أخبار الشركاتالرئيسية

ما هي ميزة المتحرك الأخير وكيف تستفيد منها الشركات؟

هاشتاق عربي

لا تشتهر مجموعة أبل التكنولوجية بابتكار منتجات تكنولوجية جديدة بقدر ما تشتهر باستشعارها للمنتجات المعيبة، والمجيء متأخرة إلى السوق بمنتج أعيد ابتكاره تكافح الشركات الكبرى في مضاهاته.

ينظر إلى ما يسمى “بميزة المتحرك الأخير” على نطاق واسع في تصنيف “فاينانشيال تايمز” ستاتيستا لعام 2023 للشركات الأسرع نموا في الأمريكتين، الذي يعتمد على نمو العوائد المعلنة بين 2018 و2021.

تم تأسيس الشركات الأربع التي تصدرت التصنيف جميعها بعد 2013، وكذلك كانت حال 13 شركة من الشركات الـ20 الأفضل، وغالبا ما تكون مزدهرة في قطاعات عادية، عمرها عقود بما في ذلك قطاع نقل الأثاث والتخزين.

بالنسبة إلى بيل شوفيلت، متداول سابق في وول ستريت، كانت المشكلة التي أراد حلها هي جعل الجعة الخالية من الكحول لذيذة وأنيقة، بعد عقود من الإهمال. ويشير إلى أن “الجعة الخالية من الكحول كانت دائما في منطقة الجزاء. لقد كان هناك دائما مفهوم سلبي يتعلق حولها، سواء أكان مشكلة قانونية، أو مشكلة طبية أو سببا دينيا. وأردنا قلب ذلك رأسا على عقب”.

شارك شوفيلت وجون ولكر، صانع الجعة المحترف في تأسيس شركة أثلتيك برو -الرابعة في القائمة- في 2017، اعتقادا منهما أن الجعة ذات السعرات الحرارية العالية لا تتناسب مع نمط حياة الرياضيين والمستهلكين المهتمين بالصحة.

يقول، قلة من الناس آمنوا بآفاق الشركة، حيث إن الجعة الخالية من الكحول كانت متأثرة “بوصمة منعها” التي تعود إلى عشرينيات القرن الماضي. لكن، عبر إعادة اختراع كيفية صنع الجعة -وهي عملية جديدة تماما وليس مجرد نزع الكحول من المشروب العادي- ثم تسويق العلامة التجارية نحو الرياضيين المتمرسين ومحبي التكنولوجيا الذين يتعقبون ساعات نومهم، فقد استحوذت شركة أثلتيك برو على 55 في المائة من سوق المشروبات المصنوعة يدويا والخالية من الكحول.

يقول “إن توقيتهم كان، بضربة حظ”، مثاليا، “لو حاولنا بدء هذه الثورة قبل خمسة أعوام، لا أعتقد أن المجتمع كان سيكون جاهزا. بعد خمسة أعوام، أعتقد أن جميع شركات الجعة الكبيرة راسخة بالفعل من هذه الناحية”.

تتصدر قائمة هذا العام شركة سي دي إل 1000، شركة ناشئة مقرها شيكاغو تركز على مساعدة الشركات في نقل بضائعها المشحونة من الميناء إلى المستودعات، فكرة متأخرة بالنسبة إلى كثير من الشركات حتى تسببت الجائحة في نقص عالمي وجعلت اختناقات الإمداد تتصدر الأخبار الرئيسة.

يقول أندرو سوبكو، الرئيس التنفيذي “عندما بدأ كوفيد، وصلت الاختناقات إلى حد غير معقول”.

تأسست شركة سي دي إل في 2018 على فكرة تقديم إجابات رقمية لصناعة قديمة تم تجاهلها. وفي غضون أشهر من الجائحة، شملت قائمة عملائها متاجر وول مارت، وتارجت، وهوم ديبو وباناسونيك.

يقول سوبكو “إن أكبر درس استخلصه من الجائحة هو قيمة كونك جريئا وذكيا. إذ عندما بدأت سوق الأسهم في الانهيار في آذار (مارس) 2020، قام المنافسون الكبار بتسريح الموظفين، غير مدركين أن العمل من المنزل سيحدث طفرة في مبيعات التجارة الإلكترونية”.

انتهزت شركة سي دي إل الفرصة. فقبل شهر من تفشي الجائحة، كانت تكافح من أجل التوظيف. وفجأة، تضخمت مجموعات المواهب. يقول “لقد بدأنا في توظيف بعض أكثر الأشخاص موهبة في الصناعة. كان هناك بعض المهارة، وبعض الحظ (…) تم إغلاق كل شيء ولم يكن أحد يعرف ماذا سيحدث بعد ذلك”.

سرعان ما قامت شركة سي دي إل بتوسيع عروضها إلى الخدمات المالية، ما أوجد علاقة أكثر رسوخا عبر معالجة المدفوعات نيابة عن العملاء لسحب مخزوناتهم في الوقت المحدد وتجنب التأخير والغرامات. يتذكر سوبكو، أن أحد العملاء الجدد الذي يمتلك أجهزة إلكترونية أنفق أكثر من 147 مليون دولار العام الماضي على هذه الغرامات لأنه لم يكن على دراية بالعمليات الغامضة التي تحكم الموانئ العالمية.

احتلت شركة لوجستية أخرى مرتبة عالية في التصنيف في خدمة نقل الأثاث، بيس أوف كيك موفينج آند ستوريج. وتحتل المرتبة 14 في القائمة بعد أن نمت عوائدها 43 ضعفا لتصل إلى 39.4 مليون دولار. يقول فويو بوبوفيتش الرئيس التنفيذي “لم نقم بشيء ثوري”. بدلا من ذلك، تضمن نهجه طرح بعض الأسئلة المهمة على العملاء بصراحة، وتبسيط عملية الجدولة، وأساليب الاقتراض من شركات الضيافة عند تدريب الموظفين. كما ساعد الاسم الجذاب والشاحنات الزهرية الزاهية التي يبلغ عددها 250 “آلافا من الأشياء الصغيرة (التحسينات)، هي سر المهنة. أردنا أن نجعل تجربة النقل المملة والمرهقة أكثر متعة بعض الشيء”.

القائمة، بالطبع، لم تكن خالية من مقدمي التكنولوجيات الحديثة والمتطورة. حيث ارتفعت إيرادات شركة موديرنا من 135 مليون دولار في 2018 إلى 18.5 مليار دولار في 2021 بفضل عملها الرائد باستخدام “الرنا المرسال” لتطوير لقاح كوفيد – 19. لقد شبه مايكل سبكتر الكاتب العلمي، هذه الثورة في البيولوجيا التركيبية بالتقدم الذي أحرزته أجهزة الحاسوب في نصف القرن الماضي.

تمتلك شركة موديرنا أعلى إيرادات من بين أسرع 200 شركة نموا، كما أن نصف أكبر 20 شركة تعمل في علوم الحياة أو الأدوية، حيث ركبت موجة من الابتكارات التي تشمل السيطرة على الأمعاء “شركة أكسونيكس، في المرتبة الثانية”، وغسل الكلى “شركة آوتسيت مديكال، في المرتبة العاشرة” والتحليل الجيني “شركة فولجينت جنتيكس، في المرتبة الـ 12”.

كانت الشركات الأكبر في القائمة عادة علامات تجارية مشهورة ازدهرت بسبب بعض الجوانب الإيجابية وسط الجائحة.

نمت الإيرادات في شركة دور داش 17 مرة لتصل إلى خمسة مليارات دولار مع إغلاق المطاعم وازدهار صناعة توصيل الطعام، وفي زووم، نمت الإيرادات 12 ضعفا إلى أكثر من أربعة مليارات دولار، حيث أجبر العمل عن بعد الاجتماعات على أن تكون افتراضية. وفي مجموعة المدفوعات الرقمية بلوك، المعروفة سابقا باسم سكوير، تضاعفت خمس مرات لتصل إلى 17.7 مليار دولار مع تجنب العملاء للنقد، وفي شركة شوبيفاي تضاعفت أربع مرات حيث تضخمت مبيعات التجارة الإلكترونية.

احتلت الشركات التي تتخذ من الولايات المتحدة مقرا لها على جميع المراكز العشرة الأولى، وكانت 19 من أفضل 20 شركة، وثلاثة أرباع القائمة بأكملها. واحتلت المجموعات التي تتخذ من كندا مقرا لها واحدة من أفضل 20 و15 في المائة من مجموع الشركات. وبلغت حصة البرازيل 6 في المائة.

كما يعزو رينين حلاك، الرئيس التنفيذي لشركة فاست داتا الناشئة لأنظمة تخزين البيانات -التي تحتل المرتبة الثالثة في القائمة- النمو المتسارع لشركته إلى “ميزة المتحرك الأخير”.

يقول “كنا محظوظين لأننا بدأنا متأخرين”، في إشارة إلى أن الشركة تأسست في 2016 وبدأت في بيع منتجات تخزين البيانات قبل نحو 18 شهرا من تسريع الجائحة للحاجة إلى الخدمات الرقمية.

يشرح قائلا “يبلغ عمر منافسينا 20 عاما أو أكثر، شركات مثل بيور ستوريج، وديل إي إم سي، ونيت آب. لقد بدأت قبلنا بوقت طويل جدا، لكنها بنت حلولها لعالم مختلف. أنظمتها لا تصل إلى المستوى المطلوب اليوم”.

من بين عملاء شركة فاست داتا المعاهد الوطنية للصحة، وكلية الطب في جامعة هارفارد وناسا. يقول حلاك “إن الشركة كانت قادرة على الفوز بهذه العقود -وأن تصل قيمتها إلى 3.7 مليار دولار في 2021- عبر البناء على هياكل بيانات لم تكن موجودة قبل بضعة أعوام”. ويضيف “لقد تمكنا من الاستفادة من التكنولوجيات الأساسية الأحدث لبناء بنية جديدة، التي تكسر مقايضات التخزين الأساسية التي كانت موجودة إلى الأبد بين السعر والأداء والحجم”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى