منوعات

فرط الحركة وتشتت الانتباه..ما هي أعراض هذا المرض؟

هاشتاق عربي

شارك هذا الموضوع:

الأسبوع الماضي، كنت أستشير الدكتور “تيك توك”، واكتشفت أنه ربما لدي اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه. وفقا لملايين “الأدوات” التشخيصية التي تنتشر عبر المنصة، يبدو أن الأغلبية العظمى من “العلامات” تظهر علي.

ألقي نظرة على حساب neuronush @ في تيك توك “مستخدمة توعية متابعيها البالغ عددهم 95.5 ألف”. توضح هذه المرأة أن المصابين باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه “إيه دي إتش دي” يكرهون الأصوات الصاخبة والأكل بصوت مزعج ومن يمشون ببطء ويكرهون التخطيط. حسنا، أنا أبغض المشاة البطيئين تماما. وأنا حساسة بشكل غريب للأصوات العالية. في الوقت نفسه، كانت علامات الخطر في حساب doctorhepard_md@ تتمثل في حقيقة أنه قد تم تصنيفي على أنني “مزاجية وحساسة” وأنني “أتململ في مكاني”، ويقدم حساب usamedical@ اختبارا لاضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه للبالغين، يسأل فيه عما إذا كنت “أجد صعوبة في تذكر المواعيد” أو أشعر “بالنشاط المفرط”، بينما يشير حساب connordewolfe@ إلى أنه قد يكون لدي “فرط تركيز”، حيث أكون مهووسة بالمهام العشوائية.

على الرغم من تشخيص اضطرابات نقص الانتباه لأول مرة في أواخر القرن الـ18، فإنها أصبحت الآن من الاعتلالات الأساسية في عصرنا. وفقا لمؤسسة إيه دي إتش دي يو كيه، يعاني نحو 2.6 مليون شخص في المملكة المتحدة هذه الحالة، وهذا يشكل ما نسبته 3-4 في المائة من السكان البالغين. وتشير الأرقام الصادرة عن مؤسسة إيه دي إتش دي الخيرية إلى زيادة 400 في المائة في عدد الأشخاص البالغين الذين يسعون إلى التشخيص منذ 2020. في الولايات المتحدة، تم تشخيص 9.8 في المائة من الأطفال الذين تراوح أعمارهم بين ثلاثة و17 عاما باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، وفقا لمسح وطني للآباء باستخدام البيانات من 2016 إلى 2019.

استكشف الأسبوع الماضي المسلسل الوثائقي بانوراما من “بي بي سي” الارتفاع السريع في تشخيص البالغين، من خلال الطفرة في العيادات الخاصة وكذلك زيادة استخدام عقاقير فرط الحركة وتشتت الانتباه القوية. ونظرا لأن قوائم انتظار العلاج في خدمة الصحة الوطنية يمكن أن تمتد إلى ما يصل إلى خمسة أعوام، يدفع الناس بشكل متزايد للمتخصصين والعيادات الخاصة لتتم رؤيتهم. مما لا يثير الدهشة، عند الاستعانة بمصادر خارجية للرعاية الصحية واستخدام المكون المكلف ميثيل فيندات “المكون الرئيس في دواء ريتالين وكونسيرتا”، قد تتعرض نزاهة بعض العيادات الخاصة للخطر قليلا. كما كشف المخرج الوثائقي في “بي بي سي” أن حالته شخصت ثلاث مرات من خلال مكالمات فيديو، بينما خلص موعد نهائي مع مستشار من خدمة الصحة الوطنية إلى أنه لا يعاني اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه.

أنا لا أنكر اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، لكن قد يبدو أحيانا أن كل شخص لديه ادعاء. يقول أحد الزملاء الذي تم تشخيص إصابته باضطراب نقص الانتباه في العشرينات من عمره “عندما تكون الأداة الرئيسة للتشخيص هي السؤال عما إذا كنت تشعر بأنك مشتت بسبب أشياء لا تهمك، فالجميع مصاب باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه”. إنه لا يشعر بأنه موصوم بسبب إصابته بمرض في النمو العصبي، ولا بالمشكلات التي يسببها المرض لصحته العقلية. لكنه يشعر بالاستياء من الافتراض الذي يضعه كثيرون بأنه، من خلال تناول الدواء، فإنه يتعاطى بطريقة ما “عقارا يحسن الأداء”.

بالتأكيد، هناك تجارة نشطة في أدوية اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه في الساحة، خاصة في شهر الامتحانات، حيث تضمن نصف حبة من عقار كونسيرتا وعلبة ريد بول وكعكة محلاة مراجعة تستمر 14 ساعة دون انقطاع. “حاولت أخذ عقار ريتالين عند كتابة هذا العمود كغرض للبحث، لكن مع الأسف، سبقني بعض طلاب الجغرافيا إلى ذلك، وتراقب تاجرة عقاقير اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه إمداداتها من كثب”.

ولو بدا كأن كل شخص يعاني أعراض اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، فربما يكون ذلك لأنه مصاب به. يجادل الدكتور جابور ماتي الطبيب وخبير اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه في كتابه “العقول المبعثرة”، “لو تم تشخيص أي شخص يظهر عليه أي عرض باضطراب نقص الانتباه، فقد نضع (ريتالين) في مياه الشرب، ونشرك معظم دول العالم الصناعي في جلسات علاج نفسي جماعية”. ويستطرد باقتباس من الطبيبين إدوارد هالويل وجون راتي، مؤلفي كتاب “مسير إلى التشتت”، اللذين كانا رائدين في فهم أوسع لاضطراب نقص الانتباه، “اضطراب نقص الانتباه ليس تشخيصا للفئة بل للبعد”. ربما لدينا جميعا سمات قليلة. علاوة على ذلك، قد نجد أدمغتنا تنقلب إلى سلوكيات أكثر تطرفا في أوقات الإجهاد الشديد: إذ يمكن أن يؤثر اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه فينا، ويختفي مرة أخرى، في أوقات مختلفة من الحياة. ويقول ماتي “إن القضية الرئيسة ليست ما إذا كانت تظهر عليك أي أعراض، لكن في مدى وضوحها: تنشأ المشكلة عندما تصبح الخصائص شديدة لدرجة أنها تضعف أداء الشخص بدرجة ما”.

“نعم، أمل بسهولة من الأشياء التي تسبب لي الضجر. أنسى وأفقد التركيز وغالبا ما أشعر بنقص متواصل من السكون في ذهني” كما يقول ماتي. في 1934، حددت مجلة “نيو إنجلاند”، “الدافع العضوي” بأنه صفة مزعجة في حياة بعض الناس. وأنا أشعر بذلك تماما. أحتاج أيضا إلى التهديد بالفشل أو الوعد بالمكافأة لأداء المهام. أعني، انظر – الآن! لدي موعد نهائي والوضع جنوني! ما الدليل الإضافي الذي تحتاج إليه؟ وهل ذكرت أنني أكره الذين يأكلون بصوت مزعج؟ ومع ذلك، بقدر ما يمكنني التأكد، ما زلت قادرة على الاستمرار في حياة خالية من العوائق إلى حد ما.

عوضا عن المعاناة من أي مرض عقلي كبير، فأنا ببساطة أتحكم في بعض الصفات الأقل ضررا للحالة بدرجة معينة. في الواقع، أنا مجرد إنسانة سريعة الانفعال للغاية، وقد أحتاج يوما ما إلى بعض المساعدة.

صحيفة الاقتصادية السعودية

صحيفة عربية سعودية متخصصة باخبار الاقتصاد العالمي و الخليجي و السعودي و كل ما يخص أسواق الأسهم و الطاقة و العقارات

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى