خاصريادةمقالات

رحلتي مع ريادة الأعمال

شارك هذا الموضوع:

هاشتاق عربي – ألاء سليمان *

بدأت رحلتي مع ريادة الأعمال دون سابق تخطيط أو دراية بالمعاني الكثيرة والملونة التي يحملها هذا المفهوم:  تحديات وصعوبات، من علم ومعرفة، ومن ألم وفرح واخفاقات ونجاحات،….. كانت الريادة بمثابة نقطة مضيئة حولت طريقة حياتي، جعلتها اكثر رحابة وأملا وعملا جدّيا نحو هدف سام…..

كل ما أذكره أنني في مرحلة سابقة دخلت في حالة من التفكير العميق، ووصلت الى قرار مفاده : ” ان لا بدّ أن أشعل شمعة أراني قادرة على اشعالها بدلاً من أكون واحدة من ملايين ينتظرون غيرهم ليشعلوها ويلعنون الظلام ….”.

كان دافعي الأهم وقتها هو شغفي وحبي للغة العربية وافتخاري بها هوية وثقافة، قررت الانتقال من مجرد موظفة في إحدى الشركات لأصبح ريادية –صاحبة شركة- أستغل فيها معرفتي وخبراتي التقنية في الكمبيوتر وهندسة الصوت والتي تتكامل ومعرفة وخبرة شريكي “علاء سليمان “- أخي وداعمي الدائم- وذلك لتحقيق فكرة نؤمن كلانا بها وبقيمتها وإضافتها الحقيقية لنا ولجميع العرب ….

كانت الفكرة ببساطة : توفير كتب صوتية باللغة العربية بجودة وأداء احترافي وأسلوب ممتع نستغل بها وسائل التكنولوجيا الحديثة وانتشارها لإيصال المعرفة بسهولة وسرعة عبر الانترنت وتطبيقات الهواتف الذكية،

 لكنني وقتها لم أكن أتصور أو أتخيل حجم الصعوبات والتحديات التي كانت ولازالت تنتظرني ….

ولم أكن وقتذاك استطيع تقدير حجم الزاد الذي سيلزمني لأكون قادرة على متابعة الرحلة والنجاح فيها.

ولكن مع ايمان بالفكرة ، وتصميم ، بدأتُ الرحلة في 2011  من خلفية متواضعة في عالم الأعمال وتدريب أولي ساعدني كي أضع قدمي على أول هذا الطريق الصعب من جهة والرائع والممتع من جهة أخرى، لتبدأ معه رحلة حقيقية من البحث والعلم والمعرفة اضطررت فيها لتعلم الكثير والكثير.. ابتداء من بناء المعرفة الريادية من كتابة خطة الأعمال ووضع الأهداف وتصميم خطط التشغيل، وتكوين فريق العمل وإدارته مروراً بالأمور القانونية والمحاسبة والتسويق، و انتهاءاً ببناء الشخصية وتطويرها من حيث مهارات الاتصال باللغتين العربية والانجليزية ومهارات الإلقاء والحديث والاقناع وغيرها، في هذه المراحل كنت انتقل حقيقة من مجرد موظفة عادية إلى فتاة خلّاقة انتقلت من مرحلة التفكير والسعي للنتائج النهائية فقط إلى التحدي والاستمتاع في رحلة الريادة بحد ذاتها وبكل ما فيها.

وبعد 5 سنوات من العمل والتحدّي المفعم بالأمل، وبعدالكثير من الكدّ والتعب والصراع بين الاستسلام لليأس و التحدي والتفاؤل من جديد، وبإيمان أن يقيني بأن ما أفعله يستحق أن يستقبله العالم العربي فاتحاً ذراعيه وأبوابه على مصراعيها استقبالاً واحتفالاً به، استقبلت بفرح كبير قبل نحو اسبوع كلماتُ واحدة من أبرز القيادات النسائية في العالم ” جلالة الملكة رانيا العبدالله” لتكون شعاع النور الذي بدد غيوم اليأس المحيطة بي وغزلت خيوط الأمل والتفاؤل بشكل أعجز عن وصفه.

فلا زلت أذكر مشاعري المختلطة بين الفخر والاعتزاز والفرح وبين التحدي والعزيمة والمسؤولية الكبيرة – التي أرجو من الله أن يعينني عليها – حين سمعت كلماتها:

مثل آلاء سليمان من بلدي الأردن التي جعلت للكتاب العربي صوتا! رأت آلاء حاجة لمكتبة صوتية عربية، لأجل ذوي الإعاقات البصرية ولتغذية المحتوى العربي. فابتكرت منصة إلكترونية عليها كتب عربية مقروءة بشكل شيق على الإنترنت وعلى أمازون!”

كلمات جلالة الملكة رانيا العبدالله التي جاءت في خطابها لمنتدى المرأة العالمي الذي انعقد في دبي، كانت بمثابة شهادة ثقة وتقدير،شهادة تساوي ألف وسام من أوسمة التقدير والتكريم تفاجات وفرحت بها.

تلك الكلمات ألقت على كاهلي مسؤولية كبيرة للاستمرار والنضال ليس لأنني “الاء” ولكن لأني أمثل مئات من الرياديات الأردنيات اللواتي يتميزن بالابداع والابتكار واللواتي أعرف منهن الكثير كصديقات وأخوات أعتز وأفتخر بمعرفتهن، كل منهن لها دور بارز ومميز في المجتمع وابتكرت وأبدعت فيه في شتى المجالات من التعليم والتربية للقراءة والطاقة والبيئة مروراً بالمواصلات والطعام للطب والتغذية وحتى الاستيراد والتصدير مجالات أثبتت كل منهن بصمتها الواضحة والمميزة..

ولهذا ، وبالاصالة عن نفسي، وبالنيابة  عن كل رياديات الأردن أشكر جلالة الملكة رانيا العبدالله على دعمها المتواصل لنا وايمانها الحقيقي بنا وبقدراتنا والفخر بنا أنموذجاً عربياً يحتذى به في كل المحافل كرسالة واضحة من جلالتها لأن نكون مصدر إلهام ودعم لنساء أخريات في شتى أنحاء وطننا الحبيب ممن نؤمن بأنهن قادرات على صنع تغير حقيقي وفرق في محيطهن.

أعتبر نفسي اليوم دخلت مرحلة جديدة في حياتي العملية ومشروعي “مسموع

هي بداية جديدة ومرحلة سأبذل فيها جهدي لتنمية مكتبتنا الصوتية وتطوير طرق الوصول إليها ..

وسأسعى الى أن توفر أجهزة  “مسموع” وكتبها الصوتية لكل عربي و لكل كفيف عربي في كل المكتبات العامة في كل أنحاء وطني العربي،لأنني أومن بأن من حق كل كفيف أن يستمع لكتب صوتية بجودة عالية تحترم ذائقته، وبطريقة سهلة وجميلة تماماً كما نحرص على توفير الكتب الورقية والإلكترونية بأغلفة مزركشة ورسومات واخراج جميل، ومتمنية من كل الجهات المعنية من مؤسسات تعليمية/ ثقافية حكومية أو خاصة أن تفتح لنا الأبواب وتتبنى أفكارنا وتحتويها كرياديات أردنيات هدفهن تنمية ورقي مجتمعاتهن.

* المدير التنفيذي والشريك المؤسس لشركة مسموع للمعرفة الصوتية

 

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى