الرئيسيةتكنولوجيا

كيف يمكن أن يساعدك توأمك الرقمي على عيش حياة صحية؟

هاشتاق عربي

لطالما كان لفكرة أنه يمكن أن تكون هناك “نسخة أخرى مني” سيطرة قوية على الخيال الشعبي. والآن، بدأ العلم بث بصيص من الواقع للمفهوم، على الأقل في الشكل الرقمي.

في كتاب نسختك الرقمية، يظهر بيتر كوفيني، أستاذ الكيمياء وعلوم الحاسوب في جامعة كوليدج لندن، وروجر هايفيلد، مدير العلوم في متحف العلوم في لندن، المدى الذي وصل إليه الباحثون في بحثهم عن محاكاة رقمية دقيقة للإنسان عموما – ولأفراد معينين.

يدور التصور حول كون الطب الشخصي أكثر دقة بكثير من النسخة البدائية القائمة على علم الوراثة المتاح اليوم. سيتنبأ توأمك الرقمي بدقة خطر إصابتك بمرض ما ويقترح عليك أدوية ونظاما غذائيا وتغييرات في نمط الحياة لإطالة عمرك الصحي. قد تكون هناك أيضا أسئلة مقلقة حول إذا ما كانت التكنولوجيا تتيح بالفعل “تنبؤات صحية” يمكن الاعتماد عليها.

تبدأ القصة برمزية مناسبة في مبنى كنيسة توري جيرونا في برشلونة سابقا الذي لا يزال يحتفظ بتصميم الكنيسة. يضم المبنى حاسوب ماري نوستروم فائق الأداء الذي استخدمه كوفيني وزملاؤه من جميع أنحاء العالم لنمذجة العمليات الكهربائية والكيميائية والميكانيكية داخل جسم الإنسان. يرى المؤلفان أن أجهزة وبرامج الحاسوب ستحل محل الكنائس والكاتدرائيات.

الهدف في النهاية هو “استيعاب إيقاعات الحياة وأنماطها واضطراباتها في جهاز الحاسوب، ليس فقط أي حياة أو متوسط عمر لكن لجسد معين وحياة واحدة – حياتك”. يتناقض هذا مع النهج المتبع اليوم، الذي يتمثل أساسا في النظر للوراء إلى ما حدث في الماضي لمرضى متشابهين لكن غير متطابقين في ظروف متشابهة لكن غير متطابقة.

يتطلب إنشاء إنسان افتراضي جمع وتحليل ما يكفي من البيانات الشخصية لتقديم صورة واقعية. يمكن أن يأتي هذا من أي عدد من عمليات فحص لجسمك وأعضائك، إضافة إلى التحليل الجيني والكيميائي الحيوي.

حتى أقوى أجهزة الحاسوب التي يمكن تصورها في المستقبل البعيد لن يكون لديها القدرة الكافية لتحليلك بالتفاصيل الجزيئية الكاملة. وإذا تمكنت من ذلك، فإن مبدأ “الفوضى” الشهير – العشوائية الأساسية الكامنة وراء كل شيء – من شأنه أن يجعل التنبؤ الدقيق تماما مستحيلا. لكن كوفيني وهايفيلد أثبتا بشكل مقنع أن التمثيلات الرقمية غير المكتملة ستكون أداة مفيدة للغاية لتطوير العلوم الطبية وصحة الأفراد.

قبل تشكيل إنسان رقمي بشكل كامل، تقوم مختبرات الأبحاث بالمهام المحدودة لكن المعقدة للغاية المتمثلة في إنشاء نماذج افتراضية للخلايا الحية، وأعضاء معينة مثل القلب وأمراض مثل السرطان.

لطالما لعب القلب دور البطولة في الحملة الإنسانية الرقمية. ظهرت عمليات المحاكاة الحاسوبية القلبية لأول مرة منذ أكثر من 30 عاما. وأصبحت الآن دقيقة بما يكفي لإظهار أفضل وضع لجهاز تنظيم ضربات القلب لتوفير الحافز الكهربائي الأمثل دون الإضرار بالبطين الذي تم إدخاله فيه.

تعمل المشاريع الأخرى على زيادة تدفق الدم من القلب إلى الشرايين، والأوردة والشعيرات الدموية التي تشكل نظام القلب والأوعية الدموية بأكمله. المثال الأكثر وضوحا هو يون صن، وهي امرأة كورية تبلغ من العمر 26 عاما، تمت محاكاة كامل دورتها الدموية – شبكة من الأوعية التي يبلغ طولها 95 ألف كيلومتر – حاسوبيا من خلال تعاون دولي باستخدام بعض أجهزة الحاسوب فائقة الأداء. بدأ الباحثون في استخلاص استنتاجات حول الاختلافات المهمة سريريا في ضغط الدم وحركة الجلطات حول الجسم من تدفق الدم في جسم يون صن.

يعد الدماغ البشري، الذي يتمتع بقدر كبير من القدرة على معالجة البيانات مثل أكثر حواسيب السيليكون فائقة الأداء تقدما، أكثر الأعضاء صعوبة من حيث النمذجة. لكن نماذج الدماغ الرقمية البسيطة لها بالفعل تطبيقات سريرية – مثلا، للتخطيط لعملية جراحية للمرضى الذين يعانون الصرع المستعصي عن طريق محاكاة انتشار النشاط الكهربائي غير الطبيعي خلال النوبات.

خيبة أملي الوحيدة من قراءة كتاب نسختك الرقمية كانت الطريقة التي حصر بها المؤلفان أنفسهما في العالم الرقمي، متجاهلين البحث الموازي المهم حول إعادة إنتاج جوانب من البشر عبر علم الأحياء بدلا من الإلكترونيات. كان استخدام الخلايا الجذعية في تكوين أشباه الأعضاء – نسخ مصغرة من الأعضاء البشرية بما في ذلك الدماغ – أحد أهم التطورات العلمية في العقد الماضي وسيكون له أيضا تأثير كبير في الطب الشخصي.

تتقاطع المجالات الرقمية والبيولوجية بالفعل في مجال الإلكترونيات الحيوية الأخذ في التوسع، الذي بالكاد يذكره كوفيني وهايفيلد. تشتمل الأجهزة الهجينة مثل الرقائق البيولوجية على خلايا بشرية وعناصر من السيليكون، وتعمل الغرسات الإلكترونية وواجهات الدماغ والحاسوب على توصيل جسم الإنسان بقوة المعالجة الخارجية. في المستقبل، قد نكون مربوطين بتوائمنا الرقمية.

مع ذلك، ضمن حدوده الرقمية، يعد كتاب نسختك الرقمية الوصف الأكثر شمولا وقابلية للفهم حتى الآن للطريقة التي بدأت بها الثورة في الحوسبة والبيانات في إحداث تحول في علم الأحياء والطب البشري.

بالتطلع إلى المستقبل، يتمسك المؤلفان بالاستقراءات المعقولة للأبحاث الحالية. كما يتجنبان خيال مرحلة ما بعد البشرية الذي انغمس فيه الآخرون، مثل إنشاء نسخة رقمية من نفسك يمكن أن تعيش في نوع من الحواسيب فائقة الأداء بعد وفاتك. إن رؤيتهما – إعطاء الناس خيارات حقيقية بشأن صحتهم بناء على البيانات والفهم، بدلا من التوقعات الناتجة عن الخبرة – مثيرة بما فيه الكفاية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى