منوعات

هل أنت من مؤيدي فكرة تقديم جلسات علاج نفسي في العمل؟

هاشتاق عربي

لدى المديرين في وكالة الإبداع البريطانية يونيفورم جروب، منفذ لمساعدة الموظفين الذين يعانون متاعب في الصحة العقلية. فبدلا من تقديم المشورة بأنفسهم للفرق، يمكنهم توجيه الموظفين نحو ميزة تقدمها الشركة لهم، هي جلسات العلاج المجانية.

يقول نيك هاو الرئيس التنفيذي “ترى أشخاصا يعانون، حيث ينسب ذلك غالبا إلى عدد من الأسباب، قد يكون بسبب أمور كثيرة تحدث خارج العمل، مصحوبا بقلق حول تكلفة المعيشة، إضافة إلى فترة مرهقة في العمل. لكن لا يمكننا نحن أن نكون المعالجين النفسيين لهم”.

تعد شركة يونيفورم واحدة من عديد من المؤسسات التي تقدم العلاج النفسي للموظفين داخلها، حيث توفر بذلك أداة لمديري القوى العاملة في مرحلة ما بعد الوباء، وفي وقت تتعرض فيه أنظمة الرعاية الصحية العامة للضغط.

بدأ بنك إنجلترا في تقديم الدعم النفسي للموظفين منذ السبعينيات. والآن، أصبحت الشركات بما فيها أكبر شركات المحاماة مثل هوجان لوفيلز ولينكليترز، والبنوك الأمريكية مثل جيه بي مورجان تشيس وجولدمان ساكس، من بين أصحاب العمل الذين يوفرون علماء النفس والمستشارين عبر الإنترنت وفي مكان العمل. ويمكن أن توحي هذه الميزة للموظفين بأن المديرين يقدمون الدعم ويساعدون في الحصول على أفضل أداء من فرقهم.

يقول هاو “إن تقديم الخدمة داخل مكان العمل لم يكن فقط مفيدا بصورة شخصية خلال فترة صعبة مر بها مع عمله وضغوطه الصحية، بل كان أيضا فرصة للمديرين لتوجيه الموظفين إلى المعالج النفسي”.

في 2022، عرض نحو 30 في المائة من أصحاب العمل في الولايات المتحدة أو كانوا يخططون لتقديم الاستشارة أو العلاج النفسي في مكان العمل، أي بارتفاع من 25 في المائة عند بدء الجائحة، وفقا لأحدث استطلاع أجرته مجموعة بيزنيس جروب أون هيلث بالشراكة مع شركة فايديليتي ورك بلايس كونسالتينج. وجد التقرير أن 54 في المائة من كبار أصحاب العمل على مستوى العالم يقدمون الاستشارة عبر الإنترنت أو في مكان العمل. ويقول كريس أمبلر من الجمعية البريطانية للإرشاد والعلاج النفسي “إن برامج مساعدة الموظفين التقليدية -التي تم إنشاؤها لتقديم الاستشارة بشأن المشكلات الشخصية، التي تشمل الرفاهية والمسائل المالية- تتعامل مع قضايا معقدة بشكل متزايد”. ويضيف “ما نحتاج إليه في بعض الأحيان هو استجابة أكثر دقة”.

أداة للمديرين

لدى بنك جيه بي مورجان فريق من مستشاري الصحة العقلية الذين يعملون في مواقع أكبر، حيث يغطون أمورا تشمل الرعاية في وقت الأزمات والاستشارات قصيرة الأجل. تقول جوديث بيس، المديرة التنفيذية لبرامج مساعدة الموظفين والإخصائية المعتمدة للصحة العقلية في البنك، “إنه منذ بداية الجائحة، ساعد المستشارون الموظفين على التعامل مع الحزن وفقدان الأحبة والقلق والاكتئاب، التي غالبا ما تنجم عن التغييرات في مجتمعاتهم أو أماكن العمل. إن وجود المعالجين النفسيين في مكاتبنا يساعد في تسهيل حصول الموظفين على الرعاية، ويولد تقاربا من المشكلات الشائعة في مكان العمل والضغوط التي يواجهها الموظفون”.

وهو ما يمكن بدوره أن يزيل الضغط عن قادة الفرق. حيث تقول فرانشيسكا روجرز، المؤسسة المشاركة لشركة جيت زِن، التي تزود الشركات بالمعالجين النفسيين “قد يكون المدير نفسه مثقلا بالعمل، ومعرفتهم بأن هناك مساحة آمنة وخصوصية تمكنهم بلطف من تشجيع أحد الموظفين على استكشافها، ستخفف من شعورهم بالذنب الشخصي بسبب عدم قدرتهم على حل مشكلة، لا يمتلكون المهارات لها”.

توافقها في ذلك فيليبا ريتشاردسون، مؤسسة شركة ذا سيركل لاين، التي تقدم لعملائها من الشركات فريقا صغيرا من المعالجين النفسيين العاملين عن بعد. إذا أصبح الأمر حساسا، فقد يكون من المفيد “القول في مراجعة الأداء، هذه أشياء نود منك أن تعمل عليها، وإليك هذه الوسيلة لتساعدك على العمل معها”.

يمكن للمعالجين النفسيين المتمرسين مساعدة المديرين على تحديد المشكلات التي تنشأ بين القوى العاملة. فيما يمكن أن يؤدي العمل الهجين أو عن بعد إلى صعوبة اكتشاف مشكلات الصحة العقلية بين العاملين، وفقا لما ذكرته ليندسي لافراك، شريكة في حي المال في لندن والمتخصصة في عمليات الاندماج والاستحواذ في شركة سايدلي للمحاماة، التي تقدم العلاج النفسي في مكان العمل منذ 2020. يمكن لتلقي آراء واسعة من الجلسات المجمعة -عوضا عن التفاصيل الدقيقة التي تنتهك الخصوصية- أن يسلط الضوء على أي مشكلات.

فهم الشركات

كما أن تقديم الخدمة في مكان العمل يمنح المعالجين النفسيين رؤى حول مؤسسة قد يفتقر إليها المعالجون الذين لا ينتمون إليها. ليندا بارنارد هي معالجة نفسية تكاملية ومستشارة كبيرة للموظفين في بنك إنجلترا، وهي جزء من فريق يقدم مجموعة من العلاجات النفسية، بما في ذلك العلاج المعرفي السلوكي. تقول “نحن منغمسون تماما في الثقافة والبيئة التي يتحدث عنها عملاؤنا”. حيث يمكنهم العمل مع المديرين لمساعدتهم على فهم الاحتياجات والمشكلات المختلفة لفريقهم.

تقول أنجيلا أوجيلفي، كبيرة مسؤولي الموارد البشرية في “لينكليترز”، “إنهم يعرفوننا من حيث الضغوط التي نواجهها، وذلك يساعد على تطوير فهم للشركة”.

آدم كارفالو، الشريك القانوني السابق والمدير المشارك الآن لشركة كارفالو كونسالتانسي، التي تقدم الدعم العلاجي لشركات المحاماة، يتفق معها قائلا “يتحدث المديرون إلينا عن ضغوط إدارة الفريق، وإيجاد العمل، ورؤية أزواجهم وأطفالهم، والحفاظ على جوانب أخرى من الحياة. هناك كثير من الحساسيات لدى المديرين الذين يتعاملون مع الأجيال الجديدة من المحامين (…) فمن المفيد لهم مناقشة ذلك مع شخص تم استبعاده من الموقف، لكنه يعرف أيضا كيف تسير الأمور”.

قضايا الخصوصية

يقول مقدمو الاستشارة في مكان العمل “إن الأمر يساعد على إزالة وصمة العار عن الصحة العقلية، في الوقت الذي يكشف فيه مزيد من كبار قادة الأعمال عن تجاربهم”. في 2021، استقال توم بلومفيلد من منصبه كرئيس تنفيذي لبنك مونزو الرقمي البريطاني، مشيرا إلى صراعه مع صحته العقلية التي جلبتها ضغوط الجائحة. كما تحدثت جين آن جاديا، الرئيسة التنفيذية السابقة لبنك فيرجن عن الاكتئاب.

تقول أوجيلفي من شركة لينكليترز، التي أحضرت علماء النفس في مكان العمل قبل أربعة أعوام “لقد أصبح المجتمع أكثر انفتاحا ورغبة في الحديث عن الصحة العقلية. إن جيل الشباب يتوقع هذه الفوائد أمرا طبيعيا”.

مع ذلك، لا يتفق الجميع على أن العمل هو المكان المناسب للعلاج النفسي. حيث تقدم شركة هافاس للإعلان جلسات تطوير الشخصية مع معالج نفسي ممارس وهو أيضا مدرب. ويقول إيوين ماكفيرسون، كبير مسؤولي الموظفين في شركة هافاس في المملكة المتحدة “إن الاستجابة التي تلقيناها هي أن الناس يشعرون بعدم الارتياح لوجود معالج داخل مكان العمل. فهناك قضايا تتعلق بالخصوصية”. كما شعر بعض الموظفين بأنه من الصعب تناول “المشكلات العميقة ثم بعدها نخفي المشاعر الحقيقية ونعود إلى العمل”.

قد يكون هناك أيضا خطر تضارب المصالح. حيث تقول ريتشاردسون من شركة ذا سيركل لاين “إنه من الأفضل ألا يرى المعالج أشخاصا يعرفون بعضهم بعضا”. يقول أمبلر من الجمعية البريطانية للإرشاد والعلاج النفسي “إن توفير معالج نفسي قد يكون بمنزلة حل مؤقت للقضايا النظامية”.

وتضيف روجرز من شركة جيت زن أن “مقترح علاج الصحة العقلية يجب أن يقترن بالموظف الذي يبحث بنشاط عن الدعم بنفسه (…) وإلا فسينتهي الأمر وكأنه كلام إجباري ومشاركة فاترة”. إضافة إلى ذلك، هناك قلق من أن الأشخاص الذين سيقبلون المقترح سينظر إليهم على أنهم غير مؤهلين للوظيفة.

التحديات المالية

لا يرى بعض أرباب العمل أن رعاية الصحة العقلية لموظفيهم هي مسؤوليتهم. وحتى الذين يرون ذلك، قد يجدون في تقديم الخدمات تحديا في ظل الظروف المالية الحالية. إذ تقول كيت موردين، مؤسسة شركة بوش التي تقدم خدمات الرفاهية للشركات، “إن الإنفاق على الصحة العقلية بالنسبة إلى عديد من أرباب العمل له أولوية أقل في وقت يكثر فيه الخوف من تسريح العاملين”.

فيما تقول ريتشاردسون “إن كسب شركات جديدة أمر صعب”، على الرغم من أن العملاء الحاليين يزيدون من إنفاقهم.

مايكل بوروف، عالم النفس ومدير برنامج الصحة العقلية في شركة كروس أوفر هيلث، التي تملك مراكز رعاية صحية في حرم شركتي ميتا وكومكاست، يجادل بأن تدخل الشركات مبكرا بدلا من انتظار الأزمات هو أمر مجد من حيث التكلفة. في الولايات المتحدة، لا يعمل النظام الصحي بشكل جيد للغاية. يمكننا تقليل إنفاق الشركات على التأمين الصحي”.

يقول تحالف سيتي مينتال هيلث، وهي منظمة غير ربحية تعمل مع شركات كبيرة في لندن، “إن الأعضاء ممن لديهم مستشارون في مكان العمل شهدوا انخفاضا ملحوظا في مطالبات التأمين الطبي الخاص للحصول على الدعم النفسي، وهو ما يبرهن على العائد من الاستثمار”.

وبالنسبة إلى هاو من شركة يونيفورم جروب، كان العلاج النفسي استثمارا مفيدا. حيث قال “لم أفكر قط في تقليص النفقات. إذا لم نستثمر في ذلك، فسيتضرر كل شيء آخر، وكذلك دوافع الناس وجودة العمل. نريد من الناس القيام بهذا العمل نيابة عن عملائهم. إذا لم يكونوا في الحالة الوجدانية الصحيحة، فحينها لن يتمكنوا من القيام بذلك، وهكذا سيتعطل أنموذج العمل”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى