة بنتهاوس بقيمة 30 مليون دولار مع مديرين تنفيذيين آخرين في Alameda وFTX، بما في ذلك نيشاد سينغ.

وارتفعت تقييمات العملات المشفرة، مما دفع سام بانكمان فرايد إلى تحقيق ثروة صافية قدرها 26 مليار دولار بحلول أكتوبر/ تشرين الأول 2021، وفقًا لمجلة فوربس، قبل أن يبلغ الثلاثين من عمره – ويحتل المرتبة 25 في قائمة أغنى شخص في الولايات المتحدة.

عاش سام في منتجع باهظ الثمن في جزر الباهاما، وعرف بشعره المجعد الأشعث، وارتداء السراويل القصيرة المجعدة.

لكن نشاط سام لم يقتصر على عالم الاقتصاد فقط، فقد استثمر ثروته في النفوذ السياسي، ليصبح أحد أكبر المانحين للمرشحين الديمقراطيين قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية عام 2022، وكان يستضيف كبار الشخصيات بما في ذلك بيل كلينتون.

استأجر بانكمان فريد مشاهير بما في ذلك لاعب الوسط في اتحاد كرة القدم الأميركي توم برادي، والممثل الكوميدي لاري ديفيد للظهور في الإعلانات التي تصور منصته FTX على أنها آمنة. ودعم علناً الجهود المبذولة لتنظيم العملات المشفرة، ذلك القطاع الذي يعاني من عمليات الاختراق وغسل الأموال.

السقوط المدوي وبداية الأزمة

فجأة وبعد أن أصبحت واحدة من أكبر بورصات العالم لتداول العملات المشفرة، انهارت شركة Alameda ومنصة FTX في نوفمبر/ تشرين الثاني 2022 فجأة، مع إعلان إفلاسهما، بينما طارت ثروة فريد وانخفضت لأقل من مليار دولار في أيام قليلة.

وبدأت بعد ذلك التحقيقات لمعرفة أسباب السقوط المفاجئ وفصول المحاكمة مع اتهام الإدعاء له بالاحتيال، ونفي بانكمان فريد الاتهامات عنه، واعترافه بأنه أخطأ في إدارة أموال المنصة لكن ذلك لم يحدث عن تعمد.

وقال المدعون إن سلوك بانكمان فريد الهادئ وتنميته لصورته كمسؤول، أخفى اختلاسه لأموال العملاء على مدى سنوات. وزعموا أن السرقة وصلت إلى ذروتها في عام 2022، عندما تراجعت أسعار العملات المشفرة واستخدم أموال FTX لتعويض الخسائر في Alameda.

وشهد ثلاثة أعضاء سابقين من دائرته الداخلية، الذين اعترفوا بالذنب ووافقوا على التعاون مع المدعين، ضده ورسموا صورة غير مبهجة لشخصيته، وشرحوا بالتفصيل الحالات التي هاجم فيها زملائه بغضب، وأوضحوا أن شخصيته الملتوية كانت في الغالب تمثيلية.

اعترف كل من غاري وانغ، وكارولين إليسون، ونيشاد سينغ بالذنب، وشهدوا ضد بانكمان فرايد في المحاكمة. ولم يتم الحكم عليهم بعد.

وبعد الإفراج عنه بكفالة ضخمة 250 مليون دولار في ديسمبر/ كانون الأول 2022، أعيد سجن بانكمان فرايد في منتصف أغسطس/ آب 2023، بعد أن ألغى قاضي المقاطعة الأميركية لويس كابلان الكفالة بزعم محاولة فريد على الأرجح التلاعب بالشهود مرتين على الأقل – بما في ذلك مشاركة كتابات إليسون الخاصة مع مراسل صحيفة نيويورك تايمز.

وكتب المدعون في مذكرة الحكم الصادرة في 15 مارس/آذار: “لقد فهم القواعد، لكنه قرر أنها لا تنطبق عليه”. “لقد كان يعرف ما يعتبره المجتمع غير قانوني وغير أخلاقي، لكنه تجاهل ذلك بناءً على جنون العظمة الخبيث وشعوره بالتفوق”.

ودفع بانكمان فريد بأنه غير مذنب وتعهد باستئناف إدانته والحكم عليه. وفي شهادته دفاعاً عن نفسه أثناء المحاكمة، أقر بعدم كفاية إدارة المخاطر، لكنه نفى سرقة الأموال.

وقال إنه ارتكب أخطاء، مثل عدم تنفيذ فريق إدارة المخاطر، مما أضر بعملاء FTX وموظفيها. لكنه قال إنه لم يكن ينوي الاحتيال على أي شخص أو سرقة أموال العملاء.

وقال بانكمان في شهادته في 27 أكتوبر/ تشرين الأول: “كنا نظن أننا قد نكون قادرين على بناء أفضل منتج في السوق … واتضح أن الأمر عكس ذلك بشكل أساسي”.

ووجد القاضي كابلان أن عملاء FTX خسروا 8 مليارات دولار، وخسر مستثمرو الأسهم في FTX 1.7 مليار دولار، وأن مقرضي صندوق التحوط Alameda Research الذي أسسه Bankman-Fried خسروا 1.3 مليار دولار.

وقال القاضي أيضاً إن بانكمان فرايد كذب أثناء شهادته عندما قال إنه لم يكن يعلم أن صندوق التحوط الخاص به قد أنفق ودائع العملاء المأخوذة من FTX، بحسب رويترز.

المصدر: سي إن بي سي عربية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى