منوعات

الرابط بين مديرك المباشر وصحتك النفسية

هاشتاق عربي

اكتشف جان مادان بعد توليه أول منصب إداري له تأثير إجراء محادثة. فبعد انتقاله أخيرا إلى منطقة جديدة مع عائلته الصغيرة، كان مصمما على التفوق في العمل – ولكن سرعان ما بدأت صحته النفسية في التدهور.

يقول، “بسرعة كبيرة، انخفض أدائي. فقد كنت آتي إلى العمل مبكرا، وأتأخر فيه، كنت أحاول مواكبة البقية. لقد كان لذلك تأثير في حياتي الشخصية وبدأ الفريق في الانحراف وكانوا غير سعداء”.

يتذكر مادان، وهو الآن الرئيس العالمي لتطوير التدريب في مايند فوروارد أليانس، مؤسسة غير ربحية تعمل مع الشركات الكبرى، أن نقطة تحول جاءت عندما “أتى إلي شخص أعلى مني بعد ظهر أحد الأيام وقال، أطفئ الكمبيوتر، ولنذهب في نزهة معا، وسألني كيف كان حالي”.

تشير الأبحاث التي أجرتها مؤسسة مايند الخيرية إلى أن العمل في الأغلب ما يكون السبب الأكبر للتوتر في حياة الناس، وأن الأشخاص الذين يعانون ضعف الصحة النفسية يجاهدون لكي يركزوا ويؤجلوا المهام الصعبة.

للتخفيف من هذا، يقول الخبراء إن التواصل أمر بالغ الأهمية. إذ تشير ميريام إيرلي، مديرة الإدماج والرفاهية في شركة ديلويت، إلى أنه إذا كان موظف يعاني “كسرا في الساق، فإننا نريد أن نعرف، حتى نتمكن من ضمان إجراء التعديلات الصحيحة – ونتخذ النهج نفسه مع الصحة النفسية”.

إن هذا يمكن أن يكون ببساطة حديث موظف مع مدير حول الطرق العملية لدعم رفاهيته. يقول أندرو بيري، رئيس قسم الرفاهية في مكان العمل في مؤسسة مايند، “قد يكون الأمر بمنزلة (منحك الوقت) للذهاب في نزهة في الحديقة، أو ربما يكون ذلك بمنزلة أخذ الأطفال من المدرسة. إنه إجراء محادثة مع مديرك حول كيفية تسهيل ذلك”. قامت شركة ديلويت بإضفاء الطابع الرسمي على هذه الفكرة عبر “إطار طرق العمل” الذي يقدم نموذجا لدواعي مساعدة الزملاء على التواصل بشأن احتياجاتهم الصحية.

يشير مادان إلى أنه في غضون ذلك، وبالنسبة إلى المديرين، يعد ضمان وجود ثقافة صحية في مكان العمل أكثر تعقيدا من مجرد تقديم “أطباق الفاكهة واليوغا”. حيث يقول، “إن الأمر يتعلق ببناء العلاقات والثقة والتواصل. ولكي يكون المديرون فاعلين، يجب أن يغرسوا هذه القيم كل يوم”.

يمكن رؤية أهمية هذه الثقة في الدراسات الحديثة. فوفقا لبحث مؤسسة مايند 35 في المائة فقط ممن تراوح أعمارهم بين 18 و24 عاما سيفصحون عن مشكلة تتعلق بالصحة النفسية في مكان العمل، مقارنة بنصف العمال الأكبر سنا. ورغم أن جيل الشباب هو “الأكثر معرفة فيما يتعلق الصحة النفسية”، كما يقول بيري، فإن “وصمة العار تزداد صعوبة في أوقات الضائقة الاقتصادية”.

إن أدوار المديرين في التغلب على هذا الأمر ضرورية. فقد ذكر تقرير صادر عن معهد تشارترد للأفراد والتنمية هذا الشهر أن هناك روابط واضحة بين نوعية المدير المباشر والصحة النفسية للموظفين. يأتي هذا جزئيا عبر “التعرف على الفرد والمحادثات المستمرة”، كما تقول راشيل سوف، كبيرة مستشاري السياسة في المعهد، “لدي لقاء أسبوعي مع مديري وتشعرني البيئة بالأمان. من الطبيعي أن يسألني كيف حالي، وأن يكون هذا السؤال مفيدا”.

إن البيئة التي تجري فيها هذه المحادثات المنتظمة مهمة. حيث يقول بيري إنه قدر الإمكان، ينبغي السماح بإجراء مناقشة سرية. وهذا يعني إغلاق الهواتف لتجنب المقاطعات. وإذا كان الاجتماع افتراضيا، فقم بإعطاء إشعار لزميلك قبله بوقت حتى يتمكن من العثور على مكان مناسب.

إلى جانب عمليات التحقق المنتظمة من الحضور إلى مكان العمل، قد يلاحظ المديرون تغييرات في سلوك العامل، كعدم الالتزام بالمواعيد النهائية أو قلة تحدثهم. لا بأس بطرح الأسئلة، طالما أنها لا تصدر أحكاما وتركز على الشخص وليس على أدائه. فمثلا، “لاحظت أنك تأتي إلى العمل متأخرا في الآونة الأخيرة. دعنا نضع العمل جانبا مؤقتا، هل كل شيء على ما يرام؟”.

يقول بيري إن أحد العيوب هو وضع افتراضات. فقد يكون لدى بعض المديرين موظف سابق عانى مرضا نفسيا، لكن المقارنات في الأغلب ما تكون غير مفيدة. “هناك شيء سمعنا عنه أثناء الجائحة وهو سؤال الناس، “إذا كان الجميع في الوضع نفسه ومن أنهم بخير، فلم لا يمكنك ذلك؟”.

يقول إيرلي إن على المديرين معرفة حدودهم أيضا، “حتى يتمكن الأشخاص من الوصول إلى مساعدة الخبراء التي يحتاجون إليها” -سواء أكان ذلك من الموارد البشرية أو طبيب. وقد يحتاجون إلى التدريب المناسب، إضافة إلى إعطائهم الموارد والوقت اللازمين. وتحذر سوف خلافا لذلك، هناك خطر “أن يتعامل المدير مع الأمر على أنه صح أم خطأ”.

لن يكون كل موظف متفتحا في العمل – ولا بأس بذلك. حيث يقول مادان، “إنك مدير شخص ما، وبغض النظر عن دورك، فأنت لست طبيبه في الأغلب أيضا. لا توجد جملة سحرية يمكنك استخدامها. إذا كان الناس لا يريدون التحدث إليك، فإن الأمر يتعلق بإدراك ذلك واحترامه”.

أو، على حد تعبير سوف، فإن رفاهية الزملاء تكون في بعض الأحيان “خارج سيطرة المؤسسة – ولكن ما يمكن أن تفعله المؤسسة هو التأكد من أنها لا تزيد المشكلة سوءا”.

أهم النصائح من المتخصصين حول ما يجب القيام به وما يجب تجنبه

افعل

• اختر مكانا يمكنك التحدث فيه على انفراد وحيث يشعر الموظف بالراحة.

• استخدم أسئلة بسيطة غير تقريرية وصوتا هادئا، واستمع بعناية.

• تابع بخطة من الخطوات التالية التي يمكن مراجعتها بانتظام.

لا

• تضع افتراضات حول صحة الموظفين، أو الأعراض، أو كيف يمكن أن يؤثر ذلك في عملهم.

• تصرف انتباهك عن المحادثة. ضع الهواتف بعيدا، وتجنب المقاطعات من الزملاء وركز على الشخص.

• تحاول حل مشكلته بنفسك. فمن المهم معرفة الحدود، وحيثما كان مناسبا، شجع الموظف على التحدث إلى خبير.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى