الذكاء الاصطناعيالرئيسية

مع بدء ثورة “شات جي بي تي”..كيف تحمي أطفالك؟

هاشتاق عربي

في غمرة التسابق على برامج المحادثة بالذكاء الاصطناعي التوليدي “chatbots”، يجد الأولياء أنفسهم أمام آليات معرفية جديدة، تطرح عليهم مسائل تتعلق بمستقبل أبنائهم ودراستهم، وجهوزيتهم لمثل هذه المستجدات التكنولوجية.

وتصدر نظام ChatGPT الذي طورته شركة OpenAI، تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي، عناوين الصحف منذ نوفمبر لقدرته على الرد الفوري على الأسئلة المعقدة.

ويمكن لهذه الآلية كتابة الشعر وحل المسائل الرياضية، والتخطيط للإجازات وترجمة إلى لغات مختلفة، من بين مهام أخرى.

تلى ذلك إطلاق العديد من برامج المحادثة مثل “بارد” من غوغل وشات جي بي تي 4″ من شركة “أوبن أيه آي” المدعومة من مايكروسوفت.

وعلى الرغم من قدراتها المثيرة للإعجاب، يمكن لبرامج الدردشة أيضا تقديم محتوى ضار للطلاب أو إجابات غير دقيقة، مبنية على تحيزات أو صور نمطية معينة.

وقد بدأ بعض الطلاب فعلا في استخدام هذه البرامج لتقديم الأعمال الموكلة إليهم في المدارس والثانويات والمعاهد..

وقد يميل العديد من الآباء الذين يشعرون بالقلق بشأن اعتماد أطفالهم على الأجهزة الرقمية وتداعيات ذلك على صحتهم النفسية، إلى التساؤل حول كيفية تجنيب أبنائهم الوقوع في الاستعمال السيئ لهذه الآليات.

في هذا الخصوص، يقول خبراء إنه يجب على العائلات استكشاف هذه التكنولوجيا بمعية أطفالهم، والتفكير بشكل نقدي في نقاط قوتها وضعفها.

ونقلت صحيفة نيويورك تايمز عن جوستين كاسيل، الأستاذة في كلية علوم الكمبيوتر بجامعة كارنيجي ميلون، في الولايات المتحدة، قولها، بضرورة “مساعدة الأطفال على فهم الإيجابيات والسلبيات لاستخدام برامج المحادثة” مشيرة إلى ضرورة مواجهة الأولياء لهذه المستجدات وعدم التهرب منها.

بعد حديثها لعدد من الخبراء والمختصين في المجال أعدت الصحيفة الأميركية خطوات قد تفيد الأولياء في فهم هذه التكنولوجيا الجديدة والعمل على ضبط استفادة أطفالهم منها.

جربوا برامج المحادثة مع أطفالكم
ينصح خبراء بأن يناقش الأولياء برامج الدردشة عبر الإنترنت مع أطفالهم ويحاولوا استكشافها معهم.

وجاء في تقرير نيويورك تايمز “إذا لم ير طفلك محركات الدردشة القائمة على الذكاء الاصطناعي من قبل، يمكنك أن تشرح له باختصار أنها نوع من الأجهزة التي تستخدم المعلومات التي يجدها عادة على الإنترنت للإجابة على الأسئلة أو إكمال المهام أو إتمام أشياء أخرى.

استخدموا الآلية أمامهم
حاول طرح سؤال أساسي على الـ”تشات بوت”، ثم ناقش كيف تختلف إجابته عما قد يقدمه محرك البحث التقليدي.

وتقترح شيلي باسنيك، كبيرة مستشاري مركز الأطفال والتكنولوجيا، وهي منظمة تبحث في كيفية دعم التكنولوجيا للتعلم، أن يلاحظ الأولياء دقة الإجابات، خاصة إذا كانت تتعلق بأحداث جارية، حيث لفتت في حديثها لنيويورك تايمز إلى أن برامج المحادثة “ليست معصومة من ارتكاب الأخطاء”.

بعدها تنصح هذه المختصة بإتحاة الفرصة للطفل لتجربة الآلية قائلة “دع فضول طفلك يقود المحادثة”.

تحدثوا عن أثر تلك البرامج
يمكن أن يكون رد روبوت المحادثة مشابها بشكل مخيف للاستجابة البشرية، لذلك يجب أن يفهم الأطفال أن هذالا يجعل منها حقا وسائل بشرية.

قالت جوديث دونا، مؤلفة كتاب “الآلة الاجتماعية”، التي تعمل حاليا على كتاب عن التكنولوجيا والخداع “إنه أمر مقلق” في إشارة إلى محاكاة المحرك لتفكير الإنسان.

وقالت إن على الأولياء الشرح لأطفالهم بأن روبوتات الدردشة ليس لديها مشاعر أو عواطف أو تجارب، وإنهم ليسوا بشرا، “رغم محاولتهم أن يكونوا كذلك”.

واقترحت هذه الخبيرة في المقابل أن يشرح الآباء الأمر على هذا النحو: قل له “عندما تسأل روبوتات المحادثة عن أشياء لا يعرفها سوى الناس، مثل المشاعر، فقد يتوصلون إلى إجابة فعلا، لكن هذا جزء من لعبتهم التخيلية، لأن وظيفتهم أن يبدوا مثل الناس، أنت تعلم ذلك”.

اكشف لهم حدود التكنولوجيا
التكنولوجيا التي تقود برامج المحادثة معقدة، وقد يكون من الصعب حتى على البالغين فهم كيفية عملها، ناهيك عن الأطفال.

ولكن من خلال شرح بعض المفاهيم الأساسية، يمكنك مساعدة أطفالك على التعرف على نقاط القوة والحدود التي لا يمكن أن تتخطاها هذه الآليات.

يمكنك البدء بوصف نقاط القوة التي تتمتع بها روبوتات المحادثة عبر الإنترنت، ثم الشرح بأنها تستخدم آليلات عمل قد تبدو مثل آلية عمل الدماغ، ولكنها في الواقع نظام رياضي يتعلم المهارات عن طريق تحليل كميات كبيرة من البيانات.

ويعمل chatbot عن طريق البحث في النصوص الرقمية أو الصور على الإنترنت ويجمع تلك المعلومات من مجموعة متنوعة من الأماكن، بما في ذلك مواقع الويب ومنصات التواصل الاجتماعي وقواعد البيانات، لكنه لا يختار بالضرورة المصادر الأكثر موثوقية.

بعبارة أخرى، على الرغم من أن روبوتات المحادثة قد تبدو موثوقة وصارمة وجديرة بالثقة، إلا أنها ليست كذلك دائما، ويمكن أن تنتج محتوى مسيئا أو عنصريا أو متحيزا أو قديما أو غير صحيح أو ببساطة غير مناسب.

على سبيل المثال، نصح روبوت دردشة أحد المستخدمين الذي كان يتظاهر بأنه مراهق بكيفية إخفاء رائحة الكحول، كما اقترح عليه بعض النصائح حول ممارسة الجنس لأول مرة.

قالت سافينة علي، طالبة الدراسات العليا في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا: “من المهم جدا أن يعرف الأطفال ما يحدث فعلا في هذه المحركات”.

في أحد الأمثلة، وجدت دراسة نُشرت في العام الماضي أن الروبوتات التي تعمل بالذكاء الاصطناعي تعمل على “قوالب نمطية سلبية” حول الجنس والعرق.

قال الدكتور واتكينز، الأستاذ بجامعة تكساس، الذي درس المساواة العرقية في الذكاء الاصطناعي، إن فهم إمكانية التحيز في التكنولوجيا قد يمنح الأطفال وأولياء أمورهم سببا للتوقف مؤقتا “وطرح أسئلة حول تفاعلاتهم والمحتوى الذي يتم إنشاؤه لهم”.

وبينما أصبح بعض المدرسين يستخدمن برامج المحادثة للتخطيط لدروسهم أو كتابة رسائل بريد إلكتروني، يبدو أنه من الضروري أن يوضحوا للطلاب كيف يمكن لبرامج الدردشة الآلية أن تحفز الإبداع من خلال اقتراح أفكار وإنشاء مخططات للمقالات والتحول إلى شريك في المناقشة وغير ذلك من الإضافات الإيجابية على رحلتهم التعليمية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى