أخبار الشركاتالرئيسية

“وول ستريت” تكشف عن توقعاتها لهذا العام بخصوص “مايكروسوفت”

هاشتاق عربي

شارك هذا الموضوع:

برع جيف بيزوس في أيام إدارته لشركة “أمازون دوت كوم” في إقناع المستثمرين بالتخلي عن الأرباح لصالح الإنفاق الكبير على التوسع، وذلك بفضل خبرته السابقة في “وول ستريت” بشكل كبير. إذ أقنعهم بقوله “إذا لم تكونوا مستعدين للسعي لتحقيق الطموحات الكبيرة، فما الجدوى؟”.

في الوقت الحالي؛ فإنَّ كبير الملهمين في “وول ستريت” ليس في “أمازون”، بل هو في “مايكروسوفت”. فعلى الرغم من موجة خفض النفقات التي سادت على امتداد “وادي السيليكون”، التي تتصاعد في شركاتها الدعوات لخفض النفقات بسبب الهوس بالنمو، حصلت “مايكروسوفت”، ومقرها في واشنطن، والتي يديرها البارع صاحب الرؤية ساتيا بانديلا، على ترخيص مميز للانطلاق بكامل قوتها.

كل ذلك بفضل الحماس الجامح بشأن تبني الذكاء الاصطناعي، وريادة “مايكروسوفت” الملموسة في هذا المجال بفضل استثمارها في “أوبن إيه آي” (OpenAI) بقيمة 10 مليارات دولار. كان دانيل إيفز، المحلل لدى شركة “ود بوش” (Wedbush)، قد أخبرني بالقول: “تدرك (وول ستريت) أنَّ الذكاء الاصطناعي ليس مجرد ضجة”، مشيراً إلى أنَّ “مايكروسوفت” لديها مساحة أكبر للإنفاق في العام الجاري تفوق نظيراتها.

“مايكروسوفت” تغرد خارج السرب
سمحت هذه الحالة للشركة بأن تغرد خارج السرب نوعاً ما بين كبريات شركات التقنية التي أعلنت عن أرباحها الأسبوع الجاري، فيما تنظر “وول ستريت” عن كثب إلى الأرقام المبدئية الموثوقة التي تشير إلى ما ذكره مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لشركة “ميتا بلاتفورمز”، بأنَّه سيكون عام الكفاءة.

نعم، فالعلامات الأولية تظهر أنَّ “وادي السيليكون” يتعلم خفض النفقات. لكن برغم أنَّ كل شركات التكنولوجيا الأربع الكبرى التي أعلنت عن نتائج أعمالها الأسبوع الجاري قد شهدت ارتفاع أسهمها، لكنَّ “مايكروسوفت” وحدها، ليست “ميتا” ولا “أمازون” ولا “ألفابت” مالكة “غوغل”، هي التي ارتفعت أسهمها على أساس تقديم تقنية جديدة مثيرة، بدلاً من الحفاظ على التقنيات الناجحة الحالية.

خفض النفقات يجذب المستثمرين
شهدت “ميتا” أكبر زيادة لسعر السهم، بارتفاع هائل قدره 98% في مطلع العام حتى وقت كتابة المقالة. واستمرت في سلسلة الصعود التي بدأت في أكتوبر 2022، عندما اتضح أنَّ زوكربيرغ كان مستعداً لإجراء تسريحات كبيرة للقوة العاملة لديه والتراجع التدريجي عن رؤيته المنشودة للميتافيرس.

انتعاش أعمال الإعلانات الرقمية في “ميتا” بعث على الأمل في أن يكون نموذج عملها أفضل من المخاوف التي أحاطت به. لكنَّ خفض زوكربيرغ للنفقات هو أكثر ما جذب المستثمرين، وفقاً لما جاء بمذكرة شركة “موفيت ناثانسون” (Moffet Nathanson) للبحوث، إذ كتب محللوها: “مقدار الانخفاض في التكاليف التشغيلية منذ نهاية أكتوبر كان صادماً، وفي نهاية المطاف، هو العامل الرئيسي الذي رفع أسعار الأسهم إلى المستويات الحالية”.

نقّحت “ميتا” توجيهها لنفقات العام بأكمله في العام الجاري لتتراوح ما بين 81 و87 مليار دولار، انخفاضاً عن التوقُّعات السابقة التي كانت تتراوح بين 94 و99 مليار دولار. كما تجري الشركة مراجعة لتخفيض عدد موظفيها إلى 77114 موظفاً، وهو الأدنى منذ نهاية 2021، ويمثل انخفاضاً بـ12% عن أعلى مستوياته في العام السابق.

مميزات “أمازون”
جنت “أمازون” مميزات مشابهة، فيما بدأت الإيقاف التدريجي لتوسعها الكبير في شبكتها اللوجستية خلال حقبة الإغلاق، كما انخفضت قوتها العاملة 10% عن الفترة نفسها في العام السابق، بعد تسريح 27 ألف موظف من الشركة والسماح لتناقص الموظفين في مستودعاتها بأن يسير في مجراه الطبيعي.

فاقت الشركة توقُّعات المحللين للربح التشغيلي الكلي بدرجة كبيرة، وحققت أعلى مستويات الوفر في التكاليف بشركتها للبيع بالتجزئة في أميركا الشمالية، التي حققت ربحاً تشغيلياً فصلياً بـ900 مليون دولار، مقارنة بخسارة 1.6 مليار في الفترة نفسها بالعام السابق. وحالت المخاوف المستمرة حول نمو خدمات الحوسبة السحابية أسهم “أمازون” من تحقيق مكاسب أكبر، لكنها ارتفعت 31% في مطلع 2023.

حققت “ألفابت” أقل مكاسب الأسبوع، في ظل القلق من أعمالها في مجال الإعلانات والمخاوف من أن تصبح متسابقاً خاسراً في الحوسبة السحابية مقارنة بشركتي “مايكروسوفت” و”أمازون”. ولم يتسنّ لـ”ألفابت” تحقيق تحسينات لهامش الربح حتى الآن، برغم سعيها من أجل خفض نفقاتها، إذ يُلقى باللوم إلى حدٍ ما على التكاليف اللوجستية لإغلاق المكاتب والنفقات الأخرى المرتبطة بذلك في انخفاض الربح التشغيلي 13% على أساس سنوي.

حققت منصة “غوغل كلاود” (Google Cloud) أول أرباح فصلية بمجرد نقل بعض تكاليفها إلى قسم آخر من قائمة الدخل. كما بلغ عدد الموظفين أعلى مستوياته، برغم أنَّ الشركة قد أشارت إلى أنَّ تخفيض قوتها العاملة غالباً سيُسجَّل خلال الربع الحالي، وأنَّها أبطأت بشكل ملموس عملية التوظيف. كان أداء أسهم “ألفابت” ضعيفاً مقارنة بكل نظرائها من كبريات شركات التكنولوجيا منذ بداية العام الجاري، إذ ارتفعت 22% فقط في مطلع 2023.

تجاوز التحديات
في الوقت نفسه، في حين شكّلت التحديات مشكلة في معايير الشركات الأخرى بدرجة كبيرة؛ فإنَّ “مايكروسوفت” تجاوزتها. فعدد موظفي الشركة، الذي ارتفع 9% على أساس سنوي برغم تسريح 10 آلاف موظف، لا يشير إلى أنَّها تتجه إلى تغييرات كبيرة لخفض التكاليف. فقد ارتفعت هوامش الربح التشغيلي بقدر طفيف عن الفترة ذاتها في العام السابق، ولولا التغيير المحاسبي لكان هذا الهامش قد انخفض. كما زادت النفقات التشغيلية 7%.

حالياً تفوق أهمية الوعد الكبير بالذكاء الاصطناعي كل هذه المخاوف، إذ تتوقَّع “مايكروسوفت” أن تتراوح زيادة أرباح خدماتها السحابية ما بين 26% إلى 27%، مع تحقيق خدمات الذكاء الاصطناعي لهذه النقطة الفارقة. وهذه الجزئية هي مثال يعكس أكثر من 50 مرة ذُكر فيها الذكاء الاصطناعي خلال الإعلان عن الأرباح.

ساتيا ناديلا مستعد لانتهاز الفرصة في سعيه لإنهاء هيمنة “غوغل” الممتدة على البحث، وهو محق، ويشعر أنَّ التطورات في الذكاء الاصطناعي قد تساعده على اللحاق بخدمات “أمازون” السحابية (AWS)، ومن الحماقة أن يفوت إحدى الفرصتين بحجة خفض التكاليف.

اقتناص فرص طويلة الأجل
قال ناديلا للمستثمرين في الأسبوع الجاري: “سنتعامل مع حساب الأرباح والخسائر بحذر، وسندير الرافعة التشغيلية بطريقة منضبطة. لكنَّنا لن نقلل من الاستثمار عند الحاجة إليه لاقتناص الفرصة طويلة الأجل”.

يُتوقَّع أن تُنهي أسهم “مايكروسوفت” الأسبوع الجاري بارتفاع يقارب 6%، لتحافظ على رأس المال السوقي للمجموعة أعلى من تريليوني دولار بشكل سلِس، ويجدر ذكر الإعلان الصادم يوم الأربعاء الذي يفيد أنَّ هيئة المنافسة والأسواق في المملكة المتحدة ستمنع صفقتها الكبرى للاستحواذ على شركة “أكتيفيجن” (Activision) للألعاب.

تثق “وول ستريت” بأنَّ هذا سيكون عام “مايكروسوفت”، و”ليست لدي سوى أسباب قليلة كي أختلف مع هذا الرأي”. فالشركة التي قدمت الحواسيب المكتبية للجمهور تبدو جاهزة وقادرة على تكرار إنجاز مماثل مع الذكاء الاصطناعي.

بلومبرغ الشرق

اقتصاد الشرق مع بلومبِرغ هي أحد الخدمات الإخبارية الناطقة بالعربية والمتخصصة بتوفير الأخبار والقصص الاقتصادية من حول العالم، والتي تتبع الشرق للأخبار التي انطلقت في 11 نوفمبر 2020 لتقديم تغطيات إخبارية من حول العالم باللغة العربية.

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى