منوعات

المكاتب المهجورة تقلق أصحاب العقارات

هاشتاق عربي

“ذا أتريوم” برج مكاتب زجاجي أسود يطل متجهما على وسط بلدة أوكسبريدج، على بعد 16 ميلا غرب لندن. إنه يرمز إلى مشكلة تواجه مستثمري العقارات التجارية في جميع أنحاء المملكة المتحدة.

مبنى التسعينيات، الذي يضم شركة التسويق الشبكي، هيربالايف، بين المستأجرين المتبقين، الآن نصف فارغ تقريبا. “ذا أتريوم” ليس الوحيد، ربع مساحة المكاتب القريبة من الطريق السريع إم 25 في المدينة السكنية شاغرة.

اشترت “بلاك روك” مبنى أتريوم من شركة التأمين أفيفا في 2015 مقابل 55 مليون جنيه استرليني. سوقت شركة الاستثمار الأمريكية العملاقة العقار أخيرا بسعر زهيد، 16 مليون جنيه استرليني، وفقا لوثائق المبيعات.

تتضمن المواد التسويقية دراسات عن كيفية تجديد المبنى إلى شقق، لكن المشروع سيكون صعبا نظرا إلى نطاقه الهائل.

قال مسؤول تنفيذي عقاري مطلع على السوق المحلية، “لولا الحاجة إلى هدمه كاملا، لكان قد تحول بالفعل إلى مبنى سكني”، مضيفا أن المباني المماثلة تواجه تهديدا وجوديا. “لو حاولت يمينا ويسارا، قفزت للأعلى والأسفل لن تجد المساحة المرادة. لا يمكن إعادة تصميمها لأي غرض ما لم تهدمها”.

وامتنعت “بلاك روك” عن التعليق.

الطلب المستقبلي غير المؤكد على المساحات المكتبية، نظرا إلى شعبية العمل الهجين في أعقاب الجائحة، جعل أماكن العمل بؤرة للقلق بشأن سوق العقارات التجارية الأوسع، التي تأثرت بارتفاع أسعار الفائدة. المكاتب القديمة في أطراف المدينة هي الأكثر عرضة للتهديد في المملكة المتحدة.

من جهة أخرى، مخاوف المستثمرين الأمريكيين البارزين أثارت قلق مديري الأصول والمقرضين بشأن صفقات المكاتب، وتلاشت المعاملات.

قال مستشار ديون عقارية في لندن، “معظم صناديق الأسهم الخاصة الكبيرة لن تلمس المكاتب. إذا قلت كلمة مكاتب لأي مستثمر من الولايات المتحدة، فسيتقيأ عليك تقريبا”.

أكثر من 100 مليون قدم مربع من المساحات المكتبية شاغرة الآن في جميع أنحاء المملكة المتحدة، الأعلى منذ تسعة أعوام، وفقا لشركة كوستار، التي تحلل العقارات التجارية. ارتفع مقدار المساحة الفارغة على نحو مطرد منذ تفشى كوفيد- 19، وهو الآن أعلى 65 في المائة من آذار (مارس) 2020.

قال ريموندو أمابيل، كبير مسؤولي الاستثمار العالمي في بي جي أي إم العقارية، “الوتيرة التي تصبح فيها الأصول أصولا عالقة تتسارع كثيرا. يجب ألا نستهين بالسرعة التي يحدث بها هذا، لأن سوق المكاتب تمثل جزءا كبيرا من سوق الاستثمار”.

أيضا تضررت سوق المكاتب في الولايات المتحدة بشدة، مع ارتفاع معدلات الشواغر الحاد في المدن الكبرى مثل سان فرانسيسكو ونيويورك. حذر تشارلي مونجر، نائب رئيس شركة بيركشاير هاثاواي، الشهر الماضي من “محنة” في سوق المكاتب ومخاطر ناجمة عن قروض عقارية سيئة.

في المدن الكبرى في أوروبا والمملكة المتحدة، كان الموظفون أسرع في العودة إلى المكاتب. انقسمت سوق المساحات المكتبية بين الطلب القوي على المساحات الراقية والاهتمام الفاتر بالمباني الأخرى.

معدل الشواغر في أجزاء من الجزء الغربي من لندن منخفض، 3 في المائة، مع مساحة متاحة أقل في المباني الراقية والمتوافقة مع شهادات المعايير البيئية حيث يوقع المستأجرون مسبقا عقود إيجار قبل عدة أعوام لتأمين المساحة.

قال جرانت لونسديل، مدير تحليلات السوق في “كوستار”، إن الشركات “تخلي المباني القديمة والأقل كفاءة في استخدام الطاقة”. يقع ثلثا المساحة الشاغرة في المملكة المتحدة في المباني التي يزيد عمرها على 20 عاما، حسب “كوستار”.

إعادة تصميم بعض مباني المكاتب الكبيرة والقديمة تكاد تكون مستحيلة أيضا لأنه من الصعب تقسيم طوابقها الواسعة إلى شقق. لقد انخفضت قيمها بالفعل، ومن المحتمل أن تنخفض أكثر قبل أن يتمكن المطورون من تحقيق أرباح من شراء المباني وهدمها والاستفادة من الأرض للشقق أو المستودعات.

في حين ما زالت مراكز المدن تحظى بشعبية نسبيا، فإن المواقع الأبعد مثل أوكسبريدج – التي تقع نهاية خطوط مترو إنفاق متروبوليتان وبيكاديلي في لندن – تكافح. لكن هناك اختلافات كبيرة، حتى في المناطق المرغوبة، اعتمادا على موقع المبنى المحدد وعمره وجودته.

في الأسبوع الماضي، باع الصندوق العقاري لشركة سينت جيمس بليس لإدارة الثروات، الذي تديره شركة أورشارد ستريت، مبنى قديما على طراز فن الآرت ديكو الزخرفي في سوهو بلندن إلى شركة جريت بورتلاند إستيت مقابل 39 مليون جنيه استرليني، أي أقل 30 في المائة مما دفعه الصندوق لشراء العقار في 2018. ورفضت “أورشارد ستريت” و”سانت جيمس بليس” التعليق، لكن شخصا مطلعا على الصفقة قال إن المبنى بيع بأكثر من أحدث تثمين له.

تتطلع مؤسسات استثمارية كثيرة، منها شركات إدارة الأصول التي تملك محافظ مكاتب إقليمية كبيرة، إلى تقليل حصتها من المكاتب. زادت ضغوط البيع منذ “الميزانية المصغرة” في الخريف، والتي أثارت سيلا من مستثمرين يسحبون أموالهم من صناديق العقارات، ما أجبر الصناديق التي تديرها “إم آند جي” و “شرودرز” وغيرها على تقييد عمليات الاسترداد.

كان صندوق “بلاك روك” العقاري في المملكة المتحدة، الذي يمتلك مبنى “ذا أتريوم” في أوكسبريدج، من بين الصناديق المجمدة العام الماضي. بدأ الصندوق سداد جزء من طلبات مستثمريه الشهر الماضي. قال شخص مطلع على الأمر إن الصندوق يمتلك بالفعل عددا أقل من المكاتب مقارنة بنظرائه.

مديرو الأصول الذين يتطلعون إلى التخلص من مباني المكاتب غير المحبوبة أمامهم خيارات محدودة للبيع. قال بيل بيج، رئيس أبحاث أسواق العقارات في إل جي أي إم لإدارة الأصول، “السوق لشراء تلك الأصول غير موجودة. تختلف الرغبة في إعادة توزيع وزن المحافظ عن القدرة على فعل ذلك”.

مع ذلك، يرى عدد قليل من المستثمرين فرصا في سوق المكاتب القاتمة. قال مارك هاريسون، الرئيس التنفيذي لشركة براكسيس، إن شركته أنفقت أكثر من 400 مليون جنيه استرليني على شراء المكاتب وتخطط لتوسيع المشتريات إلى مليار جنيه استرليني. قال إنه بشراء العقارات بثمن بخس، يمكن لـ”براكسيس” تحسينها مع عرضها بإيجارات أقل.

قال هاريسون، “الأسواق تبالغ في رد فعلها عموما، وهي كذلك قطعا عندما يتعلق الأمر بالمكاتب. البائعون المتعثرون لهذا النوع من العقارات اشتروها في حلقة ردود فعل سلبية”.

تواجه المكاتب القديمة رياحا معاكسة أخرى من المعايير البيئية الجديدة، التي استحدثت للإسهام في تقليل 39 في المائة من انبعاثات الكربون المصاحبة لتوليد الطاقة التي تنبعث من المباني، ولمساعدة المملكة المتحدة على بلوغ أهدافها في تحقيق صافي انبعاثات صفري.

في بعض مدن المملكة المتحدة، بما فيها نورثهامبتون وهيدرسفيلد وليستر، يتوافق خمس مخزون المكاتب أو أكثر مع معايير خضراء أقل من الحد الأدنى حاليا، وفقا لتحليل أجراه مركز سنتر فور سيتيز للأبحاث. وحذر مركز الأبحاث من أن هذه السياسة قد ينتج عنها عدد كبير من “الأصول العالقة”، بما فيها المكاتب والمحال التجارية، خاصة في البلدات والمدن الشمالية.

قالت فالنتين كينيو، كبيرة المحللين في “سنتر فور سيتيز”، “الخطر يكمن أساسا في أنه ستوجد أماكن عديدة تصبح فيها هذه العقارات أصولا عالقة لأنها غير قابلة للتأجير في حالتها الحالية، لكنها أيضا لا تستطيع در إيجار مرتفع بما يكفي حتى يستحق الاستثمار فيها كل هذا العناء”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى