الذكاء الاصطناعيالرئيسية

ما هي اللغة الواجب تعلمها في عصر روبوت “شات جي بي تي”؟

هاشتاق عربي

شارك هذا الموضوع:

يجب أن يتعلم الجميع صياغة “التعليمات” (prompt). أنت، أنا، أطفالك، جارك، الجميع. فالتعليمات هي لغة الذكاء الاصطناعي التوليدي التي تتيح للإنسان إعطاء أوامر إلى الآلة. لذا، ربما تكون أكثر اللغات المفيدة التي يمكنك إتقانها في عالم اليوم.

في “تشات جي بي تي”، الأداة القائمة على البيانات النصية التابعة لـ”أوبن إيه آي” (OpenAI)، والتي أحدثت مؤخراً طفرة من الحماس حول الذكاء الاصطناعي؛ فإنَّ بعض أمثلة التعليمات ستكون بسيطة كما يلي: “اشرح كيف تجري عملية التمثيل الضوئي؟”، أو “اكتب ملخصاً عن هاملت”.

نعم، هذا مبهر، لكن تلك التعليمات تتعامل مع جزء يسير فقط من هذه التكنولوجيا القادرة على القيام بأكثر من ذلك بكثير، وفن طرح التعليمات هو الذي سيساعدك على إطلاق العنان لها. كما أنَّ مستخدمي الذكاء الاصطناعي الأكثر حنكةً سيجعلونه قادراً على تقديم إجابات معقدة بناءً على ملايين النصوص. بينما يستخدمه آخرون لإنشاء تطبيقات أو أتمتة معظم يوم عملهم، وهم يفعلون ذلك من خلال إدخال التعليمات بشكل فعال، مع الحرص على اختيار الكلمات وترتيبها.

الخبر السار هو أنَّه على عكس البرمجة؛ فإنَّ التعليمات يمكن كتابتها بلغة طبيعية، وبالتالي؛ يجب على معظمنا أن يبدأ التأقلم مع طريقة استعمالها.

ما هي الهندسة الفورية؟
في المستقبل القريب جداً، سيحتاج الموظفون، الذين يعملون في كل صناعة يمكن تخيُّلها تقريباً، إلى معرفة كيفية طرح التعليمات لروبوتات الدردشة مثل “تشات جي بي تي” بفعالية وكفاءة. ويقول بن ستوكس، مبتكر “برومبت بيس” (PromptBase)، وهي سوق للتعليمات الجيدة من الذكاء الاصطناعي: “إنَّ استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي لتوليد الأشياء أمر مُكلف، ويمكن أن تختلف المخرجات بشكل كبير… يمكن لمهندس فوري ماهر طرح تعليمات تُنتج مخرجات متسقة وعالية الجودة (مثل صورة أو نص أو شفرة) بتكاليف منخفضة (إما من خلال تكاليف واجهة برمجة التطبيقات أو حقوق الصور وما إلى ذلك)”.

تعتبر “الهندسة الفورية” بالفعل مهنة مربحة للذين استبقوا اتقانها بذكاء. وتُعلن بعض الشركات الناشئة عن وظائف برواتب تزيد عن 300 ألف دولار سنوياً، ويتزايد نطاق الصناعات التي تبحث عن مثل هذه المواهب.

في أواخر أبريل الجاري، نُشرت إعلانات لوظائف شاغرة في المملكة المتحدة للمهندسين الفوريين في شركة المحاماة “ميشكون دي ريا” (Mishcon De Reya)، ومتجر الملابس الفاخرة “ليتاليكو إنك”، الذي يبحث عن “فنان فوري” يمكنه استخدام أداة أصدرتها شركة “ستابيليتي إيه آي” (Stability AI) يُطلق عليها اسم “ستيبل ديفيوجن” (Stable Diffusion) المتخصصة في توليد الصور.

كيف يمكنك إتقان صياغة الأوامر؟
إذاً، ما الذي يتطلبه الأمر لإتقان إعطاء أوامر للآلة؟ انظر إلى الصورة في الجزء العلوي من هذا المقال، وفكّر في كيفية وصفها – “رجل مبتسم يرتدي بدلة ويرفع إبهامه لأعلى”؟ أو “رجل ذو أسنان رائعة، يرفع إبهامه لأعلى، وفقاعة كلام كُتب عليها (سوبر)”؟

هذه مُجرّد بداية، لكنَّك من خلالها ستطلق العنان لأداة الذكاء الاصطناعي – مثل في هذه الحالة، “دال-إي 2” (DALL-E 2) من “أوبن إيه آي” – دون توجيه دقيق للبحث في بياناتها عن جميع أنواع الافتراضات حول ما تريده في الحقيقة.

لكن عليك أن تصفها مرة أخرى، بمزيد من التفاصيل، ويمكنك كتابة بعض الكلمات الأخرى للصورة، مثل “واضح المعالم” أو “أبيض” أو حتى “وسيم”. ربما كنت تعرف أيضاً أنواع التصاميم التي انحدرت الصورة منها، مثل التصميم “الكلاسيكي” (Vintage)، و”فن البوب” (pop art). إذا كنت قد لاحظت خصائص هذه التصاميم في الصورة، فقد أصبت، إذ إنَّ كل هذه الكلمات كانت موجودة في وصف الأمر المرسل للآلة لتوليد هذه الصورة.

كما ما يزال بإمكان “المهندس الفوري” الماهر تحسين الوصف إلى حد كبير، فقد قام برنامج “دال-إي 2” بتوليد العديد من الأشكال المختلفة، لكنَّ العديد منها كان لديه عيوب، لذا، لا يصلح استخدامها في مشروع احترافي.

لتحسين الأوامر بشكل أكبر، ولتوسيع قدرات أدوات الذكاء الاصطناعي بما يتجاوز خيال المبدعين؛ بدأ الناس في استكشاف فن التوجيه الفائق للأوامر، الذي يعد عبارة عن تعليمات يمكن أن تصل إلى عدة مئات من الكلمات، مصممة لإجبار الذكاء الاصطناعي على التعمق في مجموعة البيانات الخاصة به.

تقمّص الأدوار مع الذكاء الاصطناعي
في كثير من الأحيان، يمكن أن يتخلل ذلك لعبة تقمّص أدوار بسيطة، مثل الطلب من “تشات جي بي تي” بـ”التظاهر” بأنَّه شيء آخر. قد تكتب له: “أنت مسؤول يُجري مقابلة لوظيفة في بنك متعدد الجنسيات”، وتتبع ذلك بوصف تفصيلي للوظيفة، وتطلب منه تقديم استجواب لك لمقابلة العمل. كما قد تطلب منه أن يلعب دور مصمم التطبيق الذي يبرمج خصيصاً لنظام التشغيل “آي أو إس” (iOS) التابع لـ”أبل”، وتجعله يكتب بسرعة شفرة، وفقاً لمواصفاتك.

مثلما يفعل الصحفي الجيد الذي يمكنه أن يطرح السؤال نفسه بطرق مختلفة للحصول على أجوبة أعمق من الشخص الذي يُجري معه المقابلة؛ فإنَّ الكلمات والتركيب النحوي للأوامر قد تثير رد فعل من الذكاء الاصطناعي. فالأمر لا يدور فقط حول ما تقوله، بقدر ما يدور حول الطريقة التي تقوله بها.

لذلك؛ فإنَّه كلما كانت صيغة التعليمات أكثر تعقيداً، وكلما كانت حدود تعليماتك أكثر وضوحاً؛ كانت النتيجة أفضل، إذ يعمل إعداد سيناريو في “ذهن” روبوت الدردشة تماماً كما يعمل بالنسبة لنا كبشر، ويشجعنا على التفكير خارج منظورنا الطبيعي.

هل سيسبق الذكاء الاصطناعي البشر؟
أيضاً يمكنك أن تطلب من “تشات جي بي تي” أن يكون “مهندساً فورياً”، وهذا أمر يستدعي إمعان النظر فيه. قد يبدو هذا غريباً بعض الشيء بالنظر إلى ما كتبته أعلاه، فلماذا تتعلم كيفية إدخال التعليمات إذا كان بإمكان الذكاء الاصطناعي القيام بذلك بنفسه؟ ألا يجعلها ذلك مهارة عفا عليها الزمن بالفعل؟ “لا”، فعلى الرغم من أنَّ العناوين الرئيسية السابقة لأوانها والمقلقة في كثير من الأحيان التي تشير إلى أنَّ الذكاء الاصطناعي يوشك أن يخرج عن السيطرة، ويسبق صانعيه البشر؛ فإنَّ معظم تطبيقات الذكاء الاصطناعي ستعتمد لفترة طويلة اعتماداً كبيراً على “البشر في هذا المجال”، لإدخال التعليمات، وتنقيح المخرجات، ودفع التكنولوجيا في اتجاهات جديدة، وكذلك لتذكير الذكاء الاصطناعي مَن هو الزعيم.

يقول بريان روميل، خبير الذكاء الاصطناعي الذي كتب عن التعليمات الفائقة وجرّبها على نطاق واسع: “علينا كبشر أن نواجه أنفسنا، ونقول: سأستخدم هذه الأداة لأجعل نفسي أقوى بدلاً من البكاء تحسراً والانزواء… فخذوا هذه القوة التي مُنحت لنا، واجعلوها شيئاً أفضل بكثير. هذا ما تدور حوله الهندسة الفورية… ولهذا السبب يجب أن يُجيدها كل شخص”.

يجب أن تتعلم المؤسسات التعليمية من تجربة التأخر في تدريس الأطفال علوم الكمبيوتر، وتغتنم الفرصة لوضع ثقلها في مجال تعليم صياغة الأوامر للذكاء الاصطناعي. لقد ظهرت بعض المصادر المجانية المفيدة التي تساعد الناس على تعلم الطرق السليمة لصياغة التعليمات.

هناك سبب مهم آخر لوضع “الهندسة الفورية” في طليعة التعليم والتدريب؛ ألا وهو أنَّه كلما تعلّمت ما الذي ينجح وما الذي لا ينجح، ولماذا؛ أصبح الذكاء الاصطناعي أقل تهديداً. مقارنة بالكتلة المعجزة للأنسجة الرخوة التي نحتفظ بها في جماجمنا؛ فإنَّ الذكاء الاصطناعي ما يزال آلة غبية. أنت أفضل منه، لذا؛ خذ على عاتقك المسؤولية، وتعلّم صياغة التعليمات.

بلومبرغ الشرق

اقتصاد الشرق مع بلومبِرغ هي أحد الخدمات الإخبارية الناطقة بالعربية والمتخصصة بتوفير الأخبار والقصص الاقتصادية من حول العالم، والتي تتبع الشرق للأخبار التي انطلقت في 11 نوفمبر 2020 لتقديم تغطيات إخبارية من حول العالم باللغة العربية.

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى