الذكاء الاصطناعيالرئيسية

“درايف جي بي تي” الصيني وصل

هاشتاق عربي

شارك هذا الموضوع:

تُظهر سوق المركبات ذاتية القيادة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في الصين إمكانات واعدة حقيقية، لذلك، بالتأكيد يريد إيلون ماسك أن يكون جزءاً منها، خاصة بعد أن كافح لإطلاق تكنولوجيا القيادة الذاتية بفاعلية في الولايات المتحدة. لكن قد لا تفلح هذه الجهود تماماً مثل رهان الرئيس التنفيذي لشركة “تسلا” على المركبة الكهربائية المدعومة من بكين.

تقول وسائل الإعلام المحلية إن “تسلا” ربما تستعد لاختبار تكنولوجيتها للقيادة الذاتية بالكامل في الصين، لكن بالنظر إلى سجل الشركة في القيادة الذاتية بالكامل في الولايات المتحدة، فإن ذلك احتمال مخيف وغير آمن. في مايو 2021، أعلنت “تسلا” أنها تتخلص من الرادارات المهمة في السيارات الجديدة ثم بدأت تعطيلها في السيارات التي تسير على الطرقات بالفعل، ما نتج عنه زيادة في حوادث الاصطدام، حسبما نقلت “واشنطن بوست”.

“تسلا” تصطدم بطريق مسدود
في فبراير، أوقفت الشركة مؤقتاً خطط طرح السيارات ذاتية القيادة بالكامل، ويكفي القول إن رائدة المركبات الكهربائية اصطدمت بطريق مسدود فيما يخص القيادة الذاتية، ويُفترض أن تتعلق الآمال الآن بأن اللجوء إلى الصين سيساعدها في تسريع طموحاتها.

لكن هذا غير مرجح لأنه حتى إذا سُمح لـ”تسلا” باختبار القيادة الذاتية بالكامل في الصين، فإن اللاعبين المحليين سبقوها تاركين إياها تلعب لعبة اللحاق بالركب. بدعم من مخطط الصين للسيارات الذاتية المتصلة بالإنترنت، تمكنت شركات مثل “بوني. إيه آي” (Pony.ai) و”بايدو” (Baidu) من تشغيل “روبوتاكسي” أو تاكسي ذاتي القيادة في مناطق معينة من بكين وشنغهاي بعد تغلبها على الحواجز التنظيمية العالية. أيضاً، تعمل العديد من شركات برمجيات السيارات المدعومة بالذكاء الاصطناعي على تكنولوجيات قيادة ذاتية بما في ذلك الخرائط عالية الدقة، وأدوات قمرة القيادة الذكية، وما يعرف بشبكات اتصال المركبة بكل شيء (V2X) التي تعتمد على الحسّاسات والكاميرات والإنترنت لإبقاء السائقين على علم بكل أحوال الطريق.

تفوق قطاع السيارات والبرمجيات المتصلة به في الصين على منافسيه إثر التقدم المحرز على صعيد الذكاء الاصطناعي. ويتوقع أن ينمو سوق المركبات الذكية إلى حوالي 100 مليار دولار بنهاية العقد الجاري، وفي 2022، جاءت 30% تقريباً من السيارات بمستوى مرتفع من ميزات مساعدة السائق وقد ترتفع النسبة إلى 70% خلال السنوات الثلاث القادمة.

الأمر لا يقتصر فقط على الشركات التي تتباهى بالتكنولوجيا وإنما يريد المستهلكون المزيد من الميزات أيضاً، ودخول “تسلا” السوق بمنتج في مرحلة بدائية لن يفي بالمطلوب. وإحقاقاً للحق، ما تزال الشركات تحاول العمل على الربحية والنماذج المستدامة للإبقاء على زخم الاهتمام.

وضعت الإرشادات التنظيمية لبكين إطاراً لتتبعه الشركات، لكن نمو قطاع القيادة الذاتية في الصين تجاوزه إذ أسست شركة “بايت دانس”، مالكة “تيك توك”، وشركة “هاومو شيشينغ تكنولوجي” (Haomo Zhixing Technology) الناشئة، بدعم من شركة صناعة السيارات المحلية “غريت وول موتور” (Great Wall Motor)، أكبر مركز حوسبة في البلاد للبنية التحتية للقيادة الذاتية.

ما هو “درايف جي بي تي”؟
في وقت سابق من الشهر الجاري، أطلقت “هاومو” “درايف جي بي تي” (DriveGPT)، وهو نموذج توليدي مثله مثل “تشات جي بي تي” الشهير يعتمد على التعليم المعزز والتغذية الراجعة البشرية، ويعمل عبر بيانات وقرارات السائقين في الوقت الفعلي لتحسين السلامة ومساعدة المركبات على التصرف بطريقة أقرب لطريقة البشر، حسبما أشار الرئيس التنفيذي للشركة.

تتهيأ “هاومو” لطرح البرنامج تجارياً أيضاً، وستباع منتجات مساعدة السائق للشركة الناشئة في المركبات في أوروبا (بمساعدة “أمازون”) وفي إسرائيل وأجزاء أخرى من العالم. في نفس الوقت، “بايدو” تخطط لتأسيس أكبر خدمة نقل ركاب في العالم بالمركبات بدون سائق.

شركة ألمانية تُطلق أول سيارة ذاتية القيادة على الطرق الأوروبية

يمكن أن يُنسب جزء كبير من الفضل في الدفعة التي حظيت بها قطاعات السيارات والخدمات اللوجستية المرتكزة على الذكاء الاصطناعي لجهود بكين المبكرة في وضع السياسات وتنظيم العمليات المتكررة. أيضاً تم صقل الإرشادات بحيث تتناول كل شيء بدءاً من المشكلات الفنية إلى تلك المتعلقة بالمسؤولية.

والعام الماضي، صدرت قواعد مبدئية لتشجيع التسويق التجاري الأسرع، وتعمل المدن والمقاطعات على إصدارات أكثر تعقيداً تتناسب مع الظروف في مناطقها، فعلى سبيل المثال، شددت شنغهاي التشريعات التي دخلت حيز التنفيذ في فبراير الماضي، وفي بكين، تأهلت مؤخراً قائمة من الشركات لإجراء اختبارات قيادة ذاتية على الطريق، إلى جانب تصاريح تشغيل الـ”روبوتاكسي”.

الصين تضع المعايير بفضل ريادتها
شركات سيارات عديدة تعقد شراكات مع شركات الذكاء الاصطناعي حتى لا تتخلف عن الركب، بينما يبدو المشرعون الذين يحاولون وضع تدابير سلامة وكأنهم يضحون بالابتكار والإشراف، فعلى سبيل المثال، تستطيع شركات السيارات في الولايات المتحدة المصادقة بنفسها على امتثالها بالتوجيهات الإرشادية.

بالنسبة لشركة ماسك، “تسلا”، وشركات صناعة السيارات الأخرى التي تسعى للتحول لقيادة ذاتية أكثر استقلالاً، سيكون من المهم أن تتبع مسار الذكاء الاصطناعي بالصين إذا أرادت المواكبة، وبالفعل، توجد شركات في أوروبا تعتمد على الشركات الصينية مثل “ثاندر سوفت وير تكنولوجي” (Thunder Software Technology) لتطوير سيارات أذكى. وإلى حد بعيد مثل مجال المركبات الكهربائية حيث ركزت الصين بقوة على البطاريات وبالتالي وضعت بفاعلية المعايير العالمية بفضل ريادتها، قد ينتهي الأمر بمجال السيارات ذاتية القيادة باتباع قواعد بكين أيضاً، فاستعدوا.

بلومبرغ الشرق

اقتصاد الشرق مع بلومبِرغ هي أحد الخدمات الإخبارية الناطقة بالعربية والمتخصصة بتوفير الأخبار والقصص الاقتصادية من حول العالم، والتي تتبع الشرق للأخبار التي انطلقت في 11 نوفمبر 2020 لتقديم تغطيات إخبارية من حول العالم باللغة العربية.

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى