منوعات

كيف نتعلم فن الانخراط مع الناس؟

هاشتاق عربي

منذ بضعة أيام، كنت على وشك الذهاب إلى مناسبة عمل، وعندها اكتشفت أمرا مزعجا.

كنت أتصفح بريدي الإلكتروني للتأكد من العنوان، ووجدت أن تاريخ المناسبة قد تغير إلى الليلة السابقة.

قال لي أحد الزملاء الذي ظن أنني سأسعد بتفويت ساعتين من الأحاديث القصيرة مع غرباء مع كوب من القهوة “لقد نجوت”.

كان مخطئا بالتأكيد. كنت أتطلع إلى رؤية بعض الضيوف الذين كنت أعرفهم من الخارج وستصعب رؤيتهم مرة أخرى شخصيا. أما بشكل عام، فكان على حق.

يعد مصطلح “لقاءات التعارف” أحد أكثر مصطلحات اللغة الإنجليزية كآبة لكثير منا. كان غياب مثل هذه الأمور إحدى إيجابيات الجائحة القليلة. لكن مع عودتها الآن بقوة ذكرتني ردة فعل زميلي بأنه كان هناك أشخاص كنت أقدرهم قبل كوفيد لكونهم بارعين في الانخراط مع الآخرين.

قد لا يكونون ببراعة الرئيس جو بايدن، الذي لديه قدرة هائلة على كسب الأشخاص. لكنهم يعرفون كيف يتنقلون بين الأشخاص بلطف وفاعلية، ومن الواضح، بسهولة. كيف يفعلون ذلك؟ اتصلت ببعض الأشخاص لأسألهم وها هو استنتاجي.

أولا، من المرجح أن تكون نخبة البارعين في الانخراط مع الناس ذكية واجتماعية بالفطرة، على الرغم من أن هذه الصفات وحدها لا تفسر نجاحهم.

أصر معظم الذين تحدثت إليهم على أنهم قد شعروا بكل مخاوف مناسبات العمل الطبيعية: أن تكون محاصرا بمفردك في غرفة مليئة بالغرباء، أو تجاهلك عند محاولة الدخول في محادثة بلطف، أو نسيان أسماء الناس.

الفرق هو أنهم يفعلون شيئا لا يفعله معظم الناس: إنهم يستعدون. يفكرون فيمن سيكون هناك، ومن يريدون رؤيته، وما الأمور التي يمكنهم التحدث عنها عمليا بمجرد بدء محادثة.

إذا كان هذا يبدو كحرص فذلك لأنه حرص أصلا. لكنه يقلل من احتمالية فعلك لما فعلته ذات مرة في مناسبة عمل، حيث سألت رجلا قابلته للتو عما كان يفعل في شركة كبيرة؟ إلى حد ما أخبرني بأنه يعمل فيها، وقال “الرئيس التنفيذي”.

هذا تذكير بأن المختلطين الناجحين بالناس يولون اهتماما لتقديم أنفسهم، بشكل صحيح، لمنع مثل هذه الثغرات المحرجة في المحادثات.

موضوع المحادثة نفسها مهم أيضا بالطبع. في هذا الجانب، من المفيد أن تكون متألقا وساحرا وواسع الاطلاع، لكن إن لم تكن كذلك، فيمكنك على الأقل أن تتعلم تجنب أكثر العادات بغضا في وظيفة العمل.

أحد الأسباب التي أعتقد أنها كانت وراء نشر كثير من الطبعات لكتاب “كيف تختلط بالناس”، أكثر الكتب مبيعا في الولايات المتحدة منذ الإصدار الأول في 1988، هو أن مؤلفة الكتاب، سوزان رون، كرست فصلا كاملا لمثل هؤلاء الأشخاص.

من بين الأسوأ، أولئك الأشخاص المتباهون المهووسون بأنفسهم الذين يستخدمون كل فجوة في المحادثة كدافع للحديث عن أنفسهم بطريقة مملة، وكما تقول رون، “ليست واضحة فحسب، بل مسيئة إلى حد ما”.

المختلطون الناجحون بالناس مستمعون جيدون. كما أنهم يتجنبون السلوك الممل للشخص الذي يتفحص المكان بلا هوادة بحثا عن خيارات أفضل.

من الأفضل تفادي هؤلاء الأشخاص، ما يؤدي إلى أحد أكثر الأمور إزعاجا في التعامل مع الناس، معرفة كيفية إخراج نفسك من محادثة ما بأدب دون الإساءة إلى الطرف الآخر.

هنا يبرز الأشخاص البارعون حقا في الاختلاط بالناس. لم يفكر أي من الخبراء الذين استشرتهم كثيرا في استراتيجيتي المفضلة للإشارة إلى الحاجة إلى الذهاب إلى دورة المياه، وهي حيلة آمنة من الفشل مع تطبيق محدود على نحو لا يمكن إنكاره. اتفق معظمهم على أسلوب آخر شائع: السؤال عما إذا كان أي شخص يرغب في تناول مشروب آخر والتوجه إلى طاولة المشروبات. يمكن أن يبعدك هذا تماما عن الذين لا ترغب في التحدث إليهم، وحتى إذا لم ينجح ذلك، فإنه يعني، كما قال أحد الخبراء، “انفك الارتباط” والابتعاد عنهم أكثر ترجيحا.

يسرع الأشخاص الأكثر براعة هذه العملية عن طريق الاعتماد على المارة وإدخالهم في المحادثة، على الرغم من أن ذلك يتطلب حرصا ومهارة.

في النهاية، هناك كثير مما يمكن قوله لتكون صريحا ببساطة. تتضمن مناسبات العمل عموما عنصرا من عناصر العمل، لذلك من الجيد أن أقول بالضبط ما قيل لي كثيرا “من الرائع التحدث معك، لكني يجب أن ألتقي شخصا آخر قبل أن أغادر. دعنا نكرر ذلك مرة أخرى!”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى