الذكاء الاصطناعيالرئيسية

شركات التكنولوجيا لديها برمجيات و تقنيات للذكاء الاصطناعي و لكنها تحتاج إلى روح الابتكار

هاشتاق عربي

من بين جميع الأسئلة التي أثارها “تشات جي بي تي” حول مستقبل الذكاء الاصطناعي، لا يزال هناك صدى يتردد عبر “وادي السيليكون”: لماذا لا تستطيع أكبر شركات التكنولوجيا في الصناعة إنتاج خدمة مبتكرة ذات تأثير مماثل، خاصة بعد حشدها لبعض أكبر فرق الذكاء الاصطناعي في العالم؟

تُظهر البيانات الجديدة الحصرية من شركة ناشئة في مجال التحليلات تتخذ من لندن مقراً لها أن أكبر خمس شركات تكنولوجية لديها جيش يُقدر بنحو 33 ألف شخص يعملون مباشرة في البحث والتطوير في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث تضم “أمازون” أكبر مجموعة من الموظفين الذين يركزون على الذكاء الاصطناعي، يبلغ عددهم 10113. ولدى شركة “مايكروسوفت” 7133 موظفاً، ويعمل لدى “غوغل” 4,970، وفقاً لـ”غلاس إيه آي” (Glass.ai)، التي استخدمت تقنية التعلم الآلي لفحص مواقع شركات التكنولوجيا وآلاف الملفات الشخصية لموظفيها على “لينكد إن” الذين يركزون على الذكاء الاصطناعي.

أسرع خدمة عبر الإنترنت نمواً
قد لا تشمل الأرقام عمليات التسريح التي تم الإعلان عنها مؤخراً في “أمازون”، التي كان يتوقع أن تؤثر على موظفي الذكاء الاصطناعي، لكنها أيضاً تقدير متحفظ يستثني مهندسي البرمجيات الذين ربما يعملون على الذكاء الاصطناعي أيضاً.

تؤكد الأرقام مدى جدية أكبر شركات التكنولوجيا في العالم في التعامل مع عملها في مجال الذكاء الاصطناعي، لكنها أيضاً تشير إلى مدى بطء تلك الشركات وحذرها فيما يتعلق بإنشاء الخدمات باستخدام هذه التكنولوجيا إلى أن حثتها شركة “أوبن إيه آي” الصغيرة التي تتخذ من سان فرانسيسكو مقراً لها على التصرف.

بعد بضعة أشهر فقط من إطلاق مختبر الأبحاث “أوبن إيه آي” لروبوت الدردشة “تشات جي بي تي”، أصبح أسرع خدمة عبر الإنترنت نمواً على الإطلاق، ما أثار سباقاً بين “غوغل” و”مايكروسوفت” لدمج الذكاء الاصطناعي التوليدي في أجزاء كثيرة من برامجهما. تمتلك “مايكروسوفت” أيضاً شراكة مع “أوبن إيه آي”، إذ استثمرت أكثر من 10 مليارات دولار في الشركة الصغرى.

في غضون ذلك، كشفت شركة “أدوبي” (Adobe) النقاب عن مُنشئ صور الذكاء الاصطناعي بعد النجاح الذي حققته شركة “دال-إي 2” (DALL-E 2) التابعة لـ”أوبن إيه آي”، بدورها أطلقت “سناب إنك” مؤخراً روبوت محادثة مشابهاً لـ”تشات جي بي تي”، بينما تسارع “فيسبوك” التابعة لـ”ميتا بلاتفورمز” لبناء “شخصيات ذكاء اصطناعي مماثلة”. وفقاً لـ”غلاس إيه آي”، تأتي معظم هذه المشاريع كردة فعل على عمل فريق “أوبن إيه آي” الصغير من خبراء الذكاء الاصطناعي، البالغ عددهم 154 شخصاً فقط.

النجاح يرجع إلى التسويق الذكي
تدور الشائعات في مجتمع الذكاء الاصطناعي حول أن نجاح “أوبن إيه آي” يرجع حقاً إلى التسويق الذكي. كانت الشركة في حالة ترويج نشط خلال العامين الماضيين بتغطية إعلامية متوهجة صاحبت مشاريع سابقة مثل نموذج لغتها “تشات جي بي تي-3″، و”دال-إي 2”. لكن نجاحها يرجع أيضاً إلى الوصول المباشر الذي يتمتع به باحثوها الأكثر تخصصاً مع عموم الناس.

“أوبن إيه آي” ليست شركة منتجات بل مختبر للبحث والتطوير. هذا يعني أنها أطلقت “تشات جي بي تي” بدون كتائب المهندسين ومديري المنتجات الذين عادةً ما يكون لديهم دور في تطوير منتج في شركة تكنولوجيا أكبر – والذين يمكنهم بشكل غير مقصود خلق عراقيل تعيق تطوير التكنولوجيا الجديدة.

استراتيجية بديلة
تقدم “أمازون” دراسة حالة بديلة مثيرة للاهتمام لتحويل أبحاث الذكاء الاصطناعي إلى منتجات ناجحة. على الرغم من أنها لديها أكبر فريق من باحثي الذكاء الاصطناعي في الصناعة، فقد حققت نجاحاً متبايناً في تحويل أبحاث الذكاء الاصطناعي إلى منتجات شعبية أو مُبتكرة.

منذ ما يقرب من عقد، طرحت “أمازون” للعالم “أليكسا” كمساعد افتراضي جديد ومثير. لكن الخدمة، المتاحة مجاناً من خلال مكبر صوت “ايكو” (Echo) الذي يبلغ سعره 99 دولاراً، كانت بمثابة فشل كامل، بعد أن استنزفت الشركة مليارات الدولارات. يستخدمه العديد من عملاء “أليكسا” لتشغيل الموسيقى أو ضبط المؤقتات ولا شيء أكثر من ذلك.

لماذا تكون “أليكسا”، والمساعدين الرقميين الآخرين مثل “سيري” (Siri)، و”مساعد غوغل” محدودة للغاية في الوقت الذي تكون فيه روبوتات الدردشة مثل “تشات جي بي تي” شبيهة بالبشر جداً ومتعددة الاستخدامات؟ يرجع ذلك لأن الأدوات الأخيرة يتم تشغيلها بواسطة نماذج لغة ضخمة، يتم تدريبها على توليد نص بناءً على مجموعات بيانات ضخمة مأخوذة من الويب. بينما يتم تشغيل “أليكسا” بواسطة نظام قيادة وسيطرة أكثر محدودية، وهو مبرمج للتعرف على أوامر معينة مثل “كم الساعة الآن؟”.

تغلغل الذكاء الاصطناعي في “أمازون”
قالت متحدثة باسم “أمازون” إن الشركة لا توافق على أنها ذات محدودية فيما يمكن أن تفعله. وأضافت أن الذكاء الاصطناعي يتغلغل في عمليات “أمازون”، مشيرة إلى أن موظفي الذكاء الاصطناعي عملوا أيضاً في مجالات مثل توصيات المنتج، وأعمال الحوسبة السحابية “خدمات أمازون ويب”، وأنظمة المستودعات اللوجستية الخاصة بالشركة.

قامت “خدمات أمازون ويب” الخاصة بأعمال الحوسبة السحابية التابعة لـ”أمازون” بإقامة شراكات مؤخراً مع بعض من أهم الأسماء في مجال التعلم الآلي، بما في ذلك “ستابيلتي إيه آي” (Stability AI)، التي استخدمت البنية التحتية للحوسبة في “خدمات أمازون ويب” لبناء ونشر أداة توليد الصور “ستابل ديفيوجن”. في فبراير، دخلت “أمازون” (Stable Diffusion) في شراكة مع “هاغينغ فيس” (Hugging Face)، التي تعمل على إنشاء منافس لـ”تشات جي بي تي” على نظام الحوسبة السحابية التابع لـ”أمازون”.

قد تقدم هذه الشراكات الواعدة مساراً استراتيجياً جديداً للشركة بعد أن واجهت جهودها الداخلية لبناء خدمات ذكاء اصطناعي على نطاق واسع صعوبات.

أعلنت “أمازون” يوم الاثنين أنها ستسرح 9000 موظف إضافي في الأسابيع المقبلة، ما يضيف إلى تسريحات أعلنت عنها في السابق طالت حوالي 18000 موظف. لكن الشركة تعمل على تعزيز قوتها العاملة في مجال الذكاء الاصطناعي منذ سنوات عديدة، حتى إنها قامت بتوظيف على نطاق واسع في هذا المجال على مدى السنوات الخمس الماضية. تُظهر بيانات “غلاس إيه آي” أنه بعد عام 2018، تفوقت “أمازون” على “غوغل” و”مايكروسوفت”، و”ميتا بلاتفورمز”، و”أبل” في توظيف المزيد من الموظفين في مجال الذكاء الاصطناعي.

الجانب السلبي لأسلوب “أوبن إيه آي”
وفقاً لصحيفة “وول ستريت جورنال”، من المحتمل أن تتركز العديد من عمليات التسريح الأخيرة للعمال في “أمازون” في أعمال “أليكسا” المتعثرة. كان لدى “أمازون” حوالي 10000 موظف يعملون على “أليكسا” في نوفمبر 2022، وعلى الرغم من أن هذا العدد من المرجح أن يشمل العديد من موظفي المبيعات والتسويق، فإنه سيكون هناك أيضاً تداخل كبير مع الموظفين الذين يركزون على الذكاء الاصطناعي البالغ عددهم 10000 موظف الذين حددتهم شركة “غلاس إيه آي”.

يتمثل الجانب السلبي لنهج شركة “أوبن إيه آي” المباشر للوصول في أنها تطلق أداة قوية وغير مختبرة إلى حد كبير للجمهور. ومن خلال معاملة الملايين الأولى من المستخدمين كفئران تجارب، تخاطر الشركة أيضاً بإحداث أضرار اجتماعية لم تكن تتوقعها. خضع “تشات جي بي تي-4″، أحدث نموذج لغة لها، لستة أشهر من اختبارات السلامة قبل إطلاقه للعامة. لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت هذه الأدوات ستنشر معلومات مضللة أو إلى أي مدى ستُفقد الناس سبل عيشهم أو يساء استخدامها من قبل جهات فاعلة سيئة.

يحاول الرئيس التنفيذي لشركة “أمازون”، آندي جاسي، الآن تبسيط “أمازون” لجعل عملياتها فعالة بالمثل. قد يضطر إلى التفكير ملياً في المكان الذي يجب أن يوجه فيه جيش “أمازون” من خبراء الذكاء الاصطناعي، لكن الحفاظ على بعض الحذر ليس بالفكرة السيئة أيضاً.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى