اقتصادالرئيسية

رغم التحديات..ارتفاع التكنولوجيا المالية الآسيوية

هاشتاق عربي

عانت شركات التكنولوجيا المالية فترة صعبة عالميا العام الماضي، حيث دفع التضخم المرتفع وأسعار الفائدة المتزايدة المستثمرين إلى الانسحاب من القطاع.

عانت أجزاء كبيرة من الصناعة جمع الأموال وانخفضت التقييمات. كانت شركة كلارنا السويدية لخدمة “اشتر الآن وادفع لاحقا” مثالا على ذلك: انخفض تقييم المجموعة إلى 6.7 مليار في جولة تمويل 2022 انخفاضا بنسبة 85 في المائة من 46 مليار دولار العام السابق. بشكل عام، انخفض الاستثمار العالمي في شركات التكنولوجيا المالية بالنصف إلى 75.2 مليار دولار، وفقا لشركة سي بي إنسايتس للتحليلات.

لكن شركات التكنولوجيا المالية في آسيا خالفت هذا الاتجاه: وصل الاستثمار إلى مستوى قياسي بلغ 50.5 مليار دولار العام الماضي، كما تظهر بيانات من مجموعة كيه بي إم جي للاستشارات. وفي حين إن انهيار “سيليكون فالي بنك”، المقرض المتخصص في الولايات المتحدة، الشهر الماضي، قد زاد من كآبة معنويات المستثمرين العالميين، فإن التوقعات بشأن التكنولوجيا المالية -في منطقة آسيا والمحيط الهادئ على الأقل- تبدو مشرقة.

يتوقع المحللون أن ترتفع أعمال شركات التكنولوجيا المالية -من خدمات المدفوعات إلى البيتكوين- عبر آسيا مع ارتفاع الدخل وتوسع تبني التكنولوجيا الرقمية بشكل أكبر بين السكان الذين يتزايد عددهم بسرعة.

وفقا لـ”إتش إس بي سي”، تضاعف إجمالي الثروة المالية في آسيا، من الودائع المصرفية إلى الاستثمارات، ثلاث مرات تقريبا منذ 2006 إلى 140 تريليون دولار. مع ذلك، نحو 70 في المائة من جنوب شرق آسيا إما لا يتعامل مع البنوك أو يعاني نقصا في البنوك، كما تقول شركة الاستشارات باين.

هذا عامل جذب قوي للمستثمرين، كما يقول زا تشنج ليانج، قائد استراتيجية الخدمات المالية لجنوب شرق آسيا والمعاملات في شركة الاستشارات إي واي. “تمتلك آسيا واحدة من أصغر القوى العاملة ومجموعات المستهلكين في العالم، مع معدل تبن مرتفع لتقنيات الهاتف الجوال والتقنيات الرقمية، لذا فهي سوق ناضجة للابتكار المالي”، كما يجادل.

في جميع أنحاء المنطقة، تعد سنغافورة السوق البارزة للتكنولوجيا المالية. جذبت الصفقات في المدينة الدولة الجزء الأكبر من تمويل القطاع -1.8 مليار دولار- في جنوب شرق آسيا في الأشهر التسعة الأولى من العام الماضي، وفقا للمقرض التجاري “يونايتد أوفرسيز بنك”.

كانت السلطة النقدية في سنغافورة، البنك المركزي الفعلي لها، محركا مهما للنمو، كما يقول بول إنج، قائد الخدمات المالية لجنوب شرق آسيا في شركة أكسنتشر الاستشارية، من خلال تطوير “البنى التحتية والتكنولوجيا ورفع مستوى المهارات في الصناعة المالية”. ويشير إلى أن السلطة النقدية في سنغافورة قد أنشأت وقادت تعاونا صناعيا، فيريتاس كونسورتيوم، لتعزيز الحوكمة حول استخدام الذكاء الاصطناعي والبيانات.

لكن وينج فاي إنج، رئيس “إيه جي بي إيه”، شركة التكنولوجيا المالية للخدمات المالية التي تقع في هونج كونج، يقول “إنه بينما أوجدت سنغافورة بيئة مواتية من خلال التنظيم الداعم ورأس المال الأولي، يفتقر عديد من أعمالها إلى القدرة على التوسع. سنغافورة في حد ذاتها سوق صغيرة ويمكن أن تكون التجارة عبر الحدود الوطنية في آسيا صعبة”.

تلحق دول أخرى بالركب. استحوذت إندونيسيا، مثلا، على ربع الصفقات في جنوب شرق آسيا في الأشهر التسعة الأولى من العام الماضي، بقيمة تمويل تصل إلى 1.4 مليار دولار، وفقا لـ”يونايتد أوفرسيز بنك”.

يقول إنج من “أكسنتشر”، “إن اقتصاد البلاد المرن يغذي جزئيا هذه الرغبة، مدعوما بالطلب القوي من المستهلكين وصادرات السلع السليمة. على وجه الخصوص، استثماراتها في المرحلة المبكرة إلى مرحلة النمو تقدم ملفا جذابا للمخاطر والمكافآت للمستثمرين. كانت شركات رأس المال المغامر المحلية تستثمر بنشاط، ما يؤدي إلى زيادة النمو الإقليمي”.

أنتجت إندونيسيا عديدا من شركات التكنولوجيا المالية أحادية القرن -شركات ناشئة تقدر قيمتها بأكثر من مليار دولا- بما في ذلك معالج مدفوعات الأعمال “شينديت”، ومزود الخدمات “جو جيك”، ومنصة المدفوعات الرقمية “أوفو”.

سوراب تريباثي، القائد العالمي للتكنولوجيا المالية والمدفوعات في شركة الاستشارات بوسطن كونسلتنج جروب، يسلط الضوء على الهند أيضا، حيث يقول “إن المدفوعات الرقمية كانت أكثر قصص النمو العالمي إثارة للإعجاب”.

ويشير إلى أنه “مع 7460 شركة في مجال التكنولوجيا المالية، تمتلك الهند الآن ثالث أكبر عدد من شركات التكنولوجيا المالية بعد الولايات المتحدة والصين”.

تعد أستراليا أيضا موطنا لبعض من أسرع شركات التكنولوجيا المالية نموا. “جودو بنك”، مثلا، يحقق ربحا بالفعل منذ خمسة أعوام فقط من إطلاقه. يقول جوزيف هيلي، الرئيس التنفيذي، “إن هذا أسرع من أي بنك جديد آخر”. قفز الإقراض في الأشهر الستة حتى نهاية شباط (فبراير) بنحو الربع إلى 7.5 مليار دولار أسترالي.

يقول هيلي، “قد احتل “جودو بنك” المرتبة الرابعة في تصنيف (فاينانشيال تايمز) لهذا العام للشركات ذات النمو المرتفع في آسيا، وهو يركز فقط على إقراض الشركات الصغيرة، حيث إنه نهج يصبح أكثر أهمية في أوقات عدم اليقين. مع وجود نسبة منخفضة من العملاء لكل مصرفي، فإننا نفهم عملاءنا بطريقة لا تستطيع البنوك الأخرى محاكاتها”، كما يشير.

مع ذلك، فإن الشركات في الصين، التي لم تضمن في ترتيبنا بسبب الصعوبات في التحقق من البيانات، هي التي سيطرت على التكنولوجيا المالية في آسيا. أنشأت الدولة تطبيقات إقليمية فائقة، مثل أليباي من “علي بابا”، عملاق التجارة الإلكترونية، ووي تشات من “تينسنت” القابضة، الشركة الصينية الأكثر قيمة من حيث القيمة السوقية.

لكن المحللين يعتقدون أن حملة بكين الأخيرة على التكنولوجيا من المرجح أن تفيد الأسواق والمشغلين في أماكن أخرى، حيث تتخذ الشركات الصينية نهجا أكثر حذرا نحو النمو.

مثلا، تقوم مجموعة التجارة الإلكترونية جيه دي دوت كوم بإلغاء خدماتها في إندونيسيا وتايلاند، ما يمثل ضربة لخطط التوسع الدولية الخاصة بها، لكنه يوفر مجالا لمنافسيها للتدخل.

قد يوجد هذا النهج الأكثر صرامة في الصين فرصة لأجزاء أخرى من المنطقة لجذب مزيد من شركات التكنولوجيا المالية. يقول ليانج من “إي واي إن” جنوب شرق آسيا “قد ينظر إليه على أنه مكان جذاب للاستثمار، في ضوء التدقيق المتزايد الذي تواجهه شركات التكنولوجيا في الصين”.

مع ذلك، إن حملة بكين الصارمة لم تثبط رغبة المستثمرين الصينيين للشركات الناشئة في أماكن أخرى في آسيا”، كما يشير إنج من “إيه جي بي إيه”، الذي يقول “انجذب المستثمرون الصينيون والشركات نحو الأسواق الاستهلاكية الأكبر مثل إندونيسيا وفيتنام وماليزيا”.

قد تكون هناك بعض الرياح المعاكسة القوية -من التضخم المرتفع إلى انهيار “سيليكون فالي بنك” الأخير- لكن هذا لا ينبغي أن يوقف النمو في آسيا. كما يقول إنج من “أكسنتشر”، “تظل التكنولوجيا المالية واحدة من أكثر القطاعات شعبية ومرونة في آسيا، على الرغم من تحديات الاقتصاد الكلي الأخيرة”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى