الذكاء الاصطناعيالرئيسية

كيف ستكون حياتنا في غياب الذكاء الاصطناعي؟

هاشتاق عربي

نعيش في عصر يعيد الذكاء الاصطناعي فيه تشكيل حياتنا، ويغير كل جانب بها، حتى صار منغمساً في تفاصيلنا اليومية لدرجة أنه أصبح جزءاً لا يتجزأ من روتيننا، ناهيك بتغلبه على المهام الصعبة ومنحه الآلة القدرة على إنجازها بسهولة.

تخيلوا أن نستيقظ يوماً ما لنجد أنفسنا في عالم تغيب فيه تقنيات الذكاء الاصطناعي الحديثة، أو تفرض عليها قيود بحيث تجعلها غير متاحة للجميع، فهل سيمكننا التكيف مع هذا الواقع الجديد، وما الفرق الذي يحدثه الذكاء الاصطناعي في حياتنا اليومية؟

جائحة كورونا

يظهر التأثير الإيجابي للذكاء الاصطناعي جلياً في تمكينه البشرية من السيطرة على جائحة كورونا الأخيرة، فلولاه لكانت الجائحة استمرت لفترة أطول من الزمن، وذلك لأن عملية اكتشاف اللقاح، والتي تعد أحد العوامل الرئيسة في إنهاء الجائحة، تستغرق في المتوسط ما يصل إلى 15 عاماً، وبفضل الذكاء الاصطناعي استغرق اكتشاف اللقاح خلال الجائحة نحو عام تقريباً.

وهنا لا بد لنا من الإشارة بأن معظم لقاحات كورونا مثل “أسترازينيكا” و”موديرنا” و”فايزر”، تعتمد الذكاء الاصطناعي في عملية إنتاجها. وقد ثبت بحسب الدراسات الطبية أن الذكاء الاصطناعي يساعد في اكتشاف العلامات البيولوجية بصورة أسرع بنسبة 30 في المئة من خبراء علم الأمراض، وأن بعض الأجهزة مثل VoxelMorph تمتلك القدرة على إجراء مسح وتحليل صور الخزعة والتصوير بالرنين المغناطيسي بوتيرة أسرع بألف مرة من البشر.

الوصول إلى الوجهة

من دون الذكاء الاصطناعي قد يكافح ملايين الأشخاص لزيارة وجهة لم يسبق لهم زيارتها من قبل، إذ تستخدم تطبيقات الخرائط والملاحة الرقمية، مثل خرائط Google أو Apple Maps أو Waze، الذكاء الاصطناعي لمساعدة المستخدمين في العثور على أفضل طريق إلى الوجهة. وقد ذكرت شركة “غوغل” الأميركية أن هناك مليار كيلومتر يتم قطعها باستخدام خرائطها في جميع أنحاء العالم يومياً بدقة تصل إلى 97 في المئة.

قبل بضع سنوات، عندما لم يكن نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) الذي يعمل بالذكاء الاصطناعي موجوداً لإرشادنا إلى الوجهة المطلوبة، كان علينا أن نتبع عنوان المواقع عبر سؤال شخص ما عنها وحفظها في أذهاننا. لقد كانت مهمة صعبة للغاية وتستغرق منا وقتاً طويلاً لتقودنا إلى وجهتنا.

الرقابة الأخلاقية

كثر لا يعرفون أن الذكاء الاصطناعي يمارس نوعاً من الرقابة الأخلاقية على مواقع التواصل الاجتماعي لجعلها أكثر أماناً للمستخدمين ولولاه لكانت الأمور أكثر سوداوية. وهنا نذكر على سبيل المثال لا الحصر أنه في عام 2022، حذف تطبيق “تيك توك” 182.9 مليون قطعة من المحتوى باستخدام الذكاء الاصطناعي، وهو رقم يمثل 44.3 في المئة من إجمالي المحتوى الذي تمت إزالته في ذلك العام.

والأمر نفسه ينطبق على موقع “يوتيوب”، الذي يلعب الذكاء الاصطناعي فيه دوراً أكثر أهمية، إذ أسهم عام 2022 في إزالة 18.3 مليون مقطع فيديو لأنها خالفت شروطاً كتهديد سلامة الأطفال القاصرين، ولكونها تحوي مشاهد عنف وسادية ومواد إباحية.

وسائل الترفيه

إلى ذلك، يقدم الذكاء الاصطناعي بناءً على اهتماماتنا واختياراتنا، اقتراحات للمنتج أو الفيديو الأكثر ملاءمة الذي قد يعجبنا. وفي هذا الصدد، تشير تقارير منصة “نتفليكس” الترفيهية إلى أن 80 في المئة مما نشاهده اليوم على المنصة يعتمد على توصياتها. ومن دون الذكاء الاصطناعي، كنا سنضطر إلى إضاعة ساعات في تصفح الإنترنت للحصول على فيلم أو مسلسل جيد.

في الوقت نفسه، لم تعد هواتفنا الذكية مجرد هواتف بالنسبة إلينا، بل أصبحت توفر نوعاً من الترفيه المتاح لنا طوال اليوم وجعلت حياتنا بأكملها تدور حول هذا الجهاز الصغير المغري. وبمساعدتها بتنا ننجز معظم أنشطتنا الروتينية سواء كان الأمر يتعلق بجدولة اجتماع من خلال “أليكسا” أو “سيري”، أو الترفيه من خلال تطبيقات مثل “فيسبوك” أو “نتفليكس”، أو التسوق عبر الإنترنت من خلال “أمازون”، أو السفر باستخدام نظام GPS، وما إلى ذلك.

غياب الذكاء الاصطناعي من حياتنا سيجعلنا عالقين في معظم أنشطتنا الروتينية لتكون حياتنا بذلك بطيئة ومملة، كما سنفتقر حينها إلى معظم وسائل الترفيه التي يسهل علينا الوصول إليها.

إنتاجية الأعمال

دخل الذكاء الاصطناعي عالم الصناعات التحويلية من بابه العريض محدثاً ثورة غير مسبوقة تمخض عنها أتمتة معظم العمليات، مثل تحديد عيب المنتج في خط التجميع، وإدارة سلسلة التوريد، وما إلى ذلك.

غياب الذكاء الاصطناعي يحتم استبدال الأنظمة القابلة للتطوير بالبشر، ومن ثم فإن المهمة التي يمكن إنجازها في غضون ثوانٍ بواسطة نظام الذكاء الاصطناعي ستستغرق كثيراً من الوقت مع ما يرافق ذلك من مخاوف ترتبط بعدم الدقة. علاوة على ذلك، ستنخفض كفاءة العمل في الأعمال التجارية، حيث سيتعين على البشر أداء مهام عادية بدلاً من الآلات التي تعمل بالذكاء الاصطناعي.

وبما أن اكتشاف العيوب في المنتج مهمة مرهقة للبشر، لا سيما أن معظمها دقيقة جداً، بحيث لا يمكن رؤيتها بالعين البشرية، فهذا سيؤدي بدوره إلى إرهاق القوى العاملة وزيادة الكلفة التشغيلية للشركات وتقليل الإنتاجية.

الأمن السيبراني

يلعب الذكاء الاصطناعي دوراً مفيداً للغاية في تعزيز نهج الأمن السيبراني، إذ يمكنه التعرف على المخترقين والتصدي لهم بسرعة أكبر وبمستوى عالٍ من الدقة، إلى جانب تحديد الأنشطة المشبوهة على موقع الويب.

تضع شركة “غوغل” الأميركية على قائمتها السوداء أكثر من 10 آلاف موقع ويب يومياً لاحتوائها على برامج ضارة و50 ألف موقع ويب أسبوعياً لترويجها العمليات الاحتيالية عبر الإنترنت. وفي البنوك، لا تقوم منصة Feedzai المدعومة بالذكاء الاصطناعي بالتحذير من الاحتيال البشري فحسب، بل تعمل أيضاً على تسريع عملية اكتشافه.

من دون الذكاء الاصطناعي ستسود عمليات اختراق البيانات وغيرها من تهديدات الأمن السيبراني، ولن تكون حياتنا وبياناتنا آمنة كما هي اليوم وسيتم اختراق معظم معلوماتنا السرية بسهولة. ووفقاً لشركة Sapien الأسترالية للأمن السيبراني، فإن تحديد هوية المخترقين ومكافحتهم يكون أكثر سرعة ودقة باستخدام الذكاء الاصطناعي، من ثم فإن العالم بدونه سيكون أكثر انغماساً في الأنشطة الاحتيالية وعرضة لإضعاف الأمن السيبراني.

العمل في بيئات صعبة

لدى الذكاء الاصطناعي القدرة على توقع الكوارث مثل حرائق الغابات والعواصف وغيرها كثير، كما أنه يساعدنا على إدارتها في الوقت الفعلي ويساعد السلطات على إخراج السكان من الأماكن الخطرة، ومن دونه لن تكون التنبؤات المتعلقة بالطقس أو العواصف أو أي كارثة أخرى قادمة دقيقة، كما هي الحال راهناً، من ثم ستكون حياتنا وممتلكاتنا أكثر عرضة لخطر الضياع.

في عالم لا توجد فيه تقنيات الذكاء الاصطناعي، سيتعين على البشر القيام بمهام متعددة حتى في أصعب البيئات وأكثرها تعقيداً. وحالياً تعمل الروبوتات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي على استكشاف الفضاء بطريقة يصعب على الإنسان تنفيذها، ومن الأمثلة على ذلك روبوت Mars Curiosity Rover الذي هبط على المريخ عام 2012 وما زال هناك لاستكشاف الكوكب الأحمر.

عملية البحث على الإنترنت

يقضي معظمنا غالب وقته في البحث على محرك “غوغل” للعثور على إجابة لما يلفت انتباهنا أو على محتوى حول موضوع بحثي معين. ونظراً إلى الوجود كمية هائلة من المواد على الإنترنت حول موضوع واحد، وصعوبة العثور على المادة الأكثر صلة وموثوقية، قامت الخوارزميات المستندة إلى الذكاء الاصطناعي بتحسين نتائج البحث، حيث قدمت لنا الكلمات الرئيسة والأدوات الأكثر صلة للحصول على المحتوى من مواقع الويب الأصلية.

لا تستطيع محركات البحث استكشاف الإنترنت بالكامل للعثور على البيانات الأكثر صلة بنا إذا لم تكن مدعومة بالذكاء الاصطناعي. وهذا يعني أنه من دون الذكاء الاصطناعي، سنكون مرغمين على تخصيص ساعات عدة من وقتنا لتصفح الإنترنت، وهو ما يمكن القيام به في غضون ثوانٍ باستخدام الذكاء الاصطناعي.

التشخيص الطبي

في الوقت الحاضر تكتشف الماسحات الضوئية المتقدمة والتقنيات التي تعمل بالذكاء الاصطناعي مثل PathAI وZebra Medical Vision أصغر التغييرات في أجسامنا لتشخيص مرض يهدد الحياة في المراحل الأولية. ويقوم العلماء باستمرار بتدريب برامج الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي لتشخيص المرض اعتماداً على بيانات كتاريخ المريض، ونتائج المختبر، وعمليات المسح، والأعراض، كي تزودنا بمعلومات فعالة وأكثر دقة فيما يتعلق بالأمراض.

من دون الذكاء الاصطناعي، سيستغرق تشخيص الأمراض المزمنة وقتاً طويلاً وسيتطلب آلاف عمليات الفحص التي يمكن للنظام القائم على الذكاء الاصطناعي إجراؤها في غضون ثوانٍ، فضلاً أن المرضى قد يفقدون حياتهم بسبب التشخيص الخاطئ. وقد وجدت دراسة طبية أشرف عليها عدد كبير من الأطباء الأميركيين قبل عامين أنه قبل دمج الذكاء الاصطناعي في نظام الرعاية الصحية، كانت 10 في المئة من الوفيات في الولايات المتحدة والتي تجاوزت 250 ألف شخص ناجمة عن التشخيص الخاطئ أو الأخطاء الطبية.

المصدر: إندبندنت عربية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى