الرئيسيةتكنولوجيا

علماء أستراليون يقدمون خطة لتحفيز إعادة تدوير الألواح الشمسية

هاشتاق عربي

شارك هذا الموضوع:

مع زيادة استخدام الطاقة الشمسية على نطاق واسع، يتسارع نسق تصنيع الألواح الشمسية على المستوى العالمي، لكن هذه الألواح بدأت تشكل عبئا بيئيا كبيرا في عدد من مناطق العالم، يستوجب التفكير في مصيرها بعد انتهاء استخدامها.

وفي دراسة صادرة حديثا في دورية “آيمز إنيرجي” (AIMS Energy) العلمية، قدم باحثون من جامعة جنوب أستراليا (UniSA) مخططا لتحفيز صناعة إعادة تدوير الألواح الشمسية.

3 مليارات لوح شمسي
تعد الطاقة الشمسية أحد أهم مصادر الطاقات المتجددة التي يمكنها توليد كهرباء نظيفة ومستدامة دون أن يترتب عليها انبعاث الغازات المسببة للاحتباس الحراري أو الإسهام في التلوث البيئي.

وتشير الإحصائيات إلى أن الطاقة الشمسية هي الأسرع نموا لتوليد الكهرباء النظيفة، فقد تضاعفت نسبتها بين عامي 2015 و2020 لتبلغ نسبة 22% من مجموع الطاقة النظيفة، و3% من الطاقة الكهربائية المنتجة عالميا، وفق موقع “إيرث دوت أورغ” (Earth.org). بالتوازي مع ذلك، تشير الأرقام إلى أن عدد الألواح الشمسية فاق حتى الآن 3 مليارات لوح في جميع أنحاء العالم.

لكن هذا العدد الهائل من الألواح لا تتجاوز مدة خدمته في المتوسط 20 عاما، وذلك يعني أنها ستتحول جميعها إلى نفايات ضارة بالبيئة في العقدين القادمين، في الوقت الذي لا يعاد فيه تدوير سوى نسبة قليلة منها لا تتجاوز 10% في البلدان الأوروبية والولايات المتحدة.

وقد توقعت الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (IRENA) أنه بحلول أوائل عام 2030 ستساوي كمية الألواح الكهروضوئية التي تم إيقاف تشغيلها نحو 4% من عدد الألواح المركبة عبر العالم. وبحلول منتصف القرن سيرتفع حجم نفايات الألواح الشمسية إلى ما لا يقل عن 5 ملايين طن سنويا، كما أورد تقرير لموقع “وايرد” (Wired).

المضار البيئية وفوائد إعادة التدوير
كل هذه النفايات التي تصنف بين مكونات النفايات الإلكترونية ستكون لها تأثيرات ضارة على البيئية وصحة الإنسان، لأنها تحتوي على عدد من المواد الخطرة مثل الرصاص والكادميوم والغاليوم والسيليكون، كما تحتوي على مركبات مقاومة للعوامل الجوية، إذ تطلق في حالة حرقها غاز الفلوريت الضار الذي يمكن أن يسبب تهيجا وحرقا للعينين، ويسبب الصداع والغثيان.

في المقابل، تحتوي الألواح الشمسية على كثير من المواد، مثل الفضة والنحاس والسيليكون، التي يمكن استعادتها واستخدامها لتصنيع ألواح جديدة. كما يمكن أيضا استرداد الألمنيوم المستخدم في الإطار والزجاج الذي يحمي العناصر النشطة بالداخل، ولكنهما أقل قيمة.

وستصل قيمة المواد الخام المسترجعة من الألواح الشمسية على مستوى العالم، وفق الوكالة الدولية للطاقة المتجددة، إلى 450 مليون دولار بحلول عام 2030 (أي ما يعادل تكلفة المواد الخام اللازمة لإنتاج 60 مليون لوحة جديدة) أو 18 غيغاواتا من قدرة توليد الكهرباء. وبحلول عام 2050 يمكن أن تتجاوز القيمة القابلة للاسترداد بشكل تراكمي 15 مليار دولار.

مخطط لتحفيز إعادة التدوير
في الدراسة الجديدة قدم الباحثون خطة شاملة لتحفيز إعادة تدوير الألواح الشمسية في أستراليا التي تعد من بين أكثر دول العالم استخداما للطاقة الشمسية. وقد حددت الدراسة، وفق بيان نشر على موقع جامعة جنوب أستراليا في 21 مارس/آذار الجاري، “مخطط إشراف على المنتج” يحتوي على جملة من الإجراءات لتحفيز المنتجين على تصميم ألواح شمسية يمكن إعادة تدويرها بسهولة، مما يساعد في إنشاء اقتصاد مربح للخلايا الشمسية.

وقدر الباحثون أنه سيتعين التخلص بشكل مستدام من 80 مليون لوحة شمسية في السنوات القادمة عندما تصل إلى نهاية عمرها. وبحلول عام 2035 سيكون هناك ما يقارب من 100 ألف طن من نفايات الألواح الشمسية التي ستحتاج إلى إعادة تدويرها أو التخلص منها بشكل مستدام في أستراليا.

ويوضح المخطط أن حظر مدافن نفايات الألواح الشمسية يمكن أن يكون وسيلة فعالة لتعزيز إعادة تدوير الألواح الشمسية، ويوصي باستخدام الأرقام التسلسلية على الألواح الشمسية لتتبع تاريخها ومراقبة استخدام إعادة التدوير والتأكد من التخلص منها بشكل مستدام.

ويمكن اتخاذ بعض خطوات إعادة التدوير البسيطة التي قد تساعد على تقليل حجم النفايات الناتجة عن الألواح الشمسية، مثل إزالة إطارات الألواح والأغطية الزجاجية والموصلات قبل التخلص من الألواح الشمسية.

وحسب الباحثين، فإن إعادة تدوير السيليكون -الذي هو أحد المواد الرئيسة المستخدمة في تصنيع الألواح الشمسية- يمكن أن يكون مجديا تجاريا بالنظر إلى الطلب العالمي الضخم على هذه المادة، إذ تشير التقديرات إلى أن الألواح الشمسية الموجودة اليوم تحتوي على نحو 1.8 مليون طن من السيليكون العالي الجودة، تبلغ قيمتها الحالية 7.2 مليارات دولار.

ويعتقد مؤلفو الدراسة أيضا أن إعادة استخدام الألواح الشمسية التي لا تزال تعمل يمكن أن تساعد في إنشاء اقتصاد دائري، وأن فرض ضريبة عليها سيساعد في تمويل مخطط نهاية عمر هذه المنتجات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى