الرئيسيةسيارات

الشركات المصنعة لقطع غيار السيارات في الصين يسعون لبناء مصانع خارج البلاد

هاشتاق عربي

تتعرض الشركات الصينية المصنعة لقطع غيار السيارات لضغوط متزايدة من قبل العملاء الأجانب لتدشين مصانع خارج البلاد، في ظل تزايد المخاوف حيال اعتمادها الكبير على الصين في ظل التوترات التجارية المتصاعدة وتداعيات ثلاث سنوات من إغلاقات كورونا.

تقترح شركات السيارات في أوروبا وأماكن أخرى على الشركات المصنعة لكافة العناصر الأساسية التي تدخل في عملية التصنيع مثل مكونات التبريد إلى أنظمة الفرامل وقطع غيار السيارات، وتحثها على إقامة مصانع في دول مثل فيتنام وإندونيسيا، حتى تتمكن من الاستفادة من خبراتها وعلاقاتها طويلة الأمد، وفي الوقت نفسه تجنب المخاطر الراهنة المرتبطة بالصين، وفقاً لعدد من الموردين الذين أجرت بلومبرغ نيوز مقابلات معهم.

في حين أن بعض أسماء الشركات المعروفة عالمياً مثل “إيرباص” و”تسلا” تضاعف إنتاجها في الاقتصاد الأكبر في آسيا، يمثل هذا التحوّل تهديداً متزايداً لمكانة الصين كمصنع العالم ومحاولتها لاستعادة ثقة الشركات العالمية في ظل عدم القدرة على التنبؤ بقرارات الرئيس شي جين بينغ.

التوسع بعيداً عن الصين
أشار أحد المديرين في شركة مختصة لتصنيع مكونات شحن السيارات الكهربائية في جيانغسو إلى أن الضغوط التي تشهدها مثل هذه الشركات واضحة تماماً، مستشهداً بأن أول سؤال تلقاه من عميله الأوروبي الرئيسي خلال أول زيارة له للصين بعد رفع قيود سياسة “صفر كوفيد”، كانت عن خطط شركته لإنشاء مصنع في الخارج، معرباً عن مخاوفه بشأن تصاعد التوترات بين الصين والغرب.

في طريقهما من المطار إلى المصنع في سيارة الأجرة، وافق المدير والعميل على زيارة فيتنام وتايلندا لاستكشاف الفرص هناك. وقال وانغ: “لا أحب حتى ركوب الطائرات”، طالباً تعريفه بلقبه حتى لا يكشف عن شركته أو العميل الرئيسي. مُضيفاً: “لكن يبدو أنه ليس لدي أي خيار. إما الانتقال، أو خسارة الشركة”.

لا تقتصر الضغوط على الشركات المصنعة لقطع غيار السيارات لتأسيس ما يعرف بـ”الصين +1″: أي الحث على إنشاء مصنع واحد على الأقل خارج قاعدة التصنيع الرئيسية في الصين. إذ تنقل شركة “أبل” ومورديها الإنتاج خارج البلاد، وتخطط “فوكسكون تكنولوجي غروب” (Foxconn Technology Group) لاستثمار نحو 700 مليون دولار في منشأة جديدة لصنع مكونات “آيفون” في الهند، كما تضخ شركة “غورتك” (GoerTek) المصنعة لسماعات “اير بودز” (AirPods ) 280 مليون دولار مبدئياً لتأسيس مصنع جديد في فيتنام، كما تدرس التوسع في الهند.

هشاشة سلاسل التوريد
قال بن سيمبفيندورفر، الشريك في شركة الاستشارات “أوليفر وايمان” (Oliver Wyman)، التي يقع مقرها في هونغ كونغ: “تتحول الشركات من الاستراتيجية المدفوعة بالتكلفة إلى استراتيجية تقودها المرونة”. مُضيفاً: “تتلخص المرونة في إنشاء مصنع إضافي أو أكثر في منطقة أخرى بالعالم”، مضيفاً أن الوباء والتوترات التجارية سلطت الضوء بشكل أكبر على هشاشة سلاسل التوريد.

وفيما يلي أهم خمسة تحديات تجارية تواجه الصين في 2023: بحسب غرفة التجارة الأميركية:

• تصاعد التوترات بالعلاقات الأميركية- الصينية

• إجراءات الوقاية من كوفيد-19

• التفسير التنظيمي غير المتسق والقوانين غير الواضحة

• ارتفاع تكاليف العمالة

• المخاطر المرتبطة بالامتثال التنظيمي

البحث عن مواقع جديدة
أنشأت شركة “صن رايز إي إل سي تكنولوجي” (Sunrise Elc Technology) الصينية، مورِّدة المكونات الكهربائية لشركتي “روبرت بوش” (Robert Bosch) الألمانية لصناعة قطع غيار السيارات و”باناسونيك” (Panasonic Holdings) اليابانية، منشأة في فيتنام لتصنيع أجهزة فك التشفير للسوق الاستهلاكية في الخارج. كما تدرس الشركة مواقع في أوروبا والولايات المتحدة، بجانب تسريع خطتها للحصول على أوراق اعتماد ذات صلة لإنتاج قطع غيار السيارات في مصنع فيتنام.

أوضح تيموثي هوانغ، كبير مسؤولي التسويق في “صن رايز”، أن التوسع الخارجي كان مدفوعاً بشكل أساسي “بالأوضاع الدولية سريعة التغير”، مشيراً بشكل خاص إلى التوترات التجارية والسياسية المتصاعدة بين الصين والولايات المتحدة. وذكر هوانغ في مقابلة من مكتبه في شنغهاي إن بعض السياسات التي نُفذت خلال الحرب التجارية، مثل زيادة التعريفات الجمركية على مجموعة متنوعة من السلع الصينية، باتت تعتبر طبيعية الآن.

أضاف هوانغ: “يُرجح أن يتكرر سيناريو ما حدث للإلكترونيات الاستهلاكية في سلسلة السيارات”، لافتاً إلى أن التحوّل في قطع غيار السيارات سيكون “مجرد مسألة وقت”، خاصة بعد أن أدى تفشي كوفيد وعمليات الإغلاق في مراكز التصنيع الرئيسية إلى شل حركة سلاسل التوريد.

تراجع أفضلية الصين
وللمرة الأولى منذ نحو 25 عاماً خرجت الصين من أهم ثلاث أولويات استثمارية لغالبية الشركات الأميركية، وفقاً لاستطلاع أجرته غرفة التجارة الأميركية في الصين. وكشف الاستطلاع أيضاً عن تضاعف نسبة الشركات التي تحوّل سلاسل التوريد الخاصة بها إلى مكان آخر، أو تفكر في القيام بذلك، مقارنة بالعام الماضي.

وقّعت شركة “مينث غروب”(Minth Group)، التي تصنع أجزاء هيكل السيارات إلى جانب المكونات الزخرفية والديكورات الداخلية، العام الماضي اتفاقية مع شركة “رينو” لإقامة مشروع مشترك لصنع صناديق البطاريات في مصنع “رويتز” (Ruitz) في فرنسا، ووضعت حجر الأساس لمصنع في بولندا ستديره مع شركة “سانهوا هولدينغ غروب” (Sanhua Holding Group)، إلى جانب المصانع التي تقيمها في تايلندا وألمانيا وصربيا وجمهورية التشيك والمملكة المتحدة والمكسيك والولايات المتحدة.

قال ليو يان تشون، كبير مسؤولي العمليات في “مينث”، خلال مؤتمر عُقد في شنغهاي في فبراير: “لقد شهدنا جميعاً مؤخراً بعض الاتجاهات المعاكسة للعولمة”.

وتشمل العوامل الأخرى وراء هذا التحوّل، القيود المتزايدة على الصادرات الصينية التي وعد بها قانون الرئيس جو بايدن للحد من التضخم -والذي يهدف إلى تقليل الاعتماد على المواد الصينية، وخاصة في مجال تصنيع السيارات الكهربائية. إذ تفضل شركات صناعة السيارات الأميركية أيضاً العمل مع المزيد من الموردين المحليين، ويُطالب العملاء باستجابة أسرع لتلبية الطلبات بوقتها.

من خلال نشر المصانع في جميع أنحاء العالم، قال ليو إن “مينث” ستكون في وضع أفضل للتعامل مع احتياجات العملاء والمخاطر الجيوسياسية مثل التوترات التجارية أو اندلاع الحرب.

وقال: “سيكون لدينا العديد من الخيارات لتجربتها، ولن تنفد منا البدائل”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى