الرئيسيةتكنولوجيا

حكومات البلدان تسعى لحلول مبتكرة للتحول الرقمي

هاشتاق عربي

تسعى حكومات البلدان العربية وخاصة الخليجية منها للانتقال من أسلوب العمل التقليدي إلى الأسلوب الرقمي، عبر إتاحة كافة خدماتها إلكترونيا، وبناء مجتمع رقمي.

وستكون تلك الدول أمام فرصة الاستفادة من تجارب دول أخرى حققت الريادة في مجالات مختلفة، وهنا نستعرض مجموعة من المشاريع الإستراتيجية والمبادرات الرقمية التي نفذت في أماكن مختلفة عبر العالم.

اليابان تؤسس للمجتمع رقم 5.0
تم تبني فكرة الانتقال إلى المجتمع 5.0 في الخطة الأساسية الخامسة للعلوم والتكنولوجيا عام 2016 كمجتمع مستقبلي يجب أن تسعى اليابان لبلوغه.

وفق هذه الخطة تم تقسيم تطور المجتمعات إلى 5 مراحل، هي: مجتمع الصيد (أعطي الرقم 1.0) والمجتمع الزراعي (أعطي الرقم 2.0) والمجتمع الصناعي (أعطي الرقم 3.0) ومجتمع المعلومات (أعطي الرقم 4.0)، وأخيرا المجتمع فائق الذكاء (Super Intelligent Society) الذي أعطي الرقم 5.0.

في المجتمع فائق الذكاء، يتلاشى الخط الفاصل بين العالم المادي والعالم الرقمي، فينشأ عالم واحد حقيقي.

يسعى المجتمع 5.0 إلى تسخير قوة التقنيات الناشئة مثل إنترنت الأشياء (IoT) والذكاء الاصطناعي (AI) والروبوتات والبيانات الضخمة وسلسلة الكتل (Blockchain) لمعالجة التحديات المجتمعية مثل شيخوخة السكان والتعليم والزراعة وتغير المناخ وعدم المساواة الاقتصادية.

سنغافورة تحول البلاد إلى أمة ذكية
أطلقت حكومة سنغافورة عام 2014 مبادرة الأمة الذكية (Smart Nation Initiative)، الهادفة لاستخدام التكنولوجيا والابتكار لتحسين حياة المواطنين، وتعزيز إنتاجية الأعمال، وخلق المزيد من الفرص للنمو الاقتصادي.

ومنذ إطلاقها وحتى اليوم تم تحويل نحو 99% من الخدمات الحكومية إلى الشكل الرقمي، وتنفيذ نظام دفع إلكتروني شامل على الصعيد الوطني، وإنشاء برنامج هوية رقمية وطني، واستخدام أجهزة الاستشعار وتحليلات البيانات لمراقبة وإدارة حركة المرور، وتطوير المركبات ذاتية القيادة، وغيرها من التقنيات المتقدمة.

كوريا الجنوبية تتبنى نظام العمل الذكي
أطلقت كوريا الجنوبية هذا النظام عام 2011، لكنه لم يكتسب شعبية إلا في السنوات الثلاث الماضية. ويتضمن نظام العمل الذكي ما يلي:

ساعات عمل مرنة تتيح للموظفين اختيار جداول العمل الخاصة بهم، طالما أنهم يلبون متطلبات عملهم.
العمل عن بعد، من المنزل أو من مواقع أخرى خارج المكتب.
إنشاء مساحات عمل مشتركة موزعة ضمن أماكن عديدة ضمن كل مدينة تعرف باسم “مراكز العمل الذكية”، ما يسمح لكل عامل بالتوجه والعمل من أقرب مركز إلى منزله.
التقييم القائم على الأداء بدلا من عدد ساعات العمل.
ويهدف نظام العمل الذكي المدعوم بأحدث التقنيات، لتقليل أوقات التنقل، وتعزيز التوازن بين العمل والحياة، وزيادة الإنتاجية من خلال السماح للموظفين بالعمل بطريقة أكثر مرونة.

مبادرات حكومية مبتكرة
بالإضافة إلى المشاريع الإستراتيجية للتحول الرقمي، أطلقت حكومات معظم البلدان المتقدمة مبادرات رقمية كإنشاء مراكز إلكترونية لمكافحة الجريمة في الوقت الحقيقي، ونظم مواصلات ذكية، واستخدام الذكاء الاصطناعي كمحرك للشرطة التنبؤية، ومن بين تلك المبادرات:

كندا تكافئ مواطنيها لقاء زيادة نشاطهم البدني
أوضحت الدراسات الكندية أن تقليل عدد الأشخاص غير النشطين بنسبة 1% فقط سيوفر 2.1 مليار دولار من تكاليف الرعاية الصحية سنويا. ولهذا ابتكرت هيئة الصحة العامة فكرة لتحفيز المجتمع من خلال الانضمام إلى مبادرة “مكافآت كاروت” (Carrot Rewards)، التي ترتكز على تطبيق للهواتف الذكية يتم من خلاله منح المستخدمين نقاط ولاء عن كل خطوة يخطونها بهدف تحفيزهم وتثقيفهم بأهمية اتباع نمط حياة صحي، كما يمكنهم استبدال تلك النقاط في مرافق الشركاء من القطاعين العام والخاص، مثل محطات الوقود، والمرافق الترفيهية، وغيرهما.

هلسنكي توفر خريطة تفاعلية تظهر درجة الازدحام في المناطق الرئيسية من المدينة
أطلقت العاصمة الفنلندية هلسنكي منتصف عام 2021، خريطة تفاعلية عبر الإنترنت تعرض آنيا مستوى الازدحام في المناطق الرئيسية والسياحية في المدينة، ما يتيح للزوار تجنب الأماكن المزدحمة. وتستخدم الخريطة الألوان للدلالة على مستويات الازدحام المختلفة. ولإنجاز هذا المشروع ركبت المدينة شبكة واسعة من أجهزة الاستشعار يتم تطويرها وتحديثها باستمرار.

تتكون البيانات التي يتم جمعها لبناء هذه الخريطة من 3 عناصر: حجم الحشود في كل لحظة، ومتوسط ​​الوقت الذي يقضيه الشخص الواحد في كل موقع، وحركة الحشود في أوقات زمنية مختلفة، حيث يتم تحديث الألوان التي تصف الازدحام في المواقع، كل دقيقة.

كوريا الجنوبية تعمل على تحسين جودة الهواء باستخدام أحدث التقنيات
يعتبر تلوث الهواء من أكبر التهديدات البيئية للصحة العامة على مستوى العالم، ويتسبب في 7 ملايين حالة وفاة مبكرة تقريبا كل عام. ولهذا أولت كوريا الجنوبية اهتماما كبيرا بمعالجة هذه المشكلة، فبدأت باستخدام الطائرات دون طيار والروبوتات والأقمار الصناعية والمطر الاصطناعي، لتحسين جودة الهواء.

بدأت كوريا الجنوبية عام 2021 بتوظيف روبوتات متصلة بشبكة الجيل الخامس (G5)، ومزودة بأجهزة لقياس جودة الهواء، للقيام بدوريات تفتيش للمناطق الصناعية في العاصمة سول، وجمع البيانات وإرسالها لإدارة البيئة في المدينة.

كما بدأت وزارة العلوم وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات الكورية في تزويد سكانها ببيانات جودة الهواء في الوقت الفعلي. وتتضمن هذه البيانات 7 أنواع من ملوثات الهواء. يتم الحصول عليها من قمرها الصناعي البيئي الذي تم إطلاقه عام 2020 ولم يعد يتعين عليها الاعتماد على الأقمار الصناعية الأجنبية.

وترتبط 70% من الجزيئات السامة الموجودة في العواصف الترابية الصفراء التي تضرب كوريا الجنوبية، بالنشاط الصناعي في الصين. ولهذا أظهرت كوريا استعدادها للتعاون مع السلطات الصينية في المشاريع التي تولد أمطارا صناعية لتنظيف الغلاف الجوي، من بين أمور أخرى.

وعلى الرغم من أهمية الاطلاع على التجارب المبتكرة للحكومات المختلفة في مجال التحول الرقمي، فإن على كل دولة إنشاء إستراتيجيات ابتكار خاصة بها تلبي مصالح شعبها، انطلاقا من قاعدتها الاقتصادية ومواردها التعليمية ونوع القوى العاملة فيها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى