منوعات

ماذا نتعلم من الأمير الصغير؟

شارك هذا الموضوع:

كرمل ماضي/ جامعة الشرق الأوسط – “أعرف رجلاً، يعيش في كوكبٍ بعيدٍ، لم يشمّ وردةً قطّ، ولم ينظر إلى نجمةٍ في حياته، كما أنّه لم يقع في حبّ أيّ شخص. فهو لم يقم بأيّ شيء طوال حياته سوى الحساب، ودائماً ما يكرّر عبارة “أنا منشغل بالأمور ذات العواقب”، ممّا يجعله يمتلئ بالفخر، لكنّه ليس رجلاّ، بل هو حبّة فطر”.

هل تذكر النّقطة الّتي نضج فيها عقلك وبدأت تهتمّ بالأمور الّتي تحمل عواقب؛ كالتخصّص الّذي ستدرسه في الجامعة، أو وظيفتك المستقبليّة، وبات الخيال أمراً يخصّ الأطفال فحسب؟

شعرت بهذا الشّعور لأوّل مرّةٍ في عامي الأخير من المدرسة، عندما أصبحت جميع اهتماماتي كقراءة الكتب ومشاهدة الأفلام، أو محاولة صنع كعكة عيد ميلاد، أمور غير أساسيّة ولا أنشغل بها سوى في أوقات الفراغ.

وفي يومٍ من الأيّام، ذهبت إلى متجر كتبٍ، ورأيت كتاب “الأمير الصّغير” الّذي أسرعت بشراءه كونه أحد الكتب الكلاسيكيّة، ولدى قراءتي له، سرعان ما اكتشفت بأنّه ليس كتاب أطفال، بل هو كتاب يحمل معاني فلسفيّة تذكّرنا بالأمور المهمّة التي كبرنا ونسيناها.

عن ماذا تتحدّث القصّة؟

يروي لنا بطل القصّة أحداث طفولته، عندما بدأ مسيرته الفنّية برسم صورة لأفعى البوا وهي تلتهم فيلاً، ولدى سؤاله للكبار إن كانت الصّورة تشعرهم بالخوف، أجابوا جميعهم “لم نخف؟ إنّها صورة لقبّعة”.

 ثمّ ينصحونه بترك الرّسم وتوجيه اهتماماته “للأمور المهمّة ذات العواقب”، وبذلك انتهت مسيرته الفنّية.

يكبر بطلنا ليصبح طيّاراً محترفاً، وفي يوم ما، سقطت طائرته في صحراء إفريقيا، حينها التقى بالأمير الصّغير، وهو فتى ذو شعرٍ ذهبيّ، صغير القامة، لا يجيب عن أيّ سؤال، وكان يبحث عن خروفٍ حتى يعود به إلى كوكبه.

وتدريجيّاً، يروي الأمير الصّغير قصّته، فهو جاء من كوكبٍ صغيرٍ جدّاً، يوجد فيه ثلاثة براكين ينظّفها يوميّاً، وشجر يقوم باقتلاع جذوره حتى لا يكبر ويغطّي كوكبه.

وفي يومٍ من الأيّام، ظهرت في كوكب الأمير، وردةٌ حمراء جميلة المظهر، لها رائحة عطرة شاعت في جميع أنحاء الكوكب. أحبّ الأمير الصّغير وردته للغاية، وهي أحبّته كثيراً، لكن لوردته عيب واحد؛ وهو أنّها متكبّرة للغاية، ممّا دفع الأمير الصّغير إلى البدء في رحلته لاكتشاف باقي الكواكب، حتّى يتعرّف على عالمٍ أكبر فيه أشخاص يشاركهم حياته.

ماذا نتعلّم من رحلات الأمير؟

في كلّ كوكبٍ، يعلّمنا الأمير درساً من دروس الحياة، جميعها تهدف إلى محاولة لفت انتباهنا إلى الأمور الّتي تجعل للحياة معنى.

ففي رحلته إلى كوكبٍ من الكواكب، يجد رجلاً منشغل بالحسابات، ولدى سؤال الأمير الصّغير له بما يفعل، أجابه: “أنا أشتري النّجوم”.

تعجّب الأمير الصّغير من ذلك، وسأله كيف يتمّ ذلك؟ ليجيب الرّجل: “إننّي أكتب عدد النّجوم على ورقة ثمّ أضعها في البنك، وبما أننّي أوّل من يكتشف هذه النّجوم، فبالتّالي أنا أمتلكها”.

ينظر الأمير الصّغير باستغراب، ويوضّح له بأنّ الشّيء الّذي يجعل للأمور قيمة، هو المنفعة، فهو يمتلك ثلاثة براكين ينظفّها يومياً، ممّا يجعله ذا منفعة لها، وبالتّالي فإنّ امتلاك الرّجل للنّجوم هو أمر لا معنى له لأنّه لا يستطيع أن ينفع النّجوم.

كما يعلّمنا الأمير الصّغير معنى الصّداقة، وما هو الشّيء الّذي يجعل بعض الأمور ممّيزة دوناً عن غيرها.

فعند وصوله إلى كوكب الأرض، يجد الأمير الصّغير حقلاً كبيراً ممتلئاً بعددٍ هائل من الورود ذات الشّكل المطابق لوردته، ممّا أحزنه كثيراً، لأنّ وردته المتكبّرة قد أخبرته بأنّها الوردة الوحيدة من نوعها في العالم كلّه، ممّا جعله يتسائل عن كونها ممّيزة.

وأثناء تجواله في الأرض، يصادق الأمير ثعلباً ويخبره عن حقل الورود، ليجيب الثّعلب بأنّ ما يجعل الأشياء ممّيزة، هو العلاقة الّتي تجمعنا بها، فعلى الرّغم من أنّ جميع الورود جميلة، إلا أنّها غير ممّيزة للأمير الصّغير، لأنّها ليست وردته الّتي اعتنى بها طول حياته.

إذاً ما الهدف من كلّ ذلك؟

 لذا؛ ينبغي علينا أن نعيش متمسكّين بخيالنا وحبّنا للنّجوم والصّداقة والورود، وإن قام أحدهم بمحاولة تشتيتك عما تحبّ، فأخبرهم عن الأمير الصّغير، وإن سألوك عن دليل على وجوده، فأخبرهم بأنّه كان مبهجاً، وكانت له ضحكة ساحرة.

كما أنّه كان يبحث عن خروفٍ، فإن كان أحدهم يبحث عن خروفٍ ، فذلك دليل على أنّ الأمير الصّغير كان موجوداً.

 

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى