مقالات

أول القرارات .. رئيس «بلاكبيري» يصادر هاتف زوجته «سامسونج جالاكسي»

شارك هذا الموضوع:

ديفيد كراو

أحد أول الإجراءات التي نفذها جون تشن بعد أن أصبح الرئيس التنفيذي لـ”بلاكبيري” في العام الماضي، كان مصادرة هاتف زوجته طراز سامسونج جالاكسي.

يقول: “كنا قد ذهبنا إلى حفلين، وعندما أخرجت زوجتي جهازها من نوع سامسونج، نظر الجميع لي بأسلوب مضحك”. ويضيف: “لذا، في نهاية المطاف قلت إنها في حاجة إلى استخدام بلاكبيري. قالت: (لا، أنا أحب هاتفي سامسونج)، فقلت لها إنها تتسبب في إحراجي”.

فهل لا تزال تستخدمه في الخفاء؟ أجاب مازحا: “هذا، ما لا أعرفه”. وأضاف: “قد يكون هناك الكثير من الأسرار التي لا أعرفها”.

في البداية وجدت الهاتف الجديد جهازا من الصعب استخدامه، وهي التجربة التي يقول تشن إن كثيرين ممن يستخدمون بلاكبيري لأول مرة يشتركون فيها. “إنه صعب عند في البداية، لكن بمجرد فهم كيفية استخدامه، فإنك تدرك في الواقع أنه قوي جدا. إنه يجعل الأجهزة الأخرى تبدو وكأنها لعب”.

ويشبه ذلك بخبرة قيادته لسيارة صديقه من نوع لامبورجيني: “هناك تسلسل خاص، لكن بمجرد أن تعرف أين تكمن جميع خصائص السيارة، فإنها ستصيبك بالذهول. وبسبب ذلك لن أشتري لامبورجيني مطلقا. نحن بحاجة أيضا إلى التأكد من أن منحنى التعلم ليس حادا جدا”.

ذلك مجرد واحد من التحديات الكثيرة التي تواجه تشن (59 عاما) الذي قرر الخروج مما يشبه التقاعد قبل عام، في محاولة لإحداث انقلاب في حظوظ بلاكبيري. وعندما التقينا لتناول الشاي في فندق ماندارين أورينتال في نيويورك، بدا مرتاحا لحجم المهمة بصورة تدعو للاستغراب.

الوقت بعد ظهر يوم خريفي جميل، والشمس تتدفق من نوافذ ردهة الاستقبال في الطابق 35 في الفندق. تشن يبدو مثل العديد من التنفيذيين الآخرين، يتمتع بالمنظر المطل على سنترال بارك، مرتديا بذلة قاتمة الألوان مع ربطة عنق مخططة ويضع دبوس بلاكبيري على طية السترة. وهو لا يفضل ارتداء الجينز وقمصان الـ “تي شيرت” المحبوبة من قبل زعماء “أبل”.

ثقته الهادئة ليست من دون أساس بتاتا. الشركة التي كانت تواجه أزمة وجودية عندما انضم إليها في تشرين الثاني (نوفمبر) 2013، تقف الآن على أسس تعتبر أكثر رسوخا بعد أن قلص إلى حد كبير من التكاليف وقلل بشكل عجيب المعدل الذي تنفقه المجموعة من النقد. وارتفعت أسهم المجموعة بمعدل النصف تقريبا على مدى الأشهر الـ12 الماضية.لكن “بلاكبيري” اليوم تعتبر ظلا لما كانت عليه سابقا. في ذروتها عام 2008 كانت تبيع واحدا من بين كل خمسة هواتف ذكية في السوق، وكانت لها قيمة سوقية تبلغ 55 مليار دولار ـ عشرة أضعاف ما هي عليه اليوم ـــ الآن حصتها من سوق الهواتف الذكية في العالم أقل من 1 في المائة.

كانت مواطن الخلل واضحة بالنسبة له: تخلت “بلاكبيري” عن عملائها من الشركات و”لم تعطِ اهتماما لمحاولة الحصول على المستهلك”، وكانت تلك استراتيجية كارثية، بالنظر إلى فشلها في التركيز على التطبيقات.

وباعترافه شخصيا، إنقاذ الشركة كان الجزء السهل، حتى لو كان ينطوي على خيارات لا تحظى بشعبية، مثل تسريح 4500 موظف: “كان الأمر إما أن تفعل ذلك وإما تموت الشركة. وأعتقد أنه في حين أن القرارات تكون عميقة قليلا في بعض الأحيان، إلا أنها بحاجة إلى اتخاذها، وبسرعة”. العودة بالشركة إلى مرحلة النمو ستكون أكثر صعوبة من ذلك بكثير. وبحسب تعبيره “الجزء الأصعب لم يأت بعد”.

تقليص الوظائف أضر باحترام الشركة وتقديرها لذاتها. وكما يقول: “لا أستطيع أن أقول إن الروح المعنوية في أحسن أحوالها. لا أعتقد أنها كذلك. لكنها بالتأكيد ليست في حالة سيئة كما يعتقد معظم الناس”، مضيفا أن الكثيرين في واترلو، وهي البلدة الكندية التي يوجد فيها مقر بلاكبيري، يدعمون جهوده. ويتمتع تشن بخبرة عندما يتعلق الأمر بعملية التحول. فقد تمكن من السيطرة على سايبيس، مجموعة برامج الشركات في عام 1997، عندما تم تداول أسهمها عند مستويات قياسية متدنية واعتقد معظم من كانوا في الصناعة أنها لن تبقى على قيد الحياة. وأعاد بناء المجموعة، مع تركيز قوي على الهواتف الجوالة والأجهزة اللوحية، وباعها لشركة SAP في عام 2010 مقابل 5.8 مليار دولار، أي أكثر من ستة أضعاف قيمتها في بداية فترة توليه الإدارة.

لكن إحياء “بلاكبيري” سيكون أمرا أكثر صعوبة، وتشن يعترف بـأنه “تردد” عندما كان عليه أن يقرر ما إذا كان سيتولى المهمة أم لا. ويقول: “لم يكن قرارا سهلا. فقد أظهرت الإعلانات جيدا أن الشركة كانت مفلسة، وكنت أعرف أن الأمر سيستغرق الكثير من وقتي. لا يعني هذا أنني أمانع العمل في حد ذاته، أردت فقط التأكد من أنني كنت أعرف ما يكفي. كان العمل عاجلا جدا”.

لا شك أن حصوله على نحو 85 مليون دولار من الأسهم المقيدة عندما انضم إليها – وهو مبلغ ضخم بالنسبة لشركة بحجم بلاكبيري – ساهم إلى حد كبير في إبرام الاتفاق، لكنه لا يريد الخوص في مسألة ما إذا كان ذلك مبلغا سخيا جدا. “ما المبلغ الكبير أو الصغير؟ هذا سؤال من اختصاص مجلس الإدارة. لا تنس أننا عندما جئت كنا مترددين، لم نكن متأكدين ما إذا كنا سننجح في ذلك أم لا”.

الأمر كما يقول، يتطلب مزاجا معينا لتولي القيادة في شركة فاشلة. “عند إجرائك عمليات التحول يجب أن تكون لديك وجهة النظر هذه المنغلقة جدا عن الحياة. حيث إنك تفعل كل ما في وسعك لإحداث تغيير، ولا يمكنك أن تسمح لأي شيء بأن يسحبك إلى أسفل”.

في محاولة لاستعادة الشركات التي تخلت عن بلاكبيري، يأمل تشن في بناء نقاط القوة في الجهاز – لوحة مفاتيح جيدة وحماية أمنية قوية – مع بعض الابتكارات الجديدة. وفي أيلول (سبتمبر) الماضي اشترى موفيرتو، المجموعة البريطانية التي تصنع البرمجيات التي تسمح باستخدام عدة أرقام مختلفة على بطاقة الجهاز SIM نفسها، واستحوذ على شركة لتشفير المكالمات الصوتية.

ويقول: “لا يزال الناس يحبون لوحة المفاتيح والأمن يعتبر مهما جدا”. ويضيف: “أتناول الغداء مع مديري الصناديق الكبيرة وهم جميعا يدعمون “بلاكبيري”، لأنهم لا يريدون خرق، أو تسرب البيانات. الآن نحن بحاجة إلى جعل أجهزتنا مرضية لهؤلاء الناس أكثر قليلا”.

التصميم المربع الشكل لـ”بلاكبيري باسبورت” الذي صدر أخيرا يعد جزءا من هذه الحملة لإيقاظ الإدمان على أجهزة بلاكبيري من السبات العميق الذي ساد مجتمع الأعمال. والهدف من وجود الشاشة الكبيرة بشكل غير عادي هو البيانات المجدولة للمستخدمين.

وعندما سألت عما إذا كان بإمكانه إعادة “بلاكبيري” إلى مجدها السابق، كنت أتوقع من تشن أن يقول إن أفضل ما يمكن للمجموعة أن تأمله هو أن تصبح لاعبة في المشاريع الصغيرة ولكن المربحة، وإن أي محاولة للاستيلاء على “أبل” و”سامسونج” ستكون حماقة متغطرسة، لكن تبين أنه أكثر تفاؤلا من ذلك حين قال: “لا أملك قدرة على استقراء المستقبل، لكن ليست هناك روية تقول إننا لن نهيمن مرة أخرى. على المرء أن يكون واقعيا، لكن ذلك ليس مستحيلا”.

ويشير إلى استعادة “أبل” الملحوظة وضعها السابق بعد عودة ستيف جوبز إلى الشركة في عام 1997. “أبل تهيمن اليوم، لكن عندما بدأت كانت بلاكبيري بالتأكيد، القوة المهيمنة. كان هناك تغيير للحرس في هذه الصناعة”.

ومع أن بلاكبيري قد لا تصبح بالضرورة الرائدة في الهواتف مرة أخرى، سرد تشن قائمة بالمجالات التي يمكن أن تصبح رائدة فيها، مثل “السيارة الموصولة بالإنترنت” و”إنترنت الأشياء”، ويجري في هذا الأخير الإشارة إلى ربط كل شيء، ابتداء من فرشاة الأسنان إلى محامص الخبز، بشبكة الإنترنت.

“آمل أن يكون هناك اليوم القليل جدا من الأسئلة عما إذا كنا سنستمر في البقاء على قيد الحياة. كنت تسأل ما إذا كنا قد نكون شركة عظيمة مرة أخرى. وأنا أقول أنا أبحث عن شيء لنكون عظماء حقا فيه”.

شهادة زميل سابق

يقول ديك آلبيردنج، المدير السابق في سايبيس، حيث كان تشن يتولى منصب الرئيس التنفيذي: “لقد كان باب مكتب جون مفتوحا دائما، إنه مدير متنقل يمكن أن يظهر بانتظام في مكتبك”.

ويضيف: “لديه موهبة في الدخول في وضع صعب، وإيجاد وسيلة لرش القليل من أشعة الشمس وبعْث الأمل، لكنه أيضا رجل صارم ويطالب بالعمل. إنه يتوقع من مديريه أن يعرفوا ما يجري، وأن يفهموا مسؤولياتهم. إذا لم يفعلوا ذلك، فإنه يبدأ بإلقاء المواعظ عليهم”.

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى