الرئيسيةريادة

بعد فاجعة “سليكون فالي”..الشركات الناشئة تتعلم كيفية إدارة الأموال

هاشتاق عربي

بعد أسبوع من انهيار سيليكون فالي بنك، كتبت مجموعة من شركات رأس المال المغامر للشركات الناشئة التي تعرضت لصدمة كبيرة واستثمرت أموالها فيها أن الوقت حان للحديث عن مهمة إدارة الخزينة “التي من المؤكد أنها ليست مثيرة للغاية”.

قدمت الأيام التي شهدت تدافعا لحصر أموال شركاتهم حقيقة غير مريحة لجيل من المؤسسين: أنه رغم كل الجهود التي بذلوها لجمع الأموال، فإن قليلا منهم أمضى وقتا طويلا في التفكير في كيفية إدارتها.

في بعض الحالات، كانت المبالغ المتضمنة كبيرة. كان لشركة روكو لبث الفيديو ما يقارب نصف مليار دولار في سيليكون فالي بنك وذلك عندما بدأ المودعون بالتهافت على البنك لسحب ودائعهم، أي ربع أموالها.

اتضح أن كثيرين آخرين ركزوا كل التمويل الذي تعتمد عليه خططهم للنمو طويل الأجل واحتياجات الرواتب الوشيكة في بنك واحد أو اثنين فقط، مع عدم الأخذ في الحسبان أن الجهات التنظيمية ستؤمن فقط أول 250 ألف دولار منها في حال وقعت أي مشكلة.

فيما سمح “نظام المال السهل” في الأعوام الأخيرة للشركات التي لم تنم نسبيا بتكديس مبالغ كبيرة غير عادية من النقد “تتجاوز ما تحتاج إليه بكثير”، كما أشار كبير مسؤولي المخاطر سابقا في أحد أكبر البنوك الأمريكية، وطلب عدم ذكر اسمه.

قال: “المشكلة هنا هي أن النقد يبدو لي ضخما جدا بالنسبة إلى حجم الشركات. يصل الناس عادة إلى ذلك تدريجيا بمرور الوقت. لن يعطي أحد بضع مئات من ملايين الدولارات لشركة ناشئة فيها 20 شخصا” قبل حدوث طفرة في الشركات الناشئة التي تغذيها شركات رأس المال المغامر.

من جانبه، قال ديفيد كونيج الذي يرأس معهد دي سي آر أو لحوكمة المخاطر الذي يقوم بتدريب المديرين والتنفيذيين على إدارة المخاطر: “عندما تتدفق الأموال، فستولي اهتماما أقل لها”. لم يكن من غير المألوف بالنسبة إلى الأشخاص الذين نجحوا في تطوير أشياء جديدة أن يتجاهلوا المخاطر المعتادة، مضيفا: “إن المخاطرة بالنسبة لهم هي شيء منفصل عما يفعلونه في شركتهم”.

فيما اعترف المؤسسون بينما كانوا يتبادلون الملاحظات في مهرجان ساوث باي ساوث ويست في تكساس الأسبوع ما قبل الماضي أنهم تلقوا درسا صاعقا. قال تايلر آدامز، الشريك المؤسس لشركة ناشئة تضم 50 شخصا تدعى سيرتيف آي دي: “كأننا حصلنا على ماجستير إدارة الأعمال في الخدمات المصرفية للشركات في نهاية الأسبوع الماضي. لم نكن نعرف ما كنا نجهله، وكنا جميعا نرتكب أخطاء مختلفة لكنها متشابهة”.

أودعت شركته المختصة في التصدي للاحتيال الإلكتروني التي جمعت 12.5 مليون دولار في أيار (مايو) الماضي، أموالها في بنك باك ويست بانكورب وسارعت لنقل كشوف رواتب لأربعة أشهر إلى بنك إقليمي حيث كانت تحتفظ فيه بحساب قليل الاستخدام بينما كانت تفتح حسابا آخر مع جيه بي مورجان تشيس.

فيما دعت شركات رؤوس الأموال المغامرة في رسالتها، ومنها “جنرال كاتاليست” و”جرايلوك” و”كلاينر بيركينز”، إلى اتباع استراتيجية مشابهة. قالت إنه يتعين على المؤسسين التفكير في الاحتفاظ بحسابات لدى اثنين أو ثلاثة بنوك، بما في ذلك في أحد أكبر أربعة بنوك في الولايات المتحدة. ونصحوا بالاحتفاظ بما قيمته من ثلاثة إلى ستة أشهر من النقد في حسابين تشغيليين، واستثمار أي فائض منها في “خيارات سائلة وآمنة” لتوليد مزيد من الدخل.

حذر المستثمرون من أن “فعل ذلك بالشكل الصحيح يمكن أن يكون ما يميز بين النجاة وحدث على مستوى الزوال”.

أشار كايل دوهرتي، المدير في “جنرال كاتاليست”، إلى أن البنوك تحب “البيع المتقاطع” لبعض المنتجات لكل عميل، ما يزيد من مخاطر تركيز الأموال في مكان واحد، “لكنك لست بحاجة إلى أن تكون كل أموالك لديها”.

كما قال ويليام سي مارتن، مؤسس صندوق رايجينج كابيتال مانيجمنت للاستثمار، إن التهاون كان أكبر عامل في إدارة الشركات الناشئة لأموالها بطريقة غير مسؤولة.

“لم يستطيعوا أن يتخيلوا احتمال حدوث خطأ ما لأنهم لم يمروا بذلك. بصفتنا صندوق تحوط شهد إفلاس الأطراف المقابلة في 2008، واجهنا حالات طوارئ، كما قال مارتن، واصفا ذلك بأنه “غير مسؤول إلى حد كبير” بالنسبة إلى شركة أو صندوق استثماري بمليارات الدولارات ألا يكون لديه خطة عند وقوع أزمة مصرفية. وتساءل قائلا: “ماذا يفعل مديرك المالي؟”

لكن دوهرتي دحر هذه الفكرة. قال: “تسير الأمور بسرعة في المراحل الأولى لشركة ما: حيث ينصب التركيز على صنع المنتج وتقديمه. في بعض الأحيان يصبح الناس كسالى وحسب، إلا أن ذلك لم يكن تخليا منهم عن المسؤولية، بل كانت الأولوية لأشياء أخرى وكان الخطر دائما منخفضا إلى حد ما”.

بالنسبة إلى بيتسي أتكينز، التي عملت في مجالس إدارة شركات من ضمنها “وين ريزورتس” و”جوبوف” و”إس إل جرين”، يعد انهيار سيليكون فالي بنك “إنذارا بأنه يتعين علينا التركيز بشكل أكثر عمقا على إدارة مخاطر المؤسسات”. وتوقعت أنه مثلما بدأت مجالس الإدارة بالتدقيق في تركيز سلسلة التوريد أثناء الجائحة، فإنها ستنظر الآن بجدية أكبر في كيفية تخصيص الأصول.

من جهته، قال روس بورتر، كبير المسؤولين الماليين في معهد المحاسبين الإداريين، وهي منظمة مهنية، إن الشركات كانت بحاجة إلى تنويع علاقاتها المصرفية وتطوير إدارات مالية أكثر تقدما مع زيادة تعقيدها.

“إن الاستعانة بشريك واحد فقط ليست أفضل الممارسات لدفع فواتيرك وتلبية كشوف المرتبات. لكنني لا أدعو إلى تفكيك العلاقات المصرفية”، كما قال.

مثلا، لدى معهد المحاسبين الإداريين 50 مليون دولار من الإيرادات السنوية وخمسة أفراد يعملون في قسم الشؤون المالية، حيث يقضي أحدهم ثلثي وقته في إدارة الخزينة. ولديها أموال تغطي نفقات عام واحد، وثلاثة بنوك.

استفادت كثير من الشركات الناشئة من سهولة توافر التمويل الخاص لتأخير الأحداث المهمة مثل الطروحات العامة الأولية، التي أشار كونيج إلى أنها غالبا ما تكون لحظات يتم فيها إخبار المؤسسين بأنه يجب عليهم تخصيص فرق مالية أكثر احترافا.

مع ذلك، قد يكون من الصعب العثور على مختصين ماليين يتفهمون مخاطر اليوم. قال بورتر: “هناك نقص في المديرين الماليين ممن تتوافر فيهم خبرة العمل في الأوقات الصعبة. فهم لم يضطروا أبدا للتعامل مع التضخم المرتفع لربما كانوا حينها ما زالوا في الجامعة أو حصلوا على وظائفهم للتو أثناء الأزمة المالية الكبرى. قد تتغير مجموعة المهارات المطلوبة قليلا، من مدير مالي ديناميكي داعم النمو إلى مدير مالي أكثر توازنا يمكنه معالجة المخاطر والتخفيف منها”.

بينما قال دوهرتي إن هناك سببا آخر ملحا يجعل الشركات الناشئة أكثر جدية بشأن إدارة الخزينة: عدد الشركات التي تغير البنوك أتاح للمحتالين فرصة انتحال صفة الأطراف الشرعية المقابلة عن طريق إخبار الشركات الناشئة بتحويل الأموال إلكترونيا إلى حسابات جديدة.

أضاف آدامز: “لقد بدأنا نتلقى رسائل البريد الإلكتروني تحتوي على تعليمات للتحويل، إذ تقول: أنت بحاجة إلى تحديث مدفوعاتك وتحويلها إلى هذا الحساب. في الأسابيع المقبلة سنرى كثيرا من المحتالين يقولون: مرحى، تمكننا الاستفادة من هذا”.

كما حذرت كريس بيناتي، المدققة السابقة ومؤسسة “بيدروك أيه آي”، كندية ناشئة مدعومة من شركة واي كومبنيتور التي تبيع أداة تحليل مالي، من خطر المبالغة في رد الفعل.

“إن التلميح إلى أنه كان ينبغي علينا تحسين شؤوننا المالية تجاه فشل البنك هو أمر سخيف بالنسبة لي. فقد كان هذا الحدث غير المتوقع بمنتهى التطرف، وليس شيئا كان ينبغي أن نتوقعه أو يمكننا أن نتوقعه”.

من إحدى الأفكار التي طرحت على تويتر الأسبوعين الماضيين من الاقتصادي السابق في بنك إنجلترا دان ديفيز هي أن تذهب شركات رأس المال المغامر إلى أبعد من تقديم المشورة للشركات المستثمرة فيها وتقديم مهام تعهيدية لإدارة الخزينة.

لم تؤيد بيناتي ذلك. قالت: “بصراحة، لا أعتقد أن هذه مشكلة نحتاج إلى حلها وبالتأكيد هي ليست بالخدمة التي يجب أن يقدمها أصحاب رأس المال المغامر. إن السماح لمجموعة من المختصين في التكنولوجيا بالتعامل مع أموالي هو أسوأ بكثير من تركها في رويال بنك أوف كندا”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى