الرئيسيةخاصمقالات

التهاني الإلكترونية : طقطقة على مفاتيح لا روح فيها

شارك هذا الموضوع:

هاشتاق عربي – إبراهيم المبيضين

جميلة ومغرية وجذابة تلك المزايا التي وضعتها بين أيدينا الادوات والتطبيقات الحديثة لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات من سرعة في التواصل، وإنتشار واسع، ومشاركات لمحتوى متنوع لا حدود له مع جموع كبيرة من الاهل والمعارف والاصدقاء في مناسباتنا الإجتماعية واعيادنا، ….

فبعدة طقطقات على مفاتيح حواسيبنا وهواتفنا الذكية وبكبسة زر نعايد وننهنأ من نريد وقت حلول الحدث ، حتى ولو باعدت بيننا وبينه الجغرافيا والحدود والمسافات الشاسعة.

وتتفوق تلك التطبيقات وتتميز على واقعنا ” الإتصالاتي” الذي كان سائدا قبل نحو 20 عاما، وقتها كانت الانترنت محدودة، وكانت الرسائل الورقية تسد حاجاتنا ، والهاتف الارضي يتسيد الموقف،……، كان التواصل محدودا، يحكمه الكثير من القيود : قيود الوقت والجغرافيا ومحدودية التكنولوجيا والأجهزة التي كانت متوافرة وقتذاك، فالانترنت والاتصالات المتنقلة في تسعينيات القرن الماضي كانت في بدايات تطورها وانتشارها.

لكن مع ذلك، اعتقد بانه كان هنالك روح وحميمية كانت تسكن وتحيط وتميز التواصل في تلك الفترة، رغم صعوبة ومحدودية ” الاتصالات”………

وقتذاك، كان للمعايدة عبر الهاتف الارضي قيمتها ووزنها، كنا مجبرين على اللقاءات الوجاهية والزيارات في المناسبات والاعياد، كان هناك جمال وقيمة لكل ما نفعل، وكنا نعيش اللحظة دون تخطيط لصورة ” سيلفي” نسعى لبثها ومشاركتها مع المعارف.

كان لقلم الحبر ورائحة الورق والظرف البريدي قيمة عندما كنا نحاول صوغ رسالة ورقية نرسلها عبر البريد الوطني الى احبة واصدقاء رحلوا الى بلاد الغربة، ولا نمل بل نحب وننتظر بشغف ردود تلك الرسائل.

فظيع ما فعلته تكنولوجيا الهواتف المتنقلة، والاجهزة الذكية، وتطبيقاتها، وشبكات التواصل الاجتماعي، والانترنت عالي السرعة، وما أحدثته من تطور حول العالم بالفعل الى ” قرية كونية” كما توقع قبل عقودالعالم الكندي في مجال الإتصال ” مارشال ماكلوهان” الذي تنبأ يوما بالوصول إلى فكرة ” القرية الكونية” عبر وسائل الإتصالات الحديثة.

لقد قربت هذه التقنيات الناس اكثر، وخلقت وسائل جديدة سريعة تجاوزت كل الحدود للاتصال وانجاز الاعمال في كل الايام وفي المناسبات العامة، وهو أمر ايجابي أحدث الكثير من التغيير في حياتنا التي تحولت الى ” افتراضية” اكثر من اي وقت مضى.

لكن اندماج الناس وهوسهم بهذه التقنيات وسرعتها، جعلهم يستسهلون التواصل اكثر، يعتمدون على اصابعهم وبعض الرموز والرسومات في التواصل مع احباءهم، اكثر من اعتمادهم على افواههم وعيونهم في التواصل ….. حيث خسروا لهفة اللقاء الوجاهي، وفقدوا الكثير المشاعر الحقيقية في التعبير عن الحب ّ والتقدير للغير، وكأن كل هذا الكم والفيض الكبير من الاتصال جعلنا مقطوعين عن الغير، او متصلين بدون روح ومعنى إن جاز التعبير.

رسائل جاهزة، ورموز تعبيرية، وجوه كرتونية باسمة، صور سريعة نتعمد التقاطها لنتواصل مع الكل في اللحظة، وكل ذلك مبهر وجميل، ولكنه يفتقر للكثير من الحقيقة والمشاعر.

لا أريد ان انتقد التكنولوجيا اكثر من ذلك، فالتطور الحاصل عظيم، ولكن كل ما اريد قوله : لا تجعلوا انبهاركم بهذه التقنيات يفقدكم الكثير من الحنان والحميمية والمشاعر الجميلة التي تعطينا اياها ” اللقاءات الوجاهية ” في الايام العادية وفي المناسبات والاعياد، عندما نسمع دقات قلوبنا ونشعر بلهفة اللقاء وجماله نتحاور بعيوننا وافواهنا حقيقة واضحة ملموسة لن تمنحنا اياها مليارات رسائل ” الواتساب ” …….!!!

كثيرون عايدوا امهاتهم اليوم بمناسبة يوم الام عبر شبكات التواصل الاجتماعي ومن خلال رسائل الواتساب وملايين الصور والرموز التعبيرية، ولكنني اعتقد بان قبلة ليدها الشريفة اليوم وكل يوم هي اهم واكثر حميمية وصدقا وحقيقة من كل تطبيقات العالم الافتراضي ……. فسارعوا لتقبيل ايدي أمهاتكم……!!!!

_

يمتلك مبيضين خبرة تقارب الـ 10 اعوام في مجال العمل الصحافي، ويعمل حاليا، سكرتير تحرير ميداني في صحيفة الغد اليومية، وصحافيا متخصصا في تغطية أخبار قطاع الإتصالات وتكنولوجيا المعلومات، الملكية الفكرية، الريادة، والمسؤولية الإجتماعية. ويحمل مبيضين شهادة البكالوريوس من جامعة مؤتة – تخصّص ” إدارة الأعمال”، كما يعمل في تقديم إستشارات إعلامية حول أحداث وأخبار قطاع الإتصالات وتكنولوجيا المعلومات الأردني. Tel: +962 79 6542307

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى