الذكاء الاصطناعيالرئيسية

الذكاء الاصطناعي يصل إلى مكاتب المحاماة

هاشتاق عربي

تتسابق شركات المحاماة لتبني الذكاء الاصطناعي بعد أن أصبح بإمكان هذه التكنولوجيا بفضل التطورات التي طرأت عليها صياغة العقود، والمساعدة في عمليات العناية الواجبة وصياغة الآراء القانونية.

كان إطلاق روبوت الدردشة المتحدث باللغة الطبيعية، شات جي بي تي، في تشرين الثاني (نوفمبر) بمنزلة نقطة تحول مهمة في الذكاء الاصطناعي التوليدي. ينتج الروبوت، الذي أنشأته شركة أوبن أيه آي المدعومة من شركة مايكروسوفت، جملا مقنعة ومشابهة للبشر، باستخدام نماذج لغوية كبيرة للتنبؤ بالكلمة التالية المحتملة في سياق معين.

أدى ذلك بشركات التكنولوجيا الكبرى الأخرى، بما فيها جوجل ومايكروسوفت نفسها، إلى أن تحذو حذوها بسرعة. كما تعمل الشركات الناشئة على الاستفادة من التكنولوجيا الأساسية المستخدمة في هذه المنتجات لتطوير الذكاء الاصطناعي المتخصص للخدمات القانونية.

حيث تستخدم شركات المحاماة والشركات الاستشارية الآن هذه البرمجية لأتمتة المهام وزيادة الكفاءة، مدفوعة بالإيرادات المنخفضة لتقليل التكاليف وسط نضوب عقد الصفقات مع الشركات. تقوم شركات ماجيك سيركل للمحاماة وشركات المحاسبة الأربع الكبرى بتجربة منصات الذكاء الاصطناعي المصممة للمهام القانونية مثل صياغة العقود، وترجمة المستندات إلى لغات مختلفة، واقتراح آراء قانونية.

يقول ديفيد ويكلينج، رئيس مجموعة ألين آند أوفري للابتكار في الأسواق، التي تضم كلا من المحامين والمطورين “نتلقى بضعة آلاف الاستفسارات يوميا، والأمر متسق إلى حد كبير عبر المكاتب (…) بلغات متعددة وفي مجالات مختلفة من القانون”. كانت شركة المحاماة ماجيك سيركل أول من تبنى الذكاء الاصطناعي التوليدي وتستخدم منتجا يحمل اسم الشركة المنتجة وهي شركة أمريكية ناشئة تسمى هارفي أيه آي منذ تشرين الثاني (نوفمبر). يضيف شارحا “إنه الآن جزء مهم من أنموذج العمل. لقد تجاوزنا مرحلة التجربة”.

تم إنشاء برمجية هارفي باستخدام نماذج لغة جي بي تي التي أنشأتها شركة أوبن أيه آي، التي استثمرت بدورها في الشركة الأمريكية الناشئة. وإضافة إلى بيانات الإنترنت العامة التي تشكل أساس برمجية جي بي تي، يجري تدريب برمجية هارفي في مجال البيانات القانونية بما في ذلك السوابق القضائية. ينبه النظام محامي شركة أيه آند أوه للتحقق من المحتوى الذي ينشئه، حيث يعرف الذكاء الاصطناعي التوليدي “بالهلوسة”، يورد الأشياء بثقة كأنها حقيقة، رغم عدم وجود أساس لها في الواقع.

يقول ويكلينج “إنها صفحة فارغة، تجربة أولى سريعة. تعلم أنك ستقوم دائما بتعديلها، إنها ليست جيدة بما فيه الكفاية. لكن إذا طبقت ذلك على 3,500 شخص، فهذا يعد توفيرا مهما للوقت، ساعة أو ساعتان في الأسبوع أمر كبير”.

يمكن استبدال نحو نصف جميع المهام الحالية في مهنة المحاماة بالذكاء الاصطناعي، وفقا لتقرير صدر اخيرا عن بنك جولدمان ساكس. ستؤدي أتمتة هذه المهام إلى القضاء على الحاجة إلى البشر للقيام ببعض الأعمال الإدارية والعادية، رغم أن ذلك قد يعني أيضا أن المحامين المتدربين والخريجين في مكاتب المحاماة لم يعد بإمكانهم تجربتها.

تقول كاي فيرث-باترفيلد، رئيسة قسم الذكاء الاصطناعي في المنتدى الاقتصادي العالمي “علينا أن نفكر في كيفية تدريبنا المحامين الشباب. لا يمكنهم جميعا تقديم المشورة على الفور بشأن الأمور الأكثر تعقيدا، أو عقد اجتماعات العملاء المعقدة، أو التفكير في طرق لتحدي الوضع الراهن. يجب تعلم ذلك”.

وهي ترى حدودا لاستخدام الذكاء الاصطناعي، “نظرا لأن كل ما يمكن أن يفعله الذكاء الاصطناعي التوليدي هو النظر إلى البيانات التاريخية لتقديم إجابات، فنحن بحاجة إلى محامين بشريين لضمان استمرارنا في توسيع القانون ودفعه إلى الأمام حتى لا يصيبه الضمور”.

يجادل الأنصار بأن الأدوات القائمة على الذكاء الاصطناعي ستحرر المحامين للقيام بمزيد من الأعمال الماهرة وتقديم المشورة الاستراتيجية، مع توفير الوقت وتقليل التكاليف على الشركات والعملاء.

يقول ريتشارد روبنسون، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة روبن أيه آي، التي تم إطلاقها في 2019 وتوفر برمجيات قانونية قائمة على الذكاء الاصطناعي “إنها تقلل بالتأكيد من الساعات المدفوعة”. لكنه يشير إلى أن “أفضل الشركات تريد أن تحصل على أجر مقابل العمل الاستراتيجي رفيع المستوى، أمور هي بشكل أساسي، على الأقل اليوم، لا يحاول أي ذكاء اصطناعي تكرارها، مثل المفاوضات رفيعة المستوى، والرؤى حول ما حدث في صفقات مشابهة أخرى في السوق”.

تعمل شركة روبن أيه آي مع اثنتين من شركات المحاسبة الأربع الكبرى، إضافة إلى صناديق الأسهم الخاصة وشركة المحاماة كليفورد تشانس. كما تبيع البرمجيات وتقدم خدمة إضافية، حيث يشرف فريقها المكون من 30 محاميا ومساعدا قانونيا داخليا على النتائج التي تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي. يمكن استخدام تكنولوجياتها أيضا لفحص المستندات القانونية لتقييم التعرض للمخاطر.

لكن روبنسون يحذر من أن “هذه الأدوات ليست جاهزة للاستخدام دون أن يقوم الأشخاص بحمايتها”، مؤكدا أنه يجب دائما فحص المخرجات الخالصة لهذه التكنولوجيات وتحريرها بواسطة خبير مؤهل.

تتحسن النماذج اللغوية الكبرى مع تغذيتها بمزيد من البيانات، ومع استخدامها بشكل أكبر. تقول شركة بي دبليو سي، التي تستخدم برمجية هارفي لعمليات الاندماج والاستحواذ، والعناية الواجبة وصياغة العقود، “إن لديها سيلا من العملاء الذين يقولون إنهم يريدون تبني الذكاء الاصطناعي، لكنهم قلقون بشأن حماية البيانات”.

يقول سانديب أجراوال، شريك في الخدمات الضريبية والقانونية لشركة برايس ووترهاوس كوبر “سرية وأمن البيانات أمر بالغ الأهمية ومهم حقا (…) لأن البيانات حساسة وهناك امتياز قانوني”. التقى أجراوال مديرين تنفيذيين من شركة هارفي اخيرا لمناقشة كيف يمكنها حماية البيانات وتشفيرها، ما يعني أنها أكثر أمانا. تقوم “هارفي” بفصل جميع بيانات العملاء وتقدم أدوات تشفير لحماية الوصول إلى معلومات العميل.

في علامة على الثقة المتزايدة في التكنولوجيا، تعهدت “برايس ووترهاوس كوبرز” الأسبوع الماضي باستثمار مليار دولار في الذكاء الاصطناعي لأتمتة أجزاء من أعمال التدقيق والضرائب والاستشارات الخاصة بها على مدى الأعوام الثلاثة المقبلة.

أفاد جيري تينج، الرئيس التنفيذي لشركة إيفيسورت لإدارة العقود والمحاضر في كلية الحقوق في جامعة هارفارد، بتحول مشابه نحو اعتماد الذكاء الاصطناعي في الأشهر الأخيرة. تقدم شركة إيفيسورت، التي تم إطلاقها في الولايات المتحدة في 2016، برنامجا للذكاء الاصطناعي يتيح للعملاء إنشاء العقود وإدارتها -بما في ذلك صياغة العقود والتوقيع عليها- عبر عملية آلية.

يقول “قبل جي بي تي، كان الأمر على النحو التالي: إليك ما هو الذكاء الاصطناعي، وإليك كيف ستستفيد منه، كان علينا إقناعهم بعض الشيء. الآن، يظهرون عند الباب مقتنعين بالفعل. ويصبح السؤال: كيف أستخدمه بطريقة آمنة، تدفع بالفعل نتائج أعمالي، وتناسب ميزانيتي فعلا؟”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى