الرئيسيةتكنولوجيا

“سورا” أداة ثورية جديدة من “أوبن ايه آي” تنشئ مقاطع فيديو بناء على طلب نصي

هاشتاق عربي

أعلنت شركة “أوبن إيه آي” مبتكرة برنامج “شات جي بي تي” ومولد الصور “دال إي”، عن أداة جديدة أطلقت عليها اسم “سورا” تُستخدم لإنشاء مقاطع فيديو واقعية تصل مدتها إلى دقيقة واحدة بمجرد إدخال طلب نصي، وهو ابتكار كبير في مجال الذكاء الاصطناعي، ويهدد بتغيير عدة قطاعات بحسب وكالة الأنباء الفرنسية.

وأوضحت الشركة الناشئة المتحالفة مع “مايكروسوفت” أن هذه المنصة الجديدة التي تستند إلى أبحاث سابقة أُجريت على برنامجي “دال إي” و”جي بي تي”، لا تزال قيد الاختبار، لكنها عرضت مع ذلك بعض مقاطع الفيديو وشرحت طريقة تطويرها.

وشرحت “أوبن إيه آي” على موقعها الإلكتروني أن البرنامج يستطيع إنشاء مقاطع فيديو تصل مدتها إلى دقيقة واحدة “بجودة صورة عالية وباتباع أوامر المستخدم”. وأضافت أن في إمكان سورا إنشاء “مشاهد معقدة تضم شخصيات عدة وأنواعا محددة من الحركات وتفاصيل دقيقة”. كما يتيح سورا إنشاء فيديو من صورة ثابتة، أو توسيع مقاطع الفيديو الموجودة، بحسب “أوبن إيه آي”.

وأشار رئيس “أوبن إيه آي” سام ألتمان عبر شبكة “إكس” الاجتماعية، إلى أن الشركة ستتيح استخدام الأداة الجديدة “لعدد محدود” من مبتكري المحتوى، في إطار مرحلة تجريبية. كما دعا المستخدمين إلى تقديم مقترحات تتعلق بإنشاء مقاطع فيديو، وما لبث بعد لحظات أن عرض أبرزها على المنصة.

مقاطع “سورا”
في أحد هذه المقاطع يظهر كلبان يتعاركان وسط الثلج في منطقة جبلية، ويُظهر مقطع فيديو آخر حيوانا وهميا يطير؛ نصفه بطة ونصفه تنّين، في مشهد رائع لغروب الشمس، وعلى ظهره حيوان هامستر يرتدي ملابس رياضية.

وتشكل أداة سورا أساسا لـ”برامج قادرة على فهم ومحاكاة العالم الحقيقي”، بحسب الشركة الناشئة التي تأمل في أن تكون الأداة “خطوة مهمة في تحقيق الذكاء الاصطناعي العام”، وهو نظام مستقل تفوق قدراته ما يستطيع البشر القيام به في معظم المهام.

ونبهت “أوبن إيه آي” إلى أن ثمة “عيوبا” في “النموذج الحالي” للمنصة، ومنها الالتباس بين اليسار واليمين أو عدم القدرة على الحفاظ على الاستمرارية البصرية طوال الفيديو.

وأوضحت الشركة أن شخصا في مقطع فيديو “قد يأكل جزءا من قطعة بسكويت، لكن آثار القضمة قد لا تظهر على قطعة البسكويت”، في مشهد ثانٍ من مقطع الفيديو.

وأكدت الشركة أن مسألة الأمن ستكون أساسية في ما يتعلق بهذه الأداة، مشيرة إلى أنها ستنظم عمليات محاكاة لتحديد حدود المنصة بشكل أفضل. وأضافت: “سنعمل على إشراك صناع السياسات والمعلمين والفنانين في مختلف أنحاء العالم لفهم مخاوفهم وتحديد حالات الاستخدام الإيجابي لهذه التكنولوجيا الجديدة”.

وسبق لمجموعات “ميتا” و”غوغل” و”رَنواي إيه آي” أن عرضت نماذج عن تطبيقات مماثلة لتحويل النصوص إلى مقاطع فيديو تقوم بتطويرها.

“سورا” تثير القلق
وأثار الإعلان عن أداة الذكاء الاصطناعي سورا تساؤلات ومخاوف في قطاعات الابتكار الفني والإعلام، بعدما ساهمت الشركة الناشئة في انتشار الذكاء الاصطناعي عبر برنامجها “شات جي بي تي”.

فمن بين اللقطات التي كشفت عنها “أوبن إيه آي” مشهد لمخلوق خيالي بجانب شمعة، بينما تظهر صورة قريبة جدا من الواقع رجلا يمشي في مساحة واسعة. وتظهر من خلال هذين المثالين، قدرة برنامج “سورا” على إحداث تغيير كبير في مجال إنشاء مقاطع الفيديو.

وفي حديث لوكالة فرانس برس، يقول توماس بيلينغر وهو أحد مؤسسي شركة “كَتباك بروداكشنز”: “لقد تابعنا تطور قطاع توليد الصور، وهو ما أوجد جدلا داخليا كبيرا، وردود فعل فورية احيانا من جانب المبتكرين”، مضيفا أن “ثمة من يشعر أنه عبارة عن عاصفة لا يمكن إيقافها وتتقدم بسرعة كبيرة، والبعض الآخر لا يرونه كذلك”.

وشركة كَتباك بروداكشنز متخصصة في استخدام الصور و”تصميم الحركة” على نطاق واسع لحفلة موسيقية أو المعارض التي تستخدم تكنولوجيا الواقع المعزز والافتراضي.

ويقول بيلينغر “لم يختبر أحد بعد منتج أوبن إيه آي الجديد.. لكن ما هو مؤكد أن أحداً ما كان يتوقع هذه الأداة التكنولوجية في غضون أسابيع قليلة”، مضيفا “سنجد في المستقبل طرقا مختلفة للابتكار”.

ألعاب الفيديو
أما قطاع ألعاب الفيديو الذي قد يشهد تغييرا جذريا نتيجة هذا التقدم التكنولوجي، فيُظهر انقساما في المرحلة الحالية. فقد رحبت شركة “يوبيسوفت” الفرنسية بما وصفته “تقدماً”، وقال ناطق باسم الشركة لوكالة الأنباء الفرنسية: “نستكشف هذه الإمكانات منذ مدة طويلة، وباعتبارنا مبتكرين للعوالم والقصص، نرى أنّ هناك عددا كبيرا من الفرص المستقبلية مفتوحة للاعبين وفرقنا للتعبير عن مخيلتهم وابتكارهم بأمانة أكبر”.

وقال ألين بوجيه مدير أستوديو “ألكيمي” الذي يتخذ من نانت مقرا: “أرى أن استخدام هذا البرنامج في الوقت الراهن أمر دقيق نوعاً ما. لا أنوي استبدال زملائي الفنانين بهذه الأدوات”، وشدد على أن “الذكاء الاصطناعي يقتصر عمله على إعادة إنتاج أشياء أنجزها البشر”.

لكنّه أكد أنّ هذه الأداة “المثيرة للإعجاب من الناحية البصرية”، قد تستخدمها أستوديوهات الابتكار الصغيرة لإنتاج صور ذات طابع احترافي.

وبينما لا تشكل لقطات الفيديو سوى جزء محدود من لعبة فيديو تهدف إلى تطوير السيناريو، يتوقع بوجيه أن تجد “أدوات مثل سورا أو غيرها من الذكاء الاصطناعي التوليدي والتي تنتج مقاطع فيديو طريقها على المدى البعيد، وتحل مكان الأساليب التي نعتمدها في الابتكار”.

وسائل الإعلام
ويشير بازيل سيمون -وهو صحافي سابق وباحث حالياً بجامعة ستانفورد الأميركية- إلى “قفزة حصلت خلال العام الفائت وكانت مرعبة”، ويقول إنه يخشى كيفية استخدام هذه الأداة خلال الفترات الانتخابية، ويتخوف من أن يجد الجمهور نفسه في موقع “العاجز عن معرفة ما يمكن تصديقه”.

ويبدي جوليان بان مقدم برنامج “فري أو فو” المعني بتدقيق بالمعلومات عبر قناة “فرانس إنفو” قلقه ويقول: “كان حتى اليوم من السهل جدا كشف الصور المزيفة من خلال ملاحظة أن الوجوه متكررة في الخلفية مثلا، لكن يبدو أن ما يوفره هذا البرنامج الجديد هو على مستوى آخر. ليس لدينا حل سحري”.

ويضيف: “يمكن وضع علامة على مقاطع الفيديو للإشارة إلى أنها مولدة بواسطة الذكاء الاصطناعي، ويمكن لأوبن إيه آي أن تحترم ذلك. لكن ماذا عن المنافسين الصينيين أو الروس في المستقبل؟”.

وكالات الإعلان
أما لناحية وكالة “فرِد آند فريد” التي سبق أن تعاونت مع ماركات بينها “لونشان” و”بَدوايزر” ومع استوديو مخصص للذكاء الاصطناعي افتتح في مطلع يناير/كانون الثاني، فيتوقع أن “يجري إنشاء 80% من محتوى الماركات استنادا إلى أدوات الذكاء الاصطناعي، مما سيعيد التركيز على العبقرية الإبداعية، وسيتوقف الإنتاج عن كونه موضوعاً”.

ومع أن مديرة ومؤسسة وكالة الإعلان والتأثير “أوتا” ستيفاني لابورت ترى أن الأداة يُرجح أن “تغير القطاع بقوة”، تتوقع “تراجعاً من ناحية الإنتاج”، إذ ستلجأ شركات إلى هذه الأدوات الجديدة عندما تكون ميزانيتها متوسطة أو منخفضة.

وتعتبر أنّ قطاع المنتجات الفاخرة قد يشكل استثناء لأنه “حساس جدا على جانب الأصالة، وقد تستخدم الماركات في هذا المجال الذكاء الاصطناعي بشكل محدود”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى