أخبار الشركاتالرئيسية

شركات التكنولوجيا متهمة بإعادة برمجة أدمغة الأطفال

هاشتاق عربي

شارك هذا الموضوع:

عيادة كاريير للصحة العقلية للمراهقين في نيوجيرسي، مجمع مترامي الأطراف يقع على خط المواجهة مع أزمة الصحة العقلية المتزايدة.

فرانسيس هوجن، الموظفة السابقة في فيسبوك، التي اتهمت شركة التكنولوجيا بإعطاء الأولوية للربح على السلامة العامة.

إيان إزكويرا البالغ من العمر 16 عاما أمضى الدقائق الأخيرة من حياته على تطبيق سناب شات.

ظاهريا، المراهق الذي كان متفوقا في المدرسة وعضوا في فريق السباحة فيها، كان شخصا يافعا سعيدا. لكن مع زيادة استخدامه لوسائل التواصل الاجتماعي ازداد شعوره بالقلق أيضا.

لم تكن والدته، جينيفر ميتشل، على دراية بأن ابنها كان يشاهد محتوى خطيرا عبر مجموعة متنوعة من المنصات التي قد تكون غير مناسبة للبالغين، فما بالك بالشباب الحساسين سريعي التأثر.

تقول ميتشل، من مدينة نيو بورت ريتشي، فلوريدا: “كانت هناك تغييرات دقيقة وغامضة في سلوكه لم ألاحظها بالضرورة في ذلك الوقت. أحدها كان قوله أشياء مثل: أشعر أنني عبء ثقيل”.

في آب (أغسطس) 2019، تم العثور على إيان ميتا. سجلت الشرطة وفاته على أنها انتحار، لكن ميتشل تقول إن ابنها مات وهو يلعب تحديا غامضا عبر الإنترنت شق طريقه إليه عبر خوارزميات قوية.

تضيف قصة إيان إلى الدليل على التدهور المقلق في الصحة العقلية للأطفال.

ارتفع معدل الانتحار بين أولئك الذين تراوح أعمارهم بين عشرة و19 عاما في الولايات المتحدة بنسبة 45.5 في المائة بين عامي 2010 و2020، وذلك وفقا لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها. ووجدت دراسة استقصائية الشهر الماضي أجرتها الوكالة الحكومية ذاتها أن واحدة من كل ثلاث مراهقات قد فكرن بجدية في الانتحار، ارتفاعا من واحدة من بين كل خمس مراهقات في عام 2011.

ومع ذلك، فإن أسباب هذا التدهور في الصحة العقلية أقل حسما.

يلقي كثير من الآباء والمشرعون باللوم على شركات وسائل التواصل الاجتماعي التي يقولون إنها تطور منتجات شديدة الإدمان تعرض الأشخاص اليافعين لمواد ضارة لها عواقب في العالم الحقيقي. وتدافع المنصات عن نفسها قائلة إن تكنولوجياتها تسمح للناس ببناء علاقات، وإنها مفيدة للصحة العقلية.

لكن بعض الأكاديميين يشيرون إلى مجموعة متزايدة من الأبحاث يقولون إن من الصعب تجاهلها: انتشار الهواتف الذكية، والإنترنت عالي السرعة وتطبيقات وسائل التواصل الاجتماعية تعمل على إعادة برمجة أدمغة الأطفال وتؤدي إلى زيادة اضطرابات الأكل، والاكتئاب والقلق.

يقول جوناثان هايدت، عالم النفس الاجتماعي والأستاذ في كلية ستيرن للأعمال في جامعة نيويورك: “هناك عديد من هيئات المحلفين. وقد توصلت جميعها إلى النتيجة نفسها. عندما ظهرت وسائل التواصل الاجتماعي أو الإنترنت عالي السرعة، وجدت جميع الدراسات القصة نفسها، وهي تدهور الصحة العقلية، ولا سيما بالنسبة للفتيات”.

ويجادل أكاديميون آخرون بأن الأدلة ليست حاسمة بعد، ويقولون إن لدى أزمة الصحة العقلية للمراهقين فوارق أكثر دقة من هذا.

لم يخفف عدم وجود إجماع في الآراء من التدقيق المتزايد في شركات التكنولوجيا الكبرى. تقف عائلة إيان وراء واحدة من أصل 147 دعوى قضائية تتعلق بالمسؤولية عن المنتجات تم رفعها جماعيا في الولايات المتحدة ضد منصات وسائل التواصل الاجتماعي الرئيسة: فيسبوك، وإنستجرام، وتيك توك، وسناب شات ويوتيوب.

زادت المنازعات القضائية الوشيكة من اهتمام المشرعين.

اتهم الرئيس جو بايدن الصناعة بإجراء تجارب على “أطفالنا من أجل الربح” ويريد من الكونجرس إصدار قوانين تمنع الشركات من جمع البيانات الشخصية عن المستخدمين دون السن القانونية.

في الكابيتول هيل (حيث يوجد الكونجرس) الخميس، واجه شو زي تشو الرئيس التنفيذي لشركة تيك توك، ضغوطا بشأن حماية المستخدمين الشباب. كانت تنظر إليه عائلة تشيس ناسكا (16 عاما) المكلومة، التي تقول إن المنصة عرضت ابنها الحبيب لمقاطع فيديو عن إيذاء النفس قبل وفاته. واتهمه أحد أعضاء مجلس الشيوخ قائلا: “سيد تشو، شركتك دمرت حياتهم”.

في المملكة المتحدة، يفكر الوزراء في تعديل مشروع قانون السلامة على الإنترنت ليشمل عقوبات جنائية – بما في ذلك عقوبة السجن المحتملة – لمديري وسائل التواصل الاجتماعي التنفيذيين الذين يفشلون في حماية سلامة الأطفال.

المخاطر التي تواجه شركات وسائل التواصل الاجتماعي كبيرة حيث إن زيادة التنظيم قد تهدد نماذج أعمالها المدفوعة بالإعلانات، التي تعتمد على جمهور كبير ومأسور من الشباب لتحقيق الازدهار.

الاكتئاب وإيذاء النفس

عيادة كاريير التابعة لشركة هاكنساك ميريديان هيلث في نيوجيرسي، وهي عبارة عن مجمع مترامي الأطراف فيه وحدة سكنية للصحة العقلية للمراهقين، تقع على خط المواجهة في هذه الأزمة.

زادت قوائم الانتظار على مدى الأعوام الثلاثة الماضية، وتفاقمت بسبب الجائحة، ما أدى إلى تأخيرات لمدة شهور في الحصول على الأسرة في وحدات الرعاية خارج المنزل. وشهد مستشفى قريب زيادة بنسبة 49 في المائة في الاستشارات النفسية في غرفة الطوارئ للأطفال في عام 2022 مقارنة بالعام السابق.

يقول الدكتور توماس ريكارت، رئيس خدمات المراهقين في عيادة كاريير: “نشهد كثيرا من حالات الاكتئاب، والقلق، والتفكير في الانتحار، واضطرابات الأكل وإيذاء النفس”.

يضيف: “يأتي الأطفال ويتحدثون عن التنمر على وسائل التواصل الاجتماعي واستخدام كثير من وسائل التواصل الاجتماعي وتأثيرها فيهم. هناك أيضا الجائحة، والزيادة في التوتر بشكل عام وتحسين فحص الصحة العقلية”.

في حين يحافظ المحترفون مثل ريكارت على عقل منفتح، في العقود التي تلت إطلاق شركة فيسبوك عام 2004، فإن البحث الذي يستكشف العلاقة بين وسائل التواصل الاجتماعي والصحة العقلية مقنع.

في كانون الثاني (يناير)، قال تقرير صادر عن خبراء في علم النفس والأعصاب في جامعة نورث كارولينا: إن المراهقين الذين اعتادوا التحقق من حساباتهم على وسائل التواصل الاجتماعي شهدوا تغيرات في كيفية استجابة أدمغتهم – التي لا تتطور بشكل كامل حتى سن 25 عاما – للعالم، بما في ذلك حساسيتهم المفرطة تجاه الملاحظات والتعليقات من جانب أقرانهم.

وفحصت مراجعة لـ68 دراسة تتعلق بخطر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي من قبل الأشخاص اليافعين نشرت في آب (أغسطس) 2022 من قبل المجلة الدولية للبحوث البيئية والصحة العامة، 19 ورقة بحثية تتناول الاكتئاب، و15 حول النظام الغذائي و15 حول معاناة المشكلات النفسية. ويشير التقرير إلى أنه كلما زاد الوقت الذي يقضيه المراهقون على الإنترنت، ارتفعت مستويات الاكتئاب والعواقب السلبية الأخرى، ولا سيما عند أولئك الأكثر ضعفا.

لكن باحثين آخرين يشككون في تقييم هايدت وشريكه المعتاد جان توينج، أستاذ علم النفس في جامعة ولاية سان دييجو، بأن هناك دليلا قاطعا على أن وسائل التواصل الاجتماعي هي السبب الرئيس لأزمة الصحة العقلية لدى الشباب.

يؤكدون على وجود نقص في البيانات العلمية التي تثبت وجود صلة سببية بين زيادة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي وأمراض الصحة العقلية. ويقولون إن بعض الدراسات تظهر أن المراهقين يمكنهم الاستفادة من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، إذا تم استخدامها باعتدال.

تقول الدكتورة آمي أوربن، رئيسة مجموعة الصحة العقلية الرقمية في جامعة كامبريدج: “لا أقول إن وسائل التواصل الاجتماعي ليست جزءا من هذه الأزمة، لكن ليس لدينا الدليل بعد. من الأسهل بكثير إلقاء اللوم على الشركات بدلا من إلقاء اللوم على ظواهر معقدة للغاية. لكن شبكة معقدة للغاية من العوامل المختلفة تؤثر في الصحة العقلية”.

يقول الباحثون الراغبون في التعمق في تأثيرات وسائل التواصل الاجتماعي: إنه يمكن العثور على الإجابات في البيانات الخاضعة لحراسة مشددة، التي تحتفظ بها الشركات نفسها التي تستخدمها لتحسين الخوارزميات الخاصة بها.

تضيف أوربن: “إننا بحاجة إلى البيانات” ودونها “لا توجد مساءلة عامة حقيقية”.

دليل الإدمان

على الرغم من أن شركات وسائل التواصل الاجتماعي تجنبت حتى الآن التنظيم الصارم، إلا أن يوم الحساب يقترب.

يجادل المدعون في قضايا الأضرار الشخصية المرفوعة في المحكمة الفيدرالية في أوكلاند، كاليفورنيا، بأن شركات وسائل التواصل الاجتماعي تعرف أن منتجاتها تضر بالصحة العقلية للأطفال وتخفي هذه المعلومات.

ويزعمون أن ميتا، الشركة الأم التي تمتلك منصتي فيسبوك وإنستجرام ومنافساتها، تيك توك وسناب شات ويوتيوب، استعارت بشكل كبير من الأساليب السلوكية والبيولوجية العصبية التي تستخدمها صناعتي التبغ والمقامرة لجعل الأطفال يدمنون على منتجاتها.

تتضمن هذه الميزات، التي تختلف من منصة إلى أخرى، تغذيات خوارزمية لا حصر لها لإبقاء المستخدمين على المنصة، والمكافآت المتنوعة المتفرقة التي تتلاعب بآلية توصيل الدوبامين في الدماغ لتكثيف استخدامها، والمعايير والرسومات لاستغلال المقارنة الاجتماعية، والإخطارات المستمرة التي تشجع على التحقق من الحساب بشكل متكرر، وعدم كفاية بروتوكولات التحقق من العمر، والأدوات المنقوصة لدى الآباء التي توجد وهم السيطرة.

ويزعم المدعون: “لقد حلت أزرار الإعجاب المنفصلة عن الواقع محل المودة في الصداقات بين المراهقين. وأدى التصفح بلا تفكير إلى أخذ مكان الإبداع في اللعب والرياضة. وعلى الرغم من تقديم منتجات المدعى عليهم على أنها اجتماعية، إلا أنها شجعت بطرق لا تعد ولا تحصى على الانفصال والتفكك ووجود عدد كبير من الأضرار العقلية والبدنية الناجمة عنها”.

يقول دوجلاس ويستوود، أحد الآباء الذين رفعوا دعوى قضائية، إن ابنته أصبحت مدمنة على منصة إنستجرام في غضون أشهر من تلقيها هاتفها الذكي الأول، لأغراض تتعلق بالسلامة، في التاسعة من عمرها.

يضيف ويستوود: “لم يكن لدي أي فكرة أن طفلا يبلغ من العمر تسعة أعوام يمكنه الوصول إلى موقع التواصل الاجتماعي. من المفترض أن يكون هناك حد أدنى للسن، لا يقل عن 13 عاما. لا يوجد تحقق. لا يوجد فحص”.

ويقول: إن الخوارزمية ملأت صفحة الطفلة بالصور ومقاطع الفيديو الضارة، بما في ذلك تلك التي تروج لاضطرابات الأكل. وقد ساءت صحتها العقلية، وبحلول سن الـ14، دخلت دار الرعاية لتلقي العلاج لفقدان الشهية.

ويقول ويستوود: إن ابنته، البالغة الآن 17 عاما، تتعافى، لكنها لا تزال تواجه محتوى ضارا، مضيفا أنه لا يريد منعها من استخدام هاتفها الذكي لأنه طريقة تواصلها مع أصدقائها.

إنه لأمر محبط للآباء الآن أن الهواتف الذكية ووسائل التواصل الاجتماعي منتشرة في كل مكان.

تقول البارونة بيبان كيدرون، رئيسة مؤسسة 5 رايتس الخيرية لحقوق الأطفال الرقمية: “عندما اكتشفت منصات وسائل التواصل الاجتماعي كيفية تحقيق الدخل من الاهتمام، اتجهت إلى تحقيق ذلك بقسوة جعلت الأطفال هم الأضرار الجانبية”.

وهي تجادل بأن المنصات قادرة على الإفلات بتكنولوجيات أكثر تغلغلا لجذب المستخدمين الشباب، نظرا لكونها منظمة بشكل فضفاض.

وتزعم وثائق المحكمة أن بعض موظفي شركة ميتا على دراية بالآثار الضارة لمنتجاتها، لكنهم إما تجاهلوا المعلومات أو في بعض الحالات، سعوا لتقويضها.

كتب أحد موظفي شركة ميتا عام 2021، وفقا للإيداع: “لا أحد يستيقظ معتقدا أنه يريد زيادة عدد المرات التي يفتح فيها منصة إنستجرام في ذلك اليوم. لكن هذا هو بالضبط ما تحاول فرق منتجاتنا فعله”.

وجدت دراسة داخلية أجرتها شركة ميتا في حزيران (يونيو) عام 2020 تقريبا أن 500 ألف حساب على منصة إنستجرام تشتمل يوميا على “تفاعلات غير لائقة مع الأطفال”. ومع ذلك، لم تكن سلامة الأطفال تعد أولوية، كما تقول الوثائق، ما دفع أحد الموظفين إلى ملاحظة أنه “إذا فعلنا شيئا هنا، فهذا رائع. لكن إذا لم نتمكن من فعل أي شيء على الإطلاق، فلا بأس بذلك أيضا”.

تزعم الدعوى القضائية أن مارك زوكربيرج، الرئيس التنفيذي لشركة ميتا، تم تحذيره من أن الشركة متأخرة في معالجة قضايا الرفاهية، بما في ذلك الاستخدام المفرط، والتنمر والمضايقة. ووفقا لوثائق المحكمة، قال أحد الموظفين إن هذا من شأنه أن يزيد المخاطر التنظيمية إذا تركت دون معالجة.

وتم تسليط الضوء على كثير من هذه المخاوف من قبل المبلغة عن المخالفات، فرانسيس هوجن، موظفة سابقة في فيسبوك اتهمت الشركة بإعطاء الأولوية للربح على السلامة العامة. وتقول إن شركة ميتا تواصل مقاومة الدعوات من سلطات الصحة العامة والباحثين للتعاون في فهم مشكلات الصحة العقلية المرتبطة بمنصة إنستجرام وصورة الجسم، مثلا.

تضيف: “تخشى شركة فيسبوك أنه إذا كانت أول من يتحرك ويأتي بمجموعة من ميزات الأمان هذه حول الاستخدام القسري، وحول مشكلات صورة الجسد والاكتئاب، سيقول الناس: واو، منصة إنستجرام خطيرة. ووسائل التواصل الاجتماعي خطيرة. ولا ترغب بالاعتراف بذلك”.

الطريق إلى التنظيم

هوجن محقة في أن شركة ميتا تعارض الفكرة القائلة إن وسائل التواصل الاجتماعي تغذي أزمة الصحة العقلية للمراهقين.

تقول أنتيجون ديفيز، رئيسة السلامة العالمية في شركة ميتا: “الصحة العقلية معقدة، إنها فردية، كما أنها تتضمن كثيرا من العوامل”.

مع ذلك، فهي تقر بالحاجة إلى ضمان “تجربة آمنة وإيجابية” للمستخدمين اليافعين، مضيفة أن الشركة أنشأت نحو 30 أداة بما في ذلك أدوات الرقابة الأبوية، وهي ميزات تشجع المراهقين على أخذ فترات راحة وتكنولوجيا التحقق من العمر.

تقول شركة ميتا: إن منصاتها تزيل أيضا المحتوى المتعلق بالانتحار، وإيذاء النفس واضطرابات الأكل. وتم تطبيق هذه السياسات بقوة أكبر بعد وفاة التلميذة البريطانية، مولي راسل (14 عاما) التي انتحرت عام 2017 بعد مشاهدة آلاف المنشورات حول الانتحار. أطلقت شركة ميتا منذ ذلك الحين إعدادا تلقائيا لمن هم دون 16 عاما يقلل من كمية المحتوى الحساس الذي يشاهدونه وأوقفت خططا لإنشاء منصة إنستجرام كيدز، منتج للأطفال دون سن 13 عاما.

كذلك يتخذ غيرها من عمالقة وسائل التواصل الاجتماعي إجراءات لأن تهديد التنظيم بدأ يكتسب زخما. قامت شركة سناب، المسؤولة عن تطبيق سناب شات، بتقديم الرقابة الأسرية وطورت مركزا للرفاهية من أجل المستخدمين. تقول جاكلين بوشيري، الرئيسة العالمية للسلامة على المنصة في شركة سناب، إنه تطبيق يختلف عن التطبيقات الأخرى لأنه يركز بدرجة أقل على التصفح السلبي.

تقول منصة يوتيوب: “إنها استثمرت أيضا بشكل كبير” في التجارب الآمنة للأطفال، مثل تطبيق يوتيوب كيدز للذين تقل أعمارهم عن 13 عاما، الذي يحتوي على رقابة أسرية.

أما منصة تيك توك، التي تتصارع مع الأطفال الذين يؤذون أنفسهم عن طريق الخطأ أو يقتلون أنفسهم في بعض الحالات كجزء من انخراطهم في التحديات الرائجة الخطيرة على شبكة الإنترنت على نظامها الأساس للفيديو ذي الصيغة القصيرة، فتقول إنها ألغت هذا النوع من المحتوى في نتائج البحث. كما أعلنت أخيرا أن حسابات جميع المستخدمين الذين تقل أعمارهم عن 18 عاما سيتم ضبطها تلقائيا إلى 60 دقيقة يوميا كحد زمني للمشاهدة، إضافة إلى الرقابة الأسرية.

تضيف تيك توك: “بشكل عام، أحد أهم التزاماتنا يتمثل في تعزيز سلامة ورفاهية المراهقين، ونحن ندرك أن هذا العمل مستمر”.

لكن التغييرات لم تنل إعجاب جينيفر ميتشل، التي تقوم الآن بحملات لزيادة الوعي بالمخاطر التي تشكلها وسائل التواصل الاجتماعي منذ وفاة ابنها. تقول إن القيود على العمر المدعومة بالتحقق الفعال هي وحدها التي ستحمي الأطفال. تضيف “توجد قيود عمرية على كل شيء تقريبا هنا في الولايات المتحدة. لكن إذا أراد الطفل فتح حسابه الخاص على وسائل التواصل الاجتماعي، فلا توجد عملية تحقق، والأمر يتم ببساطة بنقرهم على زر”.

يعتقد آخرون، مثل هايدت، أنه يجب حظر حسابات وسائل التواصل الاجتماعي تماما لمن تقل أعمارهم عن 16 عاما وفرضها باستخدام برمجية أفضل للتحقق من العمر، مثل كلير، التي تتطلب وثيقة رسمية، مثل جواز السفر أو رخصة القيادة.

يضيف هايدت: “نحن نعلم أنهم لا يبذلون أي جهد لإبقاء الأطفال دون سن 13 عاما بعيدا عن منصاتهم. وهنا كما أعتقد تقع أكبر مسؤولياتهم القانونية”.

لكن شركات وسائل التواصل الاجتماعي تعارض ذلك. تقول شركة ميتا إنها أزالت 1.7 مليون حساب على إنستجرام و4.8 مليون ملف تعريف على فيسبوك في النصف الثاني من 2021 لفشلها في تلبية متطلبات الحد الأدنى للسن. كما أزالت منصة سناب شات 700 حساب تحت السن القانونية بين أبريل 2021 وأبريل 2022، مقارنة بنحو مليوني حساب أزالتها منصة تيك توك، وفقا لبيانات أوردتها رويترز. تقول شركة سناب: إن الأرقام أخرجت عن سياقها و”حرفت” عملها في إبعاد الأطفال دون سن 13 عاما عن المنصة.

ويبقى من غير الواضح أيضا ما إذا كان هؤلاء المستخدمون قد قاموا ببساطة بإنشاء حسابات جديدة أم لا.

ضغط السياسيين

ما يمكن أن يقلب التوازن لمصلحة الأهل هو المعركة القانونية القادمة التي سيخوضها عمالقة وسائل التواصل الاجتماعي. صدور أي حكم يثبت مسؤولية الشركات عن الوفيات والإصابات التي يتعرض لها الأطفال قد يؤدي إلى إزالة جماعية للمحتوى عبر الإنترنت وإلحاق الضرر بالإيرادات.

في 2022، نمت الإيرادات لشركتي ميتا وسناب بأبطأ وتيرة منذ طرح الشركتين للاكتتاب العام في 2012 و2017 كما خفضت تيك توك هدف إيراداتها العالمية بنحو ملياري دولار.

وتعتزم شركات وسائل التواصل الاجتماعي الاعتماد على قانون عام 1996، المعروف بالقسم 230، الذي يوفر حصانة واسعة من الادعاءات المتعلقة بالمحتوى الضار الذي ينشره المستخدمون. مع ذلك، يجادل المدعون بأن ميزات التصميم لهذه الأنظمة الأساسية وليس المحتوى الذي ينشئه المستخدم هو الذي يزيد من الإدمان.

وتحذر ديفيز من شركة ميتا من أنه في حالة إزالة هذا الدرع، فقد يؤدي ذلك إلى إيجاد “مشكلات حقيقية” للإنترنت مع تداعيات على حرية التعبير.

حتى إذا لم تنجح الدعوى القضائية، إلا أنها ركزت الاهتمام العام على الصحة العقلية والسلامة على الإنترنت، وهي واحدة من القضايا السياسية القليلة التي تحظى بدعم من الحزبين في الولايات المتحدة وأماكن أخرى.

وقع جافين نيوسوم حاكم ولاية كاليفورنيا في سبتمبر الماضي على مشروع قانون يسمى قانون كاليفورنيا لقواعد التصميم المناسب للعمر، يتطلب من منصات وسائل التواصل الاجتماعي تحديد عمر المستخدمين الأطفال “بمستوى معقول من اليقين”، من بين تدابير أخرى، لكنه يتعرض للطعن فيه في المحكمة.

اقترح المشرعون في ولاية مينيسوتا مشروع قانون من شأنه حظر شركات التواصل الاجتماعي من استهداف المستخدمين الذين تقل أعمارهم عن 18 عاما باستخدام خوارزميات تنظم المحتوى الذي قد يعجب المستخدم أو يتفاعل معه. وسيترتب على كل انتهاك غرامة قدرها ألف دولار.

يوم الخميس، أقرت ولاية يوتا قانونا يفرض التحقق من العمر لجميع المستخدمين ويتطلب موافقة الوالدين لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون 18 عاما بدءا من 2024. ويجري تقديم مقترحات مماثلة في ولايات بما في ذلك تكساس وأوهايو.

يقول الآباء والأمهات الثكلى مثل ميتشل إنهم لن يتوقفوا عن النضال حتى يتم تطبيق تشريعات أكثر صرامة. تقول: “إذا كان بإمكاني مساعدة طفل آخر ووالد آخر على تجنب تجربة الرعب الذي عشته. حينها سأكون فعلت ما علي فعله”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى