مقالات

«تشياومي» .. نجم صيني يسطع في سماء الهواتف الذكية

شارك هذا الموضوع:

تشارلز كلوفر

إنها الساعة الخامسة مساء، ولين بن يتحقق من النطاق الأزرق اللامع على معصمه لإجراء تحديث له. التقرير مخيب للآمال. لقد استغرق فقط 2379 خطوة هادئة إلى حد ما – تعتبر جزءا من التوصية اليومية الطامحة للوصول برياضة المشي إلى ثمانية آلاف خطوة تم تحميلها مسبقا على موقعه، ماي باند. هذا الجهاز الذي يجمع بين كونه جهاز إنذار وراصد نوم وعداد خطى، هو أحدث المنتجات من صانعة الهاتف الذكي الصينية، تشياومي Xiaomi، التي شارك في تأسيسها لين.

يدل الجهاز على أنه استيقظ عند الساعة 7:33 صباحا، في أعقاب نوم لمدة 2:19 ساعة من مرحلة نوم الريم (نوم حركات العين السريعة) و3:44 ساعة من النوم اللاريمي (نوم بلا أحلام). ويقول: “كانت تلك ليلة جيدة” على نحو غير مقنع. يتفحص سريعا مكتبه الثاني في مبنى آخر لمعرفة ما إذا كان يوجد أحد في داخله، وذلك باستخدام كاميرا ويب مرتبطة بهاتفه الذكي MI4 الذي يومض بفيديو واضح بتألق تشاهد فيه صورة كرسي فارغ ومصباح. ليس هناك شيء مثير يجري الآن. يحرك الشاشة ليرجع بالتسجيل ثلاث ساعات للوراء لمعرفة ما إذا كان قد تسلل أي شخص إلى معتكفه. لا شيء. ثلاث ساعات من التوهج الحيوي لعدسة طاقتها 1080 بكسل، كرسي ومصباح بوضوح عالي الدقة.

ربما كان الشيء الأكثر إثارة للإعجاب في هذه الأجهزة التي يستخدمها هو السعر: سعر ماي باند 13 دولارا و23 دولارا للكاميرا – أسعار منخفضة بما يكفي لوضع هذه التكنولوجيا في متناول الملايين من أفراد الطبقة المتوسطة الصينية الناشئة حديثا.

تهدف شركة تشياومي إلى تحقيق الموقع المتميز الذي تحتله العلامة التجارية لشركة أبل، لكن بالنسبة للأشخاص من ذوي النطاق المنخفض وحتى المتوسط من هرم الدخول: الهواتف وملحقاتها للمستهلكين القادمين الذين يبلغ عددهم مليار شخص. ولا تزال الشركة بعيدة بواقع بضع مئات الملايين من الناس عن ذلك الهدف، لكن الفجوة تضيق بسرعة.

بوصفها شركة تأسست قبل أربع سنوات فقط، تجاوزت تشياومي، التي تعني “الأرزة الصغيرة” باللغة الصينية، بالفعل معظم الشركات القائمة والعريقة في صناعتها. ولديها الآن سبعة آلاف موظف، وهي في صدد جمع 1.5 مليار دولار في جولة جديدة من التمويل، الذي يضع قيمتها ضمن نطاق من 40 إلى 50 مليار دولار- أي نحو ثلاثة أضعاف قيمة أقرب منافسيها، وهي لينوفو. لكن على الرغم من النجاح السريع، لا تزال لدى تشياومي “عقلية الشركة الناشئة”، كما قال لين خلال مقابلة استمرت 90 دقيقة في المقر الرئيس لتشياومي في بكين.

نجاح تشياومي هو قصة صعود سوق الهواتف الذكية الصينية. انفجر القطاع في السنوات الخمس الماضية، مطلقا تشياومي إلى أعالي طبقة الغلاف الجوي لشركات الهاتف الذكي في العالم، وهو إنجاز تحقق بالكامل تقريبا على أساس قوة بيع الهواتف الذكية في السوق الصينية. لكن الشركة بدأت هذا العام التصدير إلى عشرة بلدان آسيوية.

ويوجد تقريبا 500 مليون مشترك في الهواتف التي تستخدم الجيل الثالث 3G والجيل الرابع 4G لتكنولوجيا الاتصالات في الصين، كثير منهم لا يمتلك جهاز كمبيوتر محمول أو كمبيوتر شخصي. وفي تموز (يوليو) تجاوز عدد مستخدمي الإنترنت عبر الهاتف الجوال عدد مستخدمي الإنترنت على كمبيوتر سطح المكتب في الصين. ويمكنهم استخدام هواتفهم لجميع الأنشطة – مثل الألعاب، والدردشة، والبحث، والتسوق – التي تتوافر على جهاز كمبيوتر محمول أو كمبيوتر شخصي. وفي الوقت نفسه فإن هؤلاء المستخدمين الـ 500 مليون يشكلون ما نسبته 42 في المائة فقط من نسبة الانتشار بين السكان، لذلك لا يزال هناك الكثير من المجال الباقي أمام النمو على الرغم من التباطؤ الأخير في السوق.

يقول لين: “الهاتف الذكي جهاز كمبيوتر شخصي جديد”. ويضيف: “الهاتف اليوم مثل الكمبيوتر الشخصي الذي كان قبل عشرة أعوام. كلما أضفنا مزيدا من الطاقة في الهاتف، يمكن للناس أن يفعلوا به أشياء كثيرة”.

وتمكنت “تشياومي” من الاستفادة من الهوس الصيني بالهواتف الذكية من خلال تقديم هواتف عالية المواصفات بسعر منخفض. وارتفعت مبيعاتها من سبعة ملايين جهاز في عام 2012 إلى 18 مليون جهاز في العام الماضي. ومن المتوقع أن تبيع 60 مليونا هذا العام. وكانت “تشياومي” لفترة وجيزة ثالث أكبر صانع للهواتف الذكية في العالم، وراء “سامسونج” و”أبل”، بعد أن أعلنت شركة الأبحاث IDC تصنيفاتها في الربع الثالث على مستوى العالم يوم 31 تشرين الأول (أكتوبر). لكن تمت إزاحتها من قبل لينوفو، التي أعلنت بعد ذلك بساعات فقط أنها أبرمت صفقة لشراء شركة موتورولا موبيليتي من “جوجل”، ورفع إجمالي مبيعاتها فوق مبيعات “تشياومي”.

تبيع “تشياومي” معظم هواتفها من خلال مزادات التجارة الإلكترونية، ونحو 30 في المائة من خلال شبكات شركات اتصالات الجوال، وهي استراتيجية يقول لين عنها إنها توفر من 25 إلى 30 في المائة من تكاليف التوزيع. وهي تبقي التكاليف منخفضة أيضا باستخدام حديث الناس والشبكات والاجتماعية لتوليد ضجة دعائية. ويقول لين: “نحن عمليا لم نعلن عن منتجاتنا خلال أول سنتين”.

لكن الشركة لا تبخل على الشاشة والمعالج وغيرها من الميزات، وهو ما يعطي منتجاتها صدقية ضمن الشغوفين والمهووسين بصناعة التكنولوجيا.

وعلى حد تعبير أصحاب مشاريع التكنولوجيا في بكين: “خريج التكنولوجيا الذي عمل في بايدو مهندسا لمدة عامين، هو حارس بوابة والمستهلك ذو المكانة الذي يسعون إليه. في المدن الصينية المكونة من الطبقة الثانية والثالثة، هذا هو ما ينظر إليه الناس نظرة إعجاب. الناس تريد أن ترى أي نوع من الهاتف ذلك الذي يستخدمه مثل هذا الرجل”.

واستحداث علامة تجارية طموحة يمكن لذوي الدخل المنخفض جدا الحصول عليها هو نوع من الإنجاز، وهو إنجاز من الصعب تكراره. وتعتبر منتجات تشياومي خليطا بين عناصر سلعية عامة وفاخرة، على الرغم من ملاحظة أحد الفنيين أنه في حين أن عديدا من أقرانه يستخدمون هواتفها “لكنهم في نهاية المطاف يجمعون المزيد من المال لشراء أبل”.

ويضيف ذلك الشخص: “إن تنمية سوق تشياومي ستكون تحديا بالنسبة إلى الشركة”.

وتقول جماعات اختبارات السلع الاستهلاكية إن جهاز تشياومي MI4 ليس تماما “الجهاز الذي يسحق آيفون” كما يوصف أحيانا، مشيرا إلى أنه يعاني ضعف جودة تسجيل الصوت والكاميرا التي لا يمكن أن تتنافس على المستوى نفسه.

“من حيث الأداء النقي، لا يعتبر MI4 بمستوى آيفون”، كما يقول جيمس فيلدكامب، من مينج جيان، وهي مجموعة اختبارات للسلع الاستهلاكية في الصين، تابعة لمؤسسة “التقارير الاستهلاكية” في الولايات المتحدة ومؤسسة “وتش؟” Which؟ في المملكة المتحدة.

لكنه يضيف: “في حين لا يرتقي الأداء ليصل إلى مستوى الوعد بمواصفات رائدة، إلا أن حقيقة أننا نتحدث الآن في هذا النقاش هي بحد ذاتها تعتبر أمرا مهما، وبالنظر إلى أن السعر أقل من 40 في المائة من أي جهاز آيفون 6، فإنه مذهل. ولدى MI4 بعض الجوانب الشاذة، ولديه بعض المسائل العالقة، لكن سرعته الفائقة تعمل على تضييق الفجوة”.

وبحسب فيلدكامب: “يجب على “أبل” أن تخاف، بسبب ما يمثله هذا – تحويل الهاتف الذكي إلى سلعة عامة في متناول الجميع”. ويضيف: “إذا كنت لا تعتزم استخدام الهاتف الذكي لتصوير حفل البيانو الخاص بابنتك وأنك لم تكن تتوقع من الهاتف أن يكون الكاميرا الأساسية الخاصة بك، فمن الصعب تبرير العلاوة المتضمنة في سعر جهاز أبل”.

إضافة إلى نموها السريع ومنتجاتها الناجحة، هناك أسباب أخرى تجعل من تقييم الشركة الذي يفوق 40 مليار دولار لا يعد علامة على الجنون في أعين بعض المستثمرين، خاصة أولئك الذين يمكن أن يكتبوا شيكات كبيرة لتمويل الشركات.

السبب الرئيس يبدو أنه إدراج مجموعة علي بابا في البورصة. توجهت المجموعة الصينية للتجارة الإلكترونية من خلال مسار مماثل من التقييمات العالية جدا إلى أن تم إدراجها هذا العام في بورصة نيويورك في أكبر طرح عام أولي على الإطلاق. وهي الآن ثاني أكبر شركة إنترنت في العالم بعد “جوجل”، برسملة سوقية قدرها 243 مليار دولار.

بالنسبة للمساهمين، يبدو أن “تشياومي” قد تم اختيارها لتصبح خلفا لعلي بابا. ومن شأن تقييم يتجاوز 40 مليار دولار أن يضعها في تصنيف يبلغ ثلاثة أضعاف القيمة السوقية لشركة لينوفو، وفي تصنيف شركات الإنترنت الصينية ذات القيمة الضخمة. بايدو، وعلي بابا، وتينسنت، التي يشار إليها بالكلمة المختصرة BAT، تعتبر كل منها من بين أكبر عشر شركات للإنترنت من حيث الرسملة السوقية، إلى جانب شركات من أمثال أمازون، وجوجل وباي وفيسبوك. ومن بين أغنى عشرة رجال في الصين، يوجد خمسة من عمالقة الإنترنت أو التكنولوجيا. والاكتتاب العام من قبل “تشياومي” – التي تصر على أنه لن يحدث قبل خمس سنوات – قد يرفع عددا قليلا من مؤسسيها الثمانية إلى هذه الرتب.

الاعتماد بصورة كبيرة على جنون الإنترنت الصيني كان منذ فترة طويلة استراتيجية “تشياومي” – إنها شركة الأجهزة التي تعمل وتتحدث وكأنها شركة إنترنت: مقرها الرئيس يعتبر على غرار وادي السيليكون حيث تتباهى بوجود “زحلوقة” للأطفال، وبعض السرخسيات، وجرو هائم تم تبنيه من قبل الموظفين. وهي تقف في تناقض صارخ مع ثقافات الشركات الشديدة لدى شركات أجهزة التكنولوجيا في الصين، حيث تنتشر البدلات ذات الألوان الداكنة في كل مكان وحيث أجهزة اللياقة البدنية الخفيفة الموجودة إلى جانب المكاتب هي القاعدة الأساسية.

مؤسسو “تشياومي” جميعا من العلماء والباحثين المختصين في الإنترنت. لاي جون، أحد المساهمين الملاك الأكثر شهرة في الصين، هو أيضا مؤسس شركة البرمجيات كنج سوفت. ولين، الذي عمل سابقا لدى “مايكروسوفت” و”جوجل” في عام 2010، انضم إلى المجموعة ليؤسس “تشياومي” مع لاي وخمسة آخرين. وانضم هوجو بارا الذي كان يعمل في “جوجل” هذا العام للانطلاق بالصادرات إلى عشر دول آسيوية، مع التركيز على الهند. ولدى الشركة أيضا خطط للتصدير لأمريكا اللاتينية.

وقال لاي للمساهمين الشهر الماضي إن عملية بيع هواتف الشركة على شبكة الإنترنت تجعل منها ثالث أكبر منصة للتجارة الإلكترونية في الصين، على الرغم من أن آي ريسيرش، وهي شركة استشارات مقرها بكين، تقول إنها خامس أكبر شركة. والرسالة هي أن بنيتها التحتية على الإنترنت يمكن أن تدعم توسيع التجارة الإلكترونية في مجالات أخرى.

يقول لين إن أجهزة “تشياومي” تعتبر وسيلة لتحقيق غاية: “معظم باعة الهاتف المحمول يعتبرون عملية البيع كما لو كانت نهاية العلاقة، ونحن نرى أنها بداية. نحن نرى كل مشتر على أنه مستخدم”. وهو نادرا ما يذكر صانعي الهواتف الذكية الأخرى. إنه يعتبر أن منافسه الرئيس هو التطبيقات القوية على الإنترنت الصيني: مثل تطبيق واي تشات من بتينسنت، وبايدو LK لعلي بابا. وإذا أصابت “تشياومي” الرقم المستهدف من المبيعات الذي يبلغ 100 مليون هاتف العام المقبل، سيكون العدد الإجمالي لـ “المستخدمين” قاب قوسين من أعلى تطبيقات الهاتف المحمول في الصين.

في الأسبوع الماضي قالت الشركة إنها ستستثمر مليار دولار في محتوى الفيديو، الذي يبدو أنه بداية لبدء تنفيذ استراتيجية الإنترنت لديها، وسط شائعات بأنها ستجري عملية استثمار كبيرة أو استحواذ. ووظفت أيضا تشن تونج، الذي يعتبر واحدا من كبار مختصي محتوى الإنترنت في الصين، من موقع البوابة Sina.com. وقال لي بينما كان يقدم تشن الأسبوع الماضي: “نحن نؤمن بأن الأقل هو الأكثر وبذلك لن نشارك في صنع كميات كبيرة من المحتوى. بدلا من ذلك نعتزم التقدم للأمام جنبا إلى جنب مع شركائنا”.

بيع هواتفها بهامش ضئيل هو جزء من استراتيجية لزيادة حصتها في السوق. يقول وانج يانهوي، الأمين العام لتحالف الهواتف الجوالة في الصين، وهي جماعة ضغط للصناعة، من خلال ربط جميع أجهزتها معا “تحاول تشياومي أن تنمي سحابتها”.

ويضيف: “الشيء الوحيد الذي يهتمون به هو قاعدة المستخدمين الخاصة بهم. وبمجرد أن تكون لديهم قاعدة مستخدمين كبيرة بما فيه الكفاية، سيأتي تحقيق الدخل بشكل طبيعي”.

ويكمن الخطر في تناول مستخدميها للهواتف واستخدامها ببساطة للقيام بالدردشة على واي تشات، والتسوق على تاوباو، والبحث على بايدو، بينما يتجاهلون “النظام الإيكولوجي” الخاص بخدمات تشياومي.

قضية أخرى هي اعتماد “تشياومي” على أندرويد، نظام تشغيل الهواتف المحمولة التابع لجوجل. فحتى إذا استطاعت الشركة أن تصنع أجهزة مثل أبل، تبقى إحدى المزايا الكبيرة لآيفون هي أن أبل تسيطر على الأجهزة والبرمجيات، بينما يمكن لتشياومي تخصيص فقط ما تقدمه لها جوجل، الذي يوفر مجالا أقل للتمايز. سامسونج التي تعتمد أيضا على أندرويد، لديها المشكلة نفسها.

ويرفض لين وضع جدول زمني لخطط الشركة، لكنه يأمل في أن يكون تقسيم الإيرادات بين الأجهزة والخدمات مناصفة 50:50. وتولد الأجهزة حاليا 94 في المائة من دخلها.

ويقول: “نحن لسنا في عجلة من أمرنا لفرض رسوم مقابل الخدمات. هدفنا الرئيس في هذه المرحلة هو أن ننمي حجم المستخدمين”.

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى