أخبار الشركاتالرئيسية

باحثة في مكافحة الاحتكار تضع “فيسبوك”و”غوغل” تحت المجهر

هاشتاق عربي

في شباط (فبراير) 2019، نشرت دينا سرينيفاسان، التي كانت آنذاك باحثة مستقلة، ورقة أكاديمية بعنوان “قضية مكافحة الاحتكار ضد فيسبوك”، حددت فيها العلاقة بين الخصوصية والاقتصاد، وجادلت بأن شركة وسائل التواصل الاجتماعي العملاقة خفضت معايير الخصوصية الخاصة بها بمجرد أن هزمت منافسيها.

بعد أشهر قليلة، بدأت لجنة التجارة الفيدرالية الأمريكية وائتلاف من المدعين العامين في الولايات التحضير لتحقيق لمكافحة الاحتكار في مجموعة التكنولوجيا، ورفعت دعاوى ضدها في العام التالي.

ثم في كانون الأول (ديسمبر) 2020، نشرت سرينيفاسان، وهي الآن زميلة في جامعة ييل، ورقة أكاديمية أخرى تشير إلى أن شركة جوجل تهيمن على أسواق الإعلانات عبر الانخراط في سلوك تحظره الجهات التشريعية في الأسواق المالية.

بعد أكثر من عام بقليل، رفعت وزارة العدل الأمريكية وعدة ولايات دعوى قضائية ضد شركة التكنولوجيا، بزعم أن هيمنتها على الإعلانات الرقمية تضر بالمنافسة.

كلتا القضيتين مستمرة، وتطعن الشركتان في الادعاءات، لكن سرينيفاسان تعتقد أنه تم السماح لقوة الشركتين بأن تصبح كبيرة جدا. في هذه المادة، تخبر سرينيفاسان باتريك ماكجي، مراسل “فاينانشيال تايمز” في سان فرانسيسكو، كيف أجرت بحثها ولماذا ما زالت هناك حاجة إلى مزيد من التدقيق.

باتريك ماكجي: لقد تم إقحامك في القضية المرفوعة ضد شركات التكنولوجيا الكبرى عندما كتبت ورقة بحثية تحمل عنوانا محددا: “قضية مكافحة الاحتكار ضد فيسبوك”. ما الذي حدث؟ هل عرفت وسائل الإعلام عن الورقة؟

دينا سرينيفاسان: نعم. وبعد ذلك بدأت الأمور تتسارع. وجهت لجنة فرعية في الكونجرس خطابا أعتقد أنه كان خطابا مفتوحا إلى لجنة التجارة الفيدرالية، تطالبها فيه بفتح تحقيق في موضوع مكافحة الاحتكار في شركة فيسبوك.

باتريك ماكجي: لا تصل معظم الأوراق الأكاديمية إلى أي نتيجة. بينما كان لورقتك عواقب شبه فورية. لكنك لم تكوني تعتقدين أن الحكومة ستتخذ إجراء ضد شركات التكنولوجيا الكبرى؟

دينا سرينيفاسان: هذا صحيح، لم أكن أعتقد أن الحكومة الفيدرالية ستهاجم فيسبوك لإلحاقها الضرر بخصوصية المستخدمين. ولم أكن أعتقد أنهم سيتشبثون بنظرية الضرر ونظرية مكافحة الاحتكار.

باتريك ماكجي: ما حجتك الأساسية التي قدمتها، ولماذا كانت غير مألوفة؟

دينا سرينيفاسان: أتذكر كثيرا من الأشخاص الذين كانوا يقولون إنه لم تكن هناك مشكلات مكافحة احتكار فيما يتعلق بشركات التكنولوجيا الكبرى لأنها كانت مجانية، والمنتجات مجانية، وبالتالي لا توجد مشكلات تتعلق بمكافحة الاحتكار.

ولم أكن أعتقد أن تلك هي القضية. كنت أعتقد أنه يمكنك استخدام الجودة بدلا من السعر لبناء حجة لمكافحة الاحتكار. لذلك اعتقدت أن هناك أمورا ينبغي أن تقال ولم تقل ويجب علينا مناقشتها فيما يتعلق بشركات التكنولوجيا الكبرى والأسواق المجانية ومكافحة الاحتكار.

باتريك ماكجي: على مدى الـ150 عاما الماضية، كانت مكافحة الاحتكار تستند حصرا إلى السعر: كانت الفكرة هي التواطؤ مع منافسيك ورفع الأسعار، وبذلك سيتضرر المستهلكون وستبلي الشركات بلاء حسنا. لذا، من الواضح أن هذا النموذج لا يصلح تماما مع الخدمات التي يتم تقديمها مجانا باستخدام نموذج داعم للإعلانات، يعتمد على سحب بياناتك.

دينا سرينيفاسان: لم أفكر قط حتى إن الـ150 عاما الماضية لم تفتح الباب أمام هذه الأنواع من الحجج. أنا حرفيا اعتقدت أنه لا أحد كان يقدم الحجج. دعنا لا ننسى القضية المرفوعة ضد شركة مايكروسوفت في سوق المتصفحات. كانت تلك سوقا مجانية.

باتريك ماكجي: أعتقد أنك بدأت بحثك حول فيسبوك في 2017.

دينا سرينيفاسان: نعم، هذا صحيح.

باتريك ماكجي: في تلك المرحلة، كانت فيسبوك قد طرحت أسهمها للاكتتاب العام، لقد كانت مجانية منذ تأسيسها في 2004 أو أيا كان ذلك. أنت تتبعين تطور استخدام فيسبوك للخصوصية كأداة تمييز مجدية بينها وبين الآخرين، وكيف تتغير قيمها عندما يفشل المنافسون في مسعاهم.

دينا سرينيفاسان: أولا، باعتبارها معلومات أساسية، يحاول الجميع في الصناعة التي تبيع الإعلانات الحصول على مزيد ومزيد من البيانات وإجراء مراقبة أعمق وأعمق على المستهلكين. تقليديا، يتم ذلك من خلال ملفات تعريف الارتباط، وملفات تعريف الارتباط غير كاملة لأن المستخدمين لديهم سيطرة عليها، ويمكنهم حذفها وإعادة ضبطها. لذا يمكنني مسح السجل عن طريق إعادة ضبط ملفات تعريف الارتباط واستعادة الخصوصية. وأتذكر بوضوح عندما أعلنت فيسبوك في 2014 أنها ستدمج معلومات ملفات تعريف الارتباط مع الهويات الثابتة التي تمتلكها حول المستخدمين.

باتريك ماكجي: هذا يعني أنه لم يعد بإمكاننا مسح السجل بشكل كامل؟

دينا سرينيفاسان: نعم. مبدئيا، وفعليا، ما يعنيه ذلك هو أن فيسبوك كانت تتتبع المستخدمين. الشيء الآخر الذي يحدث هو أن فيسبوك كانت ستطابق بيانات ملفات تعريف الارتباط مع بيانات هوية المستخدم. وبذلك يمكنها مطابقة بيانات الهوية مع بيانات ملفات تعريف الارتباط هذه لممارسة نوع من التتبع كان سيعد من منظور المستهلك أمرا خارقا للخصوصية للغاية بطريقة جديدة.

اعتقدت أنه أمر لا يصدق لأنني لم أعتقد أنه كان شيئا يرغب فيه المستهلكون أو يدعمونه بالفعل. لكن كانت هناك شركة واحدة يمكنها فعل ذلك والإفلات من العقاب. نظرا لتدريبي في شؤون مكافحة الاحتكار، كنت أعرف أنه، عندما تكون هناك سوق ويتنافس الجميع فيها وتكون شركة واحدة فقط بعيدة، فهذا عادة ما يكون له علاقة بالقوة السوقية.

ستسمح القدرة على فعل ذلك لشركة فيسبوك بجني كثير من المال على الجانب الإعلاني. لذلك كانت لدي هذه الفرضية بأن هناك قصة تتعلق بخصوصية القوة السوقية.

باتريك ماكجي: تمثيلا لدور المدافع عن الباطل: إذا أرادت إحدى العلامات التجارية أن تستهدفني، فيمكنها معرفة عمري، ومستوى دخلي النسبي، والمدينة التي أسكن فيها وبعض الأمور المفضلة لدي. لكن الذي يعلم هذا ليس فردا، بل خوارزمية. لذا، إذا كانت الخوارزمية هي التي تقوم بهذه المطابقة فقط، فلماذا نعده أمرا خارقا للخصوصية؟

دينا سرينيفاسان: بالنسبة إلي، كمواطنة، بدا الأمر بغيضا حقا أن يقوم كيان ما بإنشاء سجل دائم لعاداتي في القراءة عند تصفحي موقع صحيفة “نيويورك تايمز” في الصباح. إنه أمر خارق للخصوصية بشكل رهيب. إنها ليست خوارزمية مجهولة الهوية، إنها مؤسسة. إنها شركة. وهذه البيانات موجودة في قاعدة بيانات باسمي، وفيها بصمة رقم الضمان الاجتماعي الخاص بي. ومن يدري إلى أي مدى تعود هذه السجلات؟ من يدري لأي غرض يتم استخدامها؟

الفكرة نفسها، أن يعرف المرء أن الشركة لديها هذا النوع من المعلومات، جعلني أعتقد أنه أمر خارق للخصوصية بشكل كبير.

باتريك ماكجي: أحد الأمثلة المفضلة لدي هو عندما تم استدعاء جوجل بعد هجوم السادس من كانون الثاني (يناير)، لأن كل شخص يتجول في مبنى الكابيتول كان يملك هاتفا محمولا وتمكنت في وقت لاحق من الحصول على تلك البيانات وتتبعهم حتى عناوين منازلهم في كانساس أو في أي مكان آخر. يمكنها الحصول على معلومات برحلاتهم الجوية، وأين ذهبوا وكل شيء. لذا فإن بيانات الموقع وحدها قوية للغاية.

دينا سرينيفاسان: بالتأكيد. طالما أن شركة خاصة لديها حق الوصول إلى البيانات، فيمكن للحكومة استدعاؤها.

باتريك ماكجي: كيف أدى هذا إلى بحثك في شركة جوجل؟ هل كان ذلك بسبب نجاحك في البحث في شركة تكنولوجيا كبرى من قبل، لذا كان بإمكانك أيضا البحث في شريك الاحتكار الآخر؟ أو هل كان لديك بالفعل سبب للاعتقاد أن هناك رواية تواطؤ؟

دينا سرينيفاسان: ما حدث هو أنني أصبحت مفتونة بمجال الاقتصاد في 2017. لكنني اعتقدت أنه سيكون من السخيف جدا أن أتحول من الإعلان إلى مجرد الكتابة عن موضوعات اقتصادية عشوائية. لذلك اعتقدت أن الشيء المنطقي الذي يجب فعله هو أن أكتب أولا عن شيء يتعلق بالصناعة التي أتيت منها: الإعلان على شركتي فيسبوك وجوجل. وكنت أعلم أن جوجل ستكون موضوعا كبيرا، لذلك تركت ذلك الموضوع لبعض الوقت.

باتريك ماكجي: إذن، لم يكن أي شيء اكتشفته في بحثك حول فيسبوك هو ما قادك إلى جوجل؟

دينا سرينيفاسان: لا. لقد مررت بلحظة أخرى ترسخت في نوعا ما. أعتقد أن ذلك حدث أيضا في 2014، عندما أصدر مايكل لويس كتابه، فلاش بويز “حول الميزة التنافسية التي يسعى إليها تجار التداول عالي التردد”. كان المسؤولون التنفيذيون في القطاع الإعلاني يتناقلون الكتاب بينهم ويضحكون على حدوث خدع مشابهة في أسواق الإعلانات لكن دون أن يعلم أحد. اعتقدت أن التشابه كان رائعا، وأعدت النظر في ذلك عندما قررت السير في طريق البحث في جوجل.

باتريك ماكجي: وقضية جوجل تشبه حقا وول ستريت.

دينا سرينيفاسان: سواء أكان ذلك بسبب المدعي العام للولاية أو قضية وزارة العدل ضد جوجل، كلتا القضيتين ضد جوجل تنظر في أسواق الإعلانات وتفكر فيهما بطريقة مشابهة للوسطاء وبورصات الأسهم. هناك أوجه شبه كثيرة.

باتريك ماكجي: كيف تقارنين بيع الإعلانات وشراءها عبر الإنترنت، الذي يحدث في أجزاء من الثانية، مع شيء مثل بيع وشراء الأسهم أو السندات؟

دينا سرينيفاسان: في كلتا السوقين، هناك عناصر يتم تداولها في أجزاء من الثانية، بسرعات عالية جدا، في بورصات مركزية، وهناك كثير من البورصات في كلتا السوقين. في الولايات المتحدة، أعتقد أنه قد يكون هناك أكثر من 70 بورصة أسهم، وفي أسواق الإعلانات هناك عشرات من البورصات الإعلانية أيضا.

لكي تشتري وتبيع في هذه البورصات، عليك أن تمر عبر وسيط خوارزمي آخر على كلا الجانبين، على جانب الشراء أو البيع. لذلك لا يمكنك الاتصال بالبورصة مباشرة فحسب، كما يمكن أن تفعل، مثلا، مع العملات المشفرة. تتشابه هياكل الأسواق في هذا الصدد. ماذا كان سؤالك؟

باتريك ماكجي: ما قضيتك الرئيسة ضد جوجل؟ هل أن لديها يد مسيطرة في كلا جانبي الصفقة إضافة إلى الإشراف عليها؟

دينا سرينيفاسان: أهم شيء نقوم به في أسواق الأسهم، للتأكد من أنها تعمل بشكل تنافسي، هو إدارة تضارب المصالح. عليك إدارة تضارب المصالح بين أربع جهات: جانب الشراء، وجانب البيع، البورصة في الوسط، ومن ثم أي كيان يشتري أو يبيع لحسابه الخاص. والوضع مشابه في أسواق الإعلانات من حيث جانب الشراء وجانب البيع والبورصات وكبار البائعين في السوق، مثل شركتي جوجل أو فيسبوك اللتين تبيعان إعلاناتهما الخاصة.

الشيء الثاني المهم هو التأكد من وجود قدر كبير من الشفافية، بحيث يمكن للعملاء مساءلة الوسطاء ويمكنك معرفة المبلغ الذي تدفعه. لكن هذين الأمرين غائبان في أسواق الإعلانات.

باتريك ماكجي: ما الذي وجدته عندما بحثت في جوجل؟

دينا سرينيفاسان: حرفيا، ما فعلته هو أنه كان لدي جدار بأكمله مغطى بالقصاصات اللاصقة. كنت أقول إن جوجل تفعل هذا، ثم أكتب ذلك على القصاصة. بعد ذلك بدأت في دراسة الأسواق المالية وكانت لدي قصاصات لاصقة بلون مختلف. كنت أضع قصاصة من لون معين فوق قصاصة أخرى، وأقول إنهما الشيء نفسه.

مثلا، كنت أبحث عن شيء فعلته جوجل. بدأت في تقريب الأوقات المسجلة للتداولات إلى أقرب ساعة. لم تكن لدي أي فكرة عما كان يعنيه ذلك، وبالتالي قضيت كثيرا من الوقت أبحث في الأسواق المالية. ثم وجدت قضية تم فيها مقاضاة وسيط كبير في شيكاغو بتهمة التداول من الداخل، وأن الطريقة التي كانوا يخفون بها هذا التداول تتم عبر تغيير أوقات التداول المسجلة، بحيث لا يتمكن عملاؤهم من معرفة ما يجري. هذه هي الطريقة التي سارت بها عمليتي البحثية.

باتريك ماكجي: ما الذي يحققه تقريب الأوقات المسجلة؟

دينا سرينيفاسان: يحاول العملاء -أي الناشرون على شبكة الويب- مراجعة مزاداتهم للتأكد من أن مساحتهم الإعلانية تباع لمن يدفع أعلى سعر. وتتمثل إحدى الطرق التي يدققون بها في الخيارات في النظر إلى أوقات التداول المسجلة. وبالتالي، فإن إزالة الأوقات المسجلة من شأنها أن تتداخل مع هذا النوع من عمليات التدقيق.

باتريك ماكجي: أين تكمن قوة جوجل في تلك الجوانب الأربعة في بورصات الإعلانات؟

دينا سرينيفاسان: تكمن قوة جوجل الكبرى في البيع. في الصناعة يسمى ذلك خادم إعلانات الناشر، وهو البرنامج الذي تستخدمه مواقع الإنترنت والتطبيقات لإدارة كامل مساحتها الإعلانية، ثم توجيهها إلى بورصات الإعلانات في محاولة للحصول على أعلى سعر. إن قوة جوجل تلك، وفقا لتلك الدعاوى القضائية، تبلغ أكثر من 90 في المائة ولديها سيطرة قوية جدا على جانب البيع من السوق.

كما أنها تدير أكبر بورصة في الوسط. ولديها أكبر جانب شراء، وهي بالطبع أحد أكبر بائعي المخزون في السوق، بالمقارنة بين جوجل سيرتش ويوتيوب.

باتريك ماكجي: من أفضل سطور البحث: هل سيكون ذلك مثل امتلاك “سيتي بنك” بورصة نيويورك. هل تتذكرين هذا السطر؟

دينا سرينيفاسان: (…) كما لو أن “جولدمان ساكس” يمتلك بورصة نيويورك.

باتريك ماكجي: نعم هذا المقصود: إذا أخبرت أشخاصا محنكين حقا في مجال التمويل بما يحدث في الإعلانات، فسينصدمون.

دينا سرينيفاسان: نعم، فهم يعتقدون أن هذا مذهل. إنهم يعتقدون أنه مذهل.

باتريك ماكجي: في بيئة شديدة التنظيم مثل التمويل، لا يسمح أبدا بذلك.

دينا سرينيفاسان: نعم. لقد تمكنت من الاطلاع على بورصة أسهم فعلية. هي في الأساس مجموعة من الخوادم تتحكم في سرعة وصول الصفقات إلى البورصة. لذا تأتي التداولات، ويتم إبطاؤها كلها كي تصل إلى البورصة في الوقت نفسه.

إنه أمر مثير للاهتمام حقا لأن جوجل تدير بورصة وتدير جانب شراء، ويسوقون لحقيقة أن لديهم ميزة السرعة عند التداول في البورصة الخاصة بهم. لكن في الأسواق المالية، الابتكار يتحكم في السرعة.

لقد أصيب الناس بالذهول حرفيا. لقد وجدوا أنه من المدهش اكتشاف وجود سوق أخرى مثلها في الولايات المتحدة التي لم نكن حتى نعرف عنها وأن ذلك مسموح به.

باتريك ماكجي: إنها سوق ضخمة قيمتها 400 مليار دولار.

دينا سرينيفاسان: أجل.

باتريك ماكجي: لقد تسببت أوراقك في اتخاذ إجراء لمكافحة الاحتكار من جانب المدعين العامين في الولايات. ومع الرئيس بايدن، أصبحت لدينا بيئة جديدة تماما لمكافحة الاحتكار في الولايات المتحدة. لكن هل تعتقدين أنه سيكون هناك تأثير في العالم الحقيقي من حيث الكيفية التي تعمل بها مساحة الإعلانات الرقمية؟

دينا سرينيفاسان: أعتقد أننا سنرى التغيير، خاصة نتيجة التقاضي والتحقيقات التي تجريها مختلف الهيئات الحكومية.

باتريك ماكجي: هل أنت مناصرة لسياسة الخصوصية لشركة أبل؟ لأن أبل وضعت سياسة خصوصية تعوق قدرة فيسبوك كثيرا عن فعل الأشياء التي كتبت عنها: وهي استهداف المستخدمين، وإنشاء ملفات تعريف سلوكية عنهم، ووضع بكسل التتبع “هو جزء صغير من التعليمات البرمجية الموضوعة على موقع ويب أو في إعلان يسمح بجمع بيانات حول سلوك تصفح المستخدمين” لرؤيتهم وهم يتصفحون الإنترنت. هل يجعل ذلك من أبل حليفة لك أم بطلة بالنسبة إليك أو شيئا من هذا القبيل؟

دينا سرينيفاسان: لا، لن أقول إنها بطلة لأن أي واحدة من تلك الشركات محفزة جدا لجمع أكبر قدر ممكن من البيانات كي تبني منتجاتها الخاصة.

باتريك ماكجي: إذن أنت قلقة بشأن دوافع أبل؟

دينا سرينيفاسان: لدى أبل الدوافع نفسها مثل الآخرين بالتأكيد.

باتريك ماكجي: لكن حتى نكون منصفين، هم لا يستخدمونها كما يفعل الآخرون.

دينا سرينيفاسان: ليس بعد.

باتريك ماكجي: إن قصة فيسبوك هي أنه مع ضعف المنافسة، غيروا دوافعهم أو ممارساتهم. هل هذا ما يقلقك مع أبل؟

دينا سرينيفاسان: نعم، أعتقد أن هذه مسألة يجب أن نقلق بشأنها فيما يتعلق بالبيانات والخصوصية بالنسبة إلى أي شركة، لأنهم يستطيعون دائما تغيير الشروط. بإمكانهم تغيير شروط الاستخدام، والمضي قدما، متى ما شاءوا ذلك. وسيتغير ذلك وفقا لقوتهم السوقية وحوافزهم الاقتصادية.

باتريك ماكجي: تعتمد كل من فيسبوك وجوجل على عائدات الإعلانات بنسبة 80 في المائة على الأقل. لكن أخيرا، طرحت سناب وفيسبوك برامج اشتراك شهرية. لذلك إذا نجحتا، فلم يعد الأمر يتعلق بمنتج مجاني. إذا كانتا قادرتين على بناء نموذج أشبه بتطبيق سبوتيفاي، فأنا أتساءل إذا كنت تعتقدين أن ذلك يعد نصرا جزئيا؟

دينا سرينيفاسان: من واقع خبرتي، من الصعب جدا على الشركات الكبيرة جدا أن تغير اتجاهها. إذا كانت هناك شركات هيكلها التشغيلي بالكامل وحافزها هو جمع البيانات واستخدامها في أسواق المزادات هذه، ربما يكون من المستحيل دفع الشركة باتجاه التغيير. قد يكون هناك سلوك شاذ قليلا. لكنني لا أعتقد أنك سترى تغييرا ذا مغزى.

باتريك ماكجي: وماذا عن مستقبل مكافحة الاحتكار؟ هل القوانين اليوم كافية لفعل الأمور التي تعتقدين أنه يجب فعلها، أم أننا بحاجة إلى إعادة كتابتها، حتى تتناسب مع القرن الـ21؟

دينا سرينيفاسان: عادة، عندما يطرح الناس هذا السؤال، فإنهم في الواقع يسألون سؤالا أكثر تحديدا، ويسألون عما إذا كان المرء يوافق على معيار رفاهية المستهلك أم لا. وهذا يعني، هل توافق على أن الأمر الأساسي في قضايا مكافحة الاحتكار يجب أن يكون مصلحة المستهلك؟

رفاهية المستهلكين اليوم هي السعر أو الجودة. ولذلك، فهذا السؤال عادة يعني: هل تعتقد أنه ينبغي أن يكون شيء مختلفا عن ذلك؟ هناك كثير من الأمور التي يمكننا فعلها لجعل النظام أكثر كفاءة. أن تستغرق إحدى قضايا مكافحة الاحتكار في سوق التكنولوجيا العالية خمسة أو ستة أو سبعة أعوام حتى تنتهي لهو أمر سخيف وبطيء بشكل مثير للسخرية. لكن المعيار القانوني للتركيز على رفاهية المستهلك هو الذي أحبه، ولا أعتقد أن ذلك يجب أن يتغير. أعتقد أنه أمر ديمقراطي للغاية.

السؤال حرفيا هو ماذا يريد المستهلك؟ لذلك إذا كان المستهلك يقدر الخصوصية الأكثر، فستبنى حجة مكافحة الاحتكار على ذلك. وإذا كان المستهلك يقدر السعر الأقل، فستكون الحجة مبينة على ذلك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى