اتصالاتالرئيسية

كيف ينصب المحتالون المصائد للباحثين عن عمل؟

هاشتاق عربي

شارك هذا الموضوع:

شعرت ميا بالريبة عندما طرحت عليها أسئلة بسيطة خلال مقابلة على برنامج زوم للحصول على وظيفة في الموارد البشرية. تأكدت شكوكها عندما طالبها صاحب العمل المستقبلي بدفع 275 جنيها استرلينيا مقدما لقاء التدريب على الوظيفة. شكها في أن العملية كانت احتيالية جعلها تتراجع.
قالت “عندما تفكر في الاحتيال، فقد تفكر في نشال أو عبر الإنترنت، شخص ما يرسل إليك رابطا خبيثا. ليس شيئا بهذا الإتقان وليس في سوق التوظيف. أنا سعيدة لأني كنت متشككة منذ البداية”.
صادفت ميا المحتالين أول مرة بعد انتقالها إلى لندن من أستراليا. حيث تقدمت بطلب لكنها فشلت في الحصول على وظيفة مسؤولة موارد بشرية مع كيان يتداول باسم شركة إنجلموس كونسالتانتس، التي أعلن عنها على موقع إنديد للبحث عن عمل. تم الاتصال بها بعد أسبوع وقيل لها إنها مدرجة في قائمة مرشحين لوظيفة أخرى في الموارد البشرية.
كانت محقة في أن تكون حذرة. إذ قال ثلاثة آخرون لصحيفة “فاينانشيال تايمز” إنهم تعرضوا للخداع من “إنجلموس كونسالتانتس”. قال أحدهم، واسمه جيمي جلوفر البالغ من العمر 23 عاما، خريج جامعة ساسيكس، “إنه تسلم وظيفة في تلك المنظمة العام الماضي ودفع 275 جنيها استرلينيا لقاء حزمة التدريب”. بعد يوم واحد من التدريب، تم تكليفه بتوظيف مزيد من المرشحين. لكنه لم يجد عملا يذكر ولم يتقاض أجرا أبدا.
وأضاف: “بدا كأنه مشروع احتيال هرمي بحت، لم تكن هناك مهمة أخرى”، غير البحث عن توظيف آخرين بالحيلة نفسها.
على موقع جلاسدور للتوظيف، قال سبعة مقيمين مجهولين إن ممثلي “إنجلموس كونسالتانتس” كذبوا بشأن طبيعة الوظيفة ولم يدفعوا رواتب الموظفين ولم يجيبوا على مكالمات هاتفية أو رسائل بريد إلكتروني. قال موقع إنديد “إنهم حذفوا حساب المنظمة في تشرين الثاني (نوفمبر) عام 2022 بعد تحقيق في الاحتيال وشكاوى من الباحثين عن عمل”.
لا تظهر “إنجلموس كونسالتانتس” في اللائحة على موقع وكالة كومبانيز هاوس الحكومية، حيث عادت الرسائل المرسلة إلى عناوين البريد الإلكتروني المدرجة على موقعها الإلكتروني إلى أصحابها، ولم ترد الشركة، وكذلك أحد مديري ضحايا الاحتيال، على المكالمات الهاتفية.
قال خبراء التوظيف “إن تحول عديد من إجراءات التوظيف إلى إجراءات عبر الإنترنت خلال جائحة كورونا ساعد المحتالين، وإن مخططاتهم المعقدة أصبحت غير مستنكرة للباحثين عن عمل”.
قال ستيف سولي، المدير الإقليمي لشركة روبرت هاف للتوظيف في المملكة المتحدة: “إننا نشهد قدرا مخيفا من العمل الاحتيالي على أساس يومي. ونرى بانتظام مرشحين يعيدون إرسال رسائل من تطبيق وتساب يتلقونها من أفراد يدعون أنهم مستشارون لنا”. ومع وجود فرص كثيرة للعمل عن بعد، “أصبح من السهل جدا على المحتالين أن يستغلوا الضعفاء”.
يعد الاحتيال في الوظائف أكثر من مجرد مصدر إزعاج يهدر وقت الباحثين عن عمل والشركات. يمكن خداع الضحايا من أجل المال والبيانات الشخصية، في حين يمكن أن تعاني الشركات أضرارا جسيمة تلحق بسمعتها.
في شباط (فبراير)، اعترفت “لينكد إن” بزيادة عدد عمليات الاحتيال ومدى إتقانها على منصتها. امتد هذا الاتجاه إلى مجموعة من مواقع البحث عن عمل وشركات التوظيف والشركات الأخرى.
تظهر الأرقام الصادرة عن مفوضية التجارة الفيدرالية الأمريكية أنه حدثت أكثر من 92 ألف عملية احتيال في الوظائف والأعمال التجارية في 2022، مع الإبلاغ عن خسارة 367 مليون دولار، وهو مبلغ أعلى بكثير من 209 ملايين دولار في العام الذي سبقه.
تعمل شركة جوبز أوير، منظمة بريطانية غير ربحية، التي أبلغتها ميا عن “إنجلموس كونالتانتس”، على جمع شكاوى الاحتيال الوظيفي وممارسات العمل غير العادلة وتقديم المشورة للعاملين. قال كيث روسر رئيسها “إن مزيدا من الناس يبحثون عن عمل إضافي بسبب أزمة تكلفة المعيشة. وهذا يدخل أناسا كثرا إلى سوق العمل ويجعلهم عرضة للاحتيال”.
قال بين كينج، رئيس ثقة العملاء في شركة أوكتا المتخصصة في الهوية الرقمية، “إن هذا الخطر يزداد حدة. لست أتوقع إلا أن تزداد عمليات احتيال الوظائف المزيفة مع إمكانية استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي وأدوات آلة التعلم المنطقي للذكاء الاصطناعي عبر الإنترنت، التي تجعل إعلانات الوظائف المزيفة ورسائل البريد الإلكتروني من المجرمين أكثر واقعية، والتي تستهدف تركيبة سكانية معينة للضحايا”.
أصبحت هجمات الاحتيال معدة بعناية أكثر بالفعل، حيث ينشئ المحتالون في كثير من الأحيان مواقع إلكترونية مزيفة، ويعقدون مقابلات عبر برنامج سكايب، وفي بعض الحالات، يظهرون دراية مثيرة للإعجاب في الصناعة التي يدعون أنهم يعملون فيها.
قال جوناثان ووترمان سميث، مستشار توظيف في شركة تي آر جي ريكروتمنت، “إن تجربته أظهرت كيف يتقرب المحتالون من أهدافهم بحنكة فائقة، مستخدمين مصطلحات خاصة بالصناعة أظهرت درجة عالية من البحث”.
اتصل به على منصة لينكد شخص تظاهر بأنه “قائد فريق اكتساب المواهب” في شركة تصنيع أرادت المساعدة على توظيف العمال.
تحدث ووترمان سميث مع المحتال عبر الهاتف وشرح طريقة عمله والرسوم المترتبة على ذلك. في البداية، كان مقتنعا بأن المتصل كان صادقا.
قال ووترمان سميث: “لم يكن مبتدئا. كان هذا الرجل يعرف المصطلحات التي نستخدمها في صناعة التوظيف. إما أن لديه خبرة كبيرة في فعل هذا أو أنه يعرف مصطلحات التوظيف وربما عمل في هذه الصناعة في السابق”.
عادة ما يحدد مسؤولو التوظيف مثل ووترمان سميث المرشحين المحتملين لعملائه. عندما اقترح هذا العميل المزعوم ثلاثة مرشحين للمقابلة، أدرك أن شيئا غريبا كان يحدث.
اتصل بالشركة المعنية وقيل له إنه لا توجد لديهم سجلات للشخص المدعي أنه موظف فيها. لو تمت عملية الاحتيال كما هو مخطط لها، افترض ووترمان سميث أن شركته كانت ستدفع للمتقدمين -وشركاء المحتال المفترضين- وكانت ستصدر فاتورة للمحتال، ولن يتم سداد الفاتورة أبدا.
قال ووترمان سميث: “كنت محظوظا جدا. لقد نجوت منها دون أي مشكلات تقريبا، باستثناء إضاعة نصف ساعة في التحدث إلى هذا الرجل”.
يصطاد المحتالون الأشخاص الذين يحددونهم بأنهم ضعفاء، مثل الذين فقدوا وظائفهم أخيرا أو من ليسوا على دراية بإجراءات التوظيف. قالت ميا: “يمكن اعتباري هدفا سهلا. بالتأكيد، يمكنهم استهداف العمال الأجانب لأنهم ليسوا مطلعين على قوانين التوظيف في المملكة المتحدة والأعراف المتبعة هنا”.
في كانون الأول (ديسمبر)، حذر أليكس إليس، المفوض السامي البريطاني لدى الهند، من أن المحتالين يستخدمون اسمه لإقناع الأفراد بتسليم المعلومات والأموال للحصول على تأشيرات عمل في المملكة المتحدة.
بالنسبة إلى محمد يسار فراث، وهو فني مقيم في حيدر أباد جنوب الهند، قاده رابط عبر صفحة للإعلان عن الوظائف على منصة إنستجرام إلى عرض مزعوم من شركة طاقة في المملكة المتحدة. العيب الوحيد هو أنه سيجب عليه دفع 500 جنيه استرليني لطلب التأشيرة. بعد رفضه دفع المال، قال: “المحامي المزعوم (…) ثار غضبه”. أدرك فراث حينها أن عرض العمل غير موجود أصلا وأن التأشيرة احتيال. تراجع عن ذلك ويعد نفسه “محظوظا جدا”.
قال سولي “إن المحتالين لا يشكلون خطرا على المرشحين فحسب، بل أيضا على سمعة شركات التوظيف وأصحاب العمل، باستخدام العلامة التجارية واجهة”. ترفق شركات عديدة نصائح حول كيفية تجنب عمليات الاحتيال على مواقعها الإلكترونية وقنواتها للتواصل الاجتماعي.
الصيف الماضي، تم تنبيه أماندا تشيلكوت، مديرة الموارد البشرية العالمية في شركة نيبتون إنيرجي، “إلى زيادة كبيرة في عدد محتالين” يتظاهرون بأنهم مسؤولو توظيف يعملون معها عندما اتصل الضحايا المحتملون بالاستقبال للاستفسار عن رسائل بريد إلكتروني احتيالية. عينت الشركة مجموعة مختصة بالأمن السيبراني لحظر المجالات غير المصرح لها من استخدام اسمها.
قال كينج “إن هذا الأمر يشكل صعوبة أكبر على الشركات الصغيرة التي تفتقر إلى الموارد اللازمة لرصد هذا الخطر والسيطرة عليه بفاعلية”.
في حين ربما تجعل أدوات الذكاء الاصطناعي المتطورة عمليات الاحتيال منتشرة ومقنعة أكثر، إلا أنها ستثبت أيضا أنها “أداة قيمة للمؤسسات لمراقبة المحتوى والسيطرة عليه بسرعة لا يمكن لأي مراجعة بشرية أن تضاهيها”، كما أضاف كينج. “هناك أبحاث مهمة جارية لرصد المحتوى الذي يتم إنشاؤه آليا عبر مجموعات البيانات الكبيرة، ومجرد تمييز منشور أو إعلان وظيفي على أنه مريب قد ينقذ كثيرين من الوقوع ضحية في المقام الأول أو يدفعهم إلى التحقق الكامل قبل متابعة طلب الوظيفة”.
أرباب العمل معرضون أيضا للمرشحين غير النزيهين. ساتيش كومار، الرئيس التنفيذي لشركة جلايدر أيه آي، منصة تكنولوجية تقدم تقييمات افتراضية ومقابلات عبر الفيديو للتوظيف للكشف عن أي نشاط مشبوه، قال “إن زيادة معدلات التوظيف عن بعد أدت إلى زيادة احتيال المرشحين للوظائف، مثل، تزويدهم بالإجابات من قبل أصدقائهم”.
بمجرد أن يجتاز المرشح عملية التوظيف، قد يستغرق الأمر شهرا على الأقل لاكتشاف أنه غير مؤهل للوظيفة. إن إعادة التوظيف مكلفة. قال كومار: “تخسر الشركة وقتا كثيرا، وعليها بدء العملية من جديد”.
أما للأفراد، فيمكن أن يسبب الاحتيال أذى نفسيا. قالت فاطمة، التي رفعت دعوى ضد “إنجلموس كونسالتانتس” في محكمة عمل التي لم ترد عليها المنظمة: “لقد سببت لي قلقا كبيرا. لقد استغلوا الأشخاص الضعفاء، وكان من الصعب معرفة أنها عملية احتيال حتى تصبح متورطا فيها بالفعل”.

صحيفة الاقتصادية السعودية

صحيفة عربية سعودية متخصصة باخبار الاقتصاد العالمي و الخليجي و السعودي و كل ما يخص أسواق الأسهم و الطاقة و العقارات

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى